أبوظبي - سامح الليثي:
أكد المهندس سلطان بن سعيد المنصوري وزير الاقتصاد، أن دولة الإمارات تعد اليوم واحداً من أكثر اقتصادات المنطقة قوة وصلابة في ظل ما يحققه اقتصادها من معدلات نمو حقيقية جيدة ومتوازنة ترافق ذلك مع تعزيز سياسة التنويع الاقتصادي المتبعة نهجاً وممارسة، حيث باتت مختلف القطاعات تأخذ دورها الفاعل في دفع عجلة النمو الاقتصادي مثل الصناعة والسياحة والخدمات وغيرها .
أضاف المنصوري أن الاقتصاد الوطني مقبل على مرحلة جديدة من التطور والنمو مع خطوات التحول نحو اقتصاد المعرفة، حيث حققت الدولة السبق في هذا المجال على مستوى المنطقة، ما أسهم في استحواذ الاقتصاد الوطني لموقع ودور مؤثر في محيطيه الإقليمي والعالمي، وأصبح يعول عليه كإحدى القوى المحركة للنمو الاقتصادي، وكمركز حيوي للتجارة والأعمال على المستوى العالمي .
وأشار على هامش التقرير السنوي لوزارة الاقتصاد 2013 الذي حصلت "الخليج" على نسخة منه، إلى أن مرور 42 عاماً على قيام اتحاد دولة الإمارات يواكب الإنجازات الاستراتيجية التي تم تحقيقها نحو تنويع مصادر الدخل والانفتاح الاقتصادي وساهمت في بناء ثاني أكبر اقتصاد عربي، لعل من أبرز دلالاته ومؤشراته النمو المتواصل للناتج المحلي الإجمالي وارتفاع نصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي وانخفاض نسبة التضخم .
ونما الناتج المحلي الإجمالي لدولة الإمارات بنسبة 4،4% بالأسعار الثابتة خلال العام الماضي 2012 إلى نحو 1،025 تريليون درهم، مقارنة ب982،7 مليار درهم نهاية عام ،2011 محققاً نمواً يقدر ب 4،4% مع نهاية عام ،2012 وبلغ الناتج المحلي الإجمالي بالأسعار الجارية نحو 1،409 تريليون درهم في نهاية ،2012 مقارنة ب 1،28 تريليون درهم عام ،2011 أي بنسبة نمو وصلت إلى 10،1% للفترة نفسها .
231 ضعفاً
ومن المتوقع أن ينمو الناتج الإجمالي للدولة بنهاية العام الحالي إلى نحو 1،45 تريليون درهم، مقابل 6،5 مليار درهم خلال عام ،1971 أي أن الناتج المحلي للإمارات تضاعف أكثر من 231 مرة خلال 42 عاماً، كما تشير التوقعات إلى أن نمو الناتج المحلي الإجمالي في العام الحالي سيتراوح بين 4% و5،4%، وذلك على الرغم من الأزمات التي تواجه الاقتصاد العالمي، خاصة تباطؤ تعافي الاقتصاديات المتقدمة من الأزمة المالية العالمية والأزمة المالية بمنطقة اليورو .
وأوضح أن هذه المؤشرات تدل على أن الاقتصاد الإماراتي حقق ما يمكن تسميته "تعافياً مبكراً من تداعيات الأزمة المالية العالمية"، واستوعب الصدمات الناتجة عنها من دون انكماش مؤقت أو ركود مزمن، بل إنه حقق نمواً أعلى من المتوقع العام الماضي، وأشار إلى أن هذا التقدم المتواصل لاقتصاد الدولة يرجع لحرصها على توسعة قاعدة النمو والحد من الاعتماد على الموارد النفطية التي تراجعت حصتها من الناتج المحلي الإجمالي إلى أقل من 30% بما يحد من تأثر الاقتصاد جراء التذبذب في أسعار النفط العالمية .
وقال المنصوري: إن مؤشرات النمو الاقتصادي والتعافي القوي واضحة في جميع القطاعات، منوهاً بارتفاع قيمة الاستثمارات الخارجية المباشرة التي جذبتها الإمارات بنحو 21% لتصل إلى 9 مليارات دولار في عام 2012 مقابل 7،6 مليار دولار في عام 2011 .
وتعمل الإمارات على تعزيز تنافسية اقتصادها من خلال بناء اقتصاد مبني على المعرفة، وهي تركز على البحث والتطوير لجعل الإمارات مركزاً للبحث والتطوير في المنطقة، موضحاً أن الإمارات تعمل لتشجيع المزيد من الاستثمار في قطاع المشاريع الصغيرة والمتوسطة بالنظر إلى المساهمة الكبيرة لهذا القطاع في الاقتصاد .
وتحرص وزارة الاقتصاد على تطوير المنظومة التشريعية الاقتصادية للدولة بما يضمن النمو الاقتصادي المتوازن مع مراعاة المتطلبات على المستوى المحلي والالتزام بالاتفاقات والقوانين الدولية مثل منظمة التجارة العالمية واتفاقيات التجارة الحرة .
تقارير التنافسية
وتمكنت دولة الإمارات من تحقيق خطوات واسعة تجاه تحقيق أفضل مستويات التنافسية التي أثبتتها تقارير التنافسية العالمية والتي تصدرت فيها قائمة أفضل 10 اقتصادات أداءً في 85 مؤشراً عالمياً في 2013 كان آخرها تقرير التنافسية العالمي 2013-2014 الذي احتلت فيه دولة الإمارات المركز 19 بين 148 اقتصاداً عالمياً بعد أن كانت تحتل المركز 24 في التقرير السابق .
وحصلت دولة الإمارات على المرتبة 23 عالمياً والأولى عربياً في تقرير ممارسة أنشطة الأعمال الصادر عن البنك الدولي ومؤسسة التمويل الدولية لعام 2014 .
وحافظت الدولة للعام الثامن على التوالي على وجودها في مرحلة "الاقتصادات القائمة على الإبداع والابتكار"، التي تعتبر أكثر مراحل تطور الاقتصادات العالمية بناءً على منهجية المنتدى الاقتصادي العالمي، واحتلت دولة الإمارات المركز 37 في مؤشر الابتكار العالمي 2012 .
المشاريع الصغيرة والمتوسطة
من جانب آخر، أشار التقرير السنوي للوزارة إلى أن الاقتصاد الوطني يبحث عن تنمية أدواته ومنها المشاريع الصغيرة وساهمت المشاريع الصغيرة والمتوسطة في أكثر من 60 % من الناتج المحلي الإجمالي لدولة الإمارات في عام ،2011 وتمثل المشاريع الصغيرة والمتوسطة 92% من مجموع الشركات العاملة في الدولة، و86 في % من مجموع العمالة لدى القطاع الخاص، في وجود نحو 300000 شركة تندرج ضمن هذا القطاع داخل الدولة .
وتعمل وزارة الاقتصاد بالتعاون مع هيئة الأوراق المالية والسلع على إطلاق سوق ثانوي للشركات الصغيرة والمتوسطة يسهم إنشاء سوق أوراق مالية ثانوي للشركات الصغيرة والمتوسطة في اتاحة المجال لهذه الشركات من زيادة رأس المال واستقطاب الخبراء وفتح أسواق جديدة وتعزيز الأداء العام .
وعلى صعيد الصناعة قال المنصوري: إن دولة الإمارات اعتمدت استراتيجية قائمة على دعم القطاع الصناعي، وتوجيه استثمارات ضخمة إلى هذا القطاع الحيوي لزيادة مساهمته في الناتج المحلي الإجمالي .
وأضاف أن الوزارة تعمل على إعداد استراتيجية الصناعة لدولة الإمارات العربية المتحدة انسجاماً مع استراتيجية الحكومة الاتحادية ورؤية الإمارات ،2021 بهدف إرساء اقتصاد مستدام مبني على المعرفة ومتنوع ويشجع المشروعات الصغيرة والروح الاستثمارية سعياً إلى زيادة مساهمة قطاع الصناعة في ناتجها المحلي إلى نسبة 25% خلال السنوات المقبلة .
وبلغ عدد المنشآت الصناعية العام الجاري المسجلة حتي نهاية نوفمبر/تشرين الثاني الماضي لدى الوزارة ،5593 أي بزيادة 3،5 % عن العام الماضي، أما بالنسبة لتطور الاستثمار الصناعي والعمال في الدولة فقد بلغت الاستثمارات الصناعية 121501 مليون درهم، بينما وصل عدد العمال إلى 416742 عاملاً في العام 2013 .
وبلغ عدد شهادات المنشأ بأنواعها التي أصدرتها وزارة الاقتصاد خلال الفترة بين 1 يناير/كانون الثاني 2013 و30 يونيو/حزيران 2013 نحو 133628 شهادة منشأ خليجية و14142 شهادة عربية و11475 شهادة عامة وشهادات نموذج وفق نظام الأفضليات المعمم وبمجموع كلي وصل إلى 159245 شهادة منشأ .
التجارة الخارجية
وعلى صعيد تنشيط التجارة الخارجية غير النفطية للدولة التي نمت نمواً كبيراً خلال العقود الماضية، لتسجل 15% نمواً بواقع 5 .1 تريليون درهم خلال 2012 قامت وزارة الاقتصاد بإصدار 16 دراسة تطبيقية وتحليلية للتجارة الخارجية التي شملت دراسات للأسواق الاستيرادية والتصديرية للدولة، كان الهدف منها تسليط الضوء على مكانة الإمارات التجارية عالمياً وتنافسيتها، وكذلك تقديم التوصيات والمقترحات للقطاع الخاص للاستفادة من بعض الأسواق وبعض السلع .
الملكية الفكرية
وبشأن الملكية الفكرية واصلت وزارة الاقتصاد جهودها على صعيد حماية الملكية الفكرية من خلال الاطلاع والتعرف وتطبيق أفضل الممارسات العالمية المتبعة على صعيد حماية الملكية الفكرية التي توليها دولة الإمارات العربية المتحدة أهمية كبيرة .
وقد تلقى قطاع الملكية الفكرية وزارة الاقتصاد خلال هذا العام حتى الآن 490 طلب تسجيل مصنف فكري، و287 طلب تسجيل مستوردي وموزعي المصنفات الفكرية، وبلغ عدد طلبات براءات الاختراع حتى أكتوبر/تشرين الأول 2013 نحو 1056 طلباً، في الوقت الذي بلغ عدد طلبات النماذج الصناعية ،388 وعدد البراءات الممنوحة ،62 وعدد شهادات النماذج الممنوحة ،215 وعدد الطلبات المرسلة للفحص في النمسا 235 .
كما قامت الوزارة بالانتهاء من دراسة إمكانية إنشاء مركز للاختراع والابتكار بالدولة لتدعيم دور الفحص الفني لبراءات الاختراع بكوادر مواطنة، كما بلغ عدد طلبات الإيداع الخاصة بالعلامات التجارية 15150 طلباً، وتم تسجيل 10551 طلباً خلال عام 2013 .
وأكد وزير الاقتصاد أن الوزارة تعمل وفق استراتيجية واضحة للانتقال إلى مرحلة اقتصاد المعرفة، حيث نجحت في أتمتة نحو 90% من خدماتها، وتسعى حالياً إلى زيادة هذه النسبة للوصول إلى 100% في المستقبل المنظور والتحول الكامل إلى الحكومة الذكية .
تثبيت أسعار 2700 سلعة في 440 منفذاً بالدولة
أولت الدولة قطاع المستهلكين أهمية قصوى من الحماية، حيث سعت لبناء نظام إلكتروني مربوط مع عدد من الشركاء لتتبع الأسعار وتحسين أدوات مراقبتها إلكترونياً .
وتلقى مركز الاتصال التابع لإدارة حماية المستهلك في وزارة الاقتصاد نحو 42 ألف شكوى، تمكن من حل نحو 90 % منها في الوقت المحدد، وتلقت إدارة حماية المستهلك حتى نهاية الربع الثالث من العام 9515 شكوى، منها 2658 شكوى متعلقة بارتفاع الأسعار، وتمكنت الإدارة من حل 90 في المئة منها .
وتم تطوير نظام مراقبة حركة السلع إلكترونياً لمتابعة حركة 15 سلعة عالمياً من خلال الربط الإلكتروني مع منظمة الفاو ومتابعة حركة 280 سلعة محلياً بالتعاون مع منافذ البيع وهيئة الجمارك .
كما تم توقيع 27 مذكرة تفاهم مع جهات محلية واتحادية لتعزيز التعاون والتنسيق على صعيد حماية المستهلك وعقد 16 اجتماعاً مع منافذ البيع، وتم تثبيت أسعار نحو 2700 سلعة في 440 منفذ بيع .
الدفع الإلكتروني
تعد وزارة الاقتصاد أول وزارة تطلق خدمة الدفع الإلكتروني عن طريق الهواتف المتحركة، كما طبقت الوزارة قرار أمن المعلومات، وقامت بالربط مع الدائرة الاقتصادية- مركز الأعمال أبوظبي الشركات ذات المسوؤلية المحدودة، كما انتهت بنسبة 95% من مشروع مدققي الحسابات، وأنجزت إدارة تقنية المعلومات المرحلة الأولى من التقاير الذكية، وتطبيق ونقل المعرفة لمنهجية إدارة المخاطر .
كما حرصت الوزارة على تنفيذ مشروع النسخ الاحتياطي للخدمات الإلكترونية وبيانات الوزارة، إضافة لنسخ خارج مكتب الوزارة، وتنفيذ مشروع تطوير وحدات التخزين المركزية، وتنفيذ مشروع الإغلاق التلقائي لأجهزة الوزارة بعد ساعات العمل تطبيقاً لسياسة البيئة الخضراء .
وعلى صعيد إنجازات قطاع الشؤون التجارية والشركات في وزارة الاقتصاد خلال العام 2013 انتهت الوزارة من مشروع تقديم الخدمات للمتعاملين الخاصة بمدققي الحسابات عن طريق البوابة الإلكترونية، وبلغ عدد مدققي الحسابات المقيدين لدى الوزارة خلال عام 2013 نحو 90 مدققاً، فيما بلغ عدد طلبات القيد الجديدة خلال هذا العام 110 طلبات للأفراد و8 طلبات للشركات الوطنية .
وبشان الوكالات التجارية عقدت لجنة الوكالات 4 اجتماعات ونظرت في 23 نزاعاً، وقضت بتثبيت بعض الوكالات وبشطب بعضها، وتم مخاطبة الأطراف المعنية بقرارات اللجنة بعد كل اجتماع .
وبخصوص معاملات الوكالات عن طريق الخدمات الإلكترونية خلال الفترة الماضية من العام الجاري تم قيد 350 وكالة تجارية، كما تم تجديد قيد 2720 وكالة تجارية، وتم التأشير على 120 وكالة تجارية، وتم شطب 202 وكالة تجارية، وبلغ عدد طلبات الاستعلام والمستخرج التي تمت الإجابة عنها 110 طلبات، تم التفتيش على 26 جهة مخالفة للقانون .
كما قامت وزارة الاقتصاد بتطوير النظام الإلكتروني الخاص بتقديم خدمات الوكالات التجارية، وعلى صعيد جهود الرقابة التجارية قامت وزارة الاقتصاد بإعداد دراسة تحليلية عن البضائع المقلدة وآلية مكافحتها، ونفذت إدارة الرقابة التجارية خلال عام 2013 نحو 18979 جولة تفتيشية ونتج عنها إصدار 3378 مخالفة .
وتركز العمل الرقابي في متابعة تنفيذ قانون قمع الغش والتقليد .