منذ ظهور التصوير في منتصف القرن التاسع عشر، أصبحت الصورة أهم وثيقة تسجل الأحداث . وعلى مدى أكثر من قرن ونصف القرن، التقطت الكاميرات ملايين الصور لحروب وكوارث ومناسبات سعيدة وحزينة لأفراد وجماعات ودول . ولاشك أن الصورة تعني كثيراً في توضيح أي حدث، وتشد القارئ وتجذبه وتحفزه على القراءة باستمتاع .
في هذه الصفحة، لدينا أربع صور كل منها يتحدث عن مناسبة أو حدث معين نعود من خلالها لقراءة التاريخ برؤية معاصرة .
التقطت هذه الصورة عام 1946 لمجموعة من مسؤولي وموظفي (البنك البريطاني للشرق الأوسط)، بمناسبة افتتاح فرع له بدبي . وهو أول بنك في الإمارات يفتتح أبوابه بدءاً من ذلك العام، والصورة، كما تبدو أخذت بجانب خور دبي، وتضم ثلاثة مواطنين من أوائل من عملوا بذلك البنك، ويبدو الجالس في مقدمة الصورة أول مواطن يتبوأ مركزاً إدارياً في البنك وهو عيسى صالح القرق وإلى يمينه السير دالات برنارد رئيس مجلس إدارة البنك، ثم جاي كيلي، مدير البنك، وآخر الجالسين في أقصى يسار الصورة بي دبليو بريسبي، المدير المعين . ويقول عيسى السمت، وهو أول موظف إماراتي يعمل بالبنك ويبدو أنه أحد الاثنين الواقفين في الصورة كان جميع عملائنا تجاراً، وكنت أقوم بمختلف المهام بدءاً من تقديم القهوة إلى مساعدة الصراف وعدّ النقود، وكان عددنا عند افتتاح البنك أربعة أو خمسة، واعتدنا إرسال النقود إلى الهند بحراً بعد وضعها في صندوق أو أكياس مخيطة، وأتذكر عندما قال لي رئيسي في العمل إنني لا بد أن أتزوج، فقلت له: لكي أتزوج يلزمني نقود وثلاثة أيام عطلة، فرد قائلاً: يوم واحد يكفي وأعطاني 20 ريالاً، وفي ذلك الوقت كان الريال الواحد يعادل 100 درهم . والبنك تأسس في لندن عام 1889 وافتتح له فروعاً في الكويت عام 1942 والبحرين 1944 وبيروت 1946 ودمشق 1947 وافتتح فرع دبي في أكتوبر/تشرين الأول 1946 . ويشير أحد التقارير البريطانية إلى أن البنك الذي افتتح حديثاً في دبي لا يزال في مرحلة التجريب بالنسبة للتجار وانحصرت معظم معاملاته في تبادل العملة، وكان هناك بعض التحفظ من قبل التجار فيما يتصل بإيداع أموالهم في البنك، ولكن بدأت عمليات فتح الحساب تتزايد تدريجياً، وازداد حجم التعامل بالشيكات . وابتداء من عام 1949 بدأت أعمال البنك بالتوسع بصورة ملحوظة .