تزايد شكاوى أعداد من سكان البنايات السكنية من ملاحقة المتسولين والباعة الجائلين ومندوبي المبيعات لهم في بيوتهم وما تسببه فئة المتسولين وغيرهم من مشكلات تصل في بعض الأحيان إلى حد ارتكاب بعض الجرائم، مثل السرقة وغيرها رغم قلتها، دفعت بهؤلاء السكان إلى المطالبة بتوفير حراس أمن، خاصة في المباني الكبيرة متعددة الطوابق التي لا يوجد بها سوى الناطور، مع وضع كاميرات في المداخل وغيرها للعودة إليها عند الحاجة .
مع حرص أجهزة الشرطة على التطور المستمر ومواكبة النهضة الحضارية الشاملة التي تشهدها الدولة في القطاعات كافة وخاصة قطاع البناء، ووجود طفرة هائلة في بناء الأبراج السكنية التي تتفوق في تصاميمها وأشكالها الجمالية عن مثيلاتها في الدول المتقدمة، يبرز سؤال: متى نكمل تلك المنظومة المتطورة بتخصيص حارس أمن داخل كل مبنى لحراسة الشقق والممتلكات والاستعانة بالتقنيات الحديثة في عملية الدخول والخروج من المبنى وتركيب كاميرات في المداخل لمنع دخول من ليس لهم علاقة بالمبنى؟
الحراسة بمفهومها المتعارف عليه تتطلب أشخاصاً مؤهلين لديهم من الوسائل والمهارات والتفرغ لهذا العمل ما يؤهلهم لأداء مهمة الحراسة، كما تتطلب يقظة وعيوناً مفتحة على مدار 24 ساعة، فأين الناطور من هذه المواصفات والقدرات؟
بعرض هذا الموضوع على العميد مكتوم الشريفي مدير مديرية شرطة العاصمة أكد لالخليج أن ملاحظات السكان بهذا الخصوص هي محل اهتمام المديرية وأن وجود حارس الأمن ضرورة .
دروس مستفادة:
تقول إحدى ربات البيوت: خرجت مع زوجي من البيت لمدة ساعتين وكان ذلك وقت الظهيرة، وعندما عدت وجدت شقتي قد فتحت وسرق ما فيها من الغالي والنفيس، فلو أن المبنى الذي أسكن فيه كان مزوداً بفرد أمن لما وقعت السرقة، خاصة أن اللصوص حملوا معهم خزنة يزيد وزنها على 50 كيلوغراماً تقريباً فيها مصوغاتي ومجوهراتي . اتصلت بالشرطة التي قامت مشكورة بالتحقيقات والبحث واتخاذ الإجراءات كافة، وأتمنى أن يصلوا إلى الجاني .
وتضيف: مثل هذه الحادثة وإن كانت لا تتكرر كثيراً بفضل الأمن والأمان الذي تتميز به الدولة عن سائر الدول على مستوى العالم، إلا أنها يجب أن تشكل فرصة لإعادة النظر في موضوع الحراسة وتأمين المباني السكنية، خاصة المباني متعددة الطوابق مثل الأبراج وغيرها، وإسهام الملاك في توفير الحراسة المطلوبة، وكاميرات للمراقبة عند المدخل فلا نحمّل الشرطة كل شيء .
وقال (س .أ) إنه فوجئ بسرقة شقته ما بين الساعة الثانية والثالثة ظهراً أثناء وجود أبنائه في المدرسة وتوجه زوجته لإحضارهم، حيث عادوا إلى الشقة ليفاجأوا بكسر باب الشقة وسرقة أموال وذهب من داخل إحدى الغرف، وقامت الأجهزة المختصة بالشرطة بعد الإبلاغ عن الحادثة برفع البصمات من الشقة .
وأضاف أنه بعد الحادثة قام بتركيب كاميرا مراقبة على مدخل الشقة كإجراء وقائي في المرحلة المقبلة، إلى جانب تركيب قفل إضافي لباب الشقة .
من جانبه، قال (س .س) إن زوجته وهي بداخل الشقة سمعت أحد الأشخاص يحاول كسر باب الشقة للدخول، وصرخت بأعلى صوتها، حيث لاذ من كان يحاول كسر الباب بالفرار وتم استدعاء الشرطة وتبين أنه كانت هناك محاولة لكسر الباب .
لست حارساً
هناك أعداد كبيرة من البنايات السكنية التي توجد فيها شركات ومكاتب تجارية وعيادات وغيرها لا يتوفر فيها أفراد للأمن يضطلعون بمهمة الحراسة كما ينبغي، فالكل يلقي بالمسؤولية على الناطور كأنه سوبر مان براتب 700 درهم، بل ويكتفي بعض الملاك بتخصيص غرفة الناطور في الطابق الأخير أعلى المبنى ويضعون على باب تلك الغرفة لافتة مكتوب عليها غرفة الحارس، فأي حراسة تلك التي تتم من فوق سطح البناية؟ وما الذي سيحرسه ذلك المسكين من هذا الارتفاع الشاهق؟
يقول (أ .أ) ويعمل ناطوراً في إحدى البنايات شاهقة الارتفاع: أنا لست حارساً وبطاقة عملي تدل على ذلك، ومكتوب في خانة المهنة أو الوظيفة عامل نظافة وأتقاضى راتباً قدره 750 درهماً شهرياً وقد جئت من بلدى من خلال إحدى الشركات المتخصصة في هذا الجانب .
ويضيف: أبدأ عملي في الثامنة صباحاً في أعمال النظافة مثل تنظيف الطوابق والممرات وغرف القمامة وغيرها، إلى أن يحل علينا وقت الظهيرة آخذ راحة لتناول الغداء ثم أجلس عند مدخل المبنى لساعات عدة، بعدها أكمل عملي في نقل المخلفات من المبنى إلى الصناديق المخصصة لها في الشارع، أما وقت الليل فيخصص غالباً لتنظيف المدخل الرئيس، حيث تكون حركة الدخول والخروج من المبنى خفيفة، لأصعد بعد ذلك إلى غرفتي بالطابق التاسع عشر فوق سطح المبنى لتناول العشاء ثم النوم في الواحدة أو الثانية بعد منتصف الليل .
ويرى الدكتور محمود المحجري ويسكن أحد الأبراج التي ليس فيها حارس أمن، أنه يجب الفصل التام بين دور الناطور كشخص يتولى القيام بعمليات النظافة ونقل المخلفات وغيرها، وبين مهمة حراسة المبنى وحماية الشقق السكنية والممتلكات، فالناطور لا يستطيع القيام بهذه المسؤوليات مجتمعة، خاصة أن دوره في نظافة المبنى يتطلب منه التنقل بين طوابقه وترك المدخل من دون حراسة عند نقل صناديق المخلفات ما يتيح الفرصة لمن ليس لهم علاقة بالمبنى للدخول والخروج من دون رقيب وارتكاب أية مخالفات .
دعم لا محدود
دائماً ما تسعى أجهزة الدولة على اختلاف تخصصاتها إلى الأخذ بكل ما هو حديث ومتطور، وكما هو معروف في دول أوروبا وغيرها ويجري استخدامه في بعض المباني السكنية داخل الدولة تجري الاستعانة بوسائل تقنية حديثة عند الدخول والخروج من المبنى كالبطاقة الإلكترونية أو الرقم السري وغيرها من الوسائل الأخرى .
كما يتم وضع كاميرات مراقبة داخل تلك المباني لتعزيز الناحية الأمنية فيها، فهل لدى أجهزتنا المختصة توجه للإستعانة بتلك التقنيات وإلزام أصحاب البنايات بتوفير حراس أمن لحراسة الشقق والممتلكات؟
العميد مكتوم الشريفي مدير مديرية شرطة العاصمة، قال إن ما تنعم به دولة الإمارات من أمن واستقرار جعلها محط أنظار العالم هو ثمرة للرعاية الكريمة والدعم اللامحدود من قيادتنا الرشيدة ويقظة الأجهزة الأمنية المؤهلة وفق أعلى المعايير العالمية .
وأضاف: إنه رغم الانخفاض الملحوظ في حجم الجريمة في أبوظبي وخاصة جرائم السرقة والتسول وغيرها بفضل جهود رجال الشرطة وتعاون مؤسسات وأفراد المجتمع، إلا أن طموحنا في محاصرة الجريمة بكل أشكالها لايقف عند حد .
وأوضح أن ملاحظات السكان بشأن ضرورة توفير حارس أمن في المباني السكنية للحفاظ على الممتلكات ومنع دخول المتسولين واللصوص وغيرهم هي محل اهتمام المديرية، قائلاً: يوجد مقترح بأن يكون هناك تشريع يضمن توفير حراس أمن في البنايات السكنية من خلال شركات الأمن المتخصصة وتركيب كاميرا داخل المبنى يمكن للشرطة الرجوع إليها عند الحاجة، خاصة في البنايات الكبيرة متعددة الطوابق، أسوة بما هو معمول به في العديد من البنايات الحديثة بمختلف مناطق العاصمة والمدن الأخرى، بحيث تكون هذه المتطلبات ضمن اشتراطات الحصول على ترخيص البناء، كما هو متبع في اشتراطات الدفاع المدني وغيره .
وقال الشريفي إنه حتى يتم الانتهاء من دراسة هذا المقترح واتخاذ الإجراء المناسب بشأنه قامت مديرية شرطة العاصمة في إطار حهودها لتعزيز إجراءات الحراسة والحفاظ على الممتلكات في المباني السكنية بإجراء عملية حصر شامل لجميع المباني والنواطير والمشرفين العاملين فيها وتوعيتهم بشأن بعض الجوانب المهمة في عملية الحراسة داخل المبنى وتزويدهم ببعض العلامات التي تساعدهم على التعرف إلى الأشخاص المشكوك فيهم من المتخصصين في سرقة الشقق السكنية .
وأضاف: رغم ما أثمرت عنه تلك التوعية من ضبط إحدى العصابات بعد أن قام الناطور بالاتصال مباشرة بالشرطة بمجرد ملاحظته للعلامات التي تم تدريبه عليها فتحركت الشرطة على الفور وألقت القبض عليهم، موضحاً أن الناطور هو عامل نظافة متعاقد مع شركته أو مع مالك المبنى على ذلك مقابل راتب يقدر بنحو 700 درهم وعمله في تنظيف المبنى والتنقل بين الطوابق ومتابعة عمليات الصيانة وغيرها لايتيح له التواجد باستمرار عند المدخل ما يعطي الفرصة للصوص أو المتسولين وغيرهم الدخول إلى المبنى خلال إنشغاله في تأدية عمله، فضلاً عن أن الحراسة تتطلب أشخاصاً مؤهلين متفرغين لهذه المهمة .
حرص مطلوب
وقال: نقدر دور تلك الشركات كشريك رئيس في دعم الاقتصاد الوطني وتعزيز سمعة الدولة كواحة للأمن والأمان، إلا أنه من الضروري أن تعزز تلك الشركات من إجراءاتها في التدقيق على طالبي تأشيرات السياحية حتى لا يكون بينهم المتسولون أو العصابات التي لديها أطماع أو أهداف أو مخططات لارتكاب الجرائم التي تعكر صفو المجتمع .
وأوضح أنه تم ضبط العديد من الأشخاص والعصابات المتخصصة في هذا النوع من الجرائم جاؤوا بتأشيرات سياحية بهدف السرقة والاحتيال، قائلاً: كنا لهم بالمرصاد وتم ضبطهم والقبض عليهم وإحباط كل مخططاتهم .
وقال العقيد أحمد الحنطوبي مدير إدارة شركات الأمن في وزارة الداخلية: حراسة المبنى ليست مسؤولية الناطور، فهذا ليس اختصاصه، وإنما مسؤوليته تنحصر في أعمال النظافة والصيانة، وحتى اليوم ليس هناك الزام للملاك بتوفير حراس أمن متخصصين لحراسة البنايات السكنية ونأمل أن يصدر قريباً تشريع بهذا الخصوص .
وأضاف: هناك بعض الملاك والمستثمرين يقومون بتوفير حراس أمن في مبانيهم من تلقاء أنفسهم انطلاقاً من قناعتهم بأهمية هذا التخصص وهناك البعض ينظرون إلى هذا الموضوع نظرة ربحية، حيث يرون أن راتب الناطور 700 درهم شهرياً، بينما راتب حارس الأمن يقارب نحو 5500 درهم ما يجعلهم يعتقدون أنه سيشكل عبئاً مادياً .
وأوضح أنه تقوم دوريات الشرطة المنتشرة في الشوارع بتولي هذه المهمة مع التركيز على المناطق والمنشآت الحيوية، فهناك البنايات التابعة لإحدى الجهات يتم تخصيص دورية أمنية تابعة لشركة أمن لكل عدة بنايات بالتنسيق في ما بين المستثمرين وشركات الأمن وجهاز الشرطة .