كانت ليلة افتتاح اجتماعات المكتب الدائم للاتحاد العام للأدباء والكتاب العرب، ليلة شعرية، فقد تلا حفل الافتتاح أمسية شعرية أحياها ستة مبدعين عرب وإماراتيان، هم على التوالي، الشيخ بن معاوية من موريتانيا، سائد السويركي من فلسطين، علي الستراوي من البحرين، نورالدين بوجلبان من تونس، عبدالهادي من مصر، موفق محمد من العراق، إبراهيم محمد إبراهيم وعلي الشعالي من الإمارات .
ألقى ابن معاوية، قصيدته في رياض الجنة، التي كتبها في المدينة المنورة في آخر يوم من أيام شهر رمضان الفضيل، وهي في مدح الرسول الكريم، ووصف فيها رحاب المدينة المنورة التي تجلب للمرء روح الإيمان، واستعاد فيها ذكرى الرسول صلى الله عليه وسلم، واستفاض الشاعر في أوصاف مكارمه وعظمة رسالته، يقول:
هنا روضة تهوى الجنان جوارها ألم تقتبس من نورها الحسن واليمنا
هنا منهل تروي البحار فيوضه فأنى يقيم الشعر في بحره الوزنا
هنا لقلوب الناس سدرة منتهى فآلامها تجلى وآمالاها تجنى
وألقى سائد السويركي قصيدة ضاق الهوى بالناس، استغل فيها طاقة التضاد والتناظر اللفظي بين أنا المحب وذات المحبوب، اللذين هما فردان في الواقع لكن رابطة الحب تجعلهما فرداً واحداً يتحدان اتحاداً صوفياً، وقد ركز السويركي على الإيقاع بالتزامة بقافية واحدة رغم أنه يكتب قصيدة تفعيلة، يقول فيها:
ما نحن إلا ما يقول الياسمين، أنّى بحثت وجدتني همسا يغازل مسمعه
ما أروعه، فأنا هو وهو أنا ومعي هو وأنا معه، ما أروعه
صوفيتي وطني الجديد، صوفيتي قمر يضيء بصومعة
ومالت نصوص علي الستراوي إلى النثر الشعري ومما قال:
ها هنا لا ينبت الليلة إلا شجرة الزقوم بين العين والعين
وصعب أن أرى وجه المرايا والليل الحالم
يستوقفني الليلة . . .
هيا ادخلي كالبرق أو فانسربي بين شراييني
وبدأ الشاعر نورالدين بوجلبان نصوصه بـ بورتريه وصف فيه وجه محبوبته من خلال مشهديات متعددة، واشتغل على بينة التقابل ليخلق توترا لفظيا يزيد حرارة نصه، كما قرأ نصاً آخر بعنوان غربة طغى فيه النفس السردي والإحساس بالغربة، ومنه يقول:
مواربة . . .تضج المدينة
وتتئد خطاي
فتنطفئ الشوارع
شارعا شارعا
وأظل وحدي
أؤثث قلقي
وأضج في رؤاي
وبدأ عبدالهادي بحكايتين شعريتين، الأولى حملت عنوان بعض ما قيل عن رحيل فلاح، والحكاية الثانية بعنوان بيت المسافة والماء واشتغل فيه على رمزية المشهد الذي يوحي بالضبابية، وسوداوية الرؤية، كما كان السرد حاضراً في نصه .
في حين جاءت صور موفق محمد الشعرية موجعة، وتمزج بين المرارة والسخرية والوضع المتردي في العراق، والقتل والظلم والدمار، ومنها:
لا تسمّوا أبناءكم فكل الأسماء تؤدي إلى الذبح رقموهم لكي يسلموا هم وأبناؤهم
واستهل الشاعر إبراهيم محمد إبراهيم قصائده التي ألقاها ببيت شعري جميل، قال فيه:
أن يسيل دمك كي يبوح فمك
قصمة صعبة إنما أفهمك
ألقى بعدها قصيدة قبو الدمع التي تحكي قصته مع قاسم الذي يأخذه في رحلة إلى بغداد، يستعيد فيها ماضي بغداد المجيد وفيه غصة وحزن على ما حل بها، واستخدم فيها الرمزية، واشتغل على الصورة الشعرية المدهشة واختتم الأمسية الشاعر علي الشعالي بنصوص شعرية ابتدأها ب عطش:
صدر يحرثه الليل السرد بالظمأ المحق
ورمال الأرض رؤى تنهال على سلمنا
يرتد الصبح شظايا
روح تتساقط شمسا شمسا