ديفيد باخ، رجل عصامي بنى ثروته بنفسه، واختط لنفسه مساراً مهنياً على أساس ما تعلمه من أسرته فيما يخص إدارة المال واستثماره، فقد ساعدته جدته في شراء أول سهم له في "ماكدونالدز" عندما كان عمره 7 سنوات، كما تعلم من والده الذي كان يعمل مستشاراً مالياً الكثير عن أمور توفير المال والإنفاق .
والآن يسعى "باخ" صاحب الكتب الأكثر مبيعاً مثل "النساء الذكيات يصبحن غنيات" و"حياة من دون ديون"، أن يعلّم ابنه المبادئ التي اكتسبها عندما كان صغيراً .
بدأ باخ بتعليم ابنه الذي يبلغ عمره الآن 10 سنوات، مبادئ إدارة المال عندما كان في الثالثة، ويمتلك ابن باخ حالياً أسهماً في شركة ديزني، كما أنه يوفر المال لشراء أسهم في "أبل" .
ووفقاً لدراسة أعدتها المؤسسة الوطنية الأمريكية للاستشارات الائتمانية، فإن 34% من الأمريكيين ليست لديهم الخبرة الكافية عن موضوع التمويل الذاتي، في حين أشار 41% ممن شملهم الاستطلاع إلى أنهم تعلموا سبل إدارة الأموال من ذويهم .
يقول الخبراء الماليون إن التواصل مع الأطفال وشرح الأمور المالية لهم بالطريقة الصحيحة وضرب الأمثلة لهم، من العوامل الحاسمة التي تحدد مستقبل الأطفال المالي . إلا أنه في كثير من الأحيان يرتكب أولياء الأمور أخطاء ربما تكون غير مقصودة عندما يريدون تعليم أبنائهم قواعد إدارة الأموال، التي قد تهدد النمو المالي للطفل .

نذكر هنا أكثر الأخطاء شيوعاً في إدارة المال، لا سيما تلك التي يورثها الآباء لأبنائهم:

1- السكوت:
تقول "تيريزا هيرزلاك" المستشارة المالية في شركة "سافانت كابيتال مانجمنت" إن السكوت من أكبر الأخطاء التي يرتكبها أولياء الأمور عندما يتعلق الأمر بإدارة المال، حيث إنهم لا يتحدثون إلى أبنائهم عن هذه الأمور، ولا يشرحون لهم مبادئ إدارة النقود والتوفير .
ووفقاً ل"هيرزلاك" فإن عدداً قليلاً من الآباء يتحدثون بصراحة عن كيفية إدارة الأموال ويشاركون أطفالهم تفاصيل عن ميزانية المنزل، في حين أن بعض الآباء يقولون لأبنائهم إنه من العيب الحديث عن الأمور المالية . وتنصح هيرزلاك أولياء الأمور بانتهاز كل الفرص لتعليم أبنائهم كيفية استخدام المال وتوفيره .

2- تعليم الأبناء الدروس الخاطئة:
الكثير من الآباء يسعون إلى تعليم أبنائهم كيفية إدارة الأموال، لكنه يتضح فيما بعد أنهم علموهم الدروس الخطأ، حيث يقول ديفيد باخ الخبير في الشؤون المالية إن أكبر خطأ يرتكبه أولياء الأمور هو عدم رفض طلبات أبنائهم، حيث يميل معظم الآباء إلى منح الأبناء كل ما يرغبون فيه، متجاهلين القواعد التي وضعوها أو الميزانية التي يعتمدونها . ويرى باخ أن هذا الأمر يؤدي بالأبناء إلى عدم الإحساس بالمسؤولية، وقد يدفعهم إلى الحصول على كل ما يشتهونه حين يكبرون، من دون الأخذ في الاعتبار التزاماتهم المالية . وهذه ليست المشكلة الوحيدة فقط، إذ تشير تيريزا هيرزلاك إلى أن بعض أولياء الأمور يعلّمون أولادهم من خلال تصرفاتهم الاستهلاكية بأن إنفاق المال ببذخ هو أمر ممتع . وتضيف في هذا السياق قائلة: "الإنفاق الزائد على الرحلات والنشاطات والإجازات الباهظة، قد يجعل الأبناء يتبنون عقلية استهلاكية، وقد يجعلهم ذلك أيضاً يربطون بين الإنفاق وبين السعادة" . وتنصح "هيرزلاك" أولياء الأمور باللجوء إلى سبل ترفيه أقل تكلفة، لتعليم الأبناء أن السعادة تكمن في قضاء الوقت مع العائلة وليس في إنفاق المال .
ووفقاً لستيوارت ريتر المخطط المالي في شركة "تي رو برايس" بأن أسوأ الأخطاء التي يرتكبها أولياء الأمور هي عدم تطبيقهم لما يقولونه، مضيفاً: "الأطفال يقلدون كل شيء يقوم به أولياء أمورهم، وعندما يتحدث الأب مع ابنه عن أهمية الادخار، ويرى الطفل أن والده لا يطبق هذه المبادئ على أرض الواقع، فإن الطفل سيتعلم بأن الادخار ليس أمراً مهماً" .
وبناءً على ذلك، فإن الأطفال يتعلمون من الأفعال لا من الأقوال، لذلك احرص على أن تراعي تطبيق كل ما تقوله بحذافيره .

3- السلوك الاستهلاكي غير الواعي لدى الآباء:
يقول ستيوارت ريتر إن العديد من أولياء الأمور يستخدمون بطاقات الائتمان أمام أبنائهم من دون أن يشرحوا لهم كيفية التعامل بهذه البطاقات، لذلك ستصبح بطاقة الائتمان بنظر الطفل بمثابة البطاقة السحرية التي ستمنحه كل شيء يريده، من دون أن يعلم بأن والديه يستلمان فاتورة كل شهر بالأشياء التي اشتروها من المتجر، وأن عليهم أن يدفعوا هذه الفاتورة أو جزءاً منها مع الفوائد .