"دليل الحضانة من حقي"، هو أول دليل مختص في أحكام الحضانة، صدر عن مراكز التنمية الأسرية، التابعة للمجلس الأعلى لشؤون الأسرة في إمارة الشارقة، حيث أدركت إدارة المراكز أهمية العمل على إصدار هذا الدليل، نظراً لحاجة الناس له، ولأنهم لمسوا هذه الحاجة من خلال ما يعرض عليهم من حالات في مراكز التنمية الأسرية، وجهل الكثير من الناس بأحكام الحضانة وطرق المطالبة بها، بغض النظر عن مستواهم العلمي أو الثقافي، ولأن الخلاف على مسألة الحضانة من أهم الأمور التي تعرض عليهم، وتشتد الخلافات بين الأزواج على الحضانة بعد الطلاق، تم تكليف المختصات هنادي الملا رئيسة قسم الشؤون القانونية، وشيخة المهيري من قسم الشؤون القانونية في مراكز التنمية الأسرية، ورأت إدارة المراكز ضرورة وجود مشرف على هذا العمل لإصداره على أكمل وجه، لا سيما أن هذا الدليل يتعلق بمسائل شرعية وقانونية، فقررت التعاون مع وزارة العدل، ممثلة بمحكمة الشارقة الشرعية، وتم تسمية القاضي د . إبراهيم راشد الشديفات، للإشراف على الدليل ومراجعته .
"الخليج" التقت بفريق العمل، للتعرف إلى الدليل الأول من نوعه في الدولة، الذي قدم شرحاً للقوانين وتعريفات، قدمت بشكل بسيط، كي يستوعبها الجميع .
وتناوب على الرد كل من القاضي د . إبراهيم راشد الشديفات، وهنادي الملا وشيخة المهيري .
وتأتي أهمية الدليل من الأهداف التي صدر من أجل تحقيقها، وعلى رأسها نشر الثقافة القانونية، لا سيما فيما يتعلق بأحكام الحضانة، ومن أهدافها كما قالت هنادي الملا، نشر الثقافة القانونية المتعلقة بأحكام الحضانة، كجزء لا يتجزأ من قانون الأحوال الشخصية الإماراتي، رقم 28 لسنة 2005م، وتوفير مادة قانونية إرشادية تكون بمتناول من يعاني مشكلة أسرية تتعلق بالحضانة، تستهدف الحاضنة والمحضون والولي على حد سواء . ورفع المعاناة عن الكثير ممن يعاني مشاكل أسرية تتعلق بالحضانة، وذلك ببيان ما له من حقوق، وكيفية المطالبة بها، وما عليه من واجبات ومتى يجب عليه أداؤها، ومعالجة الكثير من الحالات التي تراجع مراكز التنمية الأسرية، ودائرة الخدمات الاجتماعية، وبعض هذه الحالات لا تعرف أدنى معلومة عن حقها في الحضانة أو غيرها، وتقوم الجهات المعنية ببذل الجهد في حلها ودياً بين الزوجين، وفي حال تعذر الصلح، يتم إرشادهما من قبل المختصين في مراكز التنمية الأسرية لمراجعة المحكمة الشرعية، مع إرشادهما عن كيفية رفع الدعوى أمام المحاكم الشرعية .
* هل عرّف الدليل الحضانة والحكمة منها وشروط الحاضن؟
- ورد في هذا الدليل تعريف الحضانة لغة وشرعاً والحكم الشرعي للحضانة، وبيان المستحقين للحضانة، وأدلة مشروعيتها من القرآن الكريم، والسنّة النبوية، والإجماع، والمعقول، وفعل الصحابة .
وأورد الدليل تعاريف عدة للحضانة منها: حفظ من لا يستقل بنفسه وتربيته حتى يستقل بنفسه، ومنها ما ورد في قانون الأحوال الشخصية الإماراتي للحضانة في المادة ،142 والحضانة هي حفظ الولد وتربيته ورعايته، بما لا يتعارض مع حق الولي في الولاية على النفس .
وبيّن الدليل الكثير من الحكم والمقاصد التشريعية من الحضانة ومن أهمها: أنها شرعت لحفظ الولد ورحمة بالصغار، ولأنهم من دون حضانة الأم يتعرضون للضياع ويلحقهم الضرر، ومنها بيان المسؤولية الملقاة على عاتق الأبوين في رعاية الصغار وتربيتهم .
وتعرض الدليل إلى ذكر شروط الحضانة الواجب توافرها في المرأة الحاضنة بشكل مستقل، والشروط الواجب توافرها في الرجل الحاضن، والهدف من اشتراط القانون لهذه الشروط في الحاضن، ليكفل للمحضون النشأة والتربية الحسنة، كما جاء في الدليل شروط عامة يجب أن تتوافر في المرأة والرجل على حد سواء وهي ما نصت عليها المادة رقم 143: يشترط في الحاضن العقل، البلوغ راشداً، والأمانة، والقدرة على تربية المحضون وصيانته ورعايته، السلامة من الأمراض المعدية الخطرة، وأخيراً ألا يسبق الحكم عليه بجريمة من الجرائم الواقعة على العرض .
* هل بيّن الدليل الترتيب بين أصحاب الحق في الحضانة حسب قانون الأحوال الشخصية الإماراتي والحكمة من هذا الترتيب؟
- تعرض الدليل إلى ترتيب أصحاب الحق في الحضانة حسب ما جاء في المادة 146 من قانون الأحوال الشخصية، وعلى الوجه الآتي: يثبت حق حضانة الطفل للأم ثم للمحارم من النساء مقدماً فيه من يدلي بالأم على من يدلي بالأب، ومعتبراً فيه الأقرب من الجهتين، وذلك باستثناء الأب على الترتيب التالي، على أن يراعي القاضي عند البت في ذلك مصلحة المحضون: الأم، الأب، أم الأم وإن علت، أم الأب وإن علت، الأخوات بتقديم الشقيقة، ثم الأخت لأم، ثم الأخت لأب، بنت الأخت الشقيقة، بنت الأخت لأم، الخالات بالترتيب المتقدم في الأخوات، وبنت الأخت لأب، إلى آخر ما جاء في نص المادة .
وبيّن الدليل الحكمة من هذا الترتيب الوارد في القانون: وهي أن العلاقة بين النساء والأطفال، علاقة مبنية على الرحمة والحب والمودة ولأنهن الأقدر على ذلك من الرجال في هذه المرحلة، مع احتفاظ ولي الأمر في النظر في شؤون المحضون ومحاسبته إذا ما أخطأ ويوجهه للصواب بصفته الولي، ولكي يستشعر الصغير بوجود مراقب عليه، وكل ذلك لا يمنع الولي من متابعة تحصيله العلمي وتنشئته النشأة السوية، وهذه المتابعة والمسؤولية الواجبة على ولي الأمر، والتي يجب عليه القيام بها، ولا يجوز للحاضنة منعه منها، وقد نصت على ذلك المادة (148) من قانون الأحوال الشخصية الإماراتي .
* للمحضون حقوق منها، نفقته على والده وأجرة الحاضنة وأجرة مسكن الحاضنة، هل بيّن الدليل هذه الحقوق؟
- بيّن الدليل من يلزم بنفقة المحضون وأجرة الحاضنة وأجرة مسكن الحاضنة، إلا إذا كانت الحاضنة تملك مسكناً تقيم فيه، أو مخصصاً لسكناها . كما بيّن الدليل أن الحاضنة لا تستحق أجرة حضانة، إذا كانت زوجة لأبي المحضون، أو معتدة تستحق في عدتها نفقة منه، وذلك وفق أحكام المادة (148) من قانون الأحوال الشخصية .
* هل بيّن الدليل أحكام الرؤية والاستصحاب وأحكام السفر بالمحضون؟
- فصل الدليل أحكام السفر والانتقال بالصغير كما وردت في المواد (149 و150 و151)، من قانون الأحوال الشخصية الإماراتي، حيث فصل القانون في حال وجود الصغير عند الحاضنة أو عند الولي أو عند غير الأم .
كما تعرض الدليل إلى بيان أحكام الزيارة والاستزارة، واستصحاب الصغير في فترة الرؤية، كما جاء في المادة (154): "إذا كان المحضون في حضانة أحد الأبوين، فيحق للآخر زيارته واستزارته واستصحابه حسبما يقرر القاضي على أن يحدد المكان والزمان والمكلف بإحضار المحضون" .
هناك مشاكل عدة تحدث بين الحاضنة والولي فيما يتعلق بوثائق المحضون ومن له الحق في الاحتفاظ بها،
* هل تعرّض الدليل لهذه المشاكل وحلها؟
- جاء في الدليل بيان مفصل عمن له الحق بالاحتفاظ بجواز سفر المحضون وبقية وثائقه ومتى يسلم الجواز للحاضنة وكيفية الحصول على الإذن بالسفر مع المحضون وفق ما ورد في المادة 157 من قانون الأحوال الشخصية الإماراتي وعلى الوجه الآتي: دون إخلال بأحكام المادة (149) من هذا القانون للولي الاحتفاظ بجواز سفر المحضون، إلا في حالة السفر فيسلم للحاضنة، للقاضي أن يأمر بإبقاء جواز السفر في يد الحاضنة إذا رأى تعنتاً من الولي في تسليمه للحاضنة وقت الحاجة للحاضنة، والاحتفاظ بأصل شهادة الميلاد وأي وثائق أخرى ثبوتية تخص المحضون، أو بصورة منها مصدقة، ولها الاحتفاظ بالبطاقة الشخصية للمحضون .
* سقوط الحضانة وعودتها مجدداً مشاكل تؤرق النساء، فهل بيّن الدليل متى تسقط الحضانة وأسباب سقوطها؟ وهل تعود الحضانة إذا زال سبب السقوط؟
- تعرض الدليل لأسباب سقوط الحضانة المنصوص عليها في المادة 152: يسقط حق الحاضن في الحضانة في الحالات الآتية:إذا اختل أحد الشروط المذكورة في المادتين (143) و(144)، إذا استوطن الحاضن بلداً يعسر معه على ولي المحضون القيام بواجباته، إذا سكت مستحق الحضانة عن المطالبة بها مدة ستة أشهر من غير عذر، إذا سكنت الحاضنة الجديدة مع من سقطت حضانتها لسبب غير العجز البدني .
وفصّل الدليل في كيفية عودة الحضانة، لمن سقطت عنه لأي سبب من أسباب السقوط المنصوص عليها في المادة (152)، حيث نص القانون على هذه العودة في المادة (153): تعود الحضانة لمن سقطت عنه متى زال سبب سقوطها .
* هل لعمل الحاضنة أثر في سقوط الحضانة، وهل تعرض الدليل لهذه المشكلة؟
- أن عمل الحاضنة لا يكون سبباً في سقوط حقها في حضانة الصغير، ما لم يؤد عملها إلى إلحاق الضرر بالصغير وضياعه بسبب انشغالها عنه، فإذا لحق الضرر بالصغير بسبب العمل، فالعبرة بمصلحة الصغير، فإذا ثبت الضرر بحق الصغير فعندها يسقط حقها في الحضانة .
* هل اقتصر الدليل على المسائل الفقهية والقانونية، أم تعرض لغيرها؟
- لم يقتصر الدليل على الجانبين الفقهي والقانون فقط، بل تعرض الدليل إلى الجوانب النفسية ذات الأثر في الصغار، فجاء في الدليل بعض التوجيهات والإرشادات النفسية للوالدين حيث تم تذكيرهما أنه يوجد في حياتهما طرف ثالث يتضرر نتيجة الانفصال، وهم الأطفال فما ذنبهم؟ وليعلما أنه بطلاقهما قد طلق الطفل حياة الاستقرار، وبيّن للوالدين أن انفصالهما أمر صعب وقاسٍ جداً على أولادهما حتى مهما بلغ الأولاد من العمر .
* هل في قانون الأحوال الشخصية أحكام تتعلق بذوي الإعاقة لا سيما الحضانة، وهل تعرّض لها الدليل؟
- ورد في قانون الأحوال الشخصية الإماراتي أحكام تتعلق بذوي الإعاقة ومنها الحضانة، وقد بيّن الدليل أن المشرع الإماراتي، أخذ بعين الاعتبار عند تشريع قانون الأحوال الشخصية الحالات الإنسانية، ومن هذه الحالات كون أحد المحضونين من ذوي الإعاقة، فبعد أن نص القانون على انتهاء صلاحية حضانة النساء بعمر محدد في المادة (156)، جاء في الفقرة الثانية منها استثناء لما ورد في الفقرة الأولى هذا الاستثناء هو: استمرار الحضانة للمحضون، إذا كان المحضون معتوهاً أو مريضاً مرضاً مقعداً، ما لم تقتض مصلحة المحضون خلاف ذلك، فجاء النص على ذلك في المادة (156)، وعلى الوجه الآتي: تنتهي صلاحية حضانة النساء ببلوغ الذكر أحدى عشرة سنة والأنثى ثلاث عشرة سنة، ما لم تر المحكمة مد هذه السن لمصلحة المحضون، وذلك إلى أن يبلغ الذكر أو تتزوج الأنثى . تستمر حضانة النساء إذا كان المحضون معتوهاً أو مريضاً مرضاً مقعداً، ما لم تقتض مصلحة المحضون خلاف ذلك .
* هل اقتصر الدليل على الجوانب النظرية أم تطرق لبعض الجوانب العملية؟
- للمزيد من الفائدة للقارئ وأصحاب الشأن، رأى فريق العمل ألا يقتصر الدليل على الجوانب النظرية فقط، بل تطرق لبعض الجوانب العملية، منها إيراد نموذج لائحة دعوى ضم وحضانة، يظهر بهذه اللائحة أهم عناصر الدعوى والبينات المطلوبة فيها، خصوصاً في حال عدم حضور المدعى عليه، مع بيان نصاب الشهادة وبعض الشروط الواجب توافرها في الشهود .
ومن الجوانب العملية التي تطرق لها الدليل أن قرار الضم معجل التنفيذ للرضيع: تحدث الدليل عن كيفية الحصول على قرار معجل التنفيذ فيما يتعلق بضم الرضيع ومن هو في حكمه وفق ما جاء في المادتين (107 و135)، من قانون الأحوال الشخصية، وأن هذا الطلب يكون بموجب أمر على عريضة وهو نوع من أنواع القضاء المستعجل، ومن دون اللجوء للجان التوجيه الأسري، وبعد الحصول على قرار الضم معجل التنفيذ يجب على الأم رفع الدعوى للحصول على حكم الضم النهائي .
درع واقية
أمر صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة، في الحفاظ على كيان الأسرة الإماراتية وحماية حق أصحاب الحضانة والمحضون، ودور الاتفاقية الوالدية الذي أمر به سموه .
توقف فريق عمل "دليل الحضانة من حقي" بمناسبة التعريف بهذا الدليل عند الاتفاقية الوالدية الدرع الواقية، التي أمر بها صاحب السمو حاكم الشارقة قبل أيام، والتي صدرت بموجب المرسوم رقم 41 لسنة 2015 م تاريخ ،1932015 حيث توقع فريق العمل أن هذه الاتفاقية سيكون لها عظيم الأثر في الأسرة الإماراتية، وأنها سوف تكون الدرع الواقية للأسرة الإماراتية، كما أرادها سموه، وأنها ستساهم في المحافظة على كيان الأسرة، وأنها سترقى بالعلاقة الأبوية بين الآباء والأمهات والأولاد إلى أرقى مستوى يؤمل أن تكون عليه، حيث إن هذه الاتفاقية، جاءت شاملة لجميع الحقوق والواجبات الأسرية المادية والمعنوية، وسوف تقرأ على الزوجين قبل وقوع الطلاق، ويوقعان عليها، وتلزم الوثيقة الزوجين بشروط تحمي أبناءهما من التشرد والضياع، وتشمل كذلك الأمور المتعلقة بالرؤية والمبيت وتحديد أيام اجتماع الأطفال بأمهم ومثلها بأبيهم، وغيرها من الشروط التفصيلية في العلاقة الأسرية .
هذه الاتفاقية سيتم تنفيذها من قبل لجان التوجيه الأسري وبعد توقيعها من قبل الطرفين تصبح ملزمة لهما، وأنها ستعرفهما بكامل حقوقهما وواجباتهما، وأن من آثار هذه الاتفاقية كما توقع ذلك صاحب السمو حاكم الشارقة، أن يتراجع الزوجان عن طيب نفس عن الاستمرار في الوصول إلى أبغض الحلال "الطلاق"، وذلك بأن يرأفا بأولادهما، لأن هذه الاتفاقية كما ذكر سموه لها أصل من الناحية الشرعية، فهي مستمدة من قول الله سبحانه وتعالى: "فَإِنْ أَرَادَا فِصَالاً عَنْ تَرَاضٍ مِنْهُمَا وَتَشَاوُرٍ فَلا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا وَإِنْ أَرَدْتُمْ أَنْ تَسْتَرْضِعُوا أَوْلادَكُمْ فَلا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِذَا سَلمْتُمْ مَا آتَيْتُمْ بِالْمَعْرُوفِ وَاتقُوا اللهَ وَاعْلَمُوا أَن اللهَ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ" (سورة البقرة آية 233)، حيث قال سموه: إن هذا الأمر لم يأت من فراغ .