وجاءت تصريحات كيري في وقت تبحث واشنطن توجيه ضربات جوية بطائرات من دون طيار ضد المسلحين الذين ينتمون إلى تنظيم "الدولة الاسلامية في العراق" وتنظيمات متطرفة أخرى الذين تمكنوا في نحو عشرة ايام من احتلال مناطق واسعة في شمال العراق .
وكان البيت الأبيض أعلن أول أمس الأربعاء أن الرئيس الامريكي باراك أوباما يواصل مشاوراته حول كيفية التعامل مع تقدم الجهاديين في العراق، ولا يستبعد اي خيار باستثناء ارسال قوات على الارض .
وجاءت تصريحات كيري ايضا بعدما وجه مسؤولان امريكيان انتقادات الى المالكي واتهماه باعتماد سياسة تهميش بحق السنة في البلاد . وقال رئيس أركان الجيوش الامريكية الجنرال مارتن ديمبسي امام اعضاء في الكونغرس "ليس ثمة شيء كبير كان يمكن القيام به لنسيان إلى أي مدى أهملت الحكومة العراقية مواطنيها . ذلك هو مصدر المشكلة الراهنة" . واوضح ان المسؤولين الامريكيين حذروا القادة العراقيين مرارا مما يواجهونه من اخطار جراء سياسة تهميش بعض المجموعات الدينية، ولكن تم تجاهل رأيهم تماما، مضيفا انه في معارك شمالي العراق نجح المهاجمون في ضم بعض ضباط الجيش الى صفوفهم .
وقال الجنرال ديمبسي للكونغرس: "من مصلحة أمننا القومي مواجهة داعش أينما وجدناه" . وطمأن ديمبسي ووزير الدفاع تشاك هاغل الكونغرس بأنهما يعدان خيارات ليتم طرحها على أوباما ليتخذ قراراً . وعبر ديمبسي عن "بالغ خيبة الأمل لفشل القادة العراقيين في التوحد من أجل مصلحة شعبهم" . ولاحظ وزير الدفاع تشاك هاغل بدوره ان حكومة بغداد لم تف بوعودها لجهة بناء تعاون فعلي مع المسؤولين السنة والأكراد . من جهته، اعتبر المسؤول السابق عن القوات الأمريكية في العراق الجنرال ديفيد بترايوس ان الولايات المتحدة التي سحبت قواتها من هذا البلد في نهاية 2011 بعد احتلال دام ثماني سنوات، يجب ألا تصبح "قوة جوية للميليشيات الشيعية" الموالية للمالكي . وقال خلال مؤتمر صحفي في لندن "إذ كان علينا دعم العراق فيجب تقديم هذا الدعم لحكومة تمثل شعبا يضم اطياف البلاد كافة"، مضيفاً "لا يمكن للولايات المتحدة ان تكون قوة جوية لحساب الميليشيات الشيعية أو لشيعي في معركته ضد السني" . واوضح "إذا أرادت الولايات المتحدة مساعدة العراق فهذه المساعدة يجب ان تكون للحكومة ضد التطرف بدلا من دعم طرف في ما قد يكون حربا طائفية" . الى جانب ذلك تحدث نائب الرئيس الأمريكي جو بايدن هاتفيا مع المالكي الأربعاء وقال له إن الولايات المتحدة "مستعدة" لتعزيز دعمها لجميع العراقيين في مكافحتهم لداعش . وأضاف بيان للبيت الابيض أن بايدن "أكد في الوقت نفسه حاجة رئيس الوزراء وجميع القادة العراقيين للحكم بطريقة تستوعب الجميع في ظل تعزيز الاستقرار والوحدة بين الشعب العراقي وتلبية الاحتياجات المشروعة للطوائف العراقية المختلفة" . (وكالات)
الخيارات الصعبة أمام أوباما
في ما يلي عرض لمختلف الخيارات، وكلها حساسة المتاحة أمام الرئيس الأمريكي:
1 - قوات برية:
موقف أوباما واضح في هذا الشأن، حيث أكد "لن نرسل قوات قتالية أمريكية إلى العراق" . وشكل انسحاب القوات الأمريكية من أفغانستان والعراق نقطة أساسية في السياسة الخارجية لأوباما . وعليه فإن أي عودة إلى الوراء تبدو غير ممكنة . وهناك شبه إجماع في الكونغرس حول الموضوع كما أن الشعب الأمريكي ليس متحمساً لإرسال قوات إلى العراق، حيث قتل قرابة 4500 جندي أمريكي، وتكلفت واشنطن عشرات مليارات الدولارات .
2 - غارات جوية بواسطة مقاتلات:
تتصاعد أصوات عدة في الولايات المتحدة، خصوصاً بين الجمهوريين للمطالبة بشن غارات جوية قوية وسريعة . وقال السيناتور ليندساي غراهام "يجب استخدام القوة الجوية الأمريكية" .
ويمكن أن تقلع مقاتلات "إف -18" من حاملة الطائرات جورج بوش الموجودة في الخليج .
وإذا كانت هذه الغارات لا تتطلب انتشاراً كبيراً لقوات برية إلا أن الخبراء يشددون على صعوبة تنفيذها من دون "عيون على الأرض" خصوصاً أن الجهاديين ينتشرون في مناطق سكنية مكتظة مما يزيد مخاطر وقوع ضحايا بين المدنيين .
3 - غارات جوية محددة الأهداف:
منذ توليه مهامه في البيت الأبيض وأوباما يفضل دائماً أعمالاً عسكرية محددة الأهداف بواسطة طائرات من دون طيار، سواء في اليمن أو باكستان أو إفريقيا . ومرة أخرى يمكن أن يفضل هذا الخيار، ولو أن السياق مختلف . لكن دانيال بايمان من معهد بروكينغز حذر من أن التحدي في العراق أكبر بكثير . وليس من المضمون أن الطائرات من دون طيار قادرة على التمييز بشكل كبير، وهناك "صعوبة في تحديد الأهداف" .
4 - الدبلوماسية:
بعد عامين ونصف العام على انسحاب آخر الجنود الأمريكيين من العراق، لا يخفي البيت الأبيض خيبة أمله المتزايدة إزاء حكومة نوري المالكي التي تجاهلت نداءاتها من أجل تشكيل حكومة تضم مختلف طوائف وشرائح الشعب العراقي . ويشدد البيت الأبيض على أن الولايات المتحدة لن تلتزم بعمل عسكري في غياب تحقيق تقدم سياسي . وقال أوباما "من دون جهود سياسية أي عمل عسكري على مدى قصير وأي مساعدة يمكن أن نقدمها سيكون مصيرها الفشل ما لم تكن مرفقة بجهود سياسة" . واعتبر بايمان أن "الرئيس محق في تشجيع الإصلاحات، لكن المالكي أقام نظاماً أقصى منافسيه وقام على التفرقة من أجل تعزيز سلطته . سيكون من الصعب إقناعه بتغيير سياسته" . (أ .ف .ب)
الإعلام في الولايات المتحدة بين مؤيّد ومعارض للتدخل
إعداد: عمر عدس
فجأة، ومن دون سابق إنذار، سلطت الأضواء على شمالي العراق، وأصبح اسم "داعش" - تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام، على كل لسان . فقد تناقلت الأنباء أن بضع مئات - أو بضعة ألوف - من أفراد هذا التنظيم تمكنوا من السيطرة على مدينة الموصل، ومدن عراقية أخرى، وأنهم يزحفون نحو العاصمة بغداد . في حين أن ألوف الجنود العراقيين، المدججين بالسلاح، يخلعون زيهم العسكري، ويلقون أسلحتهم في الشوارع وعلى الأرصفة، ويلوذون بالفرار .
والآن، وبعد أن أفاق العالم من هول الصدمة أو كاد، انطلق المحللون يبحثون في ماهية ما حدث، وفي تحليل أسبابه، وأهم من ذلك، فيما ينبغي عمله الآن، خصوصاً على الصعيد الأمريكي . لأن الولايات المتحدة هي التي خلقت الوضع الذي يعيشه العراق منذ أكثر من عقد من الزمن، حين غزت هذا البلد بحجة امتلاكه أسلحة دمار شامل، ودمرت مؤسساته، وأطلقت عقال الطائفية والاحتراب الأهلي فيه .
من الذي ضيّع العراق؟
في صحيفة "واشنطن بوست"، يرى كاتب زاوية الشؤون الخارجية، فريد زكريا، أن العراق بلغ منعطفاً مهمّاً، إذ أصبحت القوات المعادية للحكومة، أقوى، وأفضل تجهيزاً، وأكثر تنظيماً . وفي معرض البحث عن المسؤول عن استفحال خطر تلك القوات، يُحمّل الكاتب، رئيس وزراء العراق، نوري المالكي، الجزء الأكبر من تلك المسؤولية، فيقول، إن "المالكي وحزبه الحاكم، كانا يسلكان سلوك قطاع الطرق، فيستبعدان السنة من السلطة، ويستخدمان الجيش وقوات الشرطة والميليشيات، لإرهاب خصومهما" .
ويقول الكاتب، نقلاً عن مسؤول أمريكي كبير كان منخرطاً في شؤون العراق عن كثب أثناء ادارة بوش، "إن المالكي لم يكتف بأنه لم يحاول أن يوسع إطار تقاسم السلطة، بل تنكّرَ أيضاً لكل الاتفاقات التي كان أبرمها، وتوقف عن دفع رواتب العشائر والميليشيات السنية، وشرع في محاكمة كبار المسؤولين السنة"، وكان من بين المستهدفين نائب الرئيس العراقي طارق الهاشمي، ووزير المالية رافع العيساوي . وعلى الجانب الأمريكي، يقسم الكاتب المسؤولية عن "تضييع العراق"، بين إدارة بوش التي غزت العراق عام 2003 والتي يقول إنها تستحق قدراً لا بأس به من اللوم، وإدارة أوباما التي قررت سحب القوات الأمريكية عام 2011 .
دعاة التدخل العسكري
لا شكّ في أن الولايات المتحدة، هي الطرف الأقدر على حسم مشكلة داعش عسكرياً، وهنالك أصوات كثيرة تتحمس للتدخل وتدعو إليه، ومن هؤلاء، ديك تشيني، نائب الرئيس الأمريكي السابق، الذي كتب في موقع "ذي هِل" على شبكة الإنترنت، (17-6-2014) مقالة بالاشتراك مع ابنته ليزا، يسخر فيها من الرئيس اوباما، ويخطئه في كل سياساته، وعلى رأسها، قرار الانسحاب من العراق .
كتب تشيني وابنته: "نادراً ما كان رئيس امريكي مخطئاً إلى هذا الحدّ، في أمور بهذه الكثرة، وبتكلفة بهذا القدْر" . ومضي تشيني وابنته قائليْن: "إن سقوط المدن العراقية، الفلوجة، وتكريت، والموصل وتلعفر، وإقامة ملاذات إرهابية آمنة على مساحة واسعة من العالم العربي، يمثلان تهديداً استراتيجياً لأمن الولايات المتحدة . وإن أعمال اوباما - قبل وبعد التقدم الذي أحرزه تنظيم داعش في العراق - تؤدي في النتيجة إلى زيادة ذلك التهديد" .
أضاف "إن العراق يتعرض لخطر الوقوع في أيدي جماعة إرهابية إسلامية متطرفة، وأوباما يتحدث عن تغير المناخ . والإرهابيون يُحكِمون السيطرة على أراضٍ وموارد أكبر من أي وقت سابق في التاريخ، واوباما يذهب ليلعب الغولف . . وهو يجهل الحقيقة، أو لا يبالي بها، وهي أن انبعاث القاعدة يشكل خطراً على الولايات المتحدة، سافراً وقائماً" .
ويستمر تشيني في قرع طبول الحرب قائلاً: لقد حان الوقت للرئيس أوباما وحلفائه أن يواجهوا الحقائق المرة، وهي أن أمريكا ما زالت في حالة حرب، وسحبُ القوات من ميدان المعركة، بينما يستمرّ أعداؤنا في القتال، لا "يُنهي" الحروب (يشير تشيني الى وعد اوباما بإنهاء الحرب) . . فالضعف والتراجع مثيران للغضب . إن الانسحاب الأمريكي من العالم مدمِّر، ويُعرّض أمننا للخطر .
"إن الحرية الأمريكية لن تكون في مأمن بالتهديدات الفارغة، والخطوط الحمراء التي لا معنى لها، والقيادة من الخلف، واسترضاء أعدائنا، والتخلي عن حلفائنا، أو الاعتذار لأمتنا العظيمة . إنه لا يمكن ضمان أمننا، وأمن أصدقائنا في العالم، إلاّ بقلب سياساتنا خلال السنوات الست الماضية رأساً على عقب" .
خطأ فادح
وفي صحيفة وول ستريت جورنال، (15-6-2014)، كتب بول بريمر، مبعوث الرئيس الأمريكي الى العراق، 2003 مقالة يرى فيها أن "الرئيس اوباما ارتكب خطأ فادحاً"، وأن سحب القوات الأمريكية يعطي الآن نتائجه المتوقعة .
ويقول بريمر، إن رحيل الأمريكيين، كان معناه فقدان العراق قدراً كبيراً من المعلومات الاستخبارية المباشرة على الأرض، في حين أن تلك المعلومات، تشكل حاجة حيوية ملحة لأي قوة عسكرية عاملة . كما أن الانسحاب الأمريكي، كما يقول بريمر، حرم الجيش العراقي من تدريب عسكري هو في أمس الحاجة إليه .
ويضاف إلى ذلك، أن امريكا خسرت بالانسحاب تأثيرها الكبير في الأحداث السياسية في العراق .
ويرى بريمر، أن رئيس الوزراء العراقي، المالكي، شرع بعد مغادرة الأمريكيين، في حملة طائفية ضدّ السّنّة . يقول بريمر: في غضون 24 ساعة من رحيل قواتنا، أصدر المالكي أمراً باعتقال نائب رئيس البلاد السني طارق الهاشمي، وشنّ حملة لتخويف الأكراد . وبدأ بتطهير الجيش العراقي من الضباط المدربين تدريباً جيداً، مستبدلاً إياهم بأفراد من حزبه .
ويوجز برايمر رؤيته للوضع الحالي في العراق، وما ينطوي عليه من مخاطر على النحو التالي:
إذا استمر الإرهاب بالتمدّد جنوباً، واستولى على العاصمة بغداد، أو هدّد كربلاء والنجف، فإنه يُحتمل نشوب حرب أهلية شاملة . فقد أصدر علي السيستاني يوم الجمعة، أول دعوة إلى "الجهاد"، تُصدرها الزعامة الشيعية منذ 100 عام . وأعاد الزعيم الراديكالي، مقتدى الصدر، تفعيل "جيش المهدي" التابع له، كما استدعى زعماء شيعيون آخرون كتيبتيْن من سوريا للقتال في العراق . ومن شبه المؤكد أن يؤدي تهديد خطر للمدن المقدسة إلى تدخل الحرس الثوري الايراني إلى جانب الشيعة . وقد استغل زعماء الأكراد، الذين يملكون أفضل قوة عسكرية منظمة في العراق، الفوضى الحالية، لتأمين السيطرة على مدينة كركوك التي طالما تمنوا الاستيلاء عليها من الحكومة المركزية، وسوف يُراودهم إغراء إعلان استقلال كردستان . ويُحذر بريمر الأمريكيين الذين كانوا يضغطون في الماضي لتقسيم العراق، قائلاً: إنهم قد ينالون ما يتمنّون . ولكن الثمن سيكون باهظاً، وهو حرب اقليمية فوق الحرب الأهلية . وقيام أمريكا باتخاذ إجراء الآن، سيكون أقل صعوبة بكثير، من اتخاذه فيما بعد .
ويقول بريمر، إن المنطقة في حاجة الى أن ترى أننا ندرك المخاطر، بإظهارنا التزاماً واضحاً بالمساعدة على إشاعة الاستقرار في العراق . وهذا يعني أولاً، وقف زحف داعش جنوباً؛ ثم مساعدة العراقيين على استعادة السيطرة على المدن المهمة مثل الموصل، وتكريت، والفلوجة .
وقد تكون غارات الطائرات المأهولة مفيدة ضدّ خطوط اتصال داعش . ولكن استخدامها محدود في المناطق المدينية . ومع استخدام مزيج من غارات الطائرات المأهولة وغير المأهولة، فإن العراقيين سوف يحتاجون إلى استخبارات جيدة . وكما حدث أثناء التصعيد الأمريكي في العراق عام ،2007 سوف يحتاج العراقيون إلى أن يساعدهم الأمريكيون على تخطيط وتنفيذ تلك العمليات .
ولكن بريمر يستحسن ما اقترحه الرئيس أوباما، يوم الجمعة، وهو ربط المساعدة العسكرية الأمريكية بشرط اتخاذ خطوات ملموسة نحو إنشاء حكومة عراقية تشمل جميع الأطراف .
نعم للتدخل
وكتبت صحيفة "وول ستريت جورنال" (15-6-2014) افتتاحية تؤيد فيها التدخل العسكري الأمريكي جاء فيها: إن الرئيس أوباما يقف الآن أمام خيار التدخل من جديد بالقوة العسكرية الأمريكية، أو ألا يفعل شيئاً . ويعني الخيار الثاني المجازفة بسقوط بغداد، أو حدوث تدخّل إيراني شامل لإنقاذ حكومة المالكي، والأمران يشكلان هزيمتين استراتيجيتين شنيعتين .
والبديل - كما تقول الصحيفة - هو القيام بتدخل على غرار ما فعله الفرنسيون في مالي أوائل ،2013 باستخدام مزيج من القوة الجوية والقوات المظلية، لهزيمة جماعة داعش أو احتوائها على الأقل .
وتقول الصحيفة: علينا أن نقوم بهذا الجهد إذا شعرنا بأن هذه الإدارة سوف تبذل الجهد الدبلوماسي والعسكري اللازم للنجاح . وسيعني ذلك، العمل مع المالكي أو تجاوزه، لتنظيم حكومة وحدة وطنية من السنة والأكراد والشيعة، لكي تعبئ الشعب، وتقنع الأكراد والأتراك بمجابهة داعش في الشمال، وتحشد القوات العراقية للدفاع عن بغداد إلى حين التمكن من التخطيط والتعبئة لشن هجوم مضاد .
لا عودة إلى وحل الحرب
ومن الأصوات المعارضة للتدخل العسكري، ما كتبه الصحفي تشارلس بلو، في صحيفة "نيويورك تايمز" (18-6-2014) معقباً على المقالة التحريضية التي كتبها تشيني وابنته .
كتب بلو: إن علينا أن نحسب خطواتنا جيداً . . فأيدي الجميع ملطخة بالدماء، ولا نريد أن نغرق مرة أخرى في وحل الصراع في بلد لم نُخلص أنفسنا منه إلاّ مؤخراً .
ويرى بلو، أن آخر شخص يحقّ له أن يقول شيئاً عن الوضع في العراق الآن، هو الرجل المسؤول جزئياً عن المشكلة (أي تشيني) .
ويمضي الكاتب قائلاً، ولكن تشيني، نائب الرئيس الأمريكي، الذي كان في الإدارة التي خدعتنا وورّطتنا في حربِ تسع سنوات في العراق، يبدو أنه لا يستطيع أن يخلد إلى الصمت .
"إن تشيني لا يزال يحاول ليَّ ذراع التاريخ لتبرئته من ذنبه، ومَحْو سجله الشائن . ولكن التاريخ لا يرحم في هذا المجال، وسِجلّ تشيني مرقوم بالدم" .
هل نحن في عام 2014 أم 2003؟
في صحيفة "نيويورك تايمز" (18-6-2014)، يعرب الصحفي نيكولاس كريستوف عن القلق الشديد، وهو يحسّ بأن ما يراه الآن في 2014 من تحريض على التدخل الأمريكي في العراق، قد رآه سابقاً، في ،2003 مع ما يُقال عن أن الرئيس أوباما - الذي يتعرض لسخرية المنتقدين الذين يتهمونه بالضعف - يدرس توجيه ضربات بطائرات من دون طيار .
ويرى كريستوف، أن "غزونا للعراق عام ،2003 ينبغي أن يكون تحذيراً لنا من أن القوة العسكرية أحياناً تزيد المشكلات سوءاً" . ويُذكر الكاتب بما جرّته حرب العراق على الأمريكيين والعراقيين من ويلات، ويسشتهد بدراسة حديثة، جاء فيها أن تلك الحرب، حصدت أرواح 4500 امريكي، و500 ألف عراقي . كما أن آخر التقديرات تشير إلى أن التكلفة الكلية التي تجشمتها الولايات المتحدة في العراق، تبلغ 4 تريليونات دولار . يقول كريستوف: لقد طلب العراق سابقاً تدخلاً عسكرياً أمريكياً، وما أخشاه هو أن ننجرّ من دون قصد إلى حرب أهلية تعكس أصداء ما حدث للولايات المتحدة في لبنان من 1982-،1984 أو الصومال من 1992- 1994 . ويضيف قائلاً: إن التقاعس عن التدخل هو خيار سيّئ في الحالة التي نحن بصددها اليوم، ولكن التدخل خيارٌ أسوأ . "دعنا نعترف بأن الصقور على حق إذ يقولون إن العراق يمثل مشكلة خطرة . ولكنْ، هل التدخل العسكري الأمريكي هو الردُّ الأمثل حقاً في هذا الوقت؟ كلا، أبداً" .
طائرات أمريكية تقوم بطلعات استكشافية في أجواء العراق
أفادت تقارير إخبارية أمريكية بأن الولايات المتحدة بدأت تنفيذ طلعات استكشافية في أجواء العراق انطلاقاً من حاملة طائرات في الخليج .
ونقلت قناة "فوكس نيوز" عن مسؤولين تأكيدهم أن طائرات من طراز "إف - 18"، قامت بطلعات استكشافية انطلاقاً من حاملة الطائرات "يو إس إس جورج إتش دبليو بوش" . وعلقت القناة بالقول إنه من المعروف أن إدارة الرئيس باراك أوباما وافقت بالفعل على القيام بطلعات استكشاف مأهولة وغير مأهولة، واستدركت بالقول إن هذه الطائرات ليست طائرات استكشاف تقليدية وإنما طائرات مقاتلة . (د . ب . أ)
أردوغان يحذر من خطر الضربات الجوية على المدنيين
قال رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان أمس الخميس، إن قيام الولايات المتحدة بشن ضربات جوية على المتشددين في العراق، يمكن أن يؤدي لسقوط أعداد كبيرة من القتلى المدنيين وإن واشنطن لا تحبذ هذه الاستراتيجية .
وقال أردوغان للصحفيين في أنقرة لدى سؤاله عن احتمال قيام الولايات المتحدة بضربات جوية: "أمريكا بموقفها الحالي والتصريحات التي صدرت عنها لا تنظر إلى الهجمات من هذا النوع نظرة إيجابية" . وأضاف: "هناك عناصر من تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام بين الناس . يمكن أن تؤدي عملية من هذا النوع إلى سقوط عدد كبير من القتلى بين المدنيين" .
وقدمت الحكومة العراقية طلباً الأربعاء للولايات المتحدة بشن ضربات جوية بعد عامين ونصف العام، من إنهاء القوات الأمريكية احتلالها للعراق الذي استمر تسعة أعوام وبدأ بإطاحة صدام حسين في 2003 . (رويترز)