أبوظبي "الخليج":
أعرب سهيل بن محمد فرج فارس المزروعي وزير الطاقة عن شكره وتقديره لوزراء النفط والطاقة في الدول العربية لمشاركتهم في أعمال مؤتمر الطاقة العربي العاشر الذي اختتم في أبوظبي مساء أمس .
وقال في الكلمة الختامية للمؤتمر "لم يكن للمؤتمر أن يحقق النجاح لولا مساهماتكم والنقاش الشفاف الذي ساد أعماله"، مؤكداً ضرورة أن ينتقل العالم العربي من القول إلى التعاون الفعال في مجالات صناعة الطاقة والنفط .
لفت وزير الطاقة إلى أنه تم خلال المؤتمر طرح الكثير من التجارب الناجحة وأطر الاستثمار التي عمل بها في كثير من الدول العربية، مشيراً إلى أن أهم ما تم استخلاصه من الأوراق والمناقشات التي دارت حول التطورات الراهنة في أسواق النفط والغاز الطبيعي هو تطوير النظم الاستثمارية في الدول العربية التي تركز على منح المستثمرين حوافز وضمانات في هذا القطاع المهم .
ونوه بأن الأنظمة المحفزة للاستثمار وضمانه من شأنها تشجيع الصناعات في قطاع النفط والغاز، مؤكداً استعداد دول الخليج لمد يد العون للبلدان العربية لتطوير صناعات النفط والغاز وحفز المستثمرين العرب على القيام بمشاريع مشتركة .
وأشار المزروعي إلى أن الوطن العربي زاخر بالثروات ويتعين التعاون فيما بيننا في مجال الاستثمار لتحقيق التكامل في هذا المجال، لافتاً إلى أن دول الخليج تمكنت خلال السنوات الماضية من بناء قطاع الصناعة النفطية والبنية التحتية والصناعة المتطورة لتكون في مصاف الدول المتقدمة في مجال الطاقة .
وجه عباس علي النقي الأمين العام لمنظمة الأقطار العربية المصدرة للبترول "أوابك" الشكر إلى مقام صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، على تفضل سموه بالرعاية الكريمة لمؤتمر الطاقة العربي العاشر .
وقال: "يطيب لي في نهاية أعمال مؤتمرنا أن أتقدم باسم الجهات الراعية والمنظمة لمؤتمر الطاقة العربي العاشر وباسم الوزراء والوفود المشاركة بأصدق آيات الشكر والتقدير والعرفان إلى صاحب السمو رئيس الدولة، حفظه الله، الذي كان له الأثر الأكبر والأهم في إنجاح أعمال المؤتمر والمضي به قدما نحو ما كنا جميعاً نصبو إليه ونأمله من نتائج وتوصيات، آملين أن تكون لنا مرجعاً ونبراساً في المسائل ذات الصلة بصناعة الطاقة عموماً وصناعة النفط والغاز في الدول العربية على وجه الخصوص" .
وشهدت جلسات اليوم الثالث والختامي من المؤتمر العربي للطاقة العاشر في أبوظبي استعراض عدد من أوراق العمل المتنوعة التي قدمها عدد من الخبراء والمسؤولين المشاركين
في المؤتمر . وقدم الصندوق العربي للإنماء الاقتصادي والاجتماعي دراسة جدوى حول الربط الكهربائي العربي الشامل وتقييم استغلال الغاز الطبيعي في تصدير الكهرباء .
وذكرت الدراسة أنه تم منذ نهاية عقد الثمانينات إجراء عدة دراسات وتنفيذ عدد من المشاريع تهدف إلى ربط منظومات الكهرباء بين الدول العربية، وإلى وضع نظم تشغيلها والتحكم فيها، وترتبط حالياً المنظومات الكهربائية ل 15 دولة عربية فيما بينها من خلال ثلاث شبكات مستقلة هي الشبكة المغاربية وشبكة دول الربط الثماني وشبكة دول مجلس التعاون الخليجي، ومع اهتمام المجلس الوزاري العربي للكهرباء المنبثق عن جامعة الدول العربية بتوثيق التعاون بين الدول العربية في مجال الكهرباء أطلق المجلس الحوار بين أعضائه حول سبل تفعيل تبادل الطاقة والقدرة الكهربائية بين الدول الأعضاء من خلال إجراء دراسة متكاملة للوضع الحالي لشبكات الربط وذلك لتحديد العوائق الفنية والاقتصادية والمؤسسية والقانونية التي تحول دون الاستغلال الأمثل لتلك الشبكات وتوصل الصندوق العربي للإنماء الاقتصادي والاجتماعي إلى القناعة بفائدة إجراء دراسة للربط الكهربائي العربي يتم فيها دراسة تبادل الطاقة على أسس تصدير واستيراد الطاقة الكهربائية والغاز الطبيعي ووافق على تخصيص معونة لتمويل دراسة متكاملة لوضع الاستراتيجية والخطة الرئيسية لتفعيل تبادل الطاقة بين الدول العربية وإنشاء سوق عربية للطاقة وتحديد المزايا الاقتصادية لتصدير الطاقة الكهربائية و/أو الغاز الطبيعي .
تآلف استشاري
وأوضحت الدراسة أنه بمشاركة إدارة الطاقة في جامعة الدول العربية وأغلبية الدول العربية اضطلع الصندوق العربي بمهام طرح وترسية الدراسة على تآلف استشاري ذي خبرة كبيرة في شبكات الربط الكهربائي وأنظمة نقل الغاز الطبيعي واستغرقت فترة إنجاز الدراسة نحو عامين وتخللتها عدة اجتماعات متابعة في جامعة الدول العربية شاركت فيها إدارة الطاقة في الجامعة وفريق الدراسة وممثلون عن أغلبية الدول العربية والصندوق العربي وتآلف استشاري واستخدمت في الدراسة منهجية إيجاد الحل الأنسب لوضع خطط تطوير منظومة التوليد وشبكات النقل في الدول العربية المشاركة لتلبية توقعات الطلب على الكهرباء للفترة 2012-2030 وذلك في ظل وجود حدود لتوفر الغاز الطبيعي فيها على أن يتم تبادل الطاقة الكهربائية والغاز الطبيعي بالأسعار الاقتصادية الفعلية للطاقة، بعيداً عن التشوهات الناتجة عن استخدام أسعار الطاقة المدعومة .
استندت الدراسة إلى قاعدة بيانات متكاملة لمنظومات توليد ونقل الكهرباء واحتياطات ومرافق نقل الغاز الطبيعي في 18 دولة عربية وإلى خطط تلك الدول لتطوير منظوماتها، وتمت دراسة خمسة سيناريوهات لتطوير شبكات الربط الكهربائي، وإضافة مرافق جديدة لاستيراد ونقل الغاز الطبيعي .
الربط الكهربائي
وتوصلت الدراسة إلى تحديد السيناريو المفضل، والمكون من إضافة 7 خطوط جديدة للربط الكهربائي، وإضافة أنابيب لنقل الغاز بين كل من ليبيا ومصر والعراق والكويت وإنشاء ميناء لاستيراد الغاز المسال في البحرين، وتضمنت الدراسة تحليلات لحساب حدود قدرة النقل لشبكات النقل الوطنية والإقليمية، وعرفت الدراسة الخطوط التي تمثل عنق الزجاجة في شبكات النقل الوطنية، وقدمت الدراسة مختلف نماذج تبادل الطاقة الكهربائية عبر الحدود المستخدمة عالمياً، وأوصت باستخدام مجموعة من القواعد لضمان العدالة والتنافسية والشفافية في الوصول إلى الشبكات وفي إدارة الازدحام فيها، وفي تعويض هيئات تشغيل الشبكات في دول العبور .
كما توصلت الدراسة إلى مجموعة من التوصيات التي تسهم في تفعيل الاستفادة من الربط الكهربائي، منها أن الدول العربية المرتبطة ستتمكن من توفير تكاليف استثمارية وتشغيلية تعادل القيمة الصافية الحالية لها نحو 13 مليار دولار، وذلك دون إدخال أية إضافات جديدة على شبكات الربط عبر الخطوط القائمة أو المقررة سابقاً، إذا تم تبادل الطاقة بينها بالأسعار الاقتصادية الفعلية للطاقة الكهربائية، وكذلك أوصت الدراسة بقيام الدول بوضع قواعد موحدة لشبكات "Grid Code" لكافة الدول العربية، واشتراك جميع الدول بشكل دوري في أنشطة مشتركة لتحديث قواعد بيانات أنظمة الطاقة وتخطيط منظومات التوليد وشبكات النقل فيها .
استهلاك الطاقة الأولية
وقدمت الإدارة الاقتصادية لمنظمة الأقطار العربية المصدرة للبترول "أوابك" دراسة بعنوان "توقعات استهلاك الطاقة الأولية في الدول العربية حتى عام 2035"، وتهدف الدراسة اولاً إلى تحليل اتجاهات وأنماط استهلاك الطاقة في الدول العربية للفترة 1995 2012 والعوامل الرئيسية المؤثرة في مستويات الاستهلاك كالنمو الاقتصادي والسكاني وأسعار الطاقة، وثانياً إلى تقدير الطلب الإجمالي المتوقع على الطاقة حتى عام 2035 من خلال بناء نماذج اقتصادية تتلاءم مع أوضاع الطاقة في الدول العربية ونوعية البيانات المتوفرة .
أربعة محاور
ويتمحور هذا الجزء حول أربعة محاور رئيسية، يتطرق أولها إلى العلاقة الإحصائية والنموذج الرياضي المعتمد للتوقع، ويتعلق ثانيها بالبيانات الداخلة في نماذج التنبؤ وطريقة معالجتها، وسيخصص ثالثها لاستعراض التصورات المستقبلية لمعدلات النمو الخاصة بالمتغيرات الداخلة في نماذج التنبؤ المختلفة وفرضيات السيناريوهات المرجعية، وفي المحور الأخير سيتم استعراض النتائج النهائية للتوقعات المستقبلية المتعلقة بالطلب على إجمالي الطاقة، والمنتجات النفطية، والغاز الطبيعي والمصادر الأخرى، واستهلاك الفرد من الطاقة .
وتقسم الدراسة الدول العربية إلى مجموعتين تجمع بين دول كل منها خصائص متقاربة، إلى حد ما، من حيث توافر مصادر الطاقة وأنماط الاستهلاك . وتشمل المجموعة الأولى الأقطار الأعضاء في منظمة الدول العربية المصدرة للبترول (أوابك) وهي: الإمارات، البحرين، تونس، الجزائر، السعودية، سوريا، العراق، قطر، الكويت، ليبيا، مصر، وتستهلك هذه المجموعة 8 .89% من إجمالي مصادر الطاقة المختلفة، وتمثل نحو 68% من الناتج المحلي الإجمالي لمجموعة الدول العربية . أما المجموعة الثانية فتشمل الدول العربية الأخرى وهي: الأردن، جيبوتي، السودان، عمان، الصومال، لبنان، المغرب، موريتانيا، اليمن .
فرص غير مستغلة
المعنيون في قطاع الطاقة يدركون بشكل متزايد مدى وجود الفرص غير المستغلة والتكنولوجيات المتاحة لتحسين كفاءة استخدام الطاقة . وقد أبرز تقرير صدر مؤخراً عن وكالة الطاقة الدولية حول الاستثمار في مجال الطاقة دور الحفاظ على الطاقة والاستثمارات المتوقعة في هذا المجال، ما يعكس أهميتها . وقدر التقرير أن الاستثمارات السنوية في تكنولوجيا وممارسات الحفاظ على الطاقة والكفاءة في استغلالها وصلت إلى حدود 130 مليار دولار .
وذكرت الوكالة أن هذا الاستثمار سيصل إلى 530 مليار دولار إذا ما تم تبني سياسات جديدة للحفاظ على الطاقة بحلول ،2035 أي بزيادة أكثر من أربعة أضعاف ما ينفق حالياً . ويصل نصيب الحفاظ على الطاقة في القطاع الصناعي من هذه الاستثمارات إلى 9% . يؤكد حجم تلك الاستثمارات مدى جدية العالم في تبني تكنولوجيات الحفاظ على الطاقة وتطبيق ممارسات كفاءة استغلال الطاقة لما له الأثر المباشر وغير المباشر في الاقتصاد والبيئة .
المحافظة على الطاقة
قدمت مؤسسة البترول الكويتية ورقة عمل بعنوان "فرص المحافظة على الطاقة في الصناعة البترولية"، وذكرت الورقة أن الطلب العالمي يزداد على الطاقة بشكل مطرد، بهدف تلبية متطلبات واحتياجات النمو السكاني والتطورات الاجتماعية والاقتصادية، فقد ارتفع الطلب على الطاقة من 651 .50 مليون برميل نفط مكافئ في عام 2000 إلى 667 .63 مليون برميل في العام ،2013 وذلك وفقاً لتقارير إدارة الطاقة الأمريكية .
وأضافت: وتتم تلبية هذه المتطلبات المتزايدة من مصادر طاقة أولية مختلفة أهمها النفط والغاز الطبيعي اللذان سيظلان من المصادر الرئيسية لعقودة عدة مقبلة . ووفقاً لتقارير الوكالة الدولية للطاقة وكذلك تقارير "أوبك" ذات الصلة باستشراف مستقبل الطاقة، فإن النفط والغاز سيسهمان في توفير أكثر من 55% من احتياجات الطاقة العالمية إلى عام 2035 . وبما أن صناعة النفط والغاز تلعب دوراً رئيسياً في التطور الاجتماعي والاقتصادي العالمي، فإن ارتفاع الطلب على الطاقة الأحفورية يعد من التحديات الرئيسية التي تواجه العالم من حيث استدامة إمداد الطاقة والحد من تأثيراتها البيئية السلبية . وتشير تقارير إدارة الطاقة الأمريكية لعام 2013 إلى أن احتياطيات النفط الخام والغاز الطبيعي المؤكدة تقدر بنحو 646 .1 مليار برميل و850 .6 تريليون قدم معكبة على التوالي، وبالتالي يمكننا القول إن النفط وفقاً لتلك التقديرات ومعدلات الاستهلاك الحالية قد ينضب خلال 150 إلى 200 عام، كما أن الغاز الطبيعي قد ينضب خلال 50 إلى 70 عاماً . إلا أن انبعاثات غاز ثاني أكسيد الكربون قد تصل إلى 40 مليار طن بحلول العام ،2035 لذلك، فإن الحفاظ على الطاقة، وكذلك تطبيق معايير كفاءة استهلاكها، أصبحا أمراً ضرورياً لدعم استدامة نظام الطاقة العالمي .
عوامل الاستدامة
أوضحت الورقة أن الحفاظ على الطاقة والكفاءة في استخدامها من أهم العوامل الأساسية في استدامتها، كونه يساعد على تقليل استهلاك الطاقة ويدفع نحو النمو الاقتصادي، وخلق وظائف جديدة وفرص استثمار ويقلل من انبعاثات الغازات الدفيئة وملوثات الهواء، ويخفض نفقات الوقود ويعزز أمن الطاقة . وبالرغم من أن استهلاك الطاقة يدخل في مناحي الحياة العصرية كافة، فإن فرص الحفاظ عليها مازالت غير محددة بشكل جيد، وتمتاز بتنوعها لكونها تغطي مجموعة واسعة من القطاعات والتكنولوجيات، ويتطلب تنفيذها عدداً كبيراً من المشاريع، غالباً ما تكون صغيرة نسبياً وتحتاج إلى جهود إضافية لإبراز أهميتها والفوائد المرجوة منها، كالعائد على الاستثمار وفوائدها البيئية . وتكمن الصعوبة في قياس العوائد في الكثير من الأحيان لعدم وجود المرجع أو خط الأساس الذي يمكن من خلاله قياس فعالية طرق وتكنولوجيات الحفاظ على الطاقة .
ترشيد الاستهلاك
قدم د .نوري زربيه والمهندس سعد فتحي الصلابي من المؤسسة الوطنية للنفط الليبية ورقة بعنوان "فرص ترشيد استهلاك الطاقة في الدول العربية"، وذكرت الورقة أن الترشيد في الطاقة بمفهومها الحديث والمتطور هو السبب في التطور الاقتصادي والاجتماعي للدول الغربية . ففي هذه الدول أصبح نصيب الفرد من الطاقة المستهلكة، والذي يعد أحد مؤشرات التقدم، يفوق مثيله حتى في الدول المنتجة للنفط مثل البلاد العربية . لذا، ونتيجة للازدياد المتواصل في تعداد السكان بالدول العربية (الذي يقدر حالياً ب361 مليون نسمة، وقد يصل إلى الضعف في منتصف القرن) وما توجب عليه ازدياد معدلات الاستهلاك للطاقة، أصبح من الأمر المهم على الدول العربية التكاتف للترشيد في الطاقة والمحافظة عليها . وأوضحت الورقة أن الترشيد في استهلاك الطاقة يجب أن يكون بالاستغلال الأمثل والحد من سوء الاستعمال والتبذير، كما يجب أن يكون بإيجاد بدائل أخرى من أهمها الطاقة المتجددة مثل الطاقة الشمسية، طاقة الرياح وغيرها من البدائل التي من شأنها التقليل من الاستهلاك في المصادر البترولية من نفط وغاز . ولذلك، يتحتم على الدول العربية الأخذ بزمام المبادرة لرسم خطط تفصيلية للتعاون العربي في مجالي ترشيد الطاقة والطاقات المتجددة، والعمل على تنسيق البحث والتطوير في هذه المجالات وخلق نظام التشاور والابتعاد عن الازدواجية.