عند عودتي من مطار دبي مستقبلاً أحد أصدقائي الذي يزور الإمارت للمرة الأولى استوقفتني سيارة الشرطة للإطلاع على الأوراق الثبوتية .
جاء الشرطي إلى سيارتنا وألقى علينا التحية بأدب جم ودماثة خلق، طالباً الأوراق فناولته إياها وتفحصها ثم أعادها مرة أخرى وقال بابتسامة وود، في أمان الله .
إلى هنا انتهى الموقف الذي اعتدنا عليه في الإمارات من الجهاز الشرطي بالدولة المدرب على كيفية التعامل مع الجمهور، والمؤهل للتعاطى مع المواقف كافة علاوة على الأخلاق العالية التى يتحلى بها الإماراتيون أصلاً .
فغر صديقى الزائر الجالس إلى جواري فاه ونظر نحوي صامتاً، وقد جحظت عيناه، وبدا غير مصدق أو مستوعب أن الذي تعامل معنا بهذا الذوق الرفيع رجل شرطة، وفي بلد عربي، ضمن قائمة ال22 دولة عربية، خلافاً للأساليب المعروفة والتي تتبعها وتتعامل بها الأجهزة الأمنية في بعض البلدان العربية الأخرى .
قلت لصديقي الزائر إن الجهاز الشرطي في الإمارات بكافة قطاعاته وفروعه متمرس على العمليات ضمن أرقى المعايير العالمية، وربما يتجاوز تلك النسب بحسن الخلق الذي اعتدنا عليه منه علاوة على أن قطاع تدريب الشرطة في الدولة حريص كل الحرص على تلقين كافة منتسبيه بالمهارات المناسبة من أجل تقديم خدمة متكاملة ومستدامة للمجتمع .
في الثمانينات كان لدي شغف شديد وولع غير عادي بالطيران، التحقت بالثانوية الجوية بحي ألماظة في القاهرة، ولم أبق هناك سوى بضعة أشهر، وحولت الى مدرسة مدنية، أتذكر منذ ذلك التاريخ أنه كانت هناك آية من القرآن الكريم معلقة على جدران المدرسة تحثنا على الاجتهاد والصمود وبذل النفس فداء للوطن والذود عنه، تقول: "إنهم فتية آمنوا بربهم وزدناهم هدى" . . لقد رأيت التطبيق العملي للآية الكريمة من العاملين في الجهاز الشرطي بالدولة بمختلف فئاته وتخصصاته . . فهم رجال نذروا أنفسهم لخدمة بلادهم بكل حب وتفان .
لقد تمكنت الإمارات من فهم آليات النجاح وأدواته عندما سخرت قدراتها وقوتها نحو أهداف واضحة وآلت على نفسها الوصول إلى الرقم واحد في كل شيء، واعتمدت خططاً واضحة نحو المستقبل . . وحققت إنجازات فاقت التوقعات .
حسام يوسف
[email protected]