منحت وزارة الداخلية مهلة لتصحيح أوضاع المخالفين بدأت اعتباراً من 4 ديسمبر/كانون الأول 2012 ولغاية 4 فبراير/شباط ،2013 وذلك تماشياً مع قرار مجلس الوزراء رقم 119-5-249 لعام 2012 . وتم إعفاء 61 ألفاً و826 شخصاً مخالفاً من مختلف الجنسيات من جميع الرسوم والغرامات المترتبة عليهم ومنحهم تصاريح لمغادرة الدولة نظير تقدمهم لمغادرة البلاد طوعاً بعد أن سويت أوضاعهم . وتحرص الوزارة على التزام الجميع بالقانون، لما فيه مصلحة المجتمع والفرد، ولذلك باتت الظروف تحتم على الوزارة أن تشدد قبضتها في سبيل القضاء على ظاهرة مخالفة قانون إقامة الأجانب، وهو ما أكد عليه الذين استطلعت الخليج آراءهم في التحقيق الآتي:

زيادة وعي الجمهور أقصر السبل لمكافحة المخالفين

اللواء محمد المري مدير عام إقامة دبي يقول إن إدارة الإقامة مستمرة في الحملات التفتيشية لرصد وضبط المخالفين، واتخاذ الإجراءات القانونية بحقهم، حيثُ تأتي هذه الجهود في إطار حرص الإدارة العامة للإقامة وشؤون الأجانب بدبي، على تجسيد رؤيتها المنبثقة من استراتيجية وزارة الداخلية .

وأكد أهمية الجهود المختلفة التي تبذلها وزارة الداخلية لملاحقة مخالفي الإقامة، وكذلك الإجراءات القانونية والتشريعية التي تتخذها لتغليظ العقوبات ضد كل من يتستر عمداً أو يسهم في توفير مسكن أو عمل لمخالفي قواعد الإقامة في الدولة، حيث يعاقب قانون دخول وإقامة الأجانب بالحبس مدة لا تقل عن شهرين وبغرامة مقدارها 100 ألف درهم كل من استخدم أو آوى متسلّلاً، كما يعاقب القانون بغرامة مقدارها 50 ألف درهم كل صاحب منشأة استخدم أجنبياً على غير كفالته، أو لم يقم بتشغيله أو تركه يعمل لدى الغير من دون الالتزام بالشروط والأوضاع المقررة لنقل الكفالة أو من دون الحصول على التصريح اللازم لذلك، فإن تعاون الهيئات والجهات المختلفة إضافة إلى المواطنين والمقيمين، مع وزارة الداخلية، أمر مهم وضروري .

والإعلام هو الآخر عليه دور كبير وأساس في زيادة الوعي المجتمعي بهذه الظاهرة، وتحذير أفراد المجتمع بتداعياتها السلبية على المستويات كافة، أما أفراد المجتمع، فإن دورهم يتمثل في المبادرة بالإبلاغ عن أي عناصر مخالفة .

إن تعاون هذه الأطراف مجتمعة لاشك في أنه هو المدخل الأمثل للتصدي لهذه المشكلة، وحصرها في أضيق نطاق ممكن .

مجتمع آمن

وقال العميد عبيد بن سرور نائب مدير عام الإقامة وشؤون الأجانب في دبي، إن الحملات مستمرة للقضاء على الظاهرة تأتي ضمن الخطة التي تم إعدادها للحد من ظاهرة الإقامة غير المشروعة مؤكداً استمرارية الحملات التفتيشية لمكافحة ومحاربة أية ممارسات تخالف القوانين والأنظمة المتبعة في الدولة تحقيقاً لاستراتيجية وزارة الداخلية وقطاع الجنسية والإقامة والمنافذ للحد من هذه الظاهرة والعمل على توفير مجتمع آمن

وقال العميد محمد عبد الله علوان المدير العام لإدارة الإقامة وشؤون الأجانب في عجمان، إن إقامة عجمان تقوم بحملات ضبطية مكثفة بحق المخالفين لقانون الإقامة وتشغيل الأجانب في الدولة، بالتنسيق مع القيادة العامة للشرطة .

وأكد العقيد إبراهيم عبد الله المعلا مدير عام الإقامة وشؤون الأجانب بأم القيوين، أن الحملات مستمرة في الإمارة وأن الأمن مسؤولية الجميع، لذلك دائماً ما تقدم النصح لأصحاب الشركات وأفراد المجتمع من مواطنين ومقيمين، من خلال حثهم على ضرورة إدراك المخاطر الأمنية والصحية لتشغيل وإيواء المخالفين والمتسللين، حيث إن القانون جرّم هذا الفعل وفرض عقوبات على كل من يقوم بتشغيلهم، لأنه في الأساس استخدم شخصاً ليس على كفالته .

حماية المجتمع

وأكد العقيد علي إبراهيم الطنيجي مدير إدارة متابعة المخالفين والأجانب في مكتب الوكيل المساعد لشؤون الجنسية والإقامة والمنافذ، أن وزارة الداخلية تبذل جهوداً كبيرة للتصدي لمخالفي قانون دخول وإقامة الأجانب، وذلك من خلال الحملات التفتيشية المتواصلة التي تنفذها الإدارة والاقسام التابعة لها بالتعاون مع القيادات العامة للشرطة بالدولة، والجهات المعنية، لضبط مخالفي القانون، وحماية المجتمع من مخاطر التعامل مع هذه الفئة باعتبارها خارجة عن القانون .

وإضافة إلى ما سبق، فإن هناك من يقوم باستغلال هؤلاء المخالفين ويوفر لهم أعمالاً مؤقتة من دون التقيّد بالإجراءات الرسمية لجلب العمالة وتشغيلها، توفيراً للنفقات وتعظيماً للمكاسب، وهو الأمر الذي قد يترتب عليه تشويه بيئة العمل في الدولة، وما تتضمنه من أطُر قانونية وتشريعية توفر مختلف الضمانات للعمال الأجانب، إذ إن هؤلاء لا يدخلون ضمن أي نظام لحماية أجور العمال وصيانة حقوقهم، وهي القضية التي تعطيها الدولة أهمية خاصة وحققت فيها إنجازات حظيت بإشادة عالمية خلال الفترة الماضية .

وكشف المقدم خلف الغيث مساعد المدير العام لقطاع متابعة المخالفين والأجانب في إقامة دبي عن أن القسم ألقى القبض على 783 مخالفاً لقانون دخول وإقامة الأجانب من الجنسية الآسيوية خلال حملتهم التفتيشية الاخيرة والمفاجئة على عدة مناطق ومنها منطقة السطوة .

وقال إنه تم ضبط المخالفين وفقاً لتوجيهات اللواء محمد أحمد المري مدير عام إقامة دبي وأنه تم تشكيل فريق عمل من أفراد قسم البحث والتحري لورود معلومات من مصادرنا الموثوقة تفيد بوجود مجموعة من المخالفين لقانون دخول وإقامة الأجانب ممن يقطنون في أماكن متفرقة في منطقة السطوة بإمارة دبي .

ويقول الدكتور أحمد بن عبد العزيز الحداد كبير المفتين ومدير إدارة الإفتاء بالدائرة الاسلامية والعمل الخيري في دبي، إن مخالفة قوانين الإقامة هي مخالفة لولي الأمر الواجب الطاعة، وهي سبب من أسباب الفوضى التي تؤثر سلباً في مصلحة البلد؛ لأن ذلك المخالف لا يبالي بأي عرف أو نظام، همه أن يعيش وأن يكسب بأي طريقة تمكن بها من تحقيق العيش أو الكسب الذي قد يكون مضطرًا إليه، ومثل ذلك قد يكون على حساب الآخرين ومصلحتهم من أبرياء وآمنين، وهذا ما لا يقبل شرعاً ولا عرفاً ولا نظاماً، فيجب عدم تسهيل ذلك، بل يجب الالتزام بما اقتضاه النظام الراعي لمصالح البلاد والعباد، ومن ذلك كون العامل أو الموظف على كفالة جهالة رب العمل ليكون تحت طائلة المسؤولية الاجتماعية، وتكون حقوق العامل مصونة محفوظة، فلا يبخسون في أجورهم، ولا يكلفون فوق طاقاتهم، لما في ذلك من السخرية بكرامة الإنسان وحقوقه والانتهازية المقيتة له أياً كان جنسه أو دينه، فما الذي يمنع صاحب الشركة أو المصنع أو الورشة أو المعمل أو غيرهم إن كانت لديه حاجة لليد العاملة أن يستخرج للعامل إقامة ويوفر له حقوقه النظامية؟ إنَّ تهربه من ذلك هو تهرب من المسؤولية، ولكنه يوقعه في مسؤولية أكبر منها لمخالفته النظام وتعرضه للأذى القانوني والاجتماعي .

وزارة العمل

وقال ماهر العوبد وكيل وزارة العمل المساعد لشؤون التفتيش، إن هناك مواد قانونية وقرارات وزارية تنظم العمل في القطاع الخاص، وعليه فإن هناك حملات تفتيشية تقوم بها الوزارة مع الجهات المختصة للتأكد من الالتزام بأحكام القانون والقرارات الوزارية المنفذه له . وقد كان آخر هذه المواد القانونية والقرارات الوزارية المرسوم الاتحادي رقم (8) لسنة 2007 الخاص بتعديل قانوني العمل وقانون الجنسية والإقامة (تعديل الباب الحادي عشر من العقوبات من القانون الاتحادي (81980) .

وقال محسن النسي مدير إدارة التفتيش بديوان وزارة العمل في أبوظبي تتعدد الغرامة بالنسبة إلى صاحب العمل بقدر عدد العمال الذين وقعت في شأنهم المخالفة وبحد أقصى 5 ملايين درهم .

الاقتصاديون

طالب محمد عبد العزيز أصحاب الشركات بالتشديد في معاقبة مخالفي الاقامة والعمل ووقفة حازمة للقضاء على ظاهرة المخالفين وقال يوجد تعارض واضح مع القوانين وبُعد عن الالتزام بتوجيهات الجهات المعنية في الدولة، ما يوفر غطاء يلجأ إليه المخالفون، وإن بعض المخالفين مازالوا يصرّون على البقاء بصورة غير مشروعة، وكذلك وجود بعض اصحاب العمل متجاهلين النظم والقوانين .مما يتطلب القبض عليهم والوقوف لهم بالمرصاد .

العقيد علي إبراهيم الطنيجي مدير إدارة متابعة المخالفين والأجانب، يقول إن هذه الحملات تأتي ضمن جهود الإدارة والأقسام التابعة لها على مستوى الدولة، للحدّ من المخالفين لقانون دخول وإقامة الأجانب .

وأشاد بالتعاون والتنسيق والدعم الذي تحظى به إدارة متابعة المخالفين والأجانب والاقسام التابعة لها من القيادات العامة للشرطة بالدولة .

سوق العمل

أكد حسن عبدالله أسميك العضو المنتدب والرئيس التنفيذي لشركة أرابتك القابضة ورئيس مجلس إدارة أرابتك للإنشاءات، أن وجود العمالة المخالفة يضر بسوق العمل، ويؤدي إلى عدم توازن الأجور، وهروب العمال .

وطالب الجهات المعنية، بتشديد العقوبة على المخالفين، والقضاء على الظاهرة، كما طالب أصحاب الشركات بمحاربتها، لنحافظ على الأمن والأمان الذي نتمتع به في بلادنا، فمن يحب وطنه لا يقبل بوجود المخالفين، ويبلغ عنهم .

رجال أعمال

وطالب رجل الأعمال عبد الله أحمد بضرورة القيام في التصدي للمخالفين وحماية المجتمع من تداعياتها من خلال الإبلاغ عن المخالفين وعدم التستر عليهم أو إيوائهم وتشغيلهم، وتعريف الجميع بأخطار الإقامة غير المشروعة من خلال نشر الوعي والإحساس بالمسؤولية لدى الجميع .

وقال رجل الاعمال محمد عبد الله كيف يثق بعامل مجهول لا يعرف صحة بياناته ولا تاريخه الصحي، وإنه قد يكون حاملاً لمرض معدٍ أو قد يكون هارباً من جريمة، كما أنه إذا ارتكب العامل الهارب جريمة فإن الشرطة تبذل جهداً أكبر للقبض عليه، موضحاً أن معظم المخالفين يحصلون على وظيفة عن طريق الإعلانات في الصحف وبالتعاون مع حراس المباني السكنية الذين يقومون بالترويج لهم عند سكان البنايات للعمل بوظائف متعددة أبرزها الخدمة في البيوت .

وطالب الإعلامي محمد عبيد بضرورة وجود ثقافة قانونية لأفراد المجتمع، وأن يعرف كل فرد أن جهله بقانون ما لن يعفيه من العقوبة إن ثبت انتهاكه لهذا القانون، ولا يجوز لأي شخص أن يحتج أو يعتذر بعدم معرفته بأحكام القانون، وستطبق عليه العقوبة حال مخالفته، ولذا لابد من وعي المجتمع بسلبيات هذه الظاهرة.

من سجلات النيابة

ضبطت وزارة العمل أربع منشآت مخالفة في دبي تستخدم 440 عاملاً بصفة غير قانونية لحصولهم على تصاريح صادرة عن منطقة حرة في إمارة أخرى تجيز لهم العمل حصرياً في محيط تلك المنطقة .

جاء ذلك في حملة تفتيش كبرى نفذتها وزارة العمل في موقع انشائي تنفذه المنشآت المذكورة بدبي بعد أن كانت رصدت سابقاً مخالفات ارتكبتها إحدى تلك المنشآت والتي تعتبر المقاول الرئيس في المشروع الذي يعمل فيه 800 عامل من بينهم العمال المخالفون .

وان فرق التفتيش عملت على التحقق من بطاقات العمال في الموقع المعني الواقع في دبي والبالغ عددهم 800 عامل حيث تبين ان 440 منهم لديهم اقامات صادرة عن منطقة حرة في إمارة أخرى الامر الذي تم بموجبه تحرير محاضر ضبط بحق المنشآت الأربع العاملة في الموقع كونها تستخدم العمال بالشكل الذي يخالف القانون لا سيما أن إقاماتهم لا تجيز لهم العمل إلا في حدود المنطقة الحرة المعنية .

مخالفات في دبي

في الإدارة العامة للإقامة وشؤون الأجانب، في دبي، ألقي القبض على 41 مخالفة من الفئات المساعدة، بواقع 36 من الجنسية الآسيوية و5 من الجنسية الإفريقية، خلال حملتهم التفتيشية المفاجئة لمناطق متفرقة بإمارة دبي أبوهيل وهور العنز والقوز والسطوة والجافلية، وذلك خلال 3 أيام .

كما قبضت نيابة الجنسية والإقامة في دبي بمخالفة مواطنه قامت بتوظيف خادمة هاربة في منزلها، وبعد العمل لديها لفترة من الزمن، اكتشفت أن الخادمة كانت قامت بسرقتها، فتم تغريمها لتشغيلها عاملة مخالفة ولم يتهاون معها كونها ضحية لأن القانون لا يحمي الغافلين .

وألقت إدارة الإقامة القبض على 170 مخالفاً لقانون دخول وإقامة الأجانب من الجنسيات الآسيوية والإفريقية في الشارقة، بينهم 100 مخالف من الباعة المتجولين و53 مخالفاً لقانون دخول وإقامة الأجانب و17 مخالفاً بتهمة العمل لدى الغير، وقد تم تحويلهم جميعا إلى الجهات المختصة لاتخاذ الإجراءات القانونية بحقهم .

وكانت الإدارة العامة للإقامة وشؤون الأجانب في الشارقة نفذت حملة تفتيشية في أماكن متفرقة من الإمارة بالتعاون مع القيادة العامة لشرطة الشارقة وقسم متابعة المخالفين والأجانب ومكتب العمل والدائرة الاقتصادية وبلدية الشارقة .

د . أبو العينين:مخالفة لقوانين البلد

قال الدكتور محمد أبو العينين، أستاذ علم الاجتماع المشارك - جامعة الإمارات العربية المتحدة: إن الإقامة غير القانونية في أي بلد مخالفة لقوانين البلد وبالتالي فهي جريمة يعاقب عليها القانون . ولما كانت دولة الإمارات العربية المتحدة من الدول التي يقبل المهاجرون على الإقامة والعمل بها كان لابد من تنظيم هذه المسألة بكل دقة وانضباط .

وتتبع دولة الإمارات العربية المتحدة نظاماً مرناً يتضمن فترات سماح للمخالفين والمتجاوزين تواريخ انتهاء الإقامة، وتتدرج العقوبة المالية بعد ذلك .

وهكذا، تعطي الدولة فرصة للمخالفين للإعلان عن أنفسهم وتضمن لهم المغادرة من دون عقوبات، غير أن البعض إما أن يتسلل إلى البلاد أو يتعمد فقدان جواز سفره أو يواصل إقامته في البلاد حتى بعد انتهاء صلاحية الإقامة، هؤلاء يعرضون أنفسهم للمساءلة القانونية .

وتقوم الدولة بجهد هائل في توعية المقيمين بقوانين الإقامة لكن البعض للأسف يصر على المخالفة .

واقترح أن تجري وزارة الداخلية من خلال إدارات الجوازات والهجرة والجنسية دراسة عن أعداد المخالفين ونوعياتهم وجنسياتهم وأماكن عملهم وتوزعهم على الإمارات السبع . فمن هذه الدراسة يمكننا تصميم برامج توعية وحملات تستهدف المخالفين بلغاتهم وفي مناطق تجمعهم .

هذا من ناحية، ومن ناحية أخرى ضرورة التنبيه المتواصل على أصحاب الأعمال والمكاتب والشركات بعدم تشغيل العمالة غير القانونية وسرعة الإبلاغ عن العمالة الهاربة .

ويجب تنظيم حملات إعلانية في وسائل الإعلام ووسائل التواصل الاجتماعي للمواطنين والمقيمين تحذرهم من الأضرار الاقتصادية والاجتماعية والأمنية المترتبة على وجود مخالفين للقانون يهددون السلام والأمن الاجتماعي وهو ما لا يمكن أن يسمح به قانون أي بلد في العالم .

للإبلاغ عن المخالفين

أطلقت وزارة الداخلية خدمة ساهم التي تتيح لأفراد المجتمع كافة من المواطنين والمقيمين الإبلاغ عن المخالفين عبر الاتصال على رقم هاتفي مجاني على مدار 24 ساعة يومياً، وفي دبي على رقم أمر 8005111 .