أحمد البشير
عندما تتنافس الشركات الكبرى مع بعضها بعضاً من أجل زيادة حصتها في السوق، فإن المستهلك يكون أكبر المستفيدين من هذه العملية، إذ إن المنافسة تدفع الشركات إلى الابتكار وتحفّزها على تحسين أو توسيع نطاق منتجاتها، وبناء علاقات أفضل مع عملائها أو إعادة تطوير استراتيجيات التسويق لاستقطاب شريحة جديدة من العملاء .
إن وجود منافس قوي قد يكون السبيل الوحيد لرفع مستوى الأداء في العمل، فعلى سبيل المثال، عندما كلف البابا ليو العاشر مايكل آنجلو بزخرفة سقف كنيسة "سيستين" في العام ،1508 طلب في الوقت ذاته من الرسام الشاب رفائيل تصميم قماش للجدران . ولأن رافائيل أيقن بأن تصاميمه ستعلق مباشرة تحت السقف الذي سيزخرفه منافسه اللدود، دفع الرسام الشاب إبداعه إلى آفاق جديدة .
يمكن للشركة أن تنظر إلى التنافسية باعتبارها عاملاً إيجابياً واستخدامها لبناء علامة تجارية أفضل وأقوى، فعندما يكون السوق مزدحماً بالشركات التي تقدم منتجات أو خدمات مماثلة، يصبح من الضروري التركيز على الابتكار للبقاء في الصدارة والاستمرار في خدمة العملاء بشكل استباقي .
أما في حال اتباع عقلية خاطئة، فإن المنافسة الصحية قد تتحول إلى هواجس خطرة، خاصة إذا كان الاحتكاك بين الخصوم شديداً وباستمرار، فعلى سبيل المثال شهدت تسعينات القرن الماضي منافسة شديدة بين شركتي "سيجا" و"نينتندو" على صدارة سوق ألعاب الفيديو، إلا أن شركة "سيجا" كانت مهووسة جداً بالمنافسة إلى حد أن ذلك ظهر في إعلاناتها التلفزيونية التي تهاجم فيها منصات ألعاب "نينتندو"، ففي أحد الإعلانات التجارية يصرخ رجل غاضب في وجه صبي قائلاً: "ألم تقتن جهاز سيجا سي دي بعد؟ هل تنتظر نينتندو حتى تصنع واحداً؟" . كما أن "سيجا" كانت تفكر بالمستقبل بشكل أسرع من وضع السوق، فبدأت بإنتاج تقنيات ألعاب جديدة بجودة رديئة جعلت الجميع ينفر من أجهزتها، وكانت هذه من ضمن الأسباب الرئيسية التي أدت إلى خروج "سيجا" من سوق تطوير منصات الألعاب .
إن وجود المنافسة يمكن أن يعد أمراً جيداً، يدفعنا لبذل جهد أكبر . وإذا كان ينقصك الدافع، فإن إدخال عنصر المنافسة إلى نموذج أعمالك سيحفّزك إلى المضي قدماً، لكن عليك تذكر أن المنافسة سلاح ذو حدين لهذا عليك أن تتعامل معها بحذر، والتركيز على لعبتك الاستثمارية .