ضمن إصداراته الفكرية التي تفتح أبواباً واسعة أمام القارئ العربي لاستكشاف أحدث الاتجاهات النقدية والفلسفية، يسلّط المركز القومي للترجمة الضوء على كتاب «التاريخانية»، للمفكر والناقد البريطاني بول هاميلتون، وترجمة الدكتور علي الغفاري، في عمل يُعد من أهم المداخل المعرفية لفهم واحد من أكثر المصطلحات حضوراً وإثارة للجدل داخل النظرية النقدية الحديثة. يأخذ الكتاب القارئ في رحلة فكرية دقيقة لرصد تاريخ مصطلح «التاريخانية»، وتحولاته، مستعرضاً استخداماته المتعدّدة، إلى جانب أبرز المصطلحات النقدية المرتبطة بمناهج البحث التاريخاني، والتي تتردّد بكثرة داخل الدراسات، الأدبية والفكرية، المعاصرة.
كما يناقش بول هاميلتون آراء المفكرين الرئيسيين المنتمين إلى هذا التيار، قديماً وحديثاً، ليمنح القارئ أدوات نقدية تساعده على التعامل مع النصوص المؤسسة، والأكثر تأثيراً في هذا المجال. ولا يكتفي الكتاب بتتبع الجذور الفكرية للتاريخانية، بل يوضح كذلك موقعــها داخل النظـــريـــة النقـــدية الحديثـــة، كاشفاً الفروق الجوهـــــرية بين «التاريخانية» و«التاريخانية الجديدة»، ومـبيّناً كيف استطاعت مناهـج البحــــث التاريخانية أن تقدم رؤى مختلفة تجاه عدد من القضايا الفكرية المعاصرة، وفي مقدمتها دراسات ما بعد الاستعمار، والدراسات الإنسانية، وقضايا العولمة، وما تفرضه من تحولات، ثقافية ومعرفية، متسارعة.
يمثل هذا الإصدار دليلاً أساسياً للباحثين والدارسين الذين يخطون خطواتهم الأولى داخل ميدان النظرية الأدبية، بما يحمله من مفاهيم ومصطلحات شائكة، كما يشكل مرجعاً مهماً للراغبين في التعمق في مناهج البحث التاريخانية، وفهم تطورها النقدي والفلسفي.
يزيد من أهمية الكتاب احتواؤه على مسرد حديث للمصطلحات، إلى جانب ببليوجرافيا محدثة بالكامل، بما يجعله مدخلاً معرفياً متكاملاً لا غنى عنه لكل مهتم بالدراسات النقدية. ويتناول الكتاب المصطلحات المرتبطة بمناهج البحث التاريخاني، والتي أصبحت حاضرة بقوة داخل الدراسات النقدية، المعاصرة، مع تقديم شرح تفصيلي للخلفيات الفكرية التي أسهمت في تشكل هذا الاتجاه النقدي، ما يمنح القارئ مساحة أوسع لفهم طبيعة هذا التيار وتطوره عبر الزمن.