يعتبر "أنغكور وات" في جماله وحالة المحافظة عليه، مكاناً منقطع النظير للحضارة الأصلية المفقودة، التي في نفس غموض المدينة الغارقة "أتلانتيس" .
وعلى مدى 500 عام كانت مدينة المعابد المقدسة هذه عاصمة لامبراطورية "الخمير" المترامية الأطراف، التي كانت تهيمن ذات يوم على كامل المنطقة بين الصين والهند، حتى اجتاح الغزو التايلندي الامبراطورية وأطاحها في القرن الخامس عشر .
وتحولت بعدها عاصمة الإمبراطورية العظيمة إلى أنقاض، وتم إغلاق الأدغال في وجه الزائرين، واختفت "أنغكور" وأصبحت مكاناً للشائعات فقط .
وتنم مظاهر الأبهة والعظمة التي تتجلى في المكان عن روعة وعظمة تتجاوز تلك التي كان يحظى بها الفراعنة أو الإمبراطور المغولي "شاه جاهان"، وهي تترك لدى الزائر انطباعاً يفوق الذي تخلفه زيارة الأهرامات، وإحساساً بالتميز الفني يضاهي ما تحصل عليه في "تاج محل" .
وعندما وطئت أقدام الأجانب الأنقاض للمرة الأولى في أواسط القرن التاسع عشر، أصيبوا بدرجة ما بالجنون، وكانت انطباعاتهم مشوّشة وهستيرية مثل المعابد المتداعية، فكتبوا عن الرهبة، وعن السحر، وعن الرغبة، وعن الغضب، ووصفوا الأبراج الحجرية التي تتشابك في مظلة الغابات، وسباق العمالقة المأسورين في الأشجار المتشابكة، والنساء الفاتنات، اللاتي يعانقن أشجار الكروم .
على أن الجمال كان العنصر المهيمن على هذه التقارير المبكرة عن المكان، ووصفه "مانهوت"، الرجل الذي يرجع إليه الفضل في "اكتشاف" "أنغكور"، بأنه "أعظم من أي شيء يمكن أن تراه في اليونان أو روما"، وقال إنه تحفة صنعها "مايكل أنجلو من الشرق" .

أحد مواقع "اليونسكو" للتراث العالمي

تقول منظمة اليونسكو عن مدينة "أنغكور" إنها واحدة من أهم المواقع الأثرية في جنوب شرق آسيا، حيث تمتد على مساحة تبلغ 400 كيلومتر مربع، بما فيها منطقة من الغابات الحرجية، وتحتوي حديقة "أنغكور" الأثرية على بقايا رائعة من مختلف عواصم إمبراطورية "الخمير" التي حكمت بين القرنين التاسع والخامس عشر، بما فيها المعبد الشهير "أنغكور وات"، و"أنغكور ثوم"، ومعبد "بايون"، مع منحوتات مزينة لا تعد ولا تحصى .
وقد وضعت اليونسكو برنامجاً واسع النطاق لحماية هذا الموقع الرمزي وما جاوره .

منحوتات "أبسارا" أو "الكمال السماوي"

يقع معبد "أنغكور وات" على بعد حوالي ستة كيلومترات إلى الشمال من "سيام ريب"، وإلى الجنوب من "أنغكور ثوم"، آخر وأكبر عواصم إمبراطورية "الخمير" في كمبوديا وأكثرها ديمومة .
ويحيط به منظر طبيعي من الحقول والأدغال ومن الممرات الريفية والقرى المتداعية حيث تغطي الأنقاض مساحة يمكن أن تستوعب روما القديمة بأكملها، وسوف تستغرق منك أسبوعاً لرؤيتها جميعاً .
كانت "أنغكور" أكبر مدينة للمعابد المقدسة في جنوب شرق آسيا، والتعبير الأكثر جلالاً وهيبة عن تقاليد المعابد الهندية من أي مكان آخر، والتي تدين لها المدينة بالفضل في ديانتها والتأثيرات المعمارية فيها .
وحين تتجوّل بين قاعاتها المهدّمة، فإنك تنعم بإحساس الأدغال، حيث تحكم الأشكال العملاقة الخانقة هذه الساحات القديمة، وتغوص جذورها التي في سمك الأعمدة، مثل المخالب في جدران الأبنية .
وتبتسم التماثيل الحجرية من خلف ستائر من نباتات "الليانا" المتسلقة، وتتعلق حشرات "اليعسوب" بلا حراك في الهواء الثقيل، وتقرع طيور "نقار الخشب" بمناقيرها الأقبية الخضراء فوقك في الأعلى .
يكنس القائم بأعمال المكان أوراق الأشجار التي في حجم أطباق العشاء حول أحد الأركان، وترتفع "ستوبا"، وهي بناية للمزارات البوذية على شكل قبة، من بين الأوراق المتساقطة، وتبدو أسطحها المزدانة بزخارف من نباتات السرخس وأشكال ناعمة لفتيات عذراوات هن ال"أبسارا" أو الراقصات السماويات، وهن ينتشرن في كل مكان، وهناك أكثر من 3 آلاف من تلك المنحوتات في جدران "أنغكور وات"، كل واحدة منها هي قطعة فريدة .
وتشكل تماثيل "الكمال السماوي" رفقة ثابتة لك أثناء الجولة في المكان، وهي تقف يداً بيد مرتدية أغطية الرأس غير العملية، والتنانير منخفضة الخصر التي تظهر بطونها الصغيرة المستديرة، وعقود زينتها الطويلة والمعقدة، التي تتدلى على صدورها .

فندق "رافلز لو رويال"

هو فندق من العصر الذهبي للسفر، وهو أحد القصور القديمة العظيمة في قارة آسيا، ويعتبر هذا العقار الكلاسيكي من الحقبة الاستعمارية والمملوك من قبل الشركة اللامعة التي تملك فنادق "أورينتال" في "بانكوك" و"رافلز" في "سنغافورة"، هو العنوان الرائد في العاصمة "بنوم بنه"، مع تناسب خدماته وأسلوبه مع التراث المحلي .
ويشتمل "رافلز" على كل وسائل الراحة الضرورية حيث إن به حوضين للسباحة وصالة رياضية ومنتجعاً صحياً ومطاعم فخمة، مع عدد من المرافق الأخرى .

"البلمند لا ريزيدنس كوت أنكور سيم ريب"

فندق استثنائي، يقع مباشرة بجانب نهر "سيام ريب"، على بعد 20 دقيقة بالسيارة من "أنغكور وات" ومطار "سيام ريب" الدولي، وتتباهى غرفه الفاخرة بمفروشاتها الأنيقة وشرفاتها الخاصة، مع أرضياتها الصلبة والأثاث التقليدي من الخيزران، وتأتي كل غرفة مع تلفزيون بقنوات فضائية وتكييف للهواء وحمام خاص، وهناك حوض للسباحة في الهواء الطلق .
تقدّم غرفة الطعام الملكي في "لا ريزيدنس" المأكولات التقليدية لشعب "الخمير" والأطباق العالمية، ويمكن تناول الوجبات الخفيفة والمشروبات في الصالة .

معبد "أنغكور وات" الكبير

يعتبر معبد "أنغكور وات" الكبير، المجمع ذو الخطة المعمارية الطموحة، تحفة معمارية فريدة في شكل نموذج حجري لكامل العالم بنيت في القرن الثاني عشر، واكتمل بناء المعبد قبل سنوات قليلة فقط من وضع حجر الأساس لبناء كنيسة "نوتردام"، ويعتبر أكبر النصب الدينية في العالم .
ويقدّر الوقت الذي استغرقه بناء المعبد بثلاثين عاماً، وتم بناؤه للملك "سوريافارمان الثاني"، وعلى خلاف تقاليد الملوك السابقين الذين كانوا يكرّسون معابدهم "شيفا"، فقد تم تكريس "أنغكور وات" للمعبود الهندوسي "فيشنو"، ثم تحول في وقت لاحق ليصبح معبداً بوذياً، ونسبة لأنه كان المعبد الأفضل من حيث الحفاظ عليه في المكان، فقد كان هو الحيد الذي بقي مركزاً دينياً كبيراً منذ تأسيسه .
يعتبر المعبد قمة النمط التقليدي للهندسة المعمارية لإمبراطورية "الخمير"، وعاصمتها "أنغكور ثوم"، وأصبح رمزاً لدولة "كمبوديا" المعاصرة ويظهر على علمها الوطني، وهو منطقة الجذب الرئيسية لزوار البلاد .
يجمع "أنغكور وات" بين نمطين أساسيين للعمارة في معابد "الخمير" هما: معبد الجبل، ومعبد القاعات اللاحق، المؤسس على نمط الهندسة المعمارية "الدرافيديوني" القديم، مع ملامح رئيسية مثل "جاغاتي"، وهو تصميم يمثل جبل "ميرو"، موطن المعبود "ديفوس" في الأساطير الهندوسية .
وينبع الإعجاب بمعبد "أنغكور وات"، الذي يعني اسمه الحديث "مدينة المعابد" في لغة "الخمير"، من الدقة والانسجام في الهندسة المعمارية التي بني بها، مع قاعدته السفلى الممتدة، والعديد من المنحوتات الضخمة المزخرفة التي تزين جدرانه .

أماكن للإقامة في كمبوديا

هناك الكثير من الأماكن للإقامة في كمبوديا، ودور الضيافة والفنادق التي يجري تشغيلها محلياً هي أفضل رهان إذا كنت ترغب في القيام بدورك والمساهمة في دعم الاقتصاد، وإليك بعض الأمثلة .

جيش "سوريافارمان الثاني"

يصور قسم كبير من الرواق الجنوبي في "أنغكور وات" مسيرة معركة النصر لجيش الملك "سوريافارمان الثاني" على التايلنديين، حيث تجد تصويراً للملك وهو يمتطي فيلاً، مرتدياً تاجه الملكي ومسلحاً بفأس المعركة، إضافة إلى موكب من الجنود المسلحين بصورة جيدة بالحراب وهم يحملون الدروع المربعة، والضباط وهم على ظهور الخيل .
وقرب نهاية الرواق تجد تصويراً لجيش المرتزقة غير المنضبطين، مع أغطية رؤوسهم الطويلة المنسدلة وطريقة سيرهم الخشنة، والذين كانوا في ذلك الوقت متحالفين مع "الخمير" في صراعهم مع "الشامس"، في حين نرى التايلنديين وهم يرتدون التنانير ويحملون الرماح ذات الثلاث شعب .

"براه خان" . . مكان من الماضي

"براه خان" أو "السيف الملكي"، هو معبد منعزل يقع خارج جدران "أنغكور وات"، وتحيط به الأدغال المكثفة والمتشابكة من كل جانب، وقد كان هذا المعبد مذهلاً حتى قبل أن يتحوّل إلى أنقاض، حيث يبدو ترتيب الممرات والبوابات والساحات الصغيرة في شكل متاهة معقدة، ولكن عند دخولك إلى ساحاته المركزية، فإنك تشعر بأنك تحولت إلى قلب سري، صامت وعصي على الإدراك .
بني المعبد في القرن الثاني عشر للملك "جايافارمان السابع"، ويقع شمال شرق "أنغكور ثوم"، وإلى الغرب من "جايا تاتاكا باراي"، الذي كان مرتبطاً به، وكان مركزاً لمنظمة دينية كبيرة بها ما يقرب من 100 ألف من المسؤولين والموظفين .
والمعبد مسطح التصميم، مع وجود طابق أساسي من الصالات المستطيلة المتتالية، حول دير بوذي معقد التركيب مع معابد هندوسية والعديد من الإضافات اللاحقة .
ووفق كلمات أحد أوائل الزائرين للمكان فهو "بقعة من اللذيذ فيها أن تبقى ساكناً"، ووفق كلمات شخص آخر فهو "مكان متفرد ولم يعد جزءاً من هذا العالم، ويشعرك بالأمان حيث إنه منغلق في الماضي" .