شهدت مدينة القصير التابعة لمحافظة حمص وسط سوريا، أمس، قصفاً دامياً، وتواصلاً للمعارك، على مختلف محاور القتال، ودارت اشتباكات عنيفة في مطار الضبعة العسكري الذي اقتحمته القوات النظامية، فيما أكدت السعودية معارضتها لأي دور للرئيس السوري بشار الأسد في مستقبل البلاد، وأيدت ما يريده الشعب السوري، ودعا السيناتور الجمهوري الأمريكي جون ماكين إلى ضرب النظام السوري، وإقامة منطقة آمنة، ومنطقة حظر جوي . فيما أعلن زعيم حزب الله حسن نصر الله أن من يعارض تدخل الحزب في القصير عليه أن يقاتل قواته في سوريا .

واقتحمت القوات النظامية مطار الضبعة شمالي القصير، الذي يعد خط الدفاع الرئيسي المتبقي للمقاتلين المعارضين في المدينة، حسب ما أفاد مصدر عسكري سوري، في وقت استمرت المعارك الضارية على كل محاور المدينة وداخلها بين قوات النظام مدعومة من حزب الله اللبناني من جهة، والمعارضة المسلحة من جهة أخرى، حسب المرصد السوري لحقوق الإنسان .

وأفادت الهيئة العامة للثورة السورية باستمرار القصف العنيف على مدينة القصير من قوات النظام وحزب الله اللبناني، مشيرة إلى تهدم واحتراق عدد كبير من منازل المدنيين . وكان مدير المرصد رامي عبد الرحمن أفاد أن كل المحاور داخل القصير وخارجها تشهد اشتباكات عنيفة، ويبدو أن حدة القصف والاشتباكات هي أعنف من اليوم الأول، وأشار إلى أن المدينة وقرى الحميدية وعرجون والضبعة تتعرض لقصف يستخدم فيه الطيران الحربي وصواريخ أرض - أرض، وتسبب القصف والمعارك منذ الصباح بمقتل 30 شخصاً بينهم 27 مقاتلاً معارضاً، وإصابة العشرات بجروح، في حين لم يعرف حجم الخسائر في صفوف قوات النظام وحزب الله .

وذكر سكان في منطقة بعلبك في شرق لبنان أن خمس جثث لمقاتلين من حزب الله وصلت، مساء أمس، من القصير الى لبنان .

وجدد وزير الخارجية السعودي الأمير سعود الفيصل رفض بلاده أي دور للرئيس السوري بشار الأسد في مؤتمر جنيف2، لكنه أكد تأييد ما يؤيده الشعب السوري، وقال نحن مع الشعب السوري الذي عبّر بكل جلاء عن رغبته في ألا يكون لبشار الأسد أي دور، وكذلك الذين تلطخت أياديهم بالدماء، نؤيد ما يؤيده الشعب السوري . وأضاف أن المملكة تقف مع الشعب السوري بكل ما في هذه الكلمة من معنى، نقف معه في كل الظروف سياسياً ومادياً، وتابع إن ما يتطلبه الدعم يتوقف على رغبة الإخوان في سوريا وليس لدينا أي محظور في تقديم أي دعم .

وحذر وزير الخارجية النمساوي ميشائيل شبندليغر من أن رفع حظر تصدير السلاح الأوروبي إلى سوريا من شأنه أن يمثل تهديداً لقوات بعثة الأمم المتحدة لحفظ السلام في الجولان السوري المحتل . ويخوض الأوروبيون مفاوضات شاقة حول الأمر، غداً الاثنين، قبل أيام من موعد اتخاذ قرار بشأن تجديد العقوبات على دمشق .

وقال عضو مجلس الشيوخ الأمريكي جون ماكين إن الإدارة الأمريكية تفاجأت بتطور الأحداث في سوريا، وأعرب عن قلقه من وجود العناصر المتطرفة في سوريا، موضحاً أن هذه العناصر لم تكن هي ذاتها التي قامت بالثورة، ورأى أن المجازر التي يرتكبها النظام إهانة للعالم ولأمريكا بشكل خاص، وأوضح أن ما تريده الولايات المتحدة هو إنشاء مناطق آمنة، ومناطق حظر جوي لإيصال مساعداتها إلى الشعب السوري، وتسليح جهات من المعارضة التي تشارك أمريكا في قيمها وحقوق الإنسان، إضافة إلى تأييدها للحل السلمي وتشكيل حكومة انتقالية، ودعا إلى ضرب القدرات الجوية للنظام السوري وتحريك صواريخ الباتريوت لضمان مناطق الحظر الجوي .