يدّعي الغرب أنّه يسعى إلى إحلال الديمقراطيّة وإرساء السلام في العالم، ويقنع شعوبه بالحروب خارج أراضيه تحت هذه المسمّيات التي تختلف عن السبب الأصليّ، إلا أنّ الكاتبين نعوم تشومسكي وأندريه فلتجيك من خلال تقديم دلائل، من عمق مشاهداتهما ومتابعتهما الصحفيّة والبحثيّة، يكشفان عن الإرهاب الذي يمارسه الغرب، والمآسي التي يجلبها على دول تعاني أصلاً نكبات في العالم .

يأتي هذا الكتاب على شكل حديث مطوّل بين أندريه فلتجيك ونعوم تشومسكيّ، حول الكثير من القضايا العالميّة، ويطرح كلّ منهما أسئلة على الآخر، بطريقة سرديّة ممتعة .

نجد من خلال قراءتنا الكتاب أنّ نعوم تشومسكي بدا أكثر تفاؤلاً في البداية بالربيع العربيّ، على عكس فلتجيك، وكذلك بالوضع في تركيا، ويجدان أنّ الغرب بدأ يفقد قبضته على أجزاء من العالم، أمام تصاعد قوى أخرى .

ينقسم الكتاب إلى سبعة أبواب: 1- أسطورة الاستعمار القاتلة . 2- إخفاء جرائم الغرب . 3- البروباغندا والإعلام . 4- الكتلة السوفييتيّة . 5- الهند والصين . 6- أمريكا اللاتينيّة . 7- الشرق الأوسط والربيع العربيّ . 8- الأمل في أكثر المناطق المتضرّرة على الأرض . 9- انحدار القوّة الأمريكيّة .

الكتاب صادر عن دار النشر البريطانيّة بلوتوبرس في 192 ص، 2013 .

الإعلام الغربي قادر على تزييف الواقع من أجل تحقيق أي هدف

يشير فلتجيك في مقدّمته إلى أنّ نعوم تشومسكي لا يقدّر الكلمات الكبيرة والشعارات الاحتفائيّة، ويقول في استهلاله: هل يمكن أن يكون هذا الرجل الذي ناقشت معه حالة عالمنا أن يوصف بأعظم مفكّر في القرن العشرين أو أكثر شخص يقتبس منه في زماننا . أو المحارب الشجاع في وجه الظلم وضدّ استلاب مليارات الرجال والنساء والأطفال المستضعفين من حول العالم؟

ويقول عنه أيضاً: بالنسبة إلي، نعوم تشومسكي، رجل يحبّ الزهور، ويستمتع بكأس لذيذة من الشراب، ويتحدّث برقّة وحرارة كبيرتين، ثمّ يستمع بعناية إلى الإجابات، إنّه شخص لطيف للغاية، وإنسان حنون، وصديق عزيز .

يتوقّف فلتجيك عند صورة أيقونيّة للفيلسوف وعالم المنطق والناقد الاجتماعيّ البريطانيّ بيرتراند راسل معلّقة على جدار مكتبه في معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا، ومقولة له هي: ثلاثة جوانب من الشغف، إنّها بسيطة لكنّها قويّة بشكل كبير، بحيث حكمت حياتي: التوق إلى الحبّ، البحث عن المعرفة، وشفقة لاتحتمل على معاناة البشريّة، وقد أصبحت فلسفةً لحياة تشومسكي، كما يذكر فلتجيك . يتحدّث أيضاً عن علاقته الشخصيّة مع تشومسكي، حيث تراسلا طوال سنوات عديدة، حول السياسة والجرائم التي ارتكبها الغرب باسم الحريّة والديمقراطيّة والشعارات البرّاقة، وكذلك عن طفولته، ودمائه الممتزجة من والدة روسيّة وآسيويّة وأب أوروبيّ، وكتب له تشومسكي الكثير عن كيفيّة نشوء عائلته في أمريكا، وعن ابنته التي انتقلت للعيش في نيكاراغوا، وعن زوجته كارول، الأستاذة الجامعيّة في اللغويات . كانت علاقة فلتجيك بتشومسكي تتجاوز العمل، فأصبح كقريب له، وشخصيّة أبويّة، ونموذجاً للشجاعة والتألّق والنزاهة .

ويقول فلتجيك: إنّ أغلب الحوادث التي كانت تسبّب المعاناة لعدد كبير من البشر في أنحاء العالم، كانت مرتبطة بالجشع، وإلى الرغبة في الحكم والسيطرة، وكلّها قادمة على وجه التقريب من القارّة القديمة ونسلها المتنفّذ عديم الرحمة على الشاطئ الآخر من الأطلسي . يمكن أن تكون لهذه المسألة أسماء مختلفة مثل: الاستعمار، الاستعمار الجديد، الإمبرياليّة، أو جشع الشركات، إلا أنّها كأسماء لا تهمّ، بل ما يهمّ هو المعاناة الكبيرة .

ويشير إلى أنّه منذ أن عرف تشومسكي، وهو يكافح الظلم مع الهواء الذي يتنفّسه، كما وجد أنّ العمل معه يحتوي على المغامرة والافتخار قائلاً: شعرت بإعجاب واحترام كبيرين بأعمال تشومسكي، لكنّي لم أرغب في أن أتبعه على الإطلاق . أردت أن استكمل جهوده . في الوقت الذي كان منغمساً في الجبهات الفكريّة والحقوقيّة، حاولت أن أحشد الدلائل من مناطق القتال، من مشاهد الجريمة، الدلائل الشفهيّة والبصريّة .

توجّه فلتجيك في محاولة لفهم ما كان يحدّثه به تشومسكي خلال سنوات المراسلة بينهما، إلى جمهوريّة الكونغو الديمقراطيّة ورواندا، وأوغندا، وإسرائيل، وفلسطين، وإندونيسيا، تيمور الشرقيّة، أوقيانوسيا، وأماكن عدة أخرى من ضمن التي سقطت ضحية للنهب، والانتهاكات، والمجازر من قبل العواصم الغربيّة، أو بتنظيم منها .

يناقش فلتجيك من خلال متابعته لأعمال تشومسكي التلاعب الإيديولوجيّ لدى القوى الغربيّة عبر وسائل الإعلام، وكذلك في تقاريره عن هذا الموضوع، إذ يشير إلى أنّ صنّاع آلة الدعاية في لندن وواشنطن يتأكّدون من حماية الرأي العامّ في أنحاء العالم من الحقائق غير المريحة . وفي رأيه، يتم تصنيع الرأي العامّ، والإيديولوجيا، والتصوّرات، وفي الوقت نفسه يتمّ تسويقها كالسيّارات والهواتف الذكيّة من خلال الإعلانات والوسائل الإعلاميّة .

أسطورة الاستعمار

يشير فلتجيك في الفصل الأوّل إلى أنّه بين 50-55 مليون شخص ماتوا في أنحاء العالم نتيجة الاستعمار الغربيّ والاستعمار الجديد منذ نهاية الحرب العالميّة الثانية . وقد ارتكبت خلال هذه الفترة القصيرة بشكل مثير للجدل أكبر عدد من المجازر في التاريخ البشريّ، وأغلبها تمّت تحت شعارات عريضة وبرّاقة مثل الحرّيّة والديمقراطيّة، لأجل المصالح الغربيّة ومصالح مجموعة صغيرة على حساب الأغلبية، سواء في الدول الأوروبيّة، أو الدول التي حكمها منحدرون من أصل أوروبيّ، وكان ذبح الملايين من الناس يتمّ القبول به ورؤيته كأمر حتميّ وحتّى مبرّر، وهذا في رأي فلتجيك يبدو أنّه يرجع إلى الطريقة التي روي فيها الأمر للعامّة في الغرب .

كما يشير إلى جوانب ال55 مليوناً ممّن قتلوا بشكل مباشر، هناك مئات الآلاف ممّن ماتوا بشكل غير مباشر من خلال الانقلابات العسكريّة، وآخرون في بؤس قاتل وصمت رهيب .

ويتأسّف تشومسكي من أنّ هناك منافسة شرسة حول من ارتكب أكبر جريمة بحق البشر، راجعاً بذلك إلى أيام كريستوف كولمبوس، وكيف أنّ السكّان الأصليّين اختفوا . كما يتوقّف عند سوء التغذية ودور الغرب في المجازر التي حصلت في إفريقيا، وعن الكوارث البيئيّة التي حدثت وتحدث . ويشير إلى ما اصطلحه جورج أوريل اللاشعب . حيث وجد أنّ العالم مقسّم إلى أناس مثلنا، وآخرين ممّن لا يهتمّون بما يحدث للبشريّة، ويجد أنّ الدول الإمبرياليّة يمكن أن تبيد مجتمعات بكاملها من أجل مصالحها، وتقنع مجتمعاتهم بوجهة نظر مزيّفة، ربّما يصل الأمر بها إلى إنكارها وعكس الحقيقة برمّتها .

ويتحدّث تشومسكي عن إفريقيا حول الشركات متعدّدة الجنسيّات التي تستخدم الميليشيّات المسلّحة لذبح الناس، وذلك بغية وصول مادّة الكولتان إلى يد الغرب لاستعمالها في هواتفهم النقالة والمعادن القيّمة الأخرى .

كما يقف تشومسكي عند تأثيرات الحرب الأمريكيّة الكيماويّة التي لاتزال آثارها واضحة قائلاً: لو ذهبنا إلى مشافي سايغون الفيتناميّة -ربما رأيتهم- لايزال بإمكانك أن ترى تلك الأجنّة المشوّهة، الأطفال الذين ولدوا مع كلّ أنواع العاهات المستديمة والبشعة نتيجة السموم الكيماويّة الغربيّة التي أمطرتها أمريكا على فيتنام الجنوبيّة . ويتحدّث عن القصف الأمريكيّ في عام 1970 لكمبوديا بطريقة فظيعة تعادل عمليات القصف في الحرب العالميّة الثانيّة .

ويشير تشومسكي إلى أنّ المتعلّمين والمثقفين في آسيا وأمريكا اللاتينيّة، وإفريقيا لديهم اطّلاع أكثر على الشؤون السياسيّة من الأوروبيّين . قائلاً: أجد الغربيّين بشكل عامّ، والأوروبيّين بشكل خاصّ مهووسين جدّاً بتصوّرات فرادتهم . ينظر العديد إلى أنفسهم كأناس مختارين، إذ إنّهم تلقوا تعليماً من جانب واحد، ويعتمدون على مصادرهم الإعلاميّة فقط، من دون الاطّلاع على مصادر بديلة .

إخفاء الجرائم

في الفصل الثاني بعنوان إخفاء جرائم الغرب يقف كلّ من فلتجيك وتشومسكي على جانب مهمّ عند الغرب، وهو كيفيّة حجب جرائمه التي ارتكبها بحقّ الشعوب التي استعمرها، ولايزال يقنع العالم، وشعوبه تحديداً، بأنّه من الداعين إلى القيم الأخلاقيّة والإنسانيّة .

يشير تشومسكي إلى كتاب نشر في فرنسا عام 1997 بعنوان كتاب الشيوعيّة الأسود، حيث سرعان ما ترجم إلى الإنجليزيّة، ومجدّته مراجعات الصحفيّين والكتّاب في كلّ مكان . وكان الكتاب يشير إلى أنّ عدد ضحايا الشيوعيّة بلغ 100 مليون شخص، ويبيّن كيف تمت شيطنة الناس بشكل لايمكن تصوّره، وفي هذا يشير إلى تضخيم جوانب معينة وإهمال أخرى .

ويتحدّث تشومسكي أيضاً عن أنظمة البروباغندا المتطوّرة للغاية في السنوات المئة الأخيرة التي نجحت في السيطرة على العقول من ضمنها عقول الجناة أيضاً، ولهذا السبب لا يمكن للطبقات المثقّفة في الغرب بشكل عامّ أن ترى غير ما تريده القوّة المتحكّمة في الإعلام .

ويشير تشومسكي إلى عدد من الأمثلة، ومنها عن مجموعة من لاجئي المايا من غواتيمالا على بعد أميال قليلة من ماساتشوستس، إذ إنّهم إلى هذا اليوم، لايزالون يهربون من الخراب والدمار الذي تركته أعمال الإبادة الجماعيّة في المرتفعات قبل 30 سنة تحت إدارة رونالد ريغان . ورغم أنّ الجنرال الذي كان مسؤولاً، حوكم في الواقع، لكن لم يكن هناك ذكر لريغان، الذي أثنى عليه كرجل كرّس حياته للديمقراطيّة . وفي سياق ذلك يقول تشومسكي معلّقاً: هناك غضب عارم تجاه الهجرة غير الشرعيّة، لكن لماذا يهرب هؤلاء الناس؟ حسن، لا يمكننا أن ننظر في ذلك، لأنّ أيادينا ملطّخة بالدماء الكثيرة، لذلك فإنّ الأمر منسيّ -لاوس وكمبوديا، وغيرهما . يمكن أن تجد ألف حالة كهذه .

التأثير الإعلامي

يشير الفصل الثالث بعنوان البروباغندا والإعلام إلى مدى تدنّي مستوى آلة الدعاية السوفييتيّة، والصينيّة . ولهذا يجد فلتجيك، على الرغم من الإنجازات الهائلة في العقد الأخير، فإنّ الصينيين يخسرون في الحرب الإيديولوجيّة مع الغرب، حيث لا يمكنهم المنافسة مع آلة الدعاية الغربيّة، ولا الدفاع عن بلدانهم حتّى، فضلاً عن تأثير البلدان الغربيّة لتغيير أنظمتهم الاجتماعيّة والسياسيّة . ويشير مع تشومسكي إلى أنّ آلة الدعاية الغربيّة قادرة على تعبئة الجماهير لأيّ هدف ولأيّ مكان في العالم، ولأيّ سبب كان يمكن أن تثير الانقلابات، والصراعات، وأفظع أشكال العنف، وأن تكافح لإحلال التغيير . ويمكن لها أن تطلق على أكثر دولة سلميّة في العالم بالأعنف على سطح الأرض، وأن تصفها بأنّها التهديد الحقيقيّ للسلام والأمن العالميين، ويمكن لها أن تطلق على مجموعة من الدول الغربيّة التي كانت ترهب العالم طيلة قرون، بأنّها حاملة لواء الديمقراطيّة والسلام، وتقريباً يصدّقها الجميع . كلّ الناس في الغرب تقريباً يصدقون ما يقوله الإعلام . وكذلك أغلب الناس في هذا الكون . لأنّ آلة الدعاية الغربيّة كاملة للغاية ومتقدّمة . والصين وفنزويلا، وروسيا، وإيران وبوليفيا، وكوبا، وزيمبابوي، وإرتيريا ليست فقط الضحايا الوحيدين لها، بشكل طبيعيّ . فأيّ بلد يقف عقبة في طريق المصالح الغربيّة يصبح هدفاً مشروعاً .

كما يتحدّث فلتجيك عن بعض المواقف التي حدثت معه أثناء تحليله بعض القضايا، خاصّة على قناة بي بي سي البريطانيّة، حيث طلبت منه المنتجة قبل ظهوره أن يخبرها بما سيقوله على الهواء، وعندما أخبرها، رفضت ظهوره على القناة، لأنّ كلامه لا يناسب سياستهم .

الكتلة السوفييتيّة

في الفصل الرابع بعنوان الكتلة السوفييتيّة يودّ تشومسكي أن يسمع رأي فلتجيك في أوروبا الشرقيّة . يردّ عليه فلتجيك أنّ أوروبا الشرقيّة تصيبه بالاكتئاب، ويجد أنّه في نقطة ما من التاريخ، شعوب في دول مثل تشيكوسلوفاكيا، هنغاريا، كانت مجبرة على عمل شيء صحيح في الواقع لأجل الإنسانيّة، لكنّها عملت شيئاً ضدّ إرادتها، ويقول: في رأيي انتهت هذه الشعوب من الحلم طيلة هذه العقود بكيفيّة الانضمام إلى المضطهدين . وعلى مدى العقدين الماضيين فإنّهم يعيشون ذلك الحلم . . هناك الكثير من الأساطير عن أوروبا الشرقيّة، عن كيف كانت الأشياء السيئة هناك . إنّ المنشقين في أوروبا الشرقيّة والوسطى كانوا مثل الأبقار المقدّسة . لايمكنك أن تناقش مثقّفين وكتّاباً مثل فاكلاف هافل وميلان كونديرا . لا يمكن انتقادهم، أو المساس بهم . فقد كانوا يخدمون الغرب، من جانب واحد . ويضيف: إنّ السبب الذي أردت أن أعود به إلى هذا الموضوع هو من إحدى القضايا الأولى التي ناقشتها معك عندما التقينا قبل سنوات، وعندما بدأنا بالمراسلة . كنّا نكتب عن مدى قسوة الأنظمة في المستعمرات الغربيّة أكثر من الأقمار الصناعيّة السوفييتيّة .

ويسأله تشومسكي أيضاً خلال الحوار عن كيفيّة تقييمه صعود أحزاب أقصى اليمين في أوروبا الشرقيّة . يجيب فلتجيك: أعتقد أنّهم سيكونون في أوروبا الغربيّة كما هم في الدنمارك، أو كما هم في هولندا، واليونان، وأيّ مكان آخر . أعتقد أنّ أوروبا ككل تاريخيّاً فاشيّون، وقد أثبتت هذا من خلال استباحة الكون بأكمله لقرون . يسأله تشومسكي: وهل تعتقد أنّ هناك آمالاً للاشتراكيّة في أوروبا الشرقيّة؟ يجيب فلتجيك: أعتقد في روسيا، وأوكرانيا، وإلى حدّ ما في بلغاريا، هناك حالة كبيرة من الحنين إلى الشيوعيّة أو الاشتراكيّة . إنّها ليست مسألة نظام اقتصاديّ أو سياسيّ . أعتقد أنّه، الآن، العديد من الناس في جمهوريّات الاتّحاد السوفييتي السابق يشعر بحالة من الفراغ العاطفيّ، وبالشعور بأنّ الحياة لم يعد لها طعم . كانت أهداف الاتّحاد السوفييتي عالية، وبعضها رائعة: الحرّيّة لكلّ الأجزاء الفقيرة من العالم، ومناهضة الاستعمار والإمبرياليّة، والسعي إلى العدالة الاجتماعيّة . ويضيف: من المثير للاهتمام أنّ كلاً من الجيل القديم والجديد يسمعون، الآن، إلى نغمات العهد السوفييتيّ، مراراً وتكراراً . ولا يعتقد فلتجيك أنّ روسيا تستطيع أن تكون المسرح للدفاع عن طريق ربّما يقود إلى الاشتراكيّة أو الشيوعيّة من النمط الروسيّ . إذ يجده مجتمعاً مشوّشاً، لا يثق بنفسه كالصين، ويجد نفسه مهزوماً، مجزّأ، ومملوءاً بالفوضى ويقول: أعتقد أنّ الروح الروسيّة هي أساساً اشتراكيّة . لن أكون مندهشاً لو أنّ روسيا تعيد تعريف نفسها كدولة اشتراكيّة ضمن عقد أو عقدين من الزمن . وأعتقد أنّ دول أوروبا الشرقيّة والوسطى لن تعود بتاتاً إلى الاشتراكيّة . إنّها الآن جزء من النظام الغربيّ، إنّها متلاحمة في التراكيب الغربيّة . والناس في هذه الدول لن يسمحوا بتغيير نظامهم مرّة أخرى .

كما يتحدّث تشومسكي وفلتجيك عن أفغانستان زمن السوفييت، والصورة التي ينقلها لهم الإعلام الغربيّ، إذ من خلال حواراتهما مع أفغانيّين متعلّمين في مناطق من العالم، وجدا أنّ زمن السوفييت كان أفضل زمن مرّ على أفغانستان، حيث كانت حقوق المرأة متساوية مع حقوق الرجل، والحياة كانت تتمتع برحابة وسلاسة أكبر، من دون أن تطغى صورة التطرّف على الواجهة .

في الحلقة الثانية نعرض ملخص حوار تشومسكي وفلتجيك عن الشرق الأوسط وتركيا والربيع العربيّ .