توفي المخرج المسرحي الدكتور أحمد عبدالحليم، صباح أمس، في أحد مستشفيات ألمانيا بعد صراع طويل مع المرض، بدأ منتصف العام الجاري، حيث كان يعاني من التهابات حادة بالمعدة، استمر علاجها أكثر من شهرين، غير أن حالته تراجعت، فاستدعى الأمر سفره إلى ألمانيا، لعمل فحوص شاملة، وتوجه إلى هناك بصحبة زوجته الفنانة عايدة عبدالعزيز في منتصف سبتمبر/ أيلول الماضي، حيث تكفل صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة، بالرحلة ونفقات العلاج كاملة .
ولد الفنان الراحل يوم 19 سبتمبر عام ،1934 عشق المسرح منذ نعومة أظفاره، غير أنه التحق بكلية التجارة نزولاً على رغبة الأسرة، ولكنه لم ينتظر تخرجه فيها، والتحق في الوقت نفسه بالمعهد العالي للفنون المسرحية، ليحصل على بكالوريوس التجارة في العام ،1955 ثم بكالوريوس المعهد العالي للفنون المسرحية في العام التالي ،1956 ليسافر بعدها لدراسة الإخراج المسرحي في لندن عام ،1962 ويحصل على الدكتوراه، ليعود ليعمل أستاذاً في معهد التمثيل .
يعتبر أحمد عبدالحليم من رواد المسرح المصري؛ حيث ساهم في صنع ما سمي بنهضة المسرح في الستينات بصحبة مخرجين مهمين أمثال كرم مطاوع وسعد أردش وجلال الشرقاوي، وكان للفنان الراحل العديد من المحطات المهمة في تاريخ المسرح المصري، كما كان له عدد من القرارات التي أثرت، بل غيرت مجرى حياته، ربما أهمها تقدمه مع زملائه وأصدقاء عمره كرم مطاوع، وسعد أردش، وجلال الشرقاوي باستقالة جماعية في أواخر ستينات القرن الماضي كمديرين للمسرح القومي، ليقرر بعدها بسنوات الدكتور أحمد عبدالحليم العمل في الكويت كأستاذ بمعهد الفنون المسرحية لمدة عامين، في الفترة من ،1974 إلى ،1976 إلا أن الفترة امتدت لاثنين وعشرين عاماً ساهم خلالها في دعم الحركة المسرحية الكويتية .
وأسهم د . أحمد عبدالحليم في إثراء الحركة الفنية المسرحية العربية بشكل عام، والمصرية والكويتية على وجه الخصوص، فضلاً عن إسهاماته في مسرح الإمارات، حيث قدم آخر أعماله، من خلال مسرحية صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، شمشون الجبار التي افتتح بها الدورة الأولى لمهرجان المسرح العربي بالشارقة، لتلقى نجاحاً غير عادي في المهرجان، حيث استثمر فيها كل خبراته وطاقاته الإبداعية، إعجاباً منه وتقديراً لهذا العمل الملحمي الرائع، حتى إنه عندما سئل عما جذبه في ملحمة شمشون الجبار قال: لابد أولاً أن أسجل إعجابي بصاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة لكتاباته الشائقة واهتماماته المسرحية، وكان لي الشرف في إخراج مسرحيتين من تأليفه هما الإسكندر الأكبر وشمشون الجبار، وكما اعتبر صاحب السمو حاكم الشارقة مكسباً للأمة العربية كحاكم عربي، فإنني أعتبر مسرحيته شمشون الجبار وثيقة درامية مرتبطة بالقضية الفلسطينية التي تشكل وجدان الوطن العربي وتدور أحداثها في العام 1022 ق .م وتثبت أن الفلسطينيين هم أصحاب وأسياد البلد في هذه الفترة، وتتناول المسرحية جزأين دراميين الأول عن شمشون والفلسطينيين، والثاني عن الفلسطينيين والإسرائيليين، حيث تنصف المسرحية الفلسطينيين أصحاب الأرض، وقد تم دعم المسرحية أثناء عرضها في الشارقة فلم أطلب شيئاً إلا وتم توفيره لي، ليخرج العرض الملحمي بما يليق بكتابته المتفردة، ليكون شهادة تاريخية باقية، سجلها صاحب السمو حاكم الشارقة بقلمه، للأجيال القادمة .
لم تكن شمشون الجبار هي المرة الأولى التي يبهر فيها أحمد عبدالحليم جمهور المسرح بعمل رائع يبرز قدراته كمبدع مسرحي متفرد، بل سبق هذا العرض مسرحية الإسكندر الأكبر التي كتبها صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي أيضاً، ونالت نفس النجاح والتقدير .
وأخرج الراحل العديد من الأعمال المسرحية المهمة في تاريخ المسرح المصري والعربي، منها: بلقيس للكاتب محفوظ عبدالرحمن، كما قدم أيضاً مسرحيات جواز على ورقة طلاق، العرس الدامي، المتنبي يجد وظيفة وغيرها .
كما قام ببطولة فيلم يوميات نائب في الأرياف المأخوذ عن رواية توفيق الحكيم، ثم اختاره المخرج مصطفى العقاد ليشارك في فيلم الرسالة،
كما شارك في العديد من الأعمال الفنية منها مسلسلات، أم كلثوم حيث قدم خلاله شخصية طلعت باشا حرب، قاتل بلا أجر، والإمام الغزالي، وغيرها العديد من المسلسلات التلفزيونية، والمسلسلات الإذاعية، كممثل .
التشييع اليوم
صدر بيان عن وزارة الثقافة المصرية، أمس، نعت فيه أحمد عبد الحليم، مؤكداً أن جنازة الفقيد ستشيع بعد صلاة ظهر اليوم، من مسجد الملك فيصل، بحضور وزير الثقافة المصري، محمد صابر عرب، وعدد كبير من المسرحيين والفنانين المصريين من زملاء وتلاميذ ومحبي فن الفقيد الراحل .