أثار رفض عالم الفيزياء البريطاني، وصاحب نظرية الثقوب السوداء ستيفن هوكينج، الانسحاب من مؤتمر الرئيس الذي تم برعاية شمعون بيريز، وبالتنسيق مع عدد من الأكاديميين الفلسطينيين، احتجاجاً على ممارسات الاحتلال الإسرائيلي ضد الشعب الفلسطيني، موجة من ردود الفعل بين تأييد عام لها ولاسيما في الأوساط الداعية إلى مقاطعة إسرائيل، والرأي العام المؤيد لهم، مقابل حالة الهستريا العارمة التي أفقدت الإسرائليين صوابهم، على مثل هذا الموقف، لاسيما أنه بدر عن عالم الفيزياء الأول في العالم، وقد كانت إسرائيل تتوهم أنه من عداد المقربين إليها، أو الدائرين في فلكها، كما يحب بعضهم إظهار ذلك، بعيد هذا الموقف الذي تم .
هوكينغ ولد في أكسفورد في العام ،1942 تابع تعليمه في جامعتها، حيث نال درجة الشرف الأولى في الفيزياء-بحسب اليوكبيديا المصدر في ما يتعلق به-كي يتابع دراسة الدكتوراه في الجامعة ذاتها، ويحصل على درجة الدكتوراه في علم الكون، وله أبحاث نظرية في علم الكون، وأخرى في العلاقة بين الثقوب السوداء والديناميكيا الحرارية، وكان أن تعرض وهو في ال21 من عمره بمرض التصلب الجانبي، أو التعفن العضلي، حيث قدر الأطباء أنه لن يعيش أكثر من سنتين، إلا أنه وصل الآن ال71 من عمره، وهو يواصل عطاءه العلمي الذي يسجل له على مستوى علمي عالمي فريد، وليس أدل على ذلك من أنه يشغل كرسي الأستاذية ولقبها اللذين حل عليهما إسحاق نيوتن من قبل، وإن كان وضعه الصحي تردى، ليصل إلى مرحلة الشلل شبه الكامل .
كان موقف هذا العالم الكبير، مدعاة اعتزاز وفخار من قبل أوساط العالم الحر، والعرب والمسلمين، وأصدقاء الشعب الفلسطيني، لأنه يصلح أن يكون قدوة حسنة لعلماء وعباقرة وأعلام آخرين كي يحذو حذوه، للضغط على آلة الدمار والقتل الإسرائيلية في وجه أبناء المكان .
أياً كانت ردود الفعل على موقف هوكينغ، وأياً كانت مآخذ أصحاب ردود الفعل هذه عليه، فهي تنطلق من ثقافة الابتزاز الشايلوكية، إذ إن إنقاذ حياة أحدهم من الغرق في البحر لا يعني استلاب رأيه وموقفه، وإن من يطالب مريضاً بعدم استخدام أدوية صنعها المختلف، أو حتى المعادي، أو من يطالبه بالكف عن الاستفادة من المعدات العلمية ذات الاختراع الممهور بخاتم مكان ما، ينسى أن الرجل لم ينقد المعدات، ولم يحتج على وجودها في العالم .