الشارقة - عبدالله ميزر:
عندما نجد أنفسنا أمام قائمة تشمل 100 من أفضل الأفلام في تاريخ السينما العربيّة، مع قراءة نقديّة لكلّ فيلم من قبل نقّاد عرب بارزين، فهو لاشكّ أمر يعني الكثير لنا كقرّاء، أي أنّنا أمام تاريخ مديد من الهموم والمشاكل والقضايا العربيّة المتجسّدة في السينما العربيّة منذ بداياتها حتّى الوقت الراهن .
ظهرت هذه القائمة إلى النور مع الدورة العاشرة لمهرجان دبي السينمائيّ 2013 في كتاب بعنوان "سينما الشغف: قائمة مهرجان دبي السينمائيّ الدوليّ لأهمّ 100 فيلم عربيّ" الصادر عن هيئة دبي للثقافة والفنون، من إعداد وتقديم الروائيّ والناقد زياد عبدالله، الذي يشغل موقع مدير تطوير المحتوى في مهرجان دبي السينمائيّ .
يقول في تقديم مشترك للكتاب كلّ من عبد الحميد جمعة رئيس المهرجان، ومسعود أمر الله آل علي مديره الفني: "في عام 2004 تأسّس مهرجان دبي السينمائيّ الدوليّ، حاملاً همّين أساسيّين: التركيز على السينما العربيّة، وبناء جسور من التواصل بين الشرق والغرب: سينمائيّاً، وثقافيّاً، ومعرفيّاً، وحضاريّاً، وبالتأكيد إنسانيّاً، لسدّ فراغين كبيرين تغلغلا في الحاضر السياسيّ والاجتماعيّ للواقع العربيّ بالتحديد، وبالتالي العالميّ" . ويضيفان في موقع آخر حول شموليّة الكتاب: "أثناء التحضير للدورة العاشرة للمهرجان، أتت الإجابات عن طريق الزميل والصديق زياد عبدالله، من خلال مقترح الاستفتاء، الذي سيعدّ الأوّل من نوعه للسينما العربيّة بشكل عامّ، وليس لدولة، أو تيّار، أو اتّجاه معيّن . .هو استفتاء شامل" .
جاء هذا المنجز- المليء بالتفاصيل الغنية - بعد جهد دؤوب من عملية استفتاء شاقّة، شارك فيها 475 شخصية سينمائيّة وأدبيّة وفنّيّة من الوطن العربيّ وخارجه، ليخرجوا بهذه القائمة التي لاسابق لها في تاريخ السينما العربيّة، حيث تمّ جمع قاعدة بيانات الأفلام العربيّة من مصادر عديدة، وتمّ تصميم نظام للتصويت، يحتوي على رابط لكلّ مشارك، وكان على كلّ واحد منهم في هذا الاستفتاء اختيار 10 أفلام يجدها الأهمّ في تاريخ السينما العربيّة . كان إجمالي الأفلام التي صوّت عليها المشاركون في الاستفتاء 695 فيلماً . وكان للسينما المصريّة حضور كبير في قائمة أهمّ الأفلام العربيّة بواقع 47 فيلماً .
وأوّل أهمّ عشرة أفلام في قائمة المئة هي بالترتيب: فيلم "المومياء" (1969) للمخرج المصريّ شادي عبدالسلام (1936-1986)، الذي حصل على 225 تصويتاً، وجاء في الترتيب الثاني "باب الحديد" (1958) للمخرج المصريّ يوسف شاهين، والثالث "وقائع سنين الجمر" (1975) للجزائري محمد لخضر حامينا، والرابع "الأرض" (1969) ليوسف شاهين، والخامس "صمت القبور" (1994) للمخرجة التونسيّة مفيدة التلالي، والسادس "أحلام مدينة (1983) للسوريّ محمّد ملص، والسابع "يد إلهيّة" (2001) للمخرج الفلسطينيّ إيليا سليمان، والثامن "الكيت كات" (1991) للمخرج المصريّ داود عبد السيّد، والتاسع "بيروت الغربيّة" (1998) للمخرج اللبناني زياد دويري، في حين احتلّ المرتبة العاشرة الفيلم السوريّ "المخدوعون" (1972) للمخرج المصريّ توفيق صالح .
بعد التقديم وشرح آليات انتقاء الأفلام المئة، يتركنا الكتاب مع مقاربات وقراءات لواحد وعشرين ناقداً سينمائياً من أبرز نقّاد السينما العرب، أوّلهم الناقد سمير فريد الذي يقول عن "المومياء": "وكان الفيلم نقطة تحوّل في تاريخ السينما المصريّة، من حيث الانتقال من الواقعيّة إلى مابعد الواقعيّة، ومن حيث الإعلاء من شأن المخرج/المؤلّف بالمعنى الشامل والعميق للتأليف السينمائيّ، الذي لا يعني كتابة المخرج للسيناريو كما هو شائع" .
وعن فيلم باب الحديد كتب الناقد اللبنانيّ إبراهيم العريس:"أنّ ما يقدّمه الفيلم ليس حكاية بالمعنى التقليديّ للكلمة، بل "جوّاً" وشخصيّات يكاد يبدو مغالياً، وهو يخضعها لتشريحه السيكولوجيّ، وسط مواقف تدفع كلاً من الشخصيّات إلى مصيرها ضمن الحدث الأساسيّ الذي يختم الفيلم" .
أمّا عن "وقائع سنين الجمر" فيقول الأكاديمي والناقد الجزائريّ أحمد بجاوي: "إنّه واحد من أفلام قليلة بنيت في سياق ملحميّ، وأجابت عن سؤال وجوديّ هو: كيف اختار الشعب الجزائريّ السلاح حلاً وحيداً لاسترجاع حرّيّته واستقلاله، ولماذا؟" .
يقدّم كلّ ناقد قراءة لخمسة أفلام من ضمن القائمة، أمّا النقاد الآخرون فهم: بندر عبدالحميد، كمال رمزي، جوزيف فهيم، علي سفر، هوفيك حبشيان، محمد كامل القليوبي، علي أبو شادي، بشار إبراهيم، زياد الخزاعي، نديم جرجورة، عدنان مدانات، قيس الزبيدي، عرفان رشيد، خميس الخياطي، إبراهيم الملا، مصطفى المسناوي، رندة الرهونجي .
“سينما الشغف” يجيد قراءة أهم 100 فيلم
6 ديسمبر 2013 03:28 صباحًا
|
آخر تحديث:
6 ديسمبر 03:28 2013
شارك