في عام 1972 كان الراحل الكبير تريم عمران سفيراً للدولة في جمهورية مصر العربية، وأسس أول سفارة فيها، كما كان أول مندوب لها في جامعة الدول العربية حتى عام ،1976 رافعاً علم الدولة الاتحادية الوليدة بين إعلام الدول العربية، وبدأ ومعه مجموعة صغيرة من الدبلوماسيين الإماراتيين مسيرة عمل جديدة تمزج بين المبادئ، والمثل، والواقع العربي .
وللحقيقة وكما يذكر أصدقاؤه، كان تريم دبلوماسياً بارزاً، وخير سفير لبلده في المحافل الدبلوماسية، بل ومن أبرز السياسيين الإماراتيين، في ضوء أن العمل السياسي لم يكن بجديد عليه، حيث مارسه مع شقيقه منذ كان طالباً في المرحلة الابتدائية، إذ كانا يقودان التظاهرات الطلابية، ضد مطامع شاه إيران في المنطقة، وكانا من أبرز الطلاب الخليجيين الداعين إلى النضال من أجل الإصلاح السياسي، وترسيخ مبادئ الديمقراطية في المنطقة والوطن العربي، لاسيما عندما كان تريم في ثانوية الشويخ في الكويت، فيما لم يتوقف نضاله عند هذه المرحلة، بل امتدت مواصلته له عندما كان طالباً أيضاً في جامعة القاهرة .
وكان ناصرياً، يحب الزعيم الراحل جمال عبد الناصر، ويعتبره رمزاً خالداً للأمة العربية، وللشعوب التي تكافح من أجل حياة أفضل،، وظل مقاوماً للتيار المناوئ للناصرية طيلة حياته، وكان كما يقول سيف بن ساعد وكيل وزارة الخارجية حينذاك: من الدبلوماسيين الذين يتركون بصماتهم في كل مقترح، أو توصية، أو قرار يسهم في العمل العربي المشترك، أو يدعم التضامن العربي، أو يعزز من تقوية العلاقات العربية في إطار الجامعة، فيما يضيف رفيق دربه د . يوسف الحسن: تعلمنا معاً كيف نثبت أن الدبلوماسي العربي له جذور وتراث في الدبلوماسية، وسرنا معاً المشوار بصدق وأداء مميز، نجتهد لرفع شأن الإمارات، وتقديم صورة حقيقية عن الطموحات والآمال، وكان تريم صلباً وشجاعاً في مواجهة الإحباطات، ومحباً وعاشقاً لأمته وبلده، وكان قد طار فرحاً عندما اجتاز الجيش المصري خط بارليف وعبر القناة، وأمر حينها بتسخير إمكانات السفارة كافة أمام الصحافة الأجنبية لتغطية أنباء معركة رمضان المجيدة عام 1973 .
ولقد نال تريم رحمه الله محبة كل من عرفه من الدبلوماسيين العرب، وكانت له صداقات معهم، وكان بيته مفتوحاً للأدباء والمفكرين، والصحفيين المصريين والعرب، فضلاً عن مشاركته في صياغة عدد من القرارات التي صدرت في تلك الفترة عن جامعة الدول العربية، والتي حملت توجهات مباشرة نحو عمل مشترك فاعل، عدا ذلك فقد كان يتم انتدابه لحضور بعض جلسات الجمعية العامة للأمم المتحدة .