يعد استهلاك الفرد في الإمارات للماء من أعلى معدلات الاستهلاك في العالم، كما يعد توافر الكهرباء في الإمارات من مغريات الاستهلاك غير المنظم، حيث تنتشر ظاهرة الاستنزاف في الطاقة في ظل غياب الوعي من مواطني ومقيمي الدولة على أهمية الترشيد باستخدام المياه والكهرباء، خاصة أن هذا المخزون لا يمكن دوامه، ويهدد الأجيال القادمة بنضوب موارد الطاقة ومواجهة عجز كبير في التواصل مع الحياة العصرية .
توقّع نائب مدير عام مكتب التنظيم والرقابة راشد الراشدي، تضاعف الطلب على الكهرباء والمياه في أبوظبي حتى عام ،2020 بحيث يصل حجم الاستهلاك المحلي للإمارة من الكهرباء إلى نحو 20 ميغاواط، ويرتفع إجمالي الاستهلاك من المياه المحلاة إلى أكثر من 3 .1 مليار غالون من المياه يومياً .
ويبلغ استهلاك أبوظبي من الكهرباء نحو 10 ميغاواط يومياً يقسم بين 33% للاستهلاك المنزلي، 21% للحكومي، 30% للتجاري، 8% لكل من القطاعين الزراعي والصناعي، أما المياه فيبلغ الإنتاج نحو 670 مليون غالون يومياً مقسماً بين 56% للقطاع السكني، 29% للحكومي، 1% للصناعي، 3% للزراعي و11% للتجاري .
وكشف الراشدي عن إطلاق المكتب خلال العام الجاري مشروعاً لإدارة الطلب على كهرباء المكيفات في أبوظبي، حيث يتم حالياً التحضير للمشروع عبر تجهيز وتصميم العدادات والتقنيات التي ستستخدم فيه، التي من المفترض أن تركب على مكيفات خمسة من أكبر المجمعات السكنية في الإمارة .
وأوضح رامز حمدان العيلة، مدير مكتب وفّر طاقة أن الطلب على الكهرباء في أوقات الذروة سيتضاعف خلال السنوات العشر المقبلة، الأمر الذي يضغط على قطاع الطاقة والبيئة، لافتاً إلى أن مساعدة المستهلكين على إدراك قيمة الطاقة قد يسهم في تغيير عاداتهم ويشجعهم على استخدام أكثر كفاءة للكهرباء .
وأكد أن نحو 65 % من الطلب على الكهرباء في أوقات الذروة سببه أجهزة التكييف، لافتاً إلى أن وجود بعض الخطوات البسيطة التي تساهم كثيراً في ترشيد استهلاك الكهرباء مثل، رفع درجة حرارة الغرفة بمقدار درجة واحدة والتي توفر حتى 6% من استهلاك جهاز التكييف يومياً .
استهلاك المياه
أما مكتب وفّر مياهاً فقد بدأ العمل منذ أكثر من عام وهو واجهة التواصل مع المستهلك بالنسبة لمكتب التنظيم والرقابة، ومن أبرز مشاريعه الحالية مشروع دراسة استخدام المياه ضمن الفئة السكنية، الذي يهدف إلى فهم عادات استهلاك المياه عبر جمع بيانات واقعية من 200 فيلا من المجمعات السكنية في أبوظبي .
وقالت خديجة بن بريك مديرة مكتب وفّر مياهاً، إن معدلات استهلاك المياه في تزايد مستمر بالتزامن مع النمو الاقتصادي والسكاني للإمارة، حيث يستهلك القطاع السكني نسبة عالية من المياه المحلاة (المياه الصالحة للشرب) في الإمارة، لافتة إلى أن الطلب على المياه الصالحة للشرب سيتضاعف خلال العقدين المقبلين .
وكشفت عن أنه في الفيلا العادية في أبوظبي يتم استهلاك نسبة تصل إلى 50% من المياه خارج الفيلا، لافتة إلى وجود بعض الأدوات البسيطة التي تسهم في توفير المياه مثل استخدام 30 لتراً فقط من المياه لغسل السيارة باستعمال الدلو بدلاً من استهلاك 300 لتر باستخدام خرطوم المياه الجارية .
الأكثر استهتاراً
الخليج التقت أفراداً من المجتمع للوقوف على آرائهم حول ضرورة الترشيد في الطاقة، والأسباب التي تؤدي إلى الاستهتار بها حيث قال سليم العامري: لا أشعر أن هناك ترشيداً في استخدام الطاقة، هناك استهلاك غير منظم لها، وعلى ذلك يجب أن تكون هناك توعية للناس بالإرشاد وأهمية الحفاظ على الطاقة .
إن الشخص المسؤول عن بيته هو الوحيد الذي يعلم كم يستهلك من الطاقة، ولذا عليه هو قبل غيره أن يتمتع بحس المسؤولية، وينصح أهله بترشيد استخدامها، كما يجب أن يكون الانتباه من الجميع لضرورة الترشيد، خاصة لفئة الشباب، فهم أكثر الفئات استهتاراً بموارد الطاقة، يعني مثلاً أنا كشاب حين أدخل غرفتي وأود الخروج منها أطفئ إنارتها ثم أخرج، وحين أغتسل أفتح الماء على قدر حاجتي، إنها أمور بسيطة تفعلها ولكنها على قدر عالٍ من الأهمية .
غياب الرقابة
وقال خليفة السويدي: في مثل هذه الأمور تغيب الرقابة عموماً عندنا، لا يوجد أبداً توعية، كما أننا لم نعتد في تربيتنا على هذا السلوك، رغم أن الدين الإسلامي حث المجتمع والفرد على ضرورة الاقتصاد في كل شيء، وتبقى هذه مسؤولية حسب الفرد، فهناك أفراد يتسمون باللامبالاة، لا يفكرون بأمور الصرف هذه والتبذير، خاصة أن الكهرباء والماء لا يكلفان من الناحية المادية شيئاً كثيراً، وهذا ما يسمح بالاستهتار .
وبدوره، قال ناصر الحمادي إنه لا توجد توعية ترشيدية في هذه الأيام، ولكنها ضرورة يجب أن نربي أولادنا عليها، مشيراً إلى أن هذه الطاقة مستقبل الأبناء والأجيال القادمة، ويجب أن نتعلم الاقتصاد فيها من خلال ممارستنا اليومية .
وأوضح أن الرقابة من قبل رب البيت غائبة عن مثل هذه الجوانب، والمدارس لا تهتم بهذه الأمور المهمة، والواجب أن يعمل رب الأسرة على توعية أسرته بضرورة ترشيد استهلاك الطاقة، ويتساءل: لكن متى يصل رب الأسرة إلى هذا الوعي؟
التوعية الإعلامية
وقال خالد مصبح العزيري إن الترشيد سلوك مهم، لا يطبقه الناس بسبب غياب الوعي عنه، ولكن في هذا الوقت بدأت تتصاعد أصوات تطالب بالترشيد وبدأت تلتفت إلى أهمية التوفير في الطاقة .
وأضاف: ولكن أرى أن التوعية عليها أن تكون كإرشادات من قبل الإعلام في الشوارع والتلفاز وكل وسيلة ممكن أن يتعامل معها الإنسان، عدا أن التربية عامل مهم جداً في هذا الموضوع، فالمكيفات عندنا مثلاً من أكثر الأجهزة هدراً للطاقة لأدوات والإنارة كذلك تجدها دائماً مضاءة بلا سبب بينما أهل المنزل خارج المنزل .
طرق حديثة
أكد محمد الكثيري أنه أصبح هناك طرق حديثة للحد من الاستهلاك، كالزراعة مثلاً التي دخلت فيها عملية الري بالتنقيط، وجهاز ينبه لكمية الكهرباء المستهلكة .
وأضاف أن التوعية تبدأ من داخل المنزل، من التربية، مثلاً ألا ينام الشخص ويدع التلفاز مفتوحاً، خاصة الشباب الذين لديهم مثل هذه العادة، فكل ما أراد الخروج من المنزل عليه أن يطفئ الإنارة والتلفاز وغيرهما، وكذلك في وقت النوم، لافتاً إلى ضرورة استخدام الكهرباء على حسب الحاجة .
استهلاك غير منظم
ناصر الرئيسي قال إن الترشيد عليه أن يكون دائماً مركزاً في الأمور التي قليلاً ما نستخدمها أو لا داعي لاستخدامها، مثل السخانات التي نستهلكها في فصل الشتاء ولكن لا ضرورة لها في الصيف إلا قليلاً، والتكييف كذلك معكوساً . فهناك أشخاص تبقى سخانات الماء لديه موصولة في الكهرباء على مدار 24 ساعة، والإنارة التي تبقى كثيرة في داخل البيوت حتى في وقت الظهيرة . ورأي أن مسألة الترشيد لها علاقة بالمسؤولية الفردية، أي أنها مسؤولية كل فرد من تلقاء نفسه . وأكد حميد الشامسي أن التوعية في موارد الطاقة مهمة، خاصة في هذا الوقت الذي نواجه فيه احتباساً حرارياً . منوهاً إلى ضرورة أن تكون هناك استراتيجية لمعالجة هذا الأمر، ويجب إيجاد مصادر بديلة لتوليد الكهرباء من الطاقة حيث تعتبر من ركائز الحياة الحديثة ولا غنى عنها .