بدء شهر رمضان يدفع العديد من التجار ومنافذ البيع إلى الطمع ومضاعفة الأرباح مستغلين المستهلك بطرق عدة، حيث إن العملية الشرائية بين المستهلك والتاجر تقوم على نظرية الثقة المطلقة مع غياب الوعي لدى العديد من المستهلكين، كما أن المستهلك اعتاد شراء أحجام السلع لا أوزانها، ما يضاعف ربح التجار ومنافذ البيع بنسبة 50% في عدد من السلع والمواد الغذائية .
ازدادت الشكاوى المقدمة من المستهلكين للجهات المعنية حول قضية التحايل والتلاعب بأحجام السلع وغشها من خلال خلطها مع مواد أخرى لزيادة أوزانها من قبل بعض منافذ البيع وعدد من التجار في أبوظبي، إضافة إلى ارتفاع أسعار بعض السلع الأساسية .
ونسبة انتشار التحايل والتلاعب من قبل بعض منافذ البيع وتجار المواد الغذئية في أبوظبي تصل إلى 7% خلال هذه الأيام، والتي تكون من خلال تغيير أوزان السلع الأساسية كالأرز والمعكرونة والمعلبات، إضافة إلى تقديم العروض التي تكون السلع فيها منتهية الصلاحية، رغم حملات التفتيش التي تقوم بها الجهات المعنية، متجاهلين القوانين والمبادئ والأخلاق التي يجب أن تتوافر في العملية الشرائية .
750 شكوى
نائب رئيس جمعية الإمارت لحماية المستهلك خالد الحوسني، قال إن 750 شكوى مقدمة إلى جمعية الإمارات لحماية المستهلك خلال الفترة المنقضية عن مشكلات عدة، منها 60 شكوى حول التحايل وارتفاع أسعار السلع من قبل التجار، لافتاً إلى أن 80% من القضايا تحل من خلال الجمعية و20% تحوّل إلى لجنة فض المنازعات في وزارة الاقتصاد، كما أن نسبة التحايل تزداد مع اقتراب المناسبات ومنها شهر الصيام .
وأشار إلى ارتفاع أسعار السمك في أبوظبي بنسبة 80% لعدد من الأصناف، لافتاً إلى انتهاء صلاحية بعض السلع من خلال العروض المطروحة في الأسواق مع بدء شهر رمضان، حيث إن التاجر يقوم بالتسويق للسلع من خلال العروض التي تعطي شيئاً بالمجان للمستهلك، مشيراً إلى أن جمعية الإمارات لحماية المستهلك قامت بضبط عدد من السلع منتهية الصلاحية العام المنقضي في شهر رمضان المبارك .
ولفت إلى عدد من أنواع العصائر والألبان المطروحة التي تم ضبطها لتقليل أحجامها، حيث كانت 250 ملغ وأصبحت 150 ملغ، كما أن ربح التاجر من خلال عمليات التحايل يزداد بنسبة 50%، مضيفاً أن التجار تقع على عاتقهم مسؤولية اجتماعية كبيرة وعليهم تقليل أرباحهم لا رفعها في شهر الخير والرحمة .
التلاعب بالأوزان
وقال سالم محمد بالركاض العامري عضو المجلس الوطني الاتحادي، إن التلاعب بأوزان السلع والتحايل من قبل بعض التجار في أبوظبي يعد غشاً وتحايلاً، وهذا يتنافى مع ديننا الإسلامي والدولة تجرم مرتكب الفعل وتفرض عليه عقوبات وغرامات صارمة .
وأشار إلى أنه مع بدء شهر رمضان الكريم تكثف الجهات المعنية متمثلة في وزارة الاقتصاد وإدارة حماية المستهلك الرقابة على منافذ البيع والتجار للحد من هذه الظاهرة التي تسيء للمجتمع وللمستهلك .
وأشار إلى أن أساس العملية الشرائية أن تكون مبنية على المصداقية والثقة بين الطرفين من التجار والمستهلكين، كما أن المستهلك يقوم بعملية الشراء معتمداً على الثقة المطلقة بالتاجر، حيث إن التاجر يستغل الثقة .
ظاهرة نادرة
علي عيسى النعيمي عضو المجلس الوطني، يقول إن كل مستهلك يجب أن يمثل إدارة حماية المستهلك وهناك أرقام خاصة مجانية للتواصل مع حماية المستهلك في الدولة، وظاهرة التحايل من قبل منافذ البيع والتجار نادرة في دولة الإمارات، كما أن إدارة حماية المستهلك بالمرصاد .
وأكد النعيمي أن هناك مسؤولية كبيرة تقع على كاهل التجار الذين لديهم دراية كبيرة بالموضوع، وحماية المستهلك تفرض رقابة شديدة على منافذ البيع، لكنها لا تغطي جميع مناطق المنافذ والمحال التجارية في الدولة .
مسؤولية مشتركة
وقال سلطان سيف السماحي عضو المجلس الوطني الاتحادي، إن المسؤولية مشتركة بين التاجر والمستهلك، مشيراً إلى أن زيادة نسبة الاستهلاك تزيد من طمع وجشع التجار ومنافذ البيع في الدولة .
وذكر أن شهر رمضان هو شهر العبادة والصيام وليس شهر الطعام والشراء ورفع أسعار السلع من قبل التجار ومنافذ البيع وغش المستهلك، لافتاً إلى أن شهر رمضان موسم للتجار ومنافذ البيع لزيادة نسبة الربح . وطالب الجهات الرقابية بفرض غرامات وعقوبات مضاعفة على مرتكبي هذه الجرائم في حق المستهلكين، مشيراً إلى أن التحايل والغش عادات دخيلة على دولة الإمارات ويجب التصدي لها .
أوزان السلع
من جانب آخر، قال ميسر محمد التميمي المدير العام لإحدى شركات المواد الغذائية في أبوظبي، إن عملية التحايل وتزوير السلع الغذائية تنتشر بنسبة 5-7% في أبوظبي، حيث إن عدداً من المعلبات كان حجمها 447 غراماً هبطت إلى 400 غرام، وأخرى هبطت من 420 غراماً إلى 390 غراماً مع احتفاظها بالأحجام والأسعار نفسها، إضافة إلى عدد من أنواع العصائر انخفض من 1200 مل إلى 1180 مل مع الاحتفاظ بالحجم نفسه، حيث إن 20 مل فارغ داخل العبوة، ما يضاعف نسبة الارباح إلى نحو 22% .
وأشار إلى أن حجم الأرز المتعارف علية منذ سنة 2008 هو 39 كغ، وآخر 40 كغ والآن أصبح 35 كغ و38 كغ للكيس الواحد مع ثبات أسعار الأرز، حيث إن التاجر يعتمد على غياب الثقافة الشرائية لدى العديد من المستهلكين الذين يقومون بشراء أحجام السلع متجاهلين وزن السلعة .
ولفت إلى عملية جديدة يتم التحايل من خلالها وهي أخفاء أنواع مختلفة من السلع لرفع أسعارها .
أوزان المعكرونة
وأضاف فؤاد يعقوب أبو غوش المدير العام لإحدى الشركات الغذائية في أبوظبي، أنه في الفترة المقبلة تكثر عمليات التحايل من قبل منافذ البيع تزامناً مع بدء شهر رمضان الفضيل، مشيراً إلى أنواع عدة من سلعة المعكرونة يتم التلاعب بها من قبل منافذ البيع والتجار .
وأوضح علي محمد المدير العام لإحدى الشركات الغذائية، أن بعض السلع انخفض وزنه من 400 غرام إلى 350 غراماً، ما يعني أن ربح التاجر تضاعف من خلال تقليل 50 غراماً من الوزن، مشيراً إلى أن منافذ البيع تستطيع اخفاء السلع في المخازن حتى تفقد من الأسواق وتطرحها بأسعار مضاعفة بسبب الإقبال الشديد عليها واعتياد المستهلك شرائها .
استياء وقلق
للوقوف على هذه القضية الشائكة التقت "الخليج" عدداً من الأشخاص المعنيين الذين أعربوا عن استيائهم وقلقهم جراء هذه القضية التي يقع ضحيتها المستهلك، حيث تغيب الثقة عن التاجر أيضاً، حيث قالت هاجر القبيسي إنها كثيراً ما تتردد على مراكز التسوق، والمحال التجارية، وقد لاحظت من خلال تجربتها في الفترة الأخيرة أنه لا يوجد التزام بوضع الأسعار على العديد من المنتجات المعروضة التي هي أقل حق من حقوق المستهلك يستطيع من خلاله أن يحدد شراءه للمنتج من عدمه، مشيرة إلى أن هناك تلاعباً أيضاً تقوم به بعض المحال من خلال وضع أسعار منخفضة على بعض المنتجات المعروضة التي تكون بأسعار عالية .
وقالت فتحية طه( ربة منزل) إنها من خلال عمليات التسوق التي تقوم بها بشكل أسبوعي لاحظت اختلاف بعض الأحجام للسلع مع احتفاظها بالقيمة الشرائية، مشيرة إلى عدد من المواد الاساسية التي انخفض وزنها، إضافة إلى مساحيق التنظيف .
وأكد محمد بوحاتي أنه يقوم بعملية الشراء بناء على ثقة مطلقة بالتاجر، حيث إنه لم يلاحظ أي اختلاف في أحجام السلع أو أوزانها عند عملية الشراء، مشيراً إلى أن عائلته مكونة من 4 أشخاص، حيث إن نسبة الاستهلاك في شهر رمضان تزيد بنسبة 10% .
تكثيف رقابة المخابز
أكد خالد الحوسني نائب رئيس جمعية الإمارات لحماية المستهلك، أن الجمعية بصدد تكثيف الحملات الرقابية على كافة المخابز ومنع التحايل ورفع الأسعار على المستهلكين إلا بالموافقة المسبقة من قبل وزارة الاقتصاد على نسبة الزيادة، مشيراً إلى أن الجمعية ستضرب بيد من حديد وتحول المتحايلين إلى الجهات القضائية إذا وجدت أدلة تدينهم .
وطالب كافة أفراد المجتمع بالإبلاغ عن وجود أي لبس في الأسعار أو تاريخ صلاحية المنتج، إضافة إلى غش وتزوير السلع من خلال التلاعب بمحتواها، مؤكداً أن كل فرد في الدولة يمثل حماية المستهلك .
وأضاف أن جمعية الإمارات بالتعاون مع وزارة الاقتصاد على استعداد تام لتشديد الرقابة على جميع الأسواق والمحال التجارية ومنافذ البيع مع اقتراب شهر رمضان، إضافة إلى وجود لجان خاصة تتابع الشكاوى المقدمة من قبل المستهلكين .
غرامات تصل لمليون درهم
أبوظبي سامح الليثي:
طبقت وزارة الاقتصاد مؤخراً غرامات تراوحت ما بين 100 ألف ومليون درهم على بعض منافذ البيع، وعدد من الموردين لسلع غذائية استهلاكية لقيامهم بخفض أحجام عبوات بعض السلع وبيعها بأسعار العبوات الاعتيادية من دون موافقة مسبقة من اللجنة العليا للمستهلك في الوزارة .
وأكد الدكتور هاشم النعيمي مدير إدارة حماية المستهلك في الوزارة أن قيام المنتجين بخفض أحجام العبوات وبيعها بنفس سعر العبوة العادية المتعارف عليها يعد تحايلاً واضحاً لزيادة الأسعار وتضليل متعمد للمستهلك وتخضع عقوباته للمادة السادسة من اللائحة التنفيذية لقانون حماية المستهلك على الحالات التي تم ضبطها .