الأردن - منورة عجيز:
الأردن دولة تجمع بين الحضارات المزدهرة والعصور المتعددة، جذبت المسافرين منذ أقدم العصور، تحمل بداخلها مجموعة من الروايات والقصص الشيقة والحكايات في كل طريق بها عن من عمروها وعاشوا بها، تتميز بأجوائها الطبيعية الخلابة وتضم العديد من المواقع الرائعة التي تبعث الهدوء والراحة النفسية والدفء في أنفس زائريها بالرغم من برودة أجوائها ليلاً في بعض المواسم خلال العام، تربط بين العديد من الثقافات والعادات والتقاليد مثلما تربط بين القارات نتيجة موقعها الجغرافي المتميز، تضم نحو 250 ألف موقع أثري .
وتتيح الأردن للزائرين على اختلاف أذواقهم فرصة التمتع بما يشاؤون، فيهاحياة البساطة والطبيعة البكر الساحرة، وبها تضاريس طبيعية هادئة منها وادي رم، وأجواء علاجية في البحر الميت، ومرتفعات كعجلون والبلقاء، كما تنبض بالحياة في قلب العاصمة عمان، وتضم آثاراً تاريخية للحضارات الإنسانية التي شهدها الأردن كجرش المدينة الأثرية الخالدة التي تشكل شاهداً على حضارة الرومان إلى البتراء عاصمة الأنباط الذين حفروها بالصخر الوردي الجميل وشاهداً على عظمة تلك الحضارة النبطية القديمة .
سيم بحرها معطر برياحين أهلها، ما إن تحل ضيفاً عليهم يغمرونك بكل أطياف الكرم ويدعونك لجلسة شاي بالميرامية، وهو المشروب المفضل، أسواقها تعج بكل أنواع الأنشطة وفنادقها مميزة بكل الخدمات، وتعتبر العقبة مدينة عبور لاكثر من مليوني شخص سنوياً وبها ميناء العقبة الرئيسي للأردن، ومعبراً لمصر عن طريق العبارة ويبلغ طول شواطئها 28 كم .
واستقبلت الأردن منتصف الشهر الماضي الوفد الإعلامي الإماراتي ضمن قافلة الإعلام السياحي العربي، والتي تضم 19 صحفياً وإعلامياً من دول مجلس التعاون الخليجي، وتم تنظيم الرحلة من قبل المركز العربي للإعلام السياحي بالتعاون مع هيئة تنشيط السياحة الأردنية ووزارة السياحة بالأردن، للاطلاع على المحفزات السياحية الأردنية وللتعرف إلى أهم مناطق السياحة العربية في العاصمة عمّان والبحر الميت والعقبة ومن أجل زيارة مناطق الاستثمار المقدمة للمستثمرين العرب والخدمات السياحية العلاجية التي تتفوق فيها الأردن تنشيطاً للسياحة العربية البينية وإبراز المعالم السياحية .
الاستثمار
وأكد الدكتور عبدالرزاق عصام عربيات، المدير العام لهيئة تنشيط السياحة في الأردن، أن الأردن واحدة من المواقع الاقتصادية الناجحة على الخريطة الاستثمارية العالمية، وتضم العديد من المشاريع الخليجية فيها، حيث تعرف الأردن ببلد الأمن والأمان، ذلك بالإضافة إلى الطبيعة الخلابة التي تجذب أنظار العالم، وتتنامى في العقبة المشروعات الاستثمارية والاقتصادية من قبل دول الخليج العربي كدولة الإمارات العربية المتحدة والبحرين والسعودية والكويت، وكذلك توجد استثمارات تركية وفرنسية وصينية وغيرها من دول العالم . تتميز الأردن باستقرارها الأمني، كما تقدم إعفاءات كبيرة خاصة في الاستثمار السياحي .
وذكر أن مدينة العقبة أعلنت كمنطقة ذات طبيعة اقتصادية خاصة عام 2001 مكنها من فرض حضورها وعزز وجودها على الخريطة الاستثمارية العالمية مما اتاح لها الفرصة لتسهم في إيجاد فرص عمل وصلت إلى ما يقارب 30 ألف فرصة عمل حتى اليوم، وقبل إنشاء المنطقة الخاصة في العقبة كان عدد الغرف الفندقية لا يتجاوز 500 غرفة ليصل في العام الجاري إلى نحو 4 آلاف غرفة، وارتفع عدد الفنادق ذات الخمس نجوم من فندقين إلى ثمانية فنادق عاملة يوازيها نحو 8 فنادق أخرى من ذات الفئة تحت الإنجاز حالياً في مختلف المشروعات العقارية الكبرى، اضافة إلى 10 فنادق من فئة ثلاث نجوم ستقيمها جمعية فنادق العقبة .
ولفت إلى أن الأردن تتميز بتوفيرها للسياحة العائلية المحافظة، والتي تعد مطلباً أساسياً للعائلة العربية في الآونة الأخيرة، وبسبب طبيعة العادات والتقاليد والموقع الجغرافي المتميز للأردن، إضافة إلى وجود منتجعات ومرافق سياحية متنوعة، أصبحت الأردن المكان الأمثل للسياحة العائلية وخاصة العربية منها، فهي تضم منتجعات سياحية عائلية توفر المتعة والترفيه لجميع أفراد العائلة العربية بجميع فئاتها العمرية بخدمات عصرية راقية وعلى مستوى عالمي متميز .
العلاج
وتمنح الأردن زائريها، أجواءً علاجية طبيعية تخفف من آلام المرضى، فبزيارة البحر الميت، يمكن الاستمتاع بمياهه الدافئة والغنية بأملاح الصوديوم والبوتاسيوم والبرومين والمنغنيز، وتتمتع شواطئ البحر الميت بطينه العلاجي النادر، الذي تصنع منه العديد من المنتجات التجميلية للبشرة، وتؤدي إليه شبكة من الطرق الحديثة وتتوفر فيه العديد من الفنادق التي تنتشر على شاطئه الشرقي، علاوة على الاستراحات وأماكن الترفيه والرمال النظيفة .
مناظر طبيعية خلابة
وتطل الأردن على العديد من المناظر الطبيعية، حيث انشئت العاصمة عمان، على عدد من الهضاب والمرتفعات، وجاءت امتداداً تاريخياً لربة عمون ومدينة الحب الأخوي (فيلادلفيا) حيث أكسبها
موقعها الجغرافي خصوصية فريدة لتكون واسطة العقد بين الصحراء ووادي الأردن الخصيب .
وتضم مدينة العقبة الأردنية أو كما يطلق عليها أهلها "الدرة"، والتي تقع على رأس خليج العقبة وتحوطها مدن عريقة كفلسطين والسعودية ومصر، العديد من الأسواق والفنادق والمشروعات والمقاهي والشوارع المتحركة وتنظم فيها مجموعة من الفعاليات الصيفية، والسهرات الليلية، وبها ميناء بحري مهم يقع على البحر الأحمر ويمتاز باعتدال مناخه ودفء شتائه وصفاء مياهه وهدوء أمواجه ونظافة شواطئه، فيه بيئة مثالية لنمو المرجان وأنواع مختلفة متعددة من الحياة البحرية حيث الدلافين وسلاحف البحر تعيش وسط أسراب كثيفة من الأسماك الملونة النادرة علاوة على الكائنات البحرية الليلية كالسلطعون والكركند والقريدس، هذه الكائنات التي لا تظهر إلا ليلاً بحثاً عن غذائها، ويعد خليج العقبة من أفضل المواقع العالمية لممارسة رياضة السباحة والغوص العميق، ففي العقبة مراكز غوص عديدة، تتوفر فيها أجهزة غطس عالية الجودة إلى جانب وجود مدربين محترفين مهرة .
مناطق أثرية
عملت إدارة الآثار في الأردن خلال السنوات الماضية على توثيق 20 ألف موقع أثري فقط وتم إغلاقها لعدم القدرة على تأهيلها وترميمها، وما هو مفتوح لاستقبال الزوار في الوقت الحالي لا يتجاوز 113 موقعاً أثرياً .
ومن المناطق الأثرية فيها المدرج الروماني الذي يقع في الجزء الشرقي من العاصمة عمّان بالتحديد على سفح جبل الجوفة، إحدى التلال المقابلة لقلعة عمان، واستعمل للعروض المسرحية والغنائية والفنية، ويتسع ل 6 آلاف متفرج، إضافة إلى متحفين صغيرين على جانبي المسرح، يعرض الحياة الشعبية والأزياء الشعبية وأزياء المدن الأردنية التقليدية والحلى وأدوات التزيين التي تستعملها النساء .
عجائب الدنيا السبع
وتعرف الأردن بسحرها الطبيعي وكذلك بمناظرها الرائعة التي تشغل تفكير الزائرين والسائحين، فلديها أعجوبة من عجائب الدنيا السبع ومنها المدينة الوردية التاريخية المعروفة بالبتراء، تقع جنوبي البلاد وتبعد 225 كم عن العاصمة عمّان إلى الغرب من الطريق الرئيسي الذي يصل بين العاصمة ومدينة العقبة، بناها الأنباط في العام 400 قبل الميلاد وجعلوا منها عاصمة لهم، وسميت بسلع، والمدينة الوردية و مدينة الأنباط، وتعد أثمن كنوز الأردن، وأجمل المواقع السياحية، وتضم لوحة فنية مدهشة ارتفاعها 43 متراً وعرضها 30 متراً منحوتة في الصخر الوردي الذي حين تشرق عليه الشمس تعكس ألواناً ساحرة لهذه اللوحة الفريدة، تعلوها "الخزنة" الشهيرة، حيث صممت لتكون قبراً لواحد من أهم ملوك الأنباط وشاهداً على عظمة المكان التي تنطق بعبقرية الإنسان الذي نحت هذه المدينة في الصخر وقدرته الهندسية الدقيقة والمبدعة في ذلك العصر .
إقامة متميزة
ويشعر زائرو الأردن كأنهم يعيشون في موطنهم، فكل أشكال وأنواع احتياجاتهم متوفرة لهم، عليهم فقط أن يطلبوا وسينالوا مرادهم في ثوان قليلة، وبحسب جمعية الفنادق الأردنية بلغ عدد المنشآت السياحية التي تضم الأجنحة والشقق الفندقية المرخصة 126 منشأة في عمّان، فيما بلغ عدد الفنادق المصنفة نحو 319 فندقاً وعدد الغرف الفندقية نحو 19 ألفاً و445 غرفة .
وصممت الفنادق بها على معايير عالمية عصرية وراقية، وتضم كافة المرافق التي قد يحتاجها الزائر، حيث تتوفر للمقيمين المطاعم والتي تضم أكثر من 100 صنف من الأطعمة، ذلك، إضافة إلى المقاهي والمسابح والمراكز الصحية والتجميلية بشتى أشكالها وخدماتها كما يطل العديد منها على المناظر الطبيعية المبهرة من جبال وبحور، كما تتواجد الأسواق الشعبية بكثرة في عدد من المناطق حولها، وتتوفر فيها السلع المحلية والعالمية بأسعار مناسبة .
وتعتبر الأردن إحدى أهم الدول العربية الجاذبة للسياحة العربية فيما تشهد السياحه الأردنية خلال الموسم الجاري حركة نشطة، حيث وصلت نسبة الإشغال في بعض الفنادق 100% خلال الربع الأول من العام الجاري بعد أن تضاعفت النسبة خلال شهر إبريل/نيسان الماضي، وبحسب تقارير رسمية فإن فنادق العاصمة والشواطئ هي الأكثر حظاً في الحجوزات .