يعادل البعد البيئي أو المستدام لاستضافة "إكسبو 2020" في أهميته، البعد الاقتصادي المتمثل في خلق فرص عمل وأرباح وإنتاج وتطور تكنولوجي وبنية تحتية وغيرها، أو ربما يمكننا القول أن الحدث يحمل أبعاداً مستدامة للمنطقة عامة والإمارات خاصة في كافة مجالات الحياة .
ما يميز إكسبو غير ضخامته أو عالميته، هو إضافته أو لمسته البيئية على الدولة المضيفة، ولكن هذه اللمسة مع ملف دبي لاستضافة الحدث باتت أكثر وضوحاً وأبلغ تأثيراً من مجرد مراعاة معايير الاستدامة في مقر المعرض، أو فكرة تحويل المكان بعد انتهاء المعرض إلى مشروع سياحي أخضر .
عندما قالت الإمارات أن الاستدامة هي محور أساسي في استضافتها للحدث، كانت تعني أنها ستكون حتى حلول ذلك الموعد منارة للاقتصاد الأخضر في المنطقة والعالم، ستكون بعد ست سنوات مثال يحتذى في نمط حياة يقوم على الاستدامة في الأغلبية العظمى من جوانبه إن لم يكن جميعها .
إن حرص دبي على استدعاء الاستدامة حاملاً رئيسياً لمعرضها في عام 2020 سيؤسس لحقبة جديدة في الاقتصاد العالمي، فبعد إكسبو دبي لن تعود الاستدامة ترفاً أو ترفيهاً في حياة الشعوب واقتصادياتها، وبعده لن تستطيع أي دولة مضيفة للحدث إهمال معايير الاستدامة في معرضها واقتصادها .
ما تخطط لفعله دبي على مستوى الاستدامة استعداداً للحدث، وهو ما أعتقد أنه سيكون كعادتها مفاجئاً ومتجاوزاً التوقعات، يستمد قوته من توافقه مع استراتيجية متكاملة للإمارات في التحول نحو الاستدامة والاقتصاد الأخضر، وانسجامه مع إرث عريق خلفه الأجداد في المحافظة على البيئة .
ربما يعتقد البعض أن الوقت لا يزال مبكراً للحديث عن تأثير "إكسبو دبي" في مستقبل الاستدامة في الدولة والمنطقة والعالم، ولكن التجربة تقول إن الدول والاستثمار والشركات، المحلية منها والأجنبية، باتت تثق باستراتيجيات الإمارات، وتصميم قادتها على تحقيق أهداف هذه الاستراتيجيات، كما أن الحركة المتسارعة التي بات الاقتصاد الوطني يتقدم فيها بعد فوز دبي باستضافة إكسبو ،2020 ويدلل عليها جملة المشاريع المحلية الكبرى التي أعلن عنها خلال الأشهر الثلاثة الماضية، تحتم على الجميع الاستعداد للإسهام في تحول الإمارات إلى الاقتصاد الأخضر، وبالتالي تحول المنطقة بأكملها إلى الاستدامة، فالإمارات ستبقى دائماً الأولى إقليمياً، والمنافس الأول على الصدارة عالمياً في كافة مجالات العمل .
بهاء العوام
b.awam1979@gmail .com