سارع صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي بقصيدة مجاراة لقصيدة "ثلاثية النصر" لسمو الشيخ حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم، ولي عهد دبي، التي نشرها الأربعاء الماضي، وتأتي القصيدة والمجاراة لتعيدا إلى الشعر العربي قيمه الثقافية الحوارية عبر بلاغة ديوان العرب .
مجاراة صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم تؤكد معاني النبل والفكر ومبنى ومعنى الشعر الذي برع به الابن الذي يجمع بين الفروسية والقصيد، وتتضمن قصيدة المجاراة الفخر بالوطن الذي يعيش فيه كل من هو على ترابه مكرّماً محشوماً وفي أمن وأمان .
نشر سمو الشيخ حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم ولي عهد دبي قصيدة جديدة بعنوان "ثلاثية النصر" يحيي فيها وطنه وأفعال والده صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، ويواصل فيها نهجه الإبداعي الذي يجمع بين تقاليد النبط العريقة في فنون الوزن والإيقاع واللغة الأصيلة، وبين الموضوع المعاصر الذي يستقي صوره ومادته من الحياة التي يعيشها، وسمو الشيخ حمدان شاعر مطبوع متدفق العبارة طويل النفس، في شعره أناقة إيقاعية جميلة، يتغنى في شعره بمكارم الأخلاق والمجد، وعلو الهمة ورفعة الشأن، ونموذجه في تلك القيم الرفيعة والده ومثله الأعلى صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد، رعاه الله، كما يسعى من خلال شعره إلى إدخال الفرح إلى قلوب الناس ويسهم في التخفيف من معاناتهم، من خلال التعبير عن طموحاتهم وآمالهم وإبراز القيم والمبادئ الأصيلة للشعب الإماراتي .
واستهل سمو الشيخ حمدان "ثلاثية النصر" بنداء موجه لشعراء النبط "يا شعار النبط" وهو نداء لإثارة الانتباه وتهيئة المتلقي لما يلقيه عليه، ما يوحي بأن ما سيلقيه له أهمية تقضي أن يسمعه كافة الشعراء شرقاً وغرباً، وتتأكد الأهمية بالجملة "أنا ملزوم أشنف سمع جمهوري"، فلأنه شاعر وشيخ قائد يرى على نفسه واجباً أن يسعى في كل ما يخدم جمهوره، وكل ما يسري عنه، ويذهب الهموم والأحزان، والشعر إحدى أهم الوسائل لإدخال الفرحة، لذلك فهو يلزم نفسه ويوجب عليها أن تطرب شعبه بقصائد "يشهد لها الحساد" قبل الأنصار أنها بديعة وجميلة، ويعتذر لمن يلومه على احتفائه بالشعر وأحاسيسه بأن ذلك من باب التحدث بنعمة الله التي أمر بها الشرع، وليس فخراً أو تباهياً على أحد، فكل ما سيذكره فيها من المحامد عنه وعن الوالد المُلهِم والوطن هو من هذا الباب . يقول:
وْيَا لايِمْ شَاعِرٍ يِسْتَشْهِد بْشِعرَهْ حَرَام اللّوم
أحَاسيْسَ الشِّعِر مَاهي مِثِل نَشْرَات الاخْبَاري
أمَا قَال النبي حَدِّث بِنِعْمَة رَبِّك الْقَيّوم
وَانَا حَدَّثْت خَلْقَ اللهْ بِنِعمَةْ رَبّي الْبَاري
وْمِنْ يَحْسِبْ مَرَاكِز الاوَّلَهْ تُمْلَك بِحَبِّ خْشُوم
أنَا وِشْلون اسَاوي بِيْن مِقْدَارَهْ وِمِقْدَاري
ويبدأ سمو الشيخ حمدان في تعداد تلك المحامد وأولها وصوله للمراكز الأولى التي لم يصلها بالتمني والراحة، بل بقوة العزم والصبر، وبتمثله بالقدوة الماثلة في شخص الوالد رعاه الله، فلا يمكن أن يساوي بين نفسه الطامحة ونفس غيره من المتقاعسين الكسالى، لقد جرّأه على المجد وخوض غمار المعالي أنه تربّى في كنف "زعيم للعلى ظاري"، زعيم يرى همته فوق النجوم وعزمه في سبيل المجد لا يلين .
ويعود الشاعر لخطاب سامعيه لتنبيههم وليسمع الشاهد الغائب أن مكارم قوم الشاعر رفيعة على قدر أهلها، الذين يحلقون في سماء المجد عالياً فوق النجوم كما يحلق "السنجار" فوق السحب، ويسترشدون في ذلك ب "أبو راشد محمد" رعاه الله، فهو النبراس الذي يستضيئون بنور مجده إذا أظلم الليل وغابت النجوم .
مَرَاكِزْنا بِفَضْل الله نِحَقّقها بِقوّ عْزوم
مِظَرّيْنا عَلى العَلْيَا زعيْمٍ لَلْعُلا ظَاري
يِطيْح الرَّجْل لَكنَّ الشُجَاع اللِّي لا طَاح يْقُوم
وْمِنْ يَدري يِعَلّم كُل وَاحِد مَاهو بْدَاري
مكَارِمْنا عَلى حَد المكَارِمْ وَالْكِرَام تْحُوم
وحِنّ نْحُوم في عَالي سِمَانا حوم سِنْجَاري
بِدُوْن نْجوم نَسري لِيْلنَا الاسْوَد بِدُون نْجُوم
(أبُو رَاشِد محمَّد) نور مَجْدَه يَهْدِي السَّاري

ثم يلتفت سمو الشيخ حمدان إلى مكارم بلاده التي تفتح ذراعيها للضيوف وتسرع لنجدة جارها، وتسير في ذلك على نهج نبي الله صلى الله عليه وسلم الذي حث على إكرام الضيف ووصى بالجار، وهي بلاد خطط مجدها وتنميتها مرسومة بدقة من طرف حاكم ذكي حريص على شعبه، يبيت ليله سهران ليرتاد به المراكز الأولى، وتحير الخطط التي يشف عنها فكره العقول، فأصبحت أرضنا خضراء زاهية، بنيناها بسواعدنا ورويناها من دمانا فأورقت بالمجد والعزة، ولاحت في سمائها علامات النصر الثلاثية "نصر وفوز ومحبة" بكف صاحب السمو الحاكم الذي هو رمز الطموح، والذي خط للشاعر طريقه إلى المجد بروح العاشق للمكارم الذي لا يغفل، وقلب المؤمن الطائع لربه، وعقل المدرك الذي يهد عزمه الجبال، ويؤكد حمدان أنه سار على ذلك الدرب بجد، وتمثل في نفسه ثلاثية النصر تلك فأثمرت له السبق وزرع بها النصر في كل ميدان .
ثلاثية النصر كانت مناسبة للوالد صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي للرد عليها بقصيدة "مجاراة لأبيات ابننا حمدان بن محمد (ثلاثية النصر)"، وكيف لا يرد عليها وهو الشاعر الذي نهل الابن من معين شعره، واستلهم لغته وخياله، وتطلعه للمجد، فأراد الوالد أن يحيي في الابن علو النفس والوفاء والبر، وجدة المعاني جمال القصيدة وسمو الأفكار، ويستهلها بتحيته واصفاً إياه بالشجاع وهي شهادة كريمة من والد لابنه، وكيف لا يكون شجاعاً وهو ابن سادة عظام "نسل قروم" بنوا مجداً مؤثلا، فحري به أن يكون كذلك وأن يشرف بمجده وذكره آل مكتوم .
هلا بشغموم نسل قروم دوم إيشرف المكتوم
به أذكاري مع أشعاري تباري نجمه الساري
قصيد إيفيد بالتجديد والتحديد ذكره إيدوم
به الحسّاد ما تنزاد طرد جياد الافكاري
ومن يحسب ويتحسب ويتطلب خطا معدوم
بنات الفكر طيب الذكر فيها وفايق أخباري
ويصف صاحب السمو الوالد ابنه الشيخ حمدان بأنه منسق الوزن مفهوم الدلالة، متكامل المعنى والمبنى يجري على لسانه كالسيل الجارف، يستعصي معناه على الأدعياء، ولا تدركه الشعراء، لأنه يحوم به عالياً كأنه بازٍ لا تطاول الطيور ميدانه السامي، ولا يقتصر علو مقامه على الشعر وحده، بل هو المجلي "مديم الربح" في كل ميدان، ووجهه السمح دواء للجراح، يطفئ ألم المصاب، وهو الذي عرفته الخيل خفيفاً ثابتاً على صهواتها سباقاً بها إلى كل ميدان، وعرفته الصقور صياداً ماهراً، وهو الحصن لكل مضام والمأوى لكل محتاج، حبه مشاع للأهل والشعب والجار، يقول:
مديم الربح وجهه السمح دوا الجرح يوم بيوم
خفيف حجاب راع ركاب خيّالٍ وصقّاري
كثير أنصار قليل أعذار حصن إلْمنْ غدا مضيوم
يحب اهله ويحب ناسه ويحب الجار ويداري
ورمز النصر صبح وعصر (نصر فوز ومحبه) إتدوم
عنيت آنا بها ناسي بدلْ واهديتها لداري
ويلتفت صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم إلى ثلاثية النصر التي تحدث عنها الشيخ حمدان كرمز لمسيرة أبيه (نصر وفوز ومحبه) ليقول إن عنايته بها كانت من أجل شعبه، أهل الجود الذي لا حد له، أهل الشجاعة والخير الذين يجري فيهم دم العروبة، فمن أجلهم عاش ورفع راية النصر، ومن أجل أن تظل دولته دوحة أمان، من يعيش فيها يعيش مكرماً، وقد تحقق ذلك فغدت أرضنا بستاناً وأنهاراً باردة لمن يعيش فيها، يقول صاحب السمو:
بلاد الجود وأهل الجود دون احدود منها علوم
شجاعه وخير فعل الخير في دم اعربي جاري
ومن في دولتي يحيا يعيش امكرّم ومحشوم
أمان وعون له بنكون ما دام الزمن ساري .
حول ثلاثية النصر ومجاراتها
يثبت الشعر يوماً بعد آخر أنه الأقرب إلى مخاطبة الناس وطرح قضاياهم المختلفة، وأنه الأكثر انسجاماً مع الأحداث، وهو لسان صاحب الحاجة ومفتاحه الذي يلائم باب من سخرهم الله لقضاء حوائج الناس، ويذكر عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قوله "يعجبني من الرجل أن يقدم أبياتاً بين يدي حاجته" والشعر على الجانب الآخر هو النغم الشجي الساحر الذي يريح النفس من الكد والتعب والرتابة .
القصيدة التي تقترب من قضايا الناس والتحاور مع الآخر تدعو إلى التعاطي معها بأشكال مختلفة، فالكاتب والناقد والصحفي يتناولونها بالطرح والتحليل والإضاءة والشرح، والشاعر يتعاطى معها بالمجاراة، والوقوف على ما تطرقت إليه من معان، والمجاراة تحتمل الايجاب أو السلب حول الفكرة، ولا تزال ساحة الشعر النبطي تتذكر بعضاً من تلك القصائد التي تمت المجاراة فيها بين شاعر وآخر، ومن ضمن تلك القصائد قصيدة لصاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، حين قال فيها:
أنا ريت وسط السود بيضٍ عليهن حيف
جزاكم على الله ذا غزالٍ تربونه
خزرني بعينٍ كن فيها بريق السيف
وأنا أصد "يا خالد" وخوفي من اعيونه
ورد عليه الأمير خالد الفيصل، حيث قال:
أحاول أجاري شاعر المجلس الحريف
وارد التحيه مثل ما جات موزونه
اروّح عن اللي صابته شارة الهديف
رماه الشطير اللي تركد على هونه
أبانصحك يا محمد تجي حزة التصييف
وعلى سنة الله كل شيٍّ تدرْكونه
وقبل أيام نشرت قصيدة ثلاثية النصر لسمو الشيخ حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم ولي عهد دبي، واحتوت هذه القصيدة على أكثر من معنى ورسالة، والمتتبع لها بتأن سيجد فيها أكثر من هدف ورسالة، وحين تتبعتها وجدت فيها أكثر من رسالة .
رسالتها الأولى هي أن الشعر ما زال وسيبقى هو ديوان العرب الذي يستشهدون به ويتمثلون بحكمه ومعانيه، ويدللون به على بعض القضايا، فهو يبين الاختلاف بين النثر والشعر وأثر كل منهما واستخداماته وأن لكل مقام مقال، فيقول:
وْيَا لايِمْ شَاعِرٍ يِسْتَشْهِد بْشِعرَهْ . . حَرَام اللّوم
أحَاسيْسَ الشِّعِر مَاهي مِثِل نَشْرَات الاخْبَاري
أما الرسالة الثانية فتذكرنا بوقوف كعب بن زهير أمام سيد الخلق حين ألقى عليه معلقته "بانت سعاد" وهو يقول:
بانَت سُعادُ فَقَلبي اليَومَ مَتبولُ
مُتَيَّمٌ إِثرَها لَم يُفدَ مَكبولُ
وَما سُعادُ غَداةَ البَينِ إِذ رَحَلوا
إِلاّ أَغَنُّ غَضيضُ الطَرفِ مَكحولُ
وفزاع يأخذ هذا المعنى من جانب آخر وهو أن الإسلام يحتفي بالشعر الجميل الذي يدعو إلى مكارم الأخلاق والتحدث بنعم الخالق ويقول:
أمَا قَال النبي حَدِّث بِنِعْمَة رَبِّك الْقَيّوم
وَانَا حَدَّثْت خَلْقَ اللهْ بِنِعمَةْ رَبّي الْبَاري
الرسالة الثالثة تركز على القضية المحورية في النص، وهذه الرسالة تتلخص في الرد على المشككين في قدرات الناس الذين ينقصون من إنجازات الآخرين ويتهمونهم بما لا يليق:
وْمِنْ يَحْسِبْ مَرَاكِز الاوَّلَهْ تُمْلَك بِحَبِّ خْشُوم
أنَا وِشْلون اسَاوي بِيْن مِقْدَارَهْ وِ مِقْدَاري
الرسالة الرابعة هي تقديم الدليل للرد على من ادعى وتطاول وشكك، وهذه الرسالة إفادة واختصار للأدلة الملموسة التي تحدثت بلسان الشعر من خلال شاعرها الذي يبين أن من يجتهد ويعمل بإخلاص سيصل إلى هدفه ويبلغ المركز الذي يريده:
مَرَاكِزْنا بِفَضْل الله نِحَقّقها بِقوّ عْزوم
مِظَرّيْنا عَلى العَلْيَا زعيْمٍ لَلْعُلا ظَاري
ثم تتوالى هذه الرسائل وتنساب انسياب الماء العذب الرقراق، وتتطرق إلى مواضيع الولاء للوطن والوفاء لقادته وما بذلوه من أجل شعوبهم، وإلى البر بالوالدين والنهل من علومهم وأخلاقهم ومبادئهم .
أما قصيدة المجاراة من قبل صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، فإنها احتوت على رسائل عدة بعضها يرتبط مع رسائل القصيدة الأولى بقواسم مشتركة، فهي لا تخرج عن نطاق أهمية الشعر وضروراته بالنسبة للناس، وعلى أنه يكتسب أهمية لدى العربي مثل أهمية الطعام والشراب والهواء .
كما تطرقت إلى أثر الشعر الجميل الذي يشتغل عليه صاحبه ويطور من أدواته الفنية، ويحاول التحليق في أجواء فكرته لاصطياد النادر من اللغة والمبهر من الصورة الجديدة من خلال أبيات الإطراء التي أتت في قصيدته مدحاً لشعر ابنه حمدان .
ومن الرسائل التي وردت في قصيدة المجاراة ورد الحث على فضائل الأخلاق بطريقة غير مباشرة، فهو حين يمدح ابنه حمدان فهو بذكره هذه الصفات يوجه رسالة على أن الأخلاق هي الباقية بين الناس، فلا مال ولا جاه ولا ملك يستطيع أن يرسخ في قلوب الناس والشعوب بلا تعامل أخلاقي وإنساني معهم، وما نراه على أرض دولة الإمارات العربية المتحدة من تعامل القادة أعضاء المجلس الأعلى للاتحاد مع شعوبهم هو رسالة واضحة للعالم أجمع على أن الحاكم مسخّر لخدمة المحكوم .
محمد عبدالله البريكي
hala_2223@hotmail .com
شاعران وقصيدتان
اللافت لقارئ الشعر ومتذوّقه بهدوء ودراية في قصيدتي صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، وسمو الشيخ حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم ولي عهد دبي أن القصيدتين صدرتا عن شاعرين فارسين، وطالما ارتبطت الفروسية بالشعر وكذلك، طالما ارتبطت البلاغة الذكية وسرعة البديهة الشعرية بطبائع الفرسان، وصاحب السمو الشيخ محمد بن راشد هو فارس، وسمو الشيخ حمدان بن محمد هو فارس أيضاً، والتقت في قصيدتيهما "ثلاثية النصر" ومجاراتها البلاغة والفصاحة، وأكثر من ذلك التقت الحكمة بالفخر، والتقت الرئاسة بالفراسة على قاعدة شارة النصر التي أطلقها صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم " . . نصر وفوز ومحبة"، وإذا كان لنا من مقاربة بين هذه الكلمات الثلاث الدّالة وبين مناخ القصيدتين فإن النصر هو حليف الإمارات دائماً وأبداً طالما يقود البلاد حكام يحبّون شعبهم ويخلصون لبلادهم ويبرّون أهلهم وديارهم، والفوز أن الإمارات الأولى عالمياً في الكفاءة الحكومية، وجودة القرارات، وغياب البيروقراطية، والمحبة أن الإمارات هواء طلق لكل فكر حيوي وكل ثقافة إنسانية تنبذ الظلام والقسوة والتطرف، وجاءت القصيدتان أيضاً في حدث إعلامي كبير استضافته دبي وهو منتدى الإعلام العربي . . وهو منتدى حواري فكري ثقافي جمع نحو 2000 إعلامي ومفكر وكاتب ومثقف . . وهنا، ورغم انشغال صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، وسمو الشيخ حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم بهذا الحدث الكبير، إلاّ أن الشعر يتجلّى بوصفه الذروة وبوصفه الخاصية الجمالية الإبداعية التي تراها العين في أكبر التظاهرات، وفي أكبر اللقاءات، فالشعر تاريخ العرب وديوانهم وإرثهم اللغوي والوجداني أيضاً، ومن يحافظ على الشعر ويتمسك به بوصفه هوية وتراثاً وذاكرة، فإنه في الوقت نفسه يحافظ على اللغة العربية التي كان لها أيضاً منتداها الكبير قبل أيام في دبي .
هذا هو الوقت الموضوعي الذي جاءت به القصيدتان العميقتان فعلاً . القصيدتان المعبّرتان خير تعبير عن استقبالية الإمارات وترحابها وتحاياها لكل من يعيش على ترابها الكريم: يقول صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم:
بلاد الجود وأهل الجود دون احدود منها علوم
شجاعة وخير فعل الخير في دَمْ إعربي جاري
ومن في دولتي يحيا يعيش إمكرم ومحشوم
أمان وعون له بنكون ما دام الزمن ساري
ويقول سمو الشيخ حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم:
بلادي جارها ما هو يهون وضيفها محزوم
نبي الله وصّى في الضيوف وسابع الجاري
بلادي شعبها يصبح على إنجازه المرسوم
بدَقَّه مع عنايه تجعل الأذهان تحتاري
يحيي دولتهَ بالفُل، وتحييه باليشموم
ويقضي ليلة من فرحة الإنجاز سمّاري .
اللافت في القصيدتين أيضاً أسلوب السهل الممتنع والممتع أيضاً . تتداخل في القصيدتين اللغة الفصحى ولغة النبط . الشاعر الفصيح يتماهى مع الشاعر النبطي . فالشعر هو الشعر، واللغة هي اللغة . إنها العربية . لغة الهوية، ولغة الفرسان، ولغة الزعامة والعز والمحبة .
إن قصيدة صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، وقصيدة حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم تؤكدان على قيمة الشعر العربي، وتؤكدان على احترام ديوان العرب، وتقاربان بين اللغة المحلية المحكية وبين الفصحى، بأسلوبين شعريين انسيابيين بلا تعقيد وبلا صعوبة وبلا جمود، والقصيدتان أيضاً تحييان فن المجاراة الشعرية، وهو فن عربي أصيل يخلق نوعاً من الحوارية الإبداعية الفنية الراقية بين شاعرين، وهو ما جرى بأسلوب إبداعي راقٍ بين صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم وولده سمو الشيخ حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم بكل عذوبة أدبية تليق بالشعراء الفرسان .
يوسف أبولوز
