إعداد: محمد نبيل سبرطلي
ولاية سانتا كاترينا جنوب البرازيل يحسبها الزائر، بكل مدنها قطعة، قطعة جغرافية لا تقل جمالاً وتنظيماً عن أي بلد أوروبي غربي . عاصمتها فلوريانوبوليس وأكبر مدنها كونفيل . ويبلغ إجمالي سكانها نحو 7 ملايين نسمة جلهم من الأوروبيين . وبلغ إجمالي ناتجها المحلي نحو 153 مليار دولار أي أن حصة الفرد منها نحو 25 ألف دولار .
وطبقاً لمؤشر الرفاه الاقتصادي المحسوب خلال العامين 2002 و2008 فإن سانتا كاترينا هي الولاية البرازيلية الأكثر رفاهية مقارنة بالولايات البرازيلية الأخرى . وتقع الولاية على ساحل المحيط الأطلسي الشرقي وملاصقة للأراضي الأرجنتينية .
وتتكون الولاية من عشر مدن كبرى أشبه بمدن أوروبا الغربية وأغلبية قاطنيها من الأوروبيين جاؤوا إليها مهاجرين على دفعات عبر عشرات السنين . وهم في الأغلب ينحدرون من أصول دنماركية وهولندية وألمانية وإيطالية ونرويجية وبرتغالية وسويدية .
السياحة
يمتد ساحل الولاية على مسافة 561 كيلومتراً، وهي من أجمل الشواطئ في العالم وسبب رئيس لجذب السياح من خارج وداخل البرازيل . وتعد عاصمة الولاية فلوريانوبوليس واحدة من أعلى المدن البرازيلية دخلاً وتستقبل الأغلبية العظمى من السياح الذين يزورون البرازيل سنوياً، خاصة من أوروبا . وتمثل منطقتا ساو جواكيم وأوروبيما نقطتي جذب بالغتي الأهمية في فصل الشتاء بسبب انخفاض الحرارة وهطول كميات كبيرة من الثلوج عليهما . وتعد مدينة بلوميناو الداخلية في الولاية مركزاً لأضخم المناسبات في المنطقة الجنوبية في البرازيل . وتتسم بمؤثراتها الطاغية للتراث الألماني ومن المناسبات المهمة التي تقام بها عيد أكتوبر (أكتوبرفيست) وهو عيد كبير يحتفل به الأشخاص الذين ينحدرون من أصول ألمانية . وتتأثر مدن الولاية بالتراث الشعبي الذي حمله المهاجرون الأوائل من السويد وألمانيا وفنلندا وهولندا وإيطاليا والدنمارك والنمسا والبرتغال وفرنسا ومجمل البلدان الإسكندنافية .
ويتميز مستوى الحياة في الولاية بأنه الأعلى في البرازيل ومجمل بلدان أمريكا اللاتينية . وهي الولاية البرازيلية الأعلى دخلاً وثقافة ورقياً في المجال الطبي . وتفخر سانتا كاترينا بأن العمر المتوقع فيها بين السكان هو الأطول وتكاد مستويات الأمية تكون معدومة . كما أن عدد حالات الانتحار هو الأدنى، وتشتهر مدن الولاية بأنها الأكثر جاذبية للحياة في البرازيل وأطلق عليها أخير "قصة نجاح برازيلية" .
وتضم الولاية العديد من المواقع السياحية المدهشة، فضلاً عن المناسبات التي تشهدها مدن سانت كاترينا على امتداد العام . وهناك ما يسمى بالسياحة الريفية ومنتجعات المياه المعدنية الساخنة والسياحة البيئية ورياضات المغامرات والنصب التاريخية والسياحة الدينية .
ومن أهم عوامل الجذب السياحي المغرية متنزهات بيتو كاريرو وأوني برياس والشواطئ الخلابة للعاصمة فلريانو بوليس .
الجغرافية
يمثل الموقع الجغرافي والتضاريس أهمية بالغة بالنسبة لسانتا كاترينا، فهي تحتل مركزاً استراتيجياً مهماً في ميكوسول وهو السوق المشترك في أمريكا الجنوبية . وتقع على امتداد جبال سيرا دو مار التي تتجه من الشمال إلى الجنوب عبر الولاية بمحاذاة ساحل الأطلسي، مما يؤدي إلى تقسيم الولاية ما بين سهول الساحل الضيقة والهضبة الأوسع مساحة في المنطقة وتتجه نحو الغرب .
وتضم سانتا كاترينا الامتداد الساحلي الأهم في أمريكا اللاتينية وتقع فيه الجزر والخليجان والألسنة البحرية والبحيرات . وتقع منطقة الرطوبة على الساحل الذي تخترقه الكثير من الجداول المائية التي تنحدر من منحدرات الغابات التي تغطي المناطق الجبلية .
وتقع في المنطقة الوسطى من الولاية غابات الأروكاريا التي تتأثر بأجواء الرطوبة وامتداداً لغابات الصنوبر في البرازيل . وتصبح السيول التي تسببها الأمطار الغزير نحو الغرب حيث يقع نهر بارانا، والمجاري النهرية الأخرى .
وتقع قمة مورو دا باو فيستا وهي الأعلى في الولاية على ارتفاع 1822 متراً وأما القمة الثانية فتقع في بلدة أوروبيسي، حيث ارتفاعها 1822 متراً .
وتعرضت الولاية في مارس/آذار العام 2004 لأعتى إعصار لم تشهد أمريكا اللاتينية له مثل، ولما لم يكن لهذا الإعصار اسماً فقد أطلق عليه إعصار كاتارينا .
أبرز مدن سانتا كاترينا
تضم الولاية عشر مدن رئيسة تقطنها أغلبية من أصول أوروبية غربية والمدن هي: جوينفيل وفلوريانوبوليس وبلوميناو وساو خوسيه وكريسيوما وتشابيكو وإيتاجاي ولاغيس وجاراجوا دو سول وبالهوشا .
وتعد سانتا كاتارينا واحدة من الولايات البرازيلية التي تضم المؤشرات الأكبر على الهجرة الأوروبية في القرن التاسع عشر . وينحدر الأغلبية من آباء استوطنوا المنطقة .
ويبقى تأثير الألمان على الولاية قوياً جداً وظاهراً للعيان . فهناك الكثير من المدن خاصة الصغيرة منها تعكس التراث الألماني بكل وضوح، وهناك بلدات يشكل فيها البرازيليون من أصول ألمانية تسعة أعشار السكان . ولا يزال أغلبية السكان يتحدثون اللغة الألمانية بطلاقة، وتكشف التصاميم العمرانية القائمة في الولاية عن مؤثرات ألمانية، خاصة العادات والتقاليد والمطبخ .