تبذل الحكومة في الإمارات جهوداً حثيثة لتنظيم سكن العزاب وتحديد أماكن خاصة لذلك مع الحرص على أن تلبي مساكن العمال كافة الشروط المطلوبة في السكن، والمظهر الجمالي، والعدد، منعاً للتكدس العمالي الذي أصبح ظاهرة سلبية تهدد الحياة المجتمعية في الإمارات، ويزيد وقوع التكدس وسط الأحياء السكنية من خطورة الموضوع، لذلك تقوم البلديات بالتفتيش على أماكن السكن ومراقبتها كما تم بناء الكثير من المدن العمالية في أنحاء الدولة مع تحديد عدد أفراد السكن داخل الغرفة الواحدة وعلى الرغم من الجهود المبذولة فإنها لا تزال قاصرة عن إيجاد حل جذري للمسألة وتجاوز آثارها السلبية .
ما زالت مشكلة تعدد الأشخاص في سكن العزاب في أبوظبي تطرق أبواب البنايات السكنية التي يقطنها العائلات رغم الحملات المكثفة التي تقوم بها بلدية أبوظبي التي سبق أن حددت شروط تسكين العزاب، أهمها وجود 3 أفراد كحد أقصى للعيش في الغرفة الواحدة، وإلزام كافة المؤجرين بذلك، إضافة إلى جولتها التفتيشية التي تطرق كافة الأبنية والفيلات السكانية التي يقطنها أكثر من شخص في الغرفة الواحدة، في الوقت نفسه توثق البلدية العقود الإيجارية الخاصة بغرف العزاب استناداً إلى القانون رقم (1) لعام2011، الخاص بتنظيم إشغال الوحدات السكنية والإنتفاع بالعقارات المخصصة للمواطنين في أبوظبي الذي تسري أحكامه على العقارات والوحدات السكنية .
ارتفاع اسعار الشقق والغرف، دفعت العديد من العزاب السماح للمؤجرين وبالتراضي الاستثمار في البنايات المخصص للعائلات، وبأعداد تفوق السقف المحدد لهم، وبدون توثيق للشقه المؤجرة وبعض الغرف، يفوق عدد الأفراد فيها عن 10 أفراد في الغرفة الواحدة، في الوقت الذي يرفض الكثير من المؤجرين إبرام عقد إيجاري سنوي بينهم وبين المستأجرين لأسباب تعود إلى عدم رغبة المؤجر والمستثمر أن توجه له المساءلة القانونية حال إخلاله بأي بند من بنود العقد الإيجاري المبرم خاصة في الغرف السكنية، والاستمرار بتأجير أكثر من شخص بالغرفة الواحدة للاستفادة من أكبر مبلغ ممكن من المال .
أكدت بلدية أبوظبي أنها تلقت خلال الفترة منذ بداية العام أكثر من 800 شكوى بسبب سكن العزاب في مناطق العائلات بمختلف المناطق، فيما أعرب مجموعة من المواطنين عن استيائهم من تأجير إحدى الشركات بيتين وتسكينهما عزاباً من العمالة الآسيوية، مؤكدين أن هؤلاء العمال لا يراعون عادات وتقاليد المجتمع، علاوة على مزاحمتهم المواطنين في أماكن سياراتهم، وتجمعهم في أيام الإجازات لممارسة رياضات جماعية في الشوارع ما يسبب الإزعاج للسكان، على الرغم أن الدولة أنشأت مدناً عمالية نموذجية للعمال من مختلف الفئات .
وأشارت بلدية أبوظبي، إلى أنه يحق لأي مجموعة من العزاب الاستئجار، بشرط وجود 3 أفراد في الغرفة الواحدة، على أن يقوموا بإبرام عقد إيجاري بينهم وبين المؤجر، ومن ثم توثيقه في بلدية أبوظبي، للحصول على الخدمات العامة المربوطة بنظام توثيق، كالمواقف المدفوعة للسيارات، مشيره إلى أنه في حال رفض المؤجر إبرام عقد إيجاري بينه وبين مجموعة من العزاب، يحق للمستأجر أن يتوجه إلى لجنة فض المنازعات الإيجارية، ومن ثم مقاضاته لرفضه إبرام العقد الذي يعد مخالفة صريحة للقانون .
وأضافت أن هناك العديد من الجهات الحكومية داخل أبوظبي أصبحت تقوم بطلب عقود إيجارية موثقة من جراء نفسها من دون أن تشترط البلدية ذلك، كمجلس أبوظبي للتخطيط العمراني، والشركة الوطنية للضمان الصحي ضمان، لافتة إلى أن بلدية أبوظبي جهة تنفيذية لتوثيق العقود الإيجارية، وليست جهة إلزامية تقوم بإلزام الجهات الحكومية بضرورة هذا الأمر .
وأوضحت البلدية أن نص القانون لا يمنع التأجير من الباطن ولكن تتم إجراءات التأجير من الباطن بالتراضي والاتفاق بين كل أطراف العملية الإيجارية، وهي المالك والمؤجر والمستأجر، مع علم جميع الأطراف بمجريات تلك العملية، موضحاً أن جميع الفلل السكنية داخل أبوظبي يكون لها عقد إيجاري واحد فقط كفيلة سكنية، ولا ينطبق عليها إمكانية تواجد العزاب فيها من خلال تقسيمها إلى وحدات من قبل المستأجرين .
العديد من المستثمرين والمؤجرين لم يعيروا اهتماماً لتحذيرات بلدية أبوظبي، بقطع المياة والكهرباء عن المخالفين للقانون، الذي يقضي بعدم تأجير بدون توثيق عقود العزاب في البنايات السكنية، وبتحديد 3 افراد كحد اقصى، الحصول على المال دفع العديد من المؤجرين والمستثمرين رفع سقف الحد الأقصى من الأشخاص في الغرفة الواحدة، إلى ما يراه مناسب لجني المال بالطريقة غير القانونية .
شكاوى عديدة من الأهالي والعائلات القاطنين في البنايات التي تزداد بها ظاهرة سكن العزاب وتعدد العائلات في شقة واحدة في الآونة الأخيرة، بشكل ملحوظ ومتزايد بشكل مستمر، خاصة بعد رصد العديد من المخالفات، بوجود أكثر من 10 أشخاص داخل الغرفة الواحدة، إضافة إلى العديد من السلوكات التي تفتقر إلى ابسط قواعد الأمن والسلامة، والأمر الذي يتخوف منه بحدوث مشكلات في حال شب حريق في هذه الأماكن المزدحمة، لاستخدامهم الخشب لتقسيم الغرفة إلى كرفانات لتستوعب عدداً كبيراً من العزاب، وهذا ما يطالب به السكان لاتخاذ اجراءات قانونية حازمة تقي المجتمع من هذة الظاهرة .
الخليج رصدت الظاهرة في منطقتي النادي السياحي والخالدية، التي رفض العديد من سكانها العزاب التصوير داخل غرفهم، التي باتت تخلو من جميع الشروط التي وضعتها بلدية أبوظبي، وعدم وجود عقود ايجارية موثقة من البلدية، في الوقت نفسه الذي استهجن السكان هذه الظاهرة التي باتت تشكل لهم أرقاً مستمراً .
سليم عناب احد العزاب الذي يسكن بشكل غير قانوني ومع 6 أشخاص في غرفة واحدة، قال إنه لا يجد أي مشكلة حقيقية في ان يسكن العزاب في البنايات السكنية طالما، لا يتعدى على حقوق الآخرين ويقيد حرياتهم، فالساكن يجب عليه احترام من حوله من الساكنين، واتباع التعليمات التي يضعها المؤجر، فالجميع هنا في هذه البناية من العائلات والشباب العزاب، والكل يحترم الآخر، وبالنهاية الغرفة هي لوقت النوم فقط فلا يجد أي إشكال في تعدد الأفراد معه في غرفة واحدة .
وأضاف عبدالعزيز القادر أن الجميع يواجه مشكلة حقيقية في البحث عن سكن مؤثق والعديد من الإعلانات توهمك بأن السكن الذي تبحث عنه مؤثق، وعندما تدفع للمؤجر تجد أن السكن ليس مؤثقاً، ويبدأ بتحذيرك بالالتزام والدخول في الأوقات التي لايكون بها ناطور البناية موجود، واشار ايضا إلى أن الأسعار التي يطلبها المؤجرين مرتفعة جداً، وفي بعض الأحيان تكون بعيدة عن مركز المدينة، وهذا ما يدفع المؤجرين والمستأجرين إلى التعدي على القانون .
وأكد إحسان عفانة أنه لا يستطيع الحصول على الخدمات المقدمة للقاطنين الذي يملكون عقود إيجار مؤثقه، والتي تجعل من حصوله على موقف لسيارته غاية في الصعوبة، مما يدفعه أحياناً إلى الاصطفاف في الأماكن المخصصه لمن يملكون تصاريح وقوف سكنية، وتحمل نتائج الوقوف الخاطئ كل مرة بمبلغ 500 درهم .
وعلى صعيد متصل أكد يحيى إبراهيم أحمد مدير عام دائرة البلدية والتخطيط في عجمان، أن الدائرة حريصة على تنظيم عملية إسكان العمال والموظفين العزاب، الذين يعملون لدى مؤسسات حكومية وخاصة في الإمارة، بما لا يؤدي إلى تجاوز القانون المعمول به في كل من وزارة العمل والبلدية .
وأشار إلى أن الدائرة خصصت أماكن محددة لسكن العزاب بعيداً عن المناطق السكنية الخاصة بالعائلات، تجنباً لأية مشكلات أو شكاوى قد تنجم عن هذا الفعل، في وقت قال فيه إن اشتراطات إسكان العزاب واضحة وصريحة، ولا تقبل القسمة على اثنين، وإن ثمة لائحة عقوبات رادعة، خاصة بهذا النوع من المخالفات .
وأوضح أن لكل نوع من السكنات مواصفات، بناء على نوع النشاط، وعدد العمال، والموقع، كما له اشتراطات خاصة من إدارة المباني في الدائرة، ومن الإدارة العامة للدفاع المدني، مشيراً إلى أن الحد الأقصى لعدد الأفراد في الغرفة 4 أشخاص، يمكن أن يصل إلى ستة، إذا كانت المساحة تسمح بذلك، شرط أن يكون ذلك مرفقاً بإذن من الدائرة .
كما أكد مدير عام الدائرة غياب ظاهرة تكدس العمال والموظفين في الغرف، بما يزيد على الحد المسموح به، مثلما أكد حل مشكلة تواجد العزاب في المناطق السكنية بعد تحديد أماكن خاصة لهم بعيداً عن هذه المناطق .
وفي حال ورود أية شكوى إلى الدائرة، من أحد السكان حول وجود عزاب في المناطق السكنية، أو عدم الالتزام بالعدد القانوني للأشخاص داخل الغرف، قال يحيى إبراهيم أحمد: لدينا حملات تفتيشية على السكنات، بالتعاون والتنسيق مع الشرطة، وإذا ما تلقينا أية شكوى فإننا نتوجه سريعاً إلى مكانها، للتحقق في ما إذا كانت حقيقية أو كيدية، خصوصاً وأن ثمة أصحاب شقق وعقارات يبلغون عن المستأجرين بادعائهم أن هؤلاء المستأجرين، يرتكبون مخالفات، كالإزعاج، وعدم الالتزام بالعدد المسموح به داخل الشقق، في سبيل طردهم أو إنهاء عقودهم، من زيادة قيمة عقود الإيجار .
وأضاف: لا تساهل مع أي صاحب عقد استئجار في حال تبين أنه يستخدم العقار لغير ما اتفق عليه من اشتراطات مع الدائرة، سواء المستأجر أو المؤجر، علاوة على أن لطواقم تفتيش الدفاع المدني حملاتها الخاصة بها للتأكد من تطبيق اشتراطات الوقاية والسلامة، حتى غدت عملية الرقابة والمتابعة محكمة، بعد التعاون مع جميع الدوائر الحكومية المحلية والاتحادية ذات الصلة بهذا الشأن .
كما سعت بلدية الشارقة إلى تنظيم قطاع السكن في الإمارة من خلال فرز مساكن خاصة بالعزاب ومناطق خاصة بالعائلات، ومناطق خاصة للموظفين، بناء على توجيهات صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة حيث أمر سموه بمنع إقامة العزاب في مناطق سكن العائلات . من اجل الحفاظ على جمالية الإمارة وطابعها الاجتماعي الذي تشتهر به، فضلاً عن منع بعض الجرائم التي تقع بسبب وجود عزاب في مناطق سكن العائلات .
وأوضحت البلدية أن مدينة الشارقة مقسمة إلى 3 أقسام من ناحية السكن وهي مناطق سكن الأسر داخل الأحياء الفلل والبيوت الشعبية، والمناطق التجارية السكنية، والمناطق الصناعية ولكل منطقة قانونها وضوابطها .
وبينت أنه لا يجوز للعمال السكن إلا في المناطق المخصصة لهم وهي المناطق الصناعية ومنطقة الصجعة،في حين يمكن للعزاب من فئة الموظفين السكن في المناطق السكنية التجارية، ولا يسمح لهم بالسكن في مناطق سكن الأسر، التي تشمل مناطق واسط والخزامية والرمثا والشهباء، وباقي مناطق الفلل والبيوت العربية .
وأكدت البلدية انه تم تنظيم قطاع السكن في الإمارة من خلال طلب تصديق عقود الإيجار، من أجل الارتفاع بواقع الحياة المعاشة في الإمارة، وتحقيق الراحة لجميع سكان الإمارة .
وذكرت البلدية أن مسألة تحديد مناطق سكن العزاب جاءت بناء على توجيهات صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة، حيث يسعى سموه إلى ضبط قطاع السكن في الإمارة من خلال تحديد مناطق سكن كل فئة، من أجل أن تحافظ إمارة الشارقة على أجوائها العائلية في إطار حفظ أمن وراحة جميع السكان .
ولفتت البلدية إلى قيامها بالعديد من الجولات التفتيشية على مناطق سكن العزاب والعائلات بغية التأكد من التزام الجميع بالتوجيهات، فضلاً عن التعرف إلى ظروف سكن العمال ومراعاته لشروط السلامة والصحة العامة .
وأكد المهندس سالم مسمار مساعد المدير العام لقطاع البيئة والصحة والسلامة في بلدية دبي، أن البلدية تحافظ على السلامة العامة في جميع المجالات ومنها سكن العمال، وأن الإدارة حريصة كل الحرص على سلامة جميع العمال، وأضاف أن إدارة الصحة والسلامة في البلدية تقوم ببرنامج يومي للتفتيش علي سكن العمال والمراقبة اليومية لإلزامهم بالشروط المطلوبة في السكن وعلى المظهر الجمالي لإمارة دبي لمكانتها المرموقة التي تبوأتها وسط المدن العالمية واستضافتها للعديد من المناسبات والفعاليات الدولية .
وقال رضا سلمان، مدير إدارة الصحة والسلامة في بلدية دبي، إنه تم فرض عقوبات وغرامات على أصحاب المساكن المخالفة، ويتم اعطاؤها مهلة لتصحيح أوضاعها أو فرض الغرامات المالية في حالة تكرار المخالفات، وأخيراً إزالة المساكن غير الملتزمة بالقوانين .
ولدى البلدية صلاحيات بفرض غرامات مالية في حالة المخالفات، ونجد أن المسؤولية الكبيرة تقع على عاتق أصحاب العمل، فهم مطالبون بتوفير الحياة الكريمة للعمال وتهيئة الظروف المعيشية الملائمة لهم، فالعامل عندما يرى تقدير صاحب العمل لدوره، فإن ذلك يعزز انتماءه للمنشأة، ويسهم أيضاً في زيادة إنتاجيته .
ويبلغ عدد المساكن العمالية التي تجري بلدية دبي حملات تفتيش دورية عليها 1926 مسكناً عمالياً، وروعيت فيها المعايير الواجب توافرها في المساكن، منها أن تكون مادة البناء من الطوب المسلح وأن تكون المواد المصنعة غير قابلة للاشتعال، والالتزام بالصيانة الدورية، وتوافر الخدمات كافة .
وتهدف هذه العملية إلى ضمان أن كل مساكن العمال تتوافق مع متطلبات الصحة والسلامة، مع ملاحقة الشركات التي لا تطبق الشروط والالتزامات المطلوبة .
وترفض تماماً ولا تقبل بالسكن غير اللائق للعمال، وتوقع الجزاءات التي أقرها القانون حيال المنشآت التي لا تلتزم بتوفير السكن المناسب لعمالها،
وقال المهندس جابر أحمد عبدالله رئيس قسم تفتيش المباني في بلدية دبي إنه تم وضع خطة لتنفيذ حصورات ميدانية دورية لرصد سكنات العمال المخالفة بمختلف مناطق الإمارة، بهدف الحفاظ على السلامة العامة والمظهر العمراني الجمالي وتحقيق رؤية بلدية دبي بناء مدينة متميزة تتوفر فيها استدامة رفاهية العيش ومقومات النجاح، وأن البلدية تطبق إجراءات حاسمة تجاه مساكن العمال التي يتبين أنها لا تتوافق مع الشروط والمعايير الموضوعة .
وهناك تحسن ملموس في أوضاع المساكن العمالية خصوصاً في ظل توجيهات الحكومة الرشيدة بضرورة توفير سبل الراحة والأمان للعامل في مسكنه، في المقابل هناك مساكن لا تزال أوضاعها دون الطموح خصوصاً القديمة منها .
وفي الوقت الذي تبذل فيه الحكومة الرشيدة جهوداً حقيقية وخطوات فعلية على أرض الواقع في إنشاء مجمعات سكنية وفق أعلى المعايير، التي تحفظ للعامل كرامته وتحافظ على سلامته وخصوصيته، التي يفتقر إليها في المساكن، التي تضم عشرات أو حتى مئات العمال، تعمد بعض الشركات العاملة بالقطاع الخاص وشريحة من العمالة الآسيوية إلى السكن بأعداد كبيرة تفوق طاقة المسكن بأضعاف مضاعفة، في سبيل تخفيف كلفة الإيجار، الذي يدفعونه إلى الحد الأدنى الممكن، في ظل عدم تجاوز أجور بعضهم لبضع مئات من الدراهم ومسؤوليتهم في الإنفاق على أسرهم في بلدانهم الأصلية، ما يدفعهم لتجاوز أية أعراف أو قوانين تسعى لتحديد السقف الأعلى للعمال في السكن الواحد، ليبقى في مثل هذه الحالات الشق الأمني هاجساً يقض مضاجع الأهالي والمسؤولين في ظل خطورة مثل هذه التجمعات على أفراد المجتمع وأسرهم من الأطفال والنساء فضلاً على السلوكات المرفوضة مجتمعياً، التي قد تقوم بها فئة من العمال، تنتمي لثقافات وتقاليد متباينة، لا تتوافق مع عاداتنا وتقاليدنا العربية الأصيلة .
محمد . إ، عامل آسيوي، يعمل في إحدى الجهات الحكومية في رأس الخيمة براتب شهري لا يتعدى الألف درهم، ويعيل أسرة مكونة من 4 أشخاص في بلده الأصلي، الذي حضر منه قبل سنوات عدة، بحثاً عن مصدر دخل ثابت يساعده على تحسين المستوى المعيشي لأسرته .
يقول محمد: إن ضعف راتبه بالمقارنة مع مقدار المسؤولية الموكولة إليه في تدبير نفقات حياته اليومية وإرسال مبلغ شهري لزوجته وأطفاله دفع به للسكن مع مجموعة من أصدقائه في غرفة كبيرة تضم 7 أشخاص في منزل قديم بإحدى مناطق رأس الخيمة، في الوقت الذي يسكن فيه 8 أشخاص آخرين في الغرفة الأخرى، التي يضمها المنزل حيث يدفع 120 درهماً شهرياً نظير الإقامة فيما يتم توزيع قيمة فاتورة استهلاك الكهرباء والمياه على جميع سكان المنزل ليقوم بتخصيص نحو 350 درهماً للطعام والمواصلات والهاتف وغيرها من المتطلبات فيما يرسل الباقي لزوجته وأطفاله لتوفير مستلزماتهم الحياتية وتوفير ندر يسير من المبلغ للمستقبل، لافتاً إلى أن سكنه مع هذا العدد الكبير من العمال في غرفة واحدة يحد بشكل كبير من الحرية الشخصية للعامل إضافة إلى المشاكل والخلافات التي تقع بين العمال لأسباب مختلفة إلا أن ضعف أجورهم تجبرهم على الاستمرار في العيش بهذه الأعداد الكبيرة معاً .
هيثم صبح رب أسرة عربية بدأ حديثه بالتعليق على هذا الموضوع بالإشارة إلى حادثة وقعت مع أحد الأطفال في منطقة سكنه عندما تعرض الطفل لمحاولة التحرش من قبل عامل آسيوي يسكن في سكن عمال يقع في نفس المنطقة التي تضم عدة عائلات إلا أن محاولته باءت بالفشل في ظل تدخله وإمساكه بالآسيوي وتسليمه للشرطة .
ويلفت إلى أن المشكلة الأكبر من تكدس العمال في مسكن واحد من وجهة نظره تتمثل في السماح بوجود مساكنهم في مناطق سكنية تعج بالأسر والعائلات ما يجعل الموضوع أشبه بتقريب النار من الوقود إلى أن جاء قرار المجلس التنفيذي برأس الخيمة باعتماد تخصيص 5 مناطق لإقامة المجمعات السكنية وتوجيه دائرة بلدية رأس الخيمة لإنجاز دراسة متكاملة حول هذا الموضوع، موضحاً أن تواجد المساكن العمالية في المناطق السكنية الأسرية يمثل تهديداً مباشراً على سلامة أفراد هذه الأسر وأطفالهم فضلاً عن الإزعاج الذي قد يسببه العمال المتكدسون في منزل واحد لجيرانهم .
المواطن علي مطر موظف لفت إلى أن قضية تكدس العمال في المساكن قضية قديمة متجددة وتأخذ أبعاداً خطرة من النواحي الأمنية والاجتماعية فيما تبرز فيه هذه المشكلة في المناطق البعيدة جغرافياً عن مراكز المدن بعيداً عن أعين الرقابة والحملات التفتيشية التي تنفذها الجهات المختصة .
وأضاف أن المسؤولية في هذا الجانب متعددة الأشكال ففي الوقت الذي تقع فيه مسؤولية توفير المسكن على أرباب العمل في بعض الأنشطة فإن العمال الذين لا يتم توفير مسكن لهم من قبل جهة عملهم يلجأون للسكن بأعداد كبيرة في مساكن محدودة المساحة والغرف بهدف التوفير من قيمة الإيجار بأكبر قدر ممكن مما يتوجب معه وضع آلية معينة من قبل جهات الاختصاص يتم من خلالها ضبط هذه العملية منعاً لحدوث التكدس العمالي وما ينتج عنه من مخاطر متعددة .
عمر السعدي رب أسرة أوضح أن تكدس العمال ربما يظهر جلياً في المساكن التي تضم مخالفين لقوانين الإقامة بالدولة ومتسللين لا هم لهم سوى العثور على مأوى وملاذ لهم يقضون فيه أوقات راحتهم دون النظر لأي اعتبارات أخرى .
وبين أن مسؤولية محاربة هذه الظاهرة مسؤولية مشتركة تبدأ من الأهالي الذين تقع على عاتقهم مسؤولية الإبلاغ عن المساكن التي تحوي أعداداً كبيرة من العمال مروراً بالأجهزة الشرطية ووزارة العمل التي يتوجب عليها تكثيف جرعة الزيارات التفتيشية في أوقات مختلفة من اليوم للقضاء نهائياً على هذه المعضلة التي تشكل إرباكاً ومبعث قلق للأهالي الآمنين ولأطفالهم وأفراد أسرهم، مشيداً بقرار المجلس التنفيذي لإمارة رأس الخيمة الخاص باعتماد 5 مناطق لإقامة مساكن عمالية عليها والذي سيكون له أكبر الأثر في نشر الطمأنينة والراحة النفسية في نفوس المواطنين والمقيمين على حد السواء .
أيوب محمد مسؤول مالي وإداري في إحدى شركات مقاولات البناء في رأس الخيمة أكد أن النظام المتبع في الشركة التي يعمل بها تأخذ بعين الاعتبار آدمية العامل وحقه بسكن ملائم ونظيف يقضي فيه أوقات راحته بعد ساعات العمل اليومي الطويلة .
وأضاف أن سكن العمال الذي توفره الشركة لعمالها يحتوي 4 أسرة في كل غرفة من خلال تركيب سريري نوم مزدوجين باستثناء الغرف الواسعة من حيث المساحة حيث يتم تسكين 6 عمال فيها مع الاهتمام بنظافة المسكن وملاءمته للسكن الآدمي وتوفير طفايات حريق وحقائب إسعافات أولية فيه انطلاقاً من الحرص على سلامة هؤلاء العمال الذين تقع مسؤوليتهم أولاً وأخيراً على الشركة وتنفيذاً لتوجيهات وزارة العمل التي يقوم مفتشوها بزيارات مفاجئة للتأكد من توفير السكن الملائم للعمال، لافتاً إلى أن بعض الجهات تقوم بالفعل بتسكين وتكديس أعداد كبيرة جداً من العمال في مساكن عمالية صغيرة بصورة تقيد العامل وحريته الشخصية .
إجراءات احترازية تتخذها العمل لتطبيق دليل المعايير
أكد ماهر العوبد وكيل وزارة العمل المساعد لشؤون التفتيش حرص الوزارة على حماية حق العمالة التعاقدية المؤقتة بالتمتع بسكن لائق بما يتوافق مع دليل المعايير العامة للسكن العمالي الذي اعتمده مجلس الوزراء في العام 2009 والذي ينسجم مع المعايير الدولية المعمول بها في هذا الصدد .
وقال إن وزارة العمل تتخذ إجراءات احترازية تستهدف التأكد من توافر السكن اللائق للعمالة التعاقدية المؤقتة، وذلك قبيل التحاقها بالعمل لدى المنشآت الراغبة باستقدامها واستخدامها، حيث تقوم فرق التفتيش بزيارة المساكن العمالية التابعة للمنشآت المشار إليها، بهدف تقييم تلك المساكن لا سيما أن الالتزام بالمعايير والاشتراطات المنصوص عليها يعتبر أحد أبرز شروط الموافقة على تصاريح العمل الجماعية، التي تتقدم بها منشآت القطاع الخاص المسجلة لدى وزارة العمل .
وأضاف وكيل وزارة العمل المساعد لشؤون التفتيش إن المفتشين يقومون بزيارات تفتيشية لاحقة للمساكن العمالية للتأكد من مواصلة المنشآت التزامها بتوفير السكن الملائم للعمالة بعد التحاقها بالعمل حيث تكون تلك الزيارات على فترات متقطعة صباحية، وأخرى مسائية عقب عودة العمال من مواقع العمل، وذلك وفقاً لجدول زمني يتم تنفيذه على مدار العام بالشكل الذي يتم بموجبه زيارات مجمعات المساكن العمالية التابعة للمنشآت المسجلة لدى الوزارة في مختلفة المناطق .
وحول تحقق الوزارة من تطبيق الاشتراطات المعمول بها في السكنات العمالية قال إن المفتشين يستخدمون خلال زياراتهم التفتيشية أجهزة الليزر لقياس مساحات الغرف، بما ينسجم مع المعايير والاشتراطات التي تنص على تخصيص مساحة لا تقل عن ثلاثة أمتار مربعة لكل عامل يقيم في المجمع السكني، وعدم تجاوز عدد العمال المسموح به داخل الغرفة الواحدة من ثمانية إلى عشرة أشخاص، مع الالتزام بالمساحة المخصصة لكل شخص، إلى جانب التأكد من توافر المعايير الأخرى التي ينص عليها الدليل المعتمد من قبل مجلس الوزراء .
فرص لانتشار الأوبئة
لفت الدكتور يوسف الطير مدير الخدمات الطبية المساندة رئيس قسم الطوارئ في مستشفى صقر الحكومي برأس الخيمة إلى أن وجود أعداد كبيرة من العمال في مسكن واحد يعرضهم لخطر الإصابة بالأمراض المعدية أو الأوبئة، التي قد تصيب أحدهم وتنتشر بسرعة بينهم .
وأضاف أن معدلات انتقال العدوى البكتيرية والجرثومية والفطريات فضلاً عن العدوى الجلدية وأمراض الجهاز التنفسي ترتفع في مثل هذه الأماكن التي تفتقر في الأغلب للاشتراطات الصحية والوقائية المطلوبة، موضحاً أن ما يزيد من خطورة التكدس العمالي في مسكن واحد تسبب بعض الأوبئة أو الأمراض الخطرة كإنفلونزا الخنازير على سبيل المثال في القضاء على أعداد كبيرة من العمال خاصة في حال استخدام العمل للأغراض الشخصية لبعضهم البعض وعدم نظافة دورات المياه التي يستخدونها .
17 مدينة عمالية نموذجية ل300 ألف عامل في أبوظبي
تتمتع إمارة أبوظبي بعدد من المدن السكنية المتطورة المخصصة للعمالة تم إطلاقها بإشراف حكومي بالتعاون مع عدد من المطورين العقاريين الرئيسين العاملين بالإمارة لتوفير مدن عمالية متكاملة خاصة ذات مرافق متطورة ما أسهمت في توفير مساكن متكاملة للعمال بعيداً عن المناطق والأحياء السكنية لمختلف افراد المجتمع .
وبحسب إحصاءات المؤسسة العليا للمناطق الاقتصادية المتخصصة زون زكورب وهي الهيئة الحكومية المشرفة على المدن العمالية يبلغ عدد سكن العمال بإمارة أبوظبي حالياً حوالي 17 مدينة عمالية تضم وحدات سكنية مختلفة الأحجام والتجهيزات تبلغ طاقتها الاستيعابية الإجمالية حوالي 300 ألف عامل وفني .
وتم العمل خلال السنوات الأربع الماضية على توفير 290 ألف سرير في ظل استراتيجية توفير مساكن عمالية بمعايير عالمية وتوفر مناخ مثالي لسكن العمالة ولاسيما الخاصة بالمشاريع الصناعية وشركات المقاولات .
وبدأت المؤسسة تلك التجربة بإطلاق مجمعات للسكن العمالي الحقت بمدن ايكاد الصناعية لكي تكون نواة لتلك المجمعات المستحدثة وشهدت استقطاب كبير للشركات لتسكين عمالتها في الوحدات المتوفرة بتلك المجمعات .
عمدت بعد ذلك زون زكورب لمنح عدد من التراخيص للمطورين في القطاع الخاص لكي يقوموا بدورهم في استكمال خطة الإمارة وتوفير الطاقة الإستيعابية المخططة حيث قاموا بإنشاء حوالي 17 مدينة بسعة تقارب 300 ألف عامل، لترسي بذلك بنية تحتية متوفرة لملاءمة الطلب المتزايد في السوق .
وتشهد المدن طلباً متزايداً على الحجوزات حيث تبلغ نسبة الإشغال العامة فيها حوالي 60% وهو ما يعكس مدى توافر المعروض من تلك الوحدات في السوق والتي تستطيع مواكبة واستيعاب أي طلب متوقع خاصة مع اتساع نطاق الأعمال وإطلاق الشركات في أبوظبي في الآونة الأخيرة .
وتنقسم المدن العمالية السبعة عشر بين منطقتين رئيستين هما منطقة المفرق ومنطقة حميم لتوفر بديلين متاحين أمام الشركات بحسب الملائم لقدراتها وامكانياتها، وتم استكمال كافة مشروعات البنية التحتية للمدن وعلى رأسها شبكات الطرق ومجمعات الخدمات وتضم المرافق العامة أيضاً للكثير من المدن مستشفيات وعيادات طبية ونوادي رياضية الي جانب تواجد لوحدات ادارية خاصة بالشرطة والدفاع المدني ومجمعات للمتاجر إلى جانب عدد من المساجد المتاخمة للمجمعات السكنية .
التكدس يزيد الخسائر البشرية
العميد محمد عبدالله الزعابي مدير إدارة الدفاع المدني في رأس الخيمة أشار إلى أن خطورة تكدس العمال في المساكن تتجلى عند وقوع أي حريق حيث من الممكن أن يؤدي هذا التكدس لزيادة عدد الخسائر البشرية الناجمة عنه .
وأضاف أن وجود أعداد كبيرة من العمال في مسكن واحد يفوق قدرته الاستيعابية من شأنه أيضاً عرقلة عمل رجال الدفاع المدني مع الحوادث التي قد تقع في هذا المسكن وهذا ما يتطلب تعزيز التعاون بين مختلف الجهات المعنية لمحاربة هذا الخلل الذي يحظى بمخاطر متعددة الجوانب .