وقاية الأطفال من الحوادث المنزلية الخطرة، أصبح ضرورة تتطلب فتح أعين الآباء والأمهات،على العواقب الوخيمة الناتجة عن الحوادث المحصورة في محيط البيت،كتعرض الأطفال للحروق، والتسمم، والانزلاق، وسقوط من المرتفعات، والاختناق .
ثوان معدودة تفصل وبين وقوع حادث مفاجئ قد يودي بحياة الطفل، والوقاية منه . يغفل ذوو الأطفال عن الكثير من التفاصيل البسيطة التي قد تكون السبب الرئيس في وقوع الحادث . يولد الطفل بلا حول منه ولا قوة، وسرعان ما تبدأ تطورات النمو تبدو عليه، وتتطور مهارته بسرعة قد تفوق توقعات بعض الأبوين حديثي العهد بالأطفال ومراحلها المختلفة .
دراسة حديثة أكدت أن 60% من حوادث الأطفال تقع في المنزل وليس خارجه، وتزيد نسبة الخطورة إذا كانت النوافذ غير مغلقة بشكل محكم، أو إذا اختارت الأم طاولة أو مكاناً مرتفعاً غير مؤمّن لتغيير ملابس الأطفال الرضع، أو إذا كان الطفل قريبا من ماء أو شاي ساخن، وبينما يحتاج الطفل إلى وقت للتعرف إلى الأشياء الخطرة من حوله، يجب أن يراعي الأبوان معايير السلامة في المنزل بشكل لا يعرض الصغار للخطر .
يعتبر الطفل عدو نفسه في مراحل حياته الأولى، ويتسبب في إلحاق الضرر بنفسه من دون إدراك منه،أو بقصد اللعب أو العبث بالأشياء ليس إلا، وأكبر دليل على ذلك ما سجلته أقسام الطوارئ في المستشفيات التابعة لإمارة أبوظبي التي رصدت أن 3 .12% من الوفيات الناتجة عن الإصابات كانت من جراء السقوط من المرتفعات، وهي السبب الرئيس الثاني للإصابات القاتلة في إمارة أبوظبي، يليها الاختناق بنسبة 3 .9% ثم الاحتراق باللهب أو النار أو أي مادة ساخنة وبنسبة 2 .3%، ثم الغرق والصعق بالكهرباء وبنسبة 2 إلى 3%، وللأسف كان للأطفال النصيب الأكبر من التعرض لهذه الإصابات،وتلقى الملامة بالدرجة الأولى على الوالدين، لعدم تأمين الحماية الكافية لأطفالهما .
قانون حماية الطفل قانون وديمة الجديد الذي سنته الدولة مؤخراً، نص على وضع آليات مناسبة لحماية الطفل، حيث منح القانون اختصاصي حماية الطفل حق التدخل الوقائي والعلاجي في الحالات التي يتبين فيها أن صحة الطفل وسلامته البدنية أو النفسية أو الاخلاقية أو العقلية مهددة بالخطر، كما منحه كل الصلاحيات باتخاذ التدابير الوقائية الملائمة في شأن الطفل .
تدابير وقائية
الخليج رصدت آراء أولياء الأمور حول التدابير الوقاية التي يتبعونها لحماية الأطفال من الحوادث المنزلية، حيث قالت فاطمة علي يوسف، أم لخمسة أطفال في مراحل مختلفة من العمر: تعرض الأطفال للحوادث على خلاف حدتها ونتائجها أمر لا مفر منه على الرغم من أخذ كل تدابير الوقاية لتجنب وقع الحوادث، وقد تكون المطابخ ودورات المياه هي البيئة الأكثر خطورة على الأطفال في المنزل، إضافة إلى أن هناك حوادث يتعرض لها الأطفال يعجز العقل عن تحديد أسبابها .
وتروي فاطمة قصة طفلها الرضيع عبدالله الذي لم يتجاوز 7 أشهر، وكيف أصيب بحروق من الدرجة الرابعة نتيجة احتراقه بالشاي الساخن، وتقول على الرغم من وجودنا جميعاً في الغرفة التي وقع فيها الحادث إلا أننا لم نتمكن من تحريك ساكن أمام هذا الحادث الأليم، حيث كانت دلّة الشاي الساخنة على المنضدة في غرفة الطعام وأخذ عبدالله يسحب الشرشف عن الطاولة من دون أن يشعر أحد، حتى وقعت الدلة عليه وحرقت بطنه، حتى تكشفت أمعاؤه، وها هو الآن في المستشفى تحت المراقبة، ولمعالجة آثار هذا الحريق التي ستلازمه طوال حياته .
تقليد الكبار
وأكدت وفاء عبد الخالق أن الكثير من الحوادث المنزلية التي يتعرض لها الأطفال تحدث من دون إدراك منا لمدى وعي الطفل وحبه لاستكشاف وتقليد الكبار، وتطبيق ذلك من خلال اللعب سواء كان ذلك باللعب بالنار، أو بالأدوات الحادة، والغاز والكهرباء وغيرها، لذلك حولنا منزلنا إلى ساحة لعب خالية من كافة أنواع الأثاث التي قد تتسبب للأطفال بجروح أو كسور، نتيجة قفزهم من فوقها، وتقليد الشخصيات الكرتونية سواء في التلفاز أو الألعاب الإلكترونية، إضافة إلى منع الأطفال من الدخول إلى المطبخ الذي يعد بؤرة الخطر في المنزل، ومنع الأطفال دون سن السابعة من الاستحمام بمفردهم، أو إعداد الطعام من دون متابعة ومراقبة الكبار لهم، إضافة إلى خطر غلق الأبواب على أيدي وأصابع الأطفال وما يسبب ذلك من آلام وكسور يصعب معالجتها .
توفر الأسباب
ومن جانبها، أكدت المعالجة النفسية تهاني محمد في الجناح السلوكي في مدينة الشيخ خليفة الطبية في أبوظبي، أن الطفل لن يعرض نفسه للأذى إلا إذا توفرت له البيئة المناسبة لذلك إلى جانب الإهمال المتعمد من الوالدين أو من المرافق الدائم للطفل، كالخادمة والمربية وغيرهما، مشيرة إلى أن الطفل بيدأ بإدراك عوامل الخطورة ويستشفها ممن حوله منذ بداية العام الثاني، من خلال قراءة لغة الجسد، وتصبح لديه القدرة على التميز بين الحار والبارد، والألم وعدمه .
ولفتت المعالجة النفسية إلى أن أفلام الكرتون إضافة إلى أفلام العنف،لها القدرة على تشجيع الطفل على تقليد ومحاكاة الأبطال والشخصيات الكرتونية التي يتعرضون لها عشرات الساعات يوميا من خلال شاشة التلفزيون، وتهيئ هذه المشاهدات للأطفال من عمر السنة إلى 14 عاماً أن كافة أعمال العنف المشاهدة في التلفاز من دمار، ودماء وقفز من الأماكن المرتفعة، والضرب، والقتل لمحاربة الشر ونصرة الخير أمور اعتيادية، ومن المعلوم أن الطفل يتعلم من خلال العين والمشاهدة أكثر من التعلم عن طريق الأذن والاستماع، ويبدأ الطفل بالتخيل أنه لا بأس إن قام بتجربة شيء مما شاهدة في التلفاز، ويجد المجال مفتوحاً أمامه إذا توفرت له كل الظروف وغاب عن عين المراقبة من قبل الأب أو الأم أو الخادمة .
عشرات الأطفال فقدوا حياتهم نتيجة الإهمال وعدم متابعة محتوى البرامج والمسلسلات التي يشاهدها الاطفال .
إهمال الأهل
ومن جانبها قالت الملازم مريم الزعابي، إدارة الطوارئ والسلامة العامة في القيادة العامة لشرطة أبوظبي، معظم البلاغات الخاصة بحوادث الأطفال تكون في المنزل، وتكون ناتجة عن إهمال ذوي الأطفال وعدم متابعة سلوكاتهم الاجتماعية والنفسية، وفي المجمل من أكثر الحالات التي يتعرض لها الأطفال هي حالات السقوط من فوق المرتفعات، وفي الأغلب تكون ناتجة عن مشاهدات خيالية عديدة، كمشاهدة قصص سوبرمان وبات مان، والشخصيات الخارقة في الرسوم المتحركة، التي تشكل دافعاً قوياً للأطفال لتقليدها ومحاكاتها، إضافة إلى حالات الاختناق والغرق والحرق، والجروح البالغة التي يلجأ ذوو الأطفال فيها إلى تقديم الإسعافات الأولية للطفل قدر استطاعتهم، ومن ثم نقلة إلى غرف الطوارئ في المستشفيات .
حقيبة إسعافات
من جانبه أكد إبراهيم ياسين، ممرض في قسم الطوارئ في عيادة خاصة، وأب لخمسة أطفال أهمية وجود حقيبة للإسعافات الأولية في كل منزل، وضرورة إلحاق ذوي الأطفال الجدد بدورات للإسعافات الأولية، وتثقيفهم بالطرق المثلى المتبعة في حال حدوث أي طارئ يعرض حياة الأطفال للخطر، فهناك الكثير من الممارسات التي تعتمد في معالجة أبنائهم تكون خاطئة في المجمل وتزيد من تعقيد الحالات المرضية لديهم .
ومن أكثر الأمور التي قد يتعرض لها الأطفال نتيجة جهلهم وعدم إدراكهم هو تناولهم أصنافاً مختلفة من أدوية على أنها حلوى، ويأتي الطفل مغشياً عليه نتيجة تناوله لهذا الدواء، ويبدأ الأب أو الأم بالبحث عن الأسباب .
لذا ننصح ذوي الأطفال بحفظ الأدوية بعيداً عن متناول الأطفال، إضافة إلى حالات اختناق الأطفال الرضع نتيجة ابتلاع قطع معدنية، وما هي أفضل الطرق والوسائل الواجب اتباعها عند حدوث ذلك .