تعد حالات الطوارئ أحداثاً غير متوقعة، تأتي دون سابق إنذار، وهناك الكثير من الأسر يتعرض أطفالهم لحالات حرجة وبسيطة، تتطلب منهم ضرورة الإلمام بقواعد الإسعافات الأولية، التي تعد بالنسبة إليهم طوق نجاة، تجنبهم العديد من المخاطر، سواء داخل المنزل أو خارجه . وبالرغم من أن الإسعافات الأولية علاج مؤقت لأي أزمة أو حالة إلا أنها قد تنقذ حياة الإنسان، ويوصي الأطباء والخبراء بضرورة التعرف إلى مبادئها، ووسائلها وكيفية التعامل مع المصاب .

وعندما تعرض الطفل المواطن محمد أحمد إسماعيل السهلاوي البالغ من العمر (5) سنوات إلى الغرق، أثناء ممارسته السباحة بمسبح في مزرعة أسرته بمدينة الذيد في الشارقة، تمكنت ابنة خالته حمدة محمود خير الله (12) سنة المتواجدة في الموقع من انتشاله وإخراجه من الحوض، بينما قام خاله جاسم محمد الحمر بتقديم الإسعافات الأولية اللازمة المتمثلة في الإنعاش القلبي، ابتداء من الضغط على عضلة القلب وليس انتهاءً بالتنفس الصناعي، إلى أن عادت الحياة الى جسده النحيل .

تعليقاً على هذه الحالة، ودور الإسعافات الأولية في تعزيز نجاة الأطفال، قال الدكتور حكم ياسين استشاري الأطفال ومدير مستشفى الجامعة في الشارقة والذي أشرف على علاج الطفل: إن قسم الطوارئ استقبل حالة الطفل المصاب الذي قام ذووه بإجراء الإسعافات الأولية خلال الدقائق العشر الذهبية المنقذة للحياة عقب أصابته، لأن كل دقيقة تأخير في البدء بعملية إسعاف المصاب الرئوي له تقلل من فرص إعادة قلبه للعمل بما نسبته 10 في المئة، أي أنه بمرور 10 دقائق من دون البدء بالإسعاف تصبح فرصة المصاب في البقاء على قيد الحياة ضئيلة جداً إن لم تكن معدومة .

وتتجلى أهمية إنعاش القلب والرئتين في أنها تزود القلب والدماغ بالدم والأوكسجين لزيادة فرص بقاء المصاب على قيد الحياة .

وأضاف: تم إسعافه الى مستشفى الذيد، حيث بذل الأطباء فيه جهوداً كبيرة لعلاجه، وتم تحويله لمستشفى الجامعة، وخضع للعلاج لمدة 3 أيام في غرفة العناية المركزة بالمحاليل الوريدية والمضادات الحيوية، وغادر المستشفى بعد تحسن حالته الصحية .

وأشار د . حكم الى أن الإسعافات الأولية يحتاجها الفرد في مختلف المواقف التي تمر عليه في حياته اليومية، وليس داخل الأسرة فقط أو خلال التعامل مع الأبناء، فقد يتعرض لحادث مروري، يتطلب سرعة التدخل أو إجراء بعض الإسعافات الأولية، وبالتالي يقف حائراً لا يعرف ماذا يفعل حتى يصل المختصون، وذلك أفضل من تطوع البعض وتدخلهم بدافع المساعدة من دون دراية منهم، وبالتالي تتفاقم الإصابة أو تتدهور الحالة .

وبالنسبة إلى حوادث الأطفال أشار الى أن هناك العديد من طرق الوقاية من الإصابات التي يتعرضون لها، فهنالك الطرق الوقائية من حوادث السيارات وبهذه الحالة لابد من تعويد الأطفال على استخدام الأحزمة أو المقاعد الخاصة بالرضع التي تثبت بشكل جيد في السيارة وعدم حضن الطفل، وعدم السماح بقيادة السيارة للأطفال حتى يكبروا ويصرف لهم رخص قيادة، كما أن التوعية المبكرة للأطفال حول قوانين المرور والإرشادات الضوئية مهمة لتعويد الطفل على الطرق الوقائية بهذا الجانب .

وأيضاً الوقاية من الغرق، بعدم ترك الأطفال من دون 3 سنوات بمفردهم في أحواض الاستحمام أو تجمعات المياه، وعدم ترك الطفل دون مراقبة قرب أحواض السباحة، كما يجب على الأهل الالتحاق بدورات الإسعافات الأولية لتعليم طرق الإنعاش القلبي الرئوي، والحماية من الحروق بعدم شرب أي شيء ساخن أثناء حمل الطفل، وضرورة وضع المواد الساخنة والأطعمة بعيداً عن حافة الموقد أو المنضدة، ومنع الأطفال من لمس مصادر الماء الساخن أثناء الاستحمام، والانتباه دوماً لأعواد الثقاب والسجائر المشتعلة وإبعادها عن الأطفال، واستخدام الأغطية لمصادر الكهرباء وجعلها مرتفعة عن مستوى الأرض ما أمكن، وبالنسبة إلى الحماية من الجروح فلا بد من الانتباه دائماً لوضع السكاكين والأدوات الحادة في مكان بعيد عن متناول الطفل، والانتباه لقطع الزجاج المكسورة والتي يمكن أن تسبب جروحاً نازفة، وعدم ترك أية أدوات تستخدم في الخياطة كالإبرة والدبابيس وشفرات الحلاقة في متناول الطفل .

وانطلاقاً من حرصها على صحة الرضع والأطفال، نظمت حملة الشارقة إمارة صديقة للطفل دورة تدريبية تهدف إلى تعزيز مستويات الوعي حول تقنيات الإسعافات الأولية في مجال رعاية الرضع والأطفال وتغذيتهم إضافة إلى طرق الوقاية من الحوادث المنزلية والرضاعة الطبيعية .

وأوضحت الدكتورة حصة خلفان الغزال، مدير اللجنة التنفيذية لحملة الشارقة إمارة صديقة للطفل: إن الأطفال لا يستطيعون قراءة علامات التحذير إذ لا يزالون في طور اكتشاف العالم من حولهم، فهم يشكلون الفئة العمرية الأكثر عرضة لخطر وقوع الحوادث، ولا شك في أن أحد أهم المخاوف لدى الأهل تتجلى في خطورة بعض الاستعمالات اليومية على حياة الأطفال كأكياس البلاستيك التي قد لا تؤذي البالغين فيما يمكن أن تكون قاتلة للأطفال إذ تؤدي إلى الاختناق، والتسمم أو الصدمة . لذلك، من خلال اطلاع الأهل والمسؤولين على مهارات السلامة الضرورية، نسهم في توفير راحة البال لهم لمعرفة أن لديهم القدرة على إنقاذ حياة الطفل حتى قبل الوصول إلى المستشفى .

تقليص المخاطر

وفي خطوة توعوية تهدف إلى تقليص نسب المخاطر المحدقة بالأطفال، نظم المستشفى السعودي - الألماني في دبي دورات تدريبية حول الإسعافات الأولية الخاصة بالأطفال في حرم المستشفى، ويندرج هذا الحدث ضمن سلسلة الفعاليات التي يطلقها المستشفى للاحتفال باليوم العالمي للطفل وتأكيداً على ضرورة تحصين صحة الأطفال والحفاظ على سلامتهم بالطرق الطبية المناسبة، وقالت الدكتورة ريم عثمان المديرة التنفيذية للمستشفى: نظراً إلى صغر سنهم يملك الأطفال جهاز مناعة ضعيفاً جداً، ما يزيد خطر التقاطهم لبعض الأمراض جراء العدوى، إضافة إلى ذلك تزيد هشاشة عظام الطفل والالتواءات التي قد يتعرض لها، أضف إلى ذلك بعض وضعف عضلاته من خطر الاضطرابات والكسور الحوادث المنزلية كالخنق أو الاختناق أو التسمم لذلك تعتبر هذه الدورات التدريبية مهمة في إنقاذ حياة الأطفال بدلاً من الانتظار للوصول إلى المستشفى للعلاج .

شرعت اللجنة العليا لحماية الطفل في وزارة الداخلية، ممثلة في مركز الوزارة لحماية الطفل، بتنفيذ برنامج مجتمعي، يتضمن 60 ساعة من التدريب العملي، تنفذه مؤسسات عدة على مستوى الدولة، يوفر للأهالي ومقدمي خدمات رعاية الأطفال فرصاً لبناء قدرات واكتساب مهارات، وخبرات تعزز من فرص نجاة الأطفال من الإصابات الناتجة عن حوادث المرور والحرائق، والسقوط من الشرفات، والغرق، والتسمم، وغيرها .

الحقيبة

أجمع الأطباء على أهمية وجود حقيبة للإسعافات الأولية في كل منزل وسيارة وأقل ما يمكن أن تحتويه هذه الحقيبة مسحات طبية، ورباط شاش معقم، وقطن معقم، ورباط مثبث، ومادة منظفة ومعقمة مثل: ديتول أو ميكروكروم، وميزان حرارة، وقفازات مطاطية، ومصباح كشاف إن أمكن، وقطع لاصقة، ورباط ضاغط، ومشمع لاصق (بلاستر)، وقطع شاش معقم، ومقص، وورق وقلم لتدوين الملاحظات، وإذا كان أفراد المنزل ممن حصلوا على دورات تدريبية أو لابد من وجود كتاب عن الإسعافات الأولية .

في بيتنا مسعفة

والجدير ذكره أن الاتحاد النسائي أطلق العام في مارس/ آذار الماضي مبادرة سمو الشيخة فاطمة بنت مبارك الرئيسة الأعلى لمؤسسة التنمية الأسرية رئيسة الاتحاد النسائي العام (في بيتنا مسعفة) بالتعاون مع إدارة الطوارئ والسلامة العامة التابعة للقيادة العامة لشرطة أبوظبي .

وتأتي المبادرة تأكيداً على حرص سمو الشيخة فاطمة بنت مبارك على تنمية وتطوير قدرات المرأة، وتوعيتها وتثقيفها في كافة المجالات خاصة مجال الصحة والسلامة .

وأكدت نورة خليفة السويدي مديرة الاتحاد النسائي العام أن الإسعافات الأولية أصبحت ضرورة ملحة بسبب تطور الحياة السريع والتقدم الحضاري وانتشار التقنية في كل مكان، حيث إن الإنسان معرض للإصابات والحوادث في أي مكان وزمان مما يقتضي التدخل السريع أملاً في إنقاذ الحياة أو تخفيف الأعراض أو منع المضاعفات والإعاقة، وقد رأت سمو الشيخة فاطمة بنت مبارك، حفظها الله، ضرورة أن يكون في كل بيت مسعفة تستطيع أن تتصرف في حالة حدوث حالة طارئة .

وقالت السويدي إن مكتب الدعم النسائي في الاتحاد النسائي العام يقوم بالتنسيق مع ربات البيوت من أجل إرسال قوافل ثقافية صحية، تعلم النساء في البيوت وفي المناطق النائية أساسيات الإسعافات الأولية بالتنسيق مع إدارة الطوارئ والسلامة العامة، التي رحبت بفكرة إطلاق مبادرة في بيتنا مسعفة وقامت بتوفير فريق العمل اللازم من أجل تنفيذ المبادرة .