تعتبر عملية التحفيز من أهم المهام التي يقوم بها قائد الفريق، ومن الضروريات الأساسية لعمله، فعلى قدر نجاحه في تحفيز فرق عمله بقدر ما سيكسب احترامهم وثقتهم وحبهم وولاءهم، وعندها فقط يمكن إنجاز أي عمل مهما كان صعباً أو مفاجئاً لأنه بدون رضاهم ودعمهم، لن ينجز العمل على أكمل وجه وفي ضوء أعلى معايير الأداء المطلوبة، وبذلك تكون المهمة الأساسية للقائد الناجح هي المساعدة والاحتضان واكتشاف القدرات والمحافظة عليها وتسخيرها لمصلحة الفرد أولاً ثم مصلحة العمل والمؤسسة ثانياً، وبذلك يمكن الاحتفاظ بالعاملين في منطقة التحفيز دائماً .
يمكن أن يعوض عامل التحفيز، إلى حد ما، عن نقص الموارد والخبرات والعتاد، فالأعمال العظيمة لا تؤدى بالقوة، ولكن بالمثابرة، حسب ما يقول صمويل جونسون .
خير مثال على ذلك معركة "أجينكورت" التي قادها هنري الخامس ضد الجيش الفرنسي في العام 1415 لاستعادة الأراضي الإنجليزية التي استولى عليها الفرنسيون، وهي معركة مجّدها ويليام شكسبير في مسرحيته الشهيرة . فعلى الرغم من أن الجيش الفرنسي كان يفوق جنود هنري بالعدد والعتاد، إلا أن المهارات القيادية التي كان يتمتع بها الملك الإنجليزي وقدرته على الابتكار، ساهمت في تحويل نقاط الضعف إلى مزايا تصنع النصر، والأهم من ذلك كله الخطاب الذي ألقاه هنري الخامس على جيشه قبل المعركة، والذي يعد من من أكثر الخطابات تحفيزاً في التاريخ، حيث كانت تتم إذاعته في سفن قوات التحالف المتوجهة إلى النورماندي خلال الحرب العالمية الثانية، ويردده المدربون على مسامع فرقهم الرياضية لتحفيزهم على الفوز بالمباراة .
وقد اعتبر خطاب هنري الخامس من أكبر الأصول الرابحة لدى الجيش الإنجليزي، حيث بث فيهم روح الفخر والثقة بالنفس قبل خوض المعركة الحاسمة، ففي مسرحية شكسبير، توسّط هنري جنوده وخاطبهم قائلاً: "من لم تكن له القدرة على خوض هذه الحرب، فليرحل الآن وسيعطى جواز سفره، وتوضع في كيسه النقود اللازمة لرحلته . إن هذا اليوم يدعى عيد كرسبيان، فمن قدر له العيش بعد هذا اليوم وعاد إلى وطنه سالماً، فقد عاد مرفوع الرأس وسعيداً، حتى وإن تقدم به العمر، فإنه لابد وأن يتذكر ذلك اليوم" .
لقد نجح هنري الخامس في رسم صورة واضحة لشكل النجاح الذي سيتحقق أمام جيشه من خلال خطابه المفعم بعبارات التشجيع كما أنه لم يذكر كلمة "هزيمة" أبداً، فبدلاً من ذلك، تحدث عن الفخر الذي سيشعر به جنوده وهم يحدثون أبناءهم وأحفادهم عن النصر المحقق، لذا عليك كقائد فريق بث روح الثقة والمعنويات الإيجابية في أنفس مرؤوسيك كما فعل هنري .

أحمد البشير