أسس قرطبة جيرونيمو لويس دي شابريرا في العام 1573 تيمناً باسم مدينة قرطبة الإسبانية، وهي من أوائل العواصم الكولونيالية في الأرجنتين، والمعروف أن أقدم مدينة أسست في الأرجنتين هي سانتياغو ديل استيرو كان في العام .1553 . والمعروف أيضا أن الجامعة الأقدم في الأرجنتين هي جامعة قرطبة الوطنية وثاني أقدم جامعة افتتحت في أمريكا اللاتينية .
تمتلك قرطبة الكثير من المعالم التاريخية التي لم تمس وهي تمثل حقبة الحكم الاستعماري الإسباني خاصة المباني التي تمثل رموزاً دينية . ولعل أهم تلك الرموز معبد يسوع الذي يمثل واحداً من المعالم الأثرية المسجلة باعتبارها تراثاً عالمياً من قبل منظمة اليونيسكو .
وبدأ استعمار المدينة فعليا في السادس من يوليو/ حزيران العام 1573وأطلق عليها قرطبة الأندلوسية الجديدة، وتم تأسيس المدينة على الضفة اليسرى من نهر فرانسيسكو دي توريس .
سكان قرطبة الأصليون
قبل مجيء الاستعماريين الإسبان إلى هذه المناطق كان يقطن على هذه الجغرافية سكانها الأصليون الذين عرفوا باسم كومنتشينجوز الذين عاشوا في مجموعات سكانية عرفت باسم إيلوس . وبعد تعرض المستوطنين الإسبان لهجمات الإيلوس انتقلت البلدة إلى الضفة الثانية للنهر . وما أن تم الانتقال حتى شعر المستوطنون بالاستقرار وانتعش اقتصادها نتيجة للمتاجرة مع المدن الأخرى في الشمال .
بدء حركة التصنيع
في نهاية القرن التاسع عشر بدأت عملية التصنيع الوطنية مستندة إلى مستوى رفيع من التنظيم الزراعي واعتمدت المنطقة بشكل أساس على تربية الماشية وزراعة الحبوب . وارتبطت هذه النهضة الصناعية الزراعية بتدفق المهاجرين الأوروبيين الذين بدأوا في الاستقرار في قرطبة، وهؤلاء كانوا يمتلكون ناصية العلوم والقدرة على التنظيم التجاري المناسب لتطوير الصناعة . وشكل المهاجرون من إيطاليا العمود الفقري لهذه الهجرة .
وفي بداية القرن العشرين لم يكن يتجاوز عدد سكان قرطبة العشرين ألف نسمة، وتغيرت المدينة تغيراً جذرياً في أعقاب إقامة أحياء جديدة وإنشاء أرصفة المشاة والميادين وإنشاء شبكة ترام كهربائية تربط أنحاء المدينة في العام 1909 .
بدء تطوير السوق المحلية
أسهمت الاستثمارات البريطانية في تطوير السوق المحلية، وسهل ذلك على الأوروبيين الاستقرار، كما نجم عن تطوير السكة الحديد إلى الاسراع في تنمية الحياة الصناعية . وبدأ تطور القطاع الصناعي بداية نتيجة الحاجة لتحويل المواد الأولية مثل الجلود واللحوم والصوف إلى بضاعة يمكن تصديرها .
وتم في العام 1927 افتتاح مصانع إف إم إيه للطائرات . وأصبح هذا المرفق الصناعي الأهم في العالم خاصة بعد الحرب العالمية الثانية خاصة مع وصول طواقم تقنية ألمانية . واعتباراً من العام 1952 بدأت عملية تنويع هذه الصناعة لتشكل قاعدة تقنية طيران رسمية . واختيرت قرطبة قاعدة أساسية للصناعات الجوية الحربية . وفي أعقاب الإطاحة بالرئيس خوان بيرون اشترت شركة لوكهيد مارتن للصناعات الجوية الأمريكية شركة إف إم إيه في العام 1995 . وأدت النهضة الصناعية التي شهدتها قرطبة إلى هجرة الآلاف من المزارعين للعمل في حقل الصناعة في المدينة .وفي الوقت ذاته شهدت المدينة نهضة في قطاعات اقتصادية مختلفة .
وتعود النهضة الاقتصادية الحالية في قرطبة إلى قطاع الخدمات القوي وإلى الطلب على المنتجات الزراعية المصنعة وإلى الخطوط الحديدية النشطة وإلى جذب مصنعي السيارات الأمريكيين والأوروبيين .
المناخ
يوصف المناخ في المدينة بأنه شبه استوائي تلطفه رياح بامباس والرياح الباردة التي تهف من الجنوب الغربي ومصدرها القارة القطبية الجنوبية .
وتمر المدينة بأربعة فصول ملحوظة . فالصيف يبدأ من نوفمبر حتى أوائل مارس، وتتراوح درجة الحرارة خلال هذه الفترة ما بين 28 درجة مئوية إلى 33 درجة مئوية بينما تنخفض درجة الحرارة في الليل إلى ما بين 15 درجة مئوية و19 درجة مئوية .
وتتعرض المدينة أحيانا في موسم الصيف إلى موجات حرارة مرتفعة قد تصل إلى 38 درجة مئوية . مصحوبة بالرطوبة أثناء فترات الليل . إلا أن رياح البامبيرو تلطف الجو وتصحبها أمطار رعدية وانخفاض في درجات الحرارة . ويمكن القول إن درجات الحرارة قد تنخفض إلى 12 درجة مئوية أو حتى أقل من ذلك . وما تلبث درجات الحرارة أن ترتفع في اليوم التالي .
وفي فصل الشتاء تنخفض درجات الحرارة في قرطبة لتصل دون 8 درجات تحت الصفر وتهب عليها ريح تسبب التجمد . ويستمر الشتاء من مايو وحتى أواخر شهر سبتمبر .
التوزيع السكاني
تصنف قرطبة على أنها ثاني أكبر المدن في الارجنتين حيث يزيد عدد سكانها على الأربعة ملايين نسمة أي تشكل 3 .3% من مجمل سكان الأرجنتين البالغ عددهم 40 مليون نسمة طبقاً لإحصائية العام 2008 . وتبلغ نسبة النمو السكاني في قرطبة بسبب حركة الهجرة المحلية والقادمة من الخارج 2 .3% بحسب المعدل السنوي لعام 1960 ولكن هذا المعدل السنوي تراجع حاليا ليصل إلى 4 .0%، بحسب مكتب الإحصاء الوطني لعام 2001 .
أهم المعالم
تعد لاكاندا أو جلين من المعالم السياحية الأهم في قرطبة تتبعها الكاتدرائية التي تظهر على أول خريطة رسمت لقرطبة في العام 1577 .
وتمتلك قرطبة معالم تاريخية كثيرة خلفتها مرحلة الاستعمار الإسباني . منها الكاتدرائية اليسوعية التي صنع مذبها من الحجر والفضة المستخرجة من منطقة بوتوسي . وصنعت معظم الزركشات والزينة الداخلية من الذهب . أما المعلم التاريخ المهم الآخر فهو مسكن الحكومة الكولونيالية الذي يقع بجوار الكنيسة .
المهرجانات
تشهد قرطبة العديد من الاحتفالات والمهرجانات على مدار العام . وأولها يحدث في فبراير وهو عيد الكرنفال حيث يستمتع الأطفال بالقاء بالونات الماء على بعضهم في الشوارع .
وفي منتصف العام تشهد المدينة مهرجان الاصدقاء حيث يلتقي معظم المراهقين في الميادين العامة ويمضون فترات العصر هناك . وفي الليل يشاركون في حفلات راقصة في أماكن مختلفة من المدينة .
أما المهرجان الأخير فهو مهرجان عيد الربيع الذي ينعقد في الحادي والعشرين من سبتمبر وهو عيد الطلبة . ويمضي معظم سكان المدينة يومهم في الحدائق وفي ضاحية فيلا كارلوس باز المجاورة . ويستمتعون هناك بأنشطة كثيرة منها الحفلات الموسيقية والرقص ويهبطون إلى ضفة النهر لزيارة هذه المنطقة .