ماذا نكتب عن إنسانية تريم عمران، عن محبته لأهل بيته، ومودته مع أصدقائه، ومعارفه، وزملائه، وتلاميذه، ولكل من عرفه، أو مر به مروراً في حياته، ماذا نكتب عن أمانته، وصدقه، وحنوه، وحلمه، وعزيمته، ونقاء سريرته، ماذا يمكن أن نقول عن عقيدته، ورصانته، وبلاغة لسانه، وحميد صفاته، ماذا يمكن أن نقول أيها الباقي ذكرى فواحة في المكان؟
ماذا نقول عن تريم عمران، والجميع فيه قالوا كلمات وكلمات، ولكنها مهما تنوعت، واختلفت لن تكون أبلغ مما قالته عنه زوجته في كلماتها الدامعة: لقد واجه المرض بعزيمة ثابتة، وعقيدة راسخة، واجه المرض الذي استطاع أن يوهن جسده، لكن لم يستطع أبداً أن يضعف عقيدته وعزيمته، واجه مصيره، وقدر ربه عليه، بنفس راضية بقضائه .
عاش صادقاً، مخلصاً، عفيف اللسان، استثنائياً في تفرده الأخلاقي، نبيلاً في اختلافه، فارساً في اتفاقه، مثمراً بطيبه، ومتميزاً في رحيله في صمت دونما ضوضاء، وصخب، وأصوات مستنكرة فكرة الموت، وهو حق لا يوازيه آخر .
يا رفيق الدرب، لقد فارقنا جسدك الذي لن ننساه ما حيينا، ولكن لن تفارقنا روحك العطرة، وعزاؤنا فيما خلفته من حب عظيم في قلوب أهلك وأصحابك وأبناء وطنك وعروبتك، إنه الحب الذي لا ينضب، إنه الحب الذي في الجماهير العريضة التي شيعتك إلى مثواك الأخير، والتي جاءت مودعة لمن أحبوه وعرفوا فيه مواطن الرجولة، والصدق والوفاء، إنه الحب الذي يتمثل في رسوخ أفكارك، ومبادئك التي تضيء الطريق بعدك، فإلى جنة الخلد يا أعز الناس، يا من كنت عوناً لكل الضعفاء، ورجاء لكل الأوفياء، فأنت بلسم حياتنا ونور طريقنا .
فنم يا أعز الناس قرير العين مطمئناً، فلن يفصلنا عنك الفراق .

من أقواله:

مفهوم الأمن الداخلي يتمثل في أمن الدولة وليس الفرد .
رفعة الأوطان وبناء مجدها لا يقوم إلا على أكتاف أبنائها .
العدالة الاقتصادية والاجتماعية دعامة أساسية للاستقرار .
الجماهير العربية مغتربة في أراضيها ولن تعود إلا من باب الحرية .