دبي - محمد أبو عرب:
افتتح وزير الصحة رئيس هيئة دبي للثقافة والفنون عبدالرحمن العويس، المعرض الشخصي للفنان عبدالرحيم سالم، الذي نظمته ندوة الثقافة والعلوم مساء أمس الأول في دبي ضمن فعاليات آرت دبي الفنية .
وحضر الافتتاح سعيد النابودة المدير العام للهيئة بالإنابة، وسلطان صقر السويدي رئيس مجلس إدارة الندوة، وبلال البدور نائب رئيس مجلس الإدارة، وعبدالغفار حسين رئيس جمعية الإمارات لحقوق الإنسان، وأعضاء مجلس إدارة ندوة الثقافة والعلوم: الدكتور عبدالخالق عبدالله، والدكتور سليمان الجاسم، والدكتورة حصة لوتاه، والفنانة فاطمة لوتاه .
قال العويس في حديثه عن المعرض: "إن عبدالرحيم سالم واحد من الرواد المجددين في الحركة التشكيلية الإماراتية، وأعماله تفتح مساحات من التأمل الذهني، والنقاء اللوني، الذي يثير البهجة في نفس المتلقي، ولا يمكن الحديث عن أعماله من دون الالتفات إلى تجربته مع شخصية "مهيرة"، هذه الحكاية الإماراتية التي وظفها في لوحاته وجعل منها قضية تعبر عن فكرة المرأة في المجتمع العربي" .
وتمثل الأعمال التي يقدمها سالم استعراضاً لمسيرته الأخيرة مع اللوحة، فيشتمل المعرض على ثمان وسبعين لوحة، مشغولة بالأكريلك على القماش .
وتظهر أعمال المعرض الذي يتواصل في الندوة حتى 26 من الشهر الجاري، امتداداً لما بدأه سالم في السنوات الأخيرة، إذ اتجه في تجربته إلى مساحة من التجريد التي يوظف فيها قدراته اللونية ويقدم من خلالها تكوينات بصرية تكشف عن رؤيته للفعل الإنساني، وحضوره داخل العمل .
يستند سالم في تكنيك بناء العمل إلى قدرة المساحات اللونية الغنية على إحداث أثر بصري محسوس في تكوينات العمل، فرغم اعتماده على ضربات الفرشاة في صياغة العمل، إلا أنه يتكئ على المساحة اللونية الأصيلة في فضاء اللوحة، ليخلق بذلك حالة من التوازن المدروس داخل العمل .
ويتلمس المتلقي لأعمال عبدالرحيم سالم، عدم استناده إلى مجموعة لونية واحدة، بل ينوع بما يسمح بحضور ثنائية الأبيض والأسود في عدد من اللوحات، وحضور مجموعة الألوان الحارة، والباردة في أعمال أخرى .
وإذ ينطلق سالم من رؤيته لنفسه والإنسان من حوله، فإن حضور التكوين البشري يكاد يكون لازمة في أعماله، إلا أنها لازمة متحولة، تظهر بأشكال عديدة مرة في مجاميع بشرية وأخرى نشاهد المرأة، وثالثة يحضر فيها الرجل والمرأة .
ويشتمل كاتلوج المعرض على عددٍ من الشهادات في تجربة عبدالرحيم سالم، حيث تقول الدكتورة نجاة مكي: "خلال تجربته الفنية استطاع عبدالرحيم سالم أن يتعامل مع الاتجاه التجريدي بعناصر البيئة نفسها، واتخذ من عنصر المرأة رمزاً أساسياً في أعماله الفنية التي يغلب عليها التشخيص، وأحياناً نراها عبارة عن خطوط تجسد حركة الجسد وإيحاءاته، ومرات تختفي تلك الملامح لتظهر عبارة عن كتلة لونية لها إيقاع ورمز خاص" .
وتضيف: "تتميز هذه المرحلة بشحن سطوح اللوحات بديناميكية وحركة مستمرة تظهر للرؤية من خلال التلاعب بالملامس المتعددة على سطح اللوحة، وتعكس رؤية الفنان في إطلاق حرية التعبير في حركة السطح غير المحدد" .
ويؤكد الكاتب عبدالله أبو راشد في مقال له حول تجربة سالم: "إن لوحاته مفتونة بمحيطها الإماراتي المجتمعي، ومعبرة بشكل أو آخر، عن هموم الناس ومعايشته لمشكلاتهم، بالخط واللون والفكرة التعبيرية، ومعنية بنبش ذاكرة المكان ورماله الذهبية المكشوفة على الرمز والحكاية الشعبية، وإن داعبت مكوناتها التقنية ولمساته الفنية روح الحداثة والمعاصرة التجريبية بالفن" .
ويشير أبوراشد إلى أن عوالم عبدالرحيم سالم "شديدة الخصوصية والمعالم، مشغولة بتضاريس اللون والخط ورقص المساحات التي تنشدها، مملوءة بالحداثة التعبيرية، وحبلى بخلفيات الرموز وتداخل المساحات وتوليفات الخطوط والملونات والشخوص التي تحتضنها، ومعانقة لتجليات الأنا الشخصية، والحدس البصري والمتخيل في ذاته ومحيطه، ومؤثرات المحسوس الجمالي والشكلي المسكون في جوانحه" .
عبدالرحيم سالم، عضو جمعية الإمارات للفنون التشكيلية، شغل منصب رئيس ونائب مجلس الإدارة للجمعية، لدورات عدة، حاصل على البكالوريوس في الفنون الجميلة من جامعة القاهرة ،1981 تخصص نحت، وشارك في أكثر من 30 معرضاً جماعياً، وفاز بعدد من الجوائز منها: جائزة لجنة تحكيم بينالي القاهرة ،1992 وبينالي الشارقة ،1993 وفاز بالمركز الأول في مسابقة العويس للدراسات الابتكار عام ،1993 وبالمركز الأول في معرض دبي الدولي ،1994 وغيرها من الجوائز .