دبي - أمل سرور:
هي المبخرة الساحرة التي يضوع في أريجها عطر الشرق القديم، الملهمة، المبدعة، المغامرة، التي لامحالة تضبط نفسك متلبساً ما إن تطأ أرضها قدماك إلا وتشعر وأنك دخلت إلى دهاليز زمن مضى حاملاً أساطيره إليك .
تلك الأرض التي جمعت بين مغامرات السندباد وحكايات وحكم جحا الذي جاء ترافقه زوجته وأولاده في مركب، وما لبثت أن هبت عاصفة هوجاء كادت أن تغرقهم جميعاً، لولا أن حملته موجة كبيرة وحطت به قرب بحيرة بديعة الجمال، حيث شلالات الماء تتساقط من أعالي جروف صخرية، تحيط بها النباتات النادرة من كل جانب .
هنا صنع أولاد جحا ألعابهم المائية وأخذوا يلقون بأنفسهم في المياه العذبة، ويركبون الطوافات المصنوعة من سعف النخيل، ثم ما لبث أن انتشر بين الناس الخبر فتوافدوا إليها من كل حدب وصوب .
هنا الوادي الذي يحتضن بين حناياه آلام البشر ليحنو عليها ويمسح الدمعة ليبدلها بقدرة قادر إلى ضحكات تعلو في أجواء الكون .
إليها ذهبت بل هرولت، وبين أوديتها مشيت، وعبر أمواجها سبحت، وفي قلوب زائريها غصت، وعبر سطور مقبلة أنقل ما رأيت في حديقة دبي المائية "وايلد وادي"، الحاصلة على لقب واحدة من أفضل عشر حدائق مائية في العالم .
نجحت بجدارة أن تكون سبباً رئيسياً لدهشتي بعد أن أصبحت على يقين بأننا أصبحنا نعيش في زمن نجح باقتدار أن يسلبنا دهشتنا .
أراها في كل زيارة تتجلى أمامي بمعمارها وناطحات سحابها ومراكزها التجارية وأسواقها وجُزرها وأسطوريتها، وعبقريتها، أتأملها وكأن عيني تقع عليها للمرة الأولى، وفي كل جولة تفاجؤك بأنها تخفي أسراراً، وعليك أن تبذل مجهوداً حتى تكتشفها، وقتها فقط تستمتع معها بمتعة المعرفة وقيمة الجمال .
"دبي" مدينة الأحلام والفرص، هنا فقط لن يضيع هدفك وحتماً لن تجد سقفاً لطموحك ، هنا فقط في دبي لن تجد سوى نسمات الراحة والإبهار والشجن التي تدخل صدرك من دون أي استئذان ، فتجد نفسك مشدوهاً مجذوباً مسيراً لا مخيراً، مندفعاً متأملاً شوارعها وميادينها مستمتعاً بكل ما يدور حولك، حريصاً على ألا ترمش بعينيك كي لا يُفَتك مشهد من مشاهدها .
تلك كانت حالتي وذاك ما كان يدور في ذهني طوال الطريق عبر سيارتنا التي كانت تشق أجواء المدينة العالمية إلى أن وصلنا إلى البوابة الرئيسية لحديقة "وايلد وادي" .
للوهلة الأولى تستطيع أن تشعر أمام تلك الكتل البشرية الواقفة بانتظام في أدوارها من أجل الحصول على تذكرتها للدخول، أنك سترى جحا بقبعته الشهيرة جنباً إلى جنب مع سندباد في استقبالك ،ويبدو أن أجواء مغامراتهما لا تتمثل في الألعاب والمنحدرات المائية فحسب بل أيضاً من تلك المؤثرات الصوتية التي وضعها مصممو الحديقة، والتي تجدها في انتظارك ما إن تخطو خطواتك الأولى داخلها، كأصوات انهيار الصخور وانسكاب الشلالات المائية .
كلما تعمقت في قلب حديقة "وايلد وادي"، عرفت وتيقنت أنها تستحق وبجدارة ذلك اللقب والتصنيف الذي حصلت عليه وفقاً لموقع "أرابيان بيزنس"، أنها من أفضل عشر حدائق مائية في العالم .
لا أملك سوى الاستسلام لقدمي التي راحت تجوب هنا وهناك، ولا أملك سوى فتح صدري لرائحة الفرح والبهجة التي انتقلت لي من مجرد متابعة الكبار قبل الأطفال وهم يلهون بالألعاب المائية المختلفة ما بين المنحدرات والمنزلقات، أهم وأجمل ما يلفت نظرك هو أن كل شيء في الحديقة يبدو وأنه محسوباً بدقة عالية، فلا يمكن أن تقطع بضعة أمتار من دون أن ترى أحد المسؤولين عن أمن وسلامة الزوار، إضافة إلى الأرضيات المانعة للانزلاق، وكذلك محفظة النقود الإلكترونية التي تتيح لك الشراء من دون استعمال الأوراق النقدية . ومع أنه تم تجريب كل الألعاب بعناية قبل تشغيلها ولم تحدث أي حادثة لها علاقة بالألعاب منذ الانطلاق وإلى الآن، حيث إن هناك طاقماً طبياً يقيم في الحديقة طوال أوقات الدوام .
"ناتاليا فيروف" كانت تستعد لركوب لعبة جميرا سكيرا التي تنحدر من الأعالي إلى الأسفل، وتعد من أخطر وأمتع الألعاب المائية في الحديقة، قبل أن تدخل إلى الأنبوب الطويل الذي سينحدر بها اقتربت منها لتتحدث عن تجربتها قائلة: "المكان أسطوري ولم أظن أنني سأستمتع كل تلك المتعة، جئت في رحلة سياحية إلى دبي، لأنني أشتاق كثيراً إلى الشمس التى لا نراها في روسيا سوى أشهر معدودة، وعندما سمعت عن "وايلد وادي" لم أتردد وجئت من أجل السباحة واللعب بالماء، كل ما أستطيع قوله إن هذا المكان أعاد إليّ الإحساس بالطفولة" .
يقول "جوني بينرو" الألماني الجنسية: "الحديقة بمكانها وجوها الساحر صممت خصيصاً للباحثين عن المغامرة والإثارة، وهذا يظهر واضحاً من خلال الألعاب المائية المتنوعة والشيقة التي تتداخل معظمها مع بعضها بعضاً، ويزداد المتنزه متعة بالدقة المتناهية للتفاصيل، فالصخور تأتلف مع النباتات والمماشي المحددة بالحبال لتصنع عالماً عنوانه الجمال والأسطورية، وتكمن المتعة أيضاً في تلك الإطلالة التي تحظى بها المدينة على فندق "برج العرب" وفندق "جميرا بيتش"، الذي يطل بدوره على بحر الخليج العربي، ما يضيف سحر الخيال إلى المكان .
مجموعة من الأطفال راحوا يتبادلون الضحكات والصرخات ما إن بدأوا لعبهم عبر الشلال الهادر المنسابة مياهه في هدوء، لا تستطيع أن تمنع نفسك من الشعور بتلك السعادة، وكأنك ترى نفسك عدت طفلاً لتلقي ما تحمله من هموم في مياه ذاك الشلال .
"سونيتا اورديرفنوا" السويسرية الجنسية قطعت حالة تأملي عندما جاء صوتها مهللاً لطفلتها التي راحت تلعب بعيداً عن أجواء والدتها، ما إن استراح قلب الأم، حتى واقتربت منها لتحدثني عن المكان قائلة: "بديع وأسطوري وخيالي، أجمل ما رأيته أنه يناسب مختلف الأعمار بدءاً بالأطفال مروراً بالشباب وحتى العجائز، والأهم قوانين السلامة وشروط السباحة والقوانين التي يجب على الزوار اتباعها، وهذا شيء يجعلني مطمئنة على أطفالي" .
"مايكل موراي" أحد أصدقائها قاطعها قائلاً: إنّها حديقة الأحلام بالنسبة للصغار والكبار أيضاً، جئت من أجل أن يتنزه أطفالي، والحق أنني فوجئت بأنني تركتهم يمارسون الألعاب المخصصة لهم، ورحت أنا استمتع بوقتي، عرفت أن هذا المكان حصل على لقب أجمل الحدائق في العالم، وبالفعل هو يستحق بل إن دبي كلها تستحق أن تحصل على لقب مدينة الأرقام القياسية، فهي دائماً الأولى في كل المجالات .
"روميرو موجاني" جاء من السويد لقضاء إجازته السنوية في دبي، وتحديداً تحت ظلال جوها المشمس دائماً، اقترب مني قائلاً: "أريد التعبير عن سعادتي بتلك الزيارة الأولى من نوعها إلى الإمارات، وتحديداً دبي حيث قضيت أوقاتاً سعيدة في تلك المدينة، واعتقد أنني سوف أكرر زيارتي لها كل عام، كل شيء يين يدي خاصة في هذا المكان، وبأسعار جيدة وأعتقد أنها في متناول الجميع، وجدت متعة لم يسبق لي أن أحسست بها في حياتي بين أجواء الألعاب المائية في تلك المدينة المتكاملة فقد تم توفير مناطق للراحة والاستجمام المنتشرة في كافة أرجاء المتنزه، كذلك يوجد عدد من المطاعم التي تقدم مختلف أنواع الطعام، إضافة إلى الأسواق والمحال العالمية التي نجد فيها كافة المستلزمات بما فيها ملابس السباحة والمناشف، عالم خيالي أعتقد أنني لن أجدها سوى في مدينة الأحلام "دبي" .

شروق بن ثاني: أكبر منزلق في العالم

"شروق صلاح بن ثاني" مساعد مدير التسويق والعلاقات العامة بمجموعة جميرا، تقول: حديقة مائية في الهواء الطلق مع مسبح من الأمواج، والعديد من الشرائح المائية وآلتي صرف ماء، لمجموع قدره 17 منطقة مائية في الحديقة . وتحتوي على أكبر وأسرع شريحة مائية في العالم (بعد الولايات المتحدة الأمريكية) بارتفاع قدره 33 متراً وسرعة 80 كم في الساعة . تمتاز الحديقة أيضاً بوجود شلال بطول 18 متراً، يتم تشغيله كل 10 دقائق .
وتقع الحديقة بين اثنين من أبرز المعالم الفندقية في دبي، هما "برج العرب" و"فندق جميرا بيتش" . وتتضمن 30 لعبة ترفيهية مائية مختلفة تستقبل الزوار من كل الأعمار، وهي مصممة بطريقة عصرية ومميزة .
وفيها منزلق مائي يعد ثاني أطول منزلق في العالم .

24 منحدراً لركوب الأمواج والاسترخاء

تبلغ مساحة حديقة "وايلد وادي" 12 هكتاراً مربعاً تشتمل على 24 منحدراً للانزلاق، من منحدر "ليزي ريفر" الهادئ والحالم إلى منحدرات "جميرا" التي تصل سرعة الانحدار فيها إلى 80 كلم، إضافة إلى ذلك توفرت مناطق للراحة والاستجمام منتشرة في كافة أرجاء المتنزه .
تحتوي الحديقة على ألعاب مختلفة أبرزها لعبة "ماستر بلاستر"، لعبة "فلو رايدرز" وهي لعبة ركوب الأمواج، "ويف بوول" وتعني الأمواج الاصطناعية، و"ليزي ريفر" وهي تيار مائي للاسترخاء .
و"رينغ رايد" وهي عبارة عن قناة مائية رائعة، و"جميرا سكيرا"، ولعبة "شلال وايلد"،"وفلود ريفر" وكلها من الألعاب الحديثة .