في إطار سعي الولايات المتحدة المتواصل لإنتاج أحدث الأسلحة بالاستفادة من التقنيات العلمية، أنتج الجيش الأمريكي سلاحاً جديداً يعرف باسم أكتيف دنيال، وهو غير مميت، ويطلق كمية من الأشعة الحرارية تكفي لأن يشعر الشخص المصوب نحوه بأن جلده يحترق .
طبقاً لمجلة نيوساينتيست العلمية البريطانية، فإن هذا السلاح طور في سرية تامة، وجاهز للاستخدام، ومخصص للسيطرة على الأشخاص المتواجدين في مناطق الحروب أو داخل السجون أو مثيري الشغب . وانقسمت الآراء بين مؤيد ومعارض لاستخدام هذا السلاح، فمن يؤيد استخدامه يراه منقذاً لحياة كثير من الأشخاص لأن احتمالات تسببه في إصابات خطيرة للأشخاص ضعيفة للغاية، ويعتبرونه أقل ضرراً الرصاص المطاطي، ومسدسات الصعق، والهراوات .
واقتبست فكرة السلاح من الأبحاث التي أجريت على تأثير الرادار على الأنسجة البيولوجية، ففي أربعينات القرن الماضي توصل الباحثون إلى أن أشعة المايكروويف الدقيقة التي تنتج عن أجهزة الرادار بذبذبات معينة يمكنها أن تسخن جلد المارة من حولها . وبناء على هذه الفكرة، عمل الباحثون في معمل أبحاث القوات الجوية في قاعدة كيرتلاند بولاية نيومكسيكو الأمريكية في الثمانينات من القرن الماضي على استخدام هذه الطاقة الحرارية المنبعثة من الأشعة الدقيقة كسلاح غير مميت . وكان أول ما شغل اهتمامهم هو ما إذا كانت هذه الأشعة يمكنها أن تجعل الشخص يشعر بالألم من دون أن تؤذي الجلد، وهذه الأشعة هي نفسها التي تستخدم في أجهزة المايكروويف في الأفران تجعل الخلايا تنكسر في ثوان معدودة .
وتوصل الباحثون إلى ضرورة استخدام موجات مايكروويف ذات طول موجي قصير للغاية لا يتعدى الملليمترات بذبذبات تقدر ب 95 جيجا هرتز . وبعد اختبارات على بعض المتطوعين، اكتشفوا أن هذه الأشعة تخترق فقط 4 .0 ملليمتر من السطح الخارجي للجلد، إذ تمتص الأشعة بواسطة الماء الموجود على سطح الجلد، مما يجعل حرارة نسيجه لكل سنتيمتر مربع لا تتعدى ال55 درجة مئوية، وهذه حرارة لا تسبب ضرراً لخلايا الجلد، ولكن الإحساس بالألم يكون قاسياً، لأن الجلد يحتوي على نوع من المستقبلات الحسية للألم والتي يطلق عليها مستقبلات الأذية الحرارية، وهذه تستجيب بشكل سريع للتهديدات التي يتلقاها الجلد .
وكانت الخطوة الثانية لإنتاج السلاح هي إنتاج شعاع له قوة عالية قادرة على الوصول إلى مئات الأمتار، واكتمل عمل أول نموذج لهذا السلاح الذي أطلق عليه System o في عام ،2000 وكان حجمه ضخماً جداً، ويزن 5 .7 طن، ومن الصعب نقله بسهولة، وبعد سنوات عدة صنعت نماذج أخرى متنقلة، يمكن أن تحمل على شاحنات ثقيلة .
والسلاح المستخدم حالياً أكتيف دنيال والمخصص للاستخدامات العسكرية يشبه طبق القمر الصناعي الكبير، وتحمله شاحنة، ويصدر عنه أشعة مايكروويف قطرها نحو مترين، ويمكن تصويبها لهدف يبعد عدة أمتار، وتستغرق عملية التصويب من ثلاث إلى خمس ثوان . وتنتج إحدى الشركات الأمريكية نسخاً أصغر حجماً من هذا السلاح لوضعه داخل الأبنية مثل السجون أو على متن السفن لأغراض مثل مكافحة القرصنة، وقريباً يعلن عن إنتاج نماذج صغيرة منه يمكن مسكها باليد، وذلك بعد صناعة نماذج تجريبية في حجم المسدسات الثقيلة وستخصص لاستخدامات الشرطة .
ويرى الباحثون أن التجارب التي أجريت على السلاح أكدت أن الأشعة الدقيقة الناتجة عنه تسبب سرطاناً للجسم أو للأجزاء التناسلية أو تؤثر في حركة الحيوانات المنوية، وليست مضرة بالعين، لأنها تغلق طبيعياً عند الإحساس بالألم، ولن يستطيع أي شخص إبقاءها مفتوحة .