الكتابة بالنسبة إليها حالة من التجريب والتأمل الفلسفي، ما يجعل قصائدها مشحونة برؤية تأملية للواقع، عبر لغة مكثفة . إنها الشاعرة المصرية نجاة علي التي صدرت لها ثلاثة دواوين شعرية هي: حائط مشقوق، وكائن خرافي غايته الثرثرة، ومثل شفرة سكين، والتي كان لنا معها هذا الحوار .
* ماذا تعني فكرة الكتابة بالنسبة إليك؟
- المصادفة هي التي تقودنا إلى الكتابة، فالمسألة في الأساس قدرية، بعد ذلك يأتي دور الوعي، حيث تصبح العالم البديل الذي يمكن أن تعبّر فيه عن آرائك وأحلامك، هو واحة للحرية، خاصة أننا نعيش في أوطان مخنوقة ومحبطة، أعتقد أنني من دون الكتابة كان يمكن أن أجن .
في ديوانك الأول كائن خرافي غايته الثرثرة كانت هناك حالة من التكثيف على مستوى اللغة والجملة الشعرية، * ومحاولة لقول كل شيء، كيف تقيّمين هذه الازدواجية؟
- هذا الديوان تمت غربلته من أعمال سابقة حرصاً على أن يكون العمل الأول لي ككاتبة وشاعرة مميزاً، وأرى أن الفنان هو الناقد الأول لعمله، فقدرته على الاختيار والتكيف والحذف هي التي تمنحه مذاقاً مختلفاً من غيره أتعامل مع الكتابة ككائن لابد أن أنقيه من كل شوائب، وأتعامل أحياناً مع القصيدة وليس عندي رغبة في النشر، ولذلك أشتغل على عملي كثيراً . كان عندي قبل هذا الديوان مجموعة من شعر التفعيلة، لم أنشرها حتى الآن، أنا مريضة بالقلق في الشعر والحياة، دائماً لا أشعر بالرضا . لم أنشر سوى 3 دواوين بين كل منها ما يقرب من أربع سنوات، أؤمن بالتمهل وإعادة قراءة العمل مرات عدة، الكاتب كلما تزايد وعيه قلّ رضاه عن نفسه، وأعتقد أن هذا أمر صحي، عندي دائماً هاجس اللغة، وهو أحد الهواجس الأساسية، وعندي أيضاً سؤال الشعر الذي يحركني دائماً . هناك مقولة لنيشته وهي اكتب بدمك في البداية تعاملت معها برومانسية، لكن حينما نضجت قليلاً فسّرتها تفسيراً واقعياً . وهي أن أكتب ما يخصني فيما يشبه بصمة دمي، هي تجربة مغامرة مع الوعي الجمالي تنشأ عن المسؤولية .
* ألا ترين أن المبالغة في نقد الذات تدفع بعضهم إلى الإحجام عن الكتابة أحياناً؟
- أعتقد أن الشاعر لابد أن يكون شخصاً قاسياً في قراءاته لأعماله، فالمسألة ليست بالكم، لو أنتجت ديوانين جيدين فأنا أفتخر بذلك، فالطرح الجمالي مهم جداً، أنا مشغولة بأسئلة الكتابة وتطوير الشكل ولابد أن يظهر ذلك في متن الكتابة . فالكتابة الجيدة حالة من التراكم .
* أدونيس يقول إن القصيدة تنتهي بموتي، فهل يعني ذلك أن التجربة الشعرية لا تكتمل إلا بلحظة الموت؟
- القصيدة تظل في ذاكرتي وأتعايش معها حتى تكتمل، هي بمثابة كتابة على كتابة، كشخص يتلمس ملامح شيء ما، كتابة الشعر أشبه بحالة صيد، حين أتم قصيدتي أحس بحالة من الراحة، أعيش معها في جدل .
* إلى أي مدى أثرت دراستك للنقد في تجربتك الإبداعية؟
- ابتعدت عن الشعر في دراستي الأكاديمية وذهبت إلى الرواية، فأول من أثر فيّ روائيون، أرى أن الخطاب الإبداعي بشكل عام في جانبه النقدي والإبداعي يزيد المعرفة، بالعكس أعتقد أن هذه التجربة أضافت إليّ معرفياً . رسالتي للماجستير عن يوسف إدريس ارتبطت بطفولتي بكتابات إدريس ونجيب محفوظ، حيث الأسئلة الجمالية ولم أتعامل مع الدراسة بالشكل الأكاديمي المغلق، بل نظرت إليها من جانب جمالي يفيد عملي الإبداعي . كنت أدرس النقد كما أكتب الإبداع، أبدأ بأسئلة وأنتهي إلى أخرى، فكلاهما يفسران العالم .
* في ديوانك الأخير مثل شفرة سكين هناك نوع من الحكمة أحياناً، لماذا عليك هذا الجانب؟
- في الديوان حالة من الألم، لكنه يختلف عن أعمالي السابقة، هناك جرح، لكن بلا صراخ، وأتمنى أن يكون وعيي الجمالي في هذا الديوان بحكم سنين الكتابة، فارقاً بالنسبة إليّ . حاولت في هذا الديوان أن أكون مختلفة .