توسعت الأزمة السياسية في تونس مع انضمام المحكمة الإدارية على الخط وإعلانها، أمس الاثنين، إلغاء أشغال لجنة فرز الترشحات لعضوية الهيئة المستقلة للانتخابات ما يهدد بمزيد تعطيل الحوار الوطني المعلق والالتزام ببنود خارطة الطريق .

وأصدرت المحكمة الإدارية قراراً ينص على إلغاء أشغال لجنة الفرز بالمجلس الوطني التأسيسي لعدم تطابق عدد من المرشحين مع المعايير المضبوطة بالسلم التقييمي .

وهذه ليست المرة الأولى التي تصدر فيها المحكمة هذا القرار، إذ سبق أن طعنت في نتائج فرز سابقة لنفس الأسباب ما أدى إلى تعديل القانون المحدث لهيئة الانتخابات وإعادة فرز الترشحات تمهيداً لانتخاب تسعة أعضاء من بين 36 مرشحاً يتم عرضهم على المجلس التأسيسي في جلسة عامة .

وقال القاضي بالمحكمة الإدارية أحمد صواب لإذاعة محلية إن قرار إلغاء الترشحات كان ضرورياً، باعتبار أن التمشي الذي انتهجته لجنة الفرز كان خاطئاً، لأنها استخدمت سلطتها التقييمية في الفرز في حين أن هذه العملية تتطلب سلماً تقييمياً يقع على أساسه اختيار المرشحين .

ويمكن أن يؤدي القرار الجديد للمحكمة إلى تعميق الأزمة في تونس واستنزاف المزيد من الوقت في طريق تنفيذ بنود خارطة الطريق لحل الأزمة بسبب الإجراءات المعقدة لملف الهيئة المستقلة للانتخابات، كما أن أعمال المجلس معطلة بسبب انسحاب نواب المعارضة احتجاجاً على تعديل النظام الداخلي .

ولم يتم حتى الآن حسم أي ملف من خارطة الطريق، والتي تضم إنهاء الدستور وإصدار قانون انتخابي وتشكيل هيئة الانتخابات وتحديد موعد واضح للانتخابات المقبلة بينما تم تعليق الحوار الوطني بسبب عدم التوافق على شخصية وطنية لحكومة الكفاءات المقبلة .

وبات الآن أمام الحوار الوطني والمجلس التأسيسي أزمة جديدة يتوجب إيجاد حلول لها . وصرح ناجي جمل النائب عن حركة النهضة الإسلامية وعضور لجنة الفرز بأنه كان على المحكمة الإدارية أن تأخذ بعين الاعتبار مصلحة تونس بدل الالتزام بالإجراءات القانونية حرفياً . وبحسب النائب هناك خيارات ثلاثة الآن تتوزع بين إجراء تنقيح للقانون حتى يجعل أعمال لجنة فرز الترشحات غير قابلة للطعن، أو إلغاء النص المتعلق بالسلم التقييمي وإما عدم الامتثال لقرار المحكمة الإدارية باعتبار أنه ليس له أي تبعات قانونية .