شهد سمو الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان، وزير الخارجية، صباح أمس، افتتاح فعاليات منتدى تعزيز السلم في المجتمعات المسلمة، في فندق سانت ريجيس أبوظبي، بحضور أكثر من 350 عالماً ومفكراً إسلامياً من مختلف أنحاء العالم، إضافة إلى 60 متحدثاً يثرون جلسات المنتدى على مدار 3 أيام .
أكد العلامة الشيخ عبدالله بن بيه رئيس منتدى تعزيز السلم في المجتمعات المسلمة، أهمية تجديد الخطاب الديني والتركيز على قيم السلم والتسامح والمحبة والحوار التي جاء بها الدين الإسلامي وعمل على نشرها ما بين الأمم، مشيراً إلى أهمية أن ينزل علماء الدين إلى الميدان وأرض الواقع لتبيان الأدلة الصحيحة لهذا الدين ونقض كل التأويلات المغلوطة والتفسيرات المحرفة التي تشكل غطاء للتطرف والعنف بكل أشكاله .
وعبر عن تفاؤله بأن ينجح المنتدى في تحقيق غايته الأساسية في نشر الاعتدال ومفاهيم السلم والحوار، خاصة أنه يعقد في رحاب دار زايد الخير وبرعاية قيادتها الرشيدة التي جعلت من دولة الإمارات واحة للاعتدال والوسطية والتآلف بين جميع الناس من مختلف الجنسيات والأعراق والأديان، فعكست بذلك صورة الإسلام الحقيقية الحضارية التي يعمل البعض من حيث يقصد او لا يقصد على تشويهها والإساءة إليها .
وحذر بن بيه من التشويش على صفات الإسلام السلمية، خاصة في زمن انتشرت به الحروب والصراعات وأعمال الإرهاب، رافضاً تحميل المسؤولية بما آلت إليه أحوال المسلمين والصورة المشوهة للإسلام التي تكونت في ذهن البعض عن الإسلام إلى نظرية المؤامرة فقط، بل لا بد من الاعتراف بالتقصير من قبلنا والعمل على استدراك الأخطاء وتصويب البوصلة .
وقال إن المنتدى سيتطرق إلى مجموعة من المفاهيم مثل التكفير والجهاد التي يتخذها البعض ستاراً لتبرير أعماله الإرهابية ويلبسها لبوساً إسلامياً والإسلام براء منها، موضحاً أن الجهاد له شروطه وأسبابه ودوافعه، وهو جاء في سياق تاريخي معين فرض وجوده لغاية محددة .
بدوره، قال فضيلة الإمام الأكبر الشيخ الدكتور أحمد الطيب شيخ الأزهر الشريف، إن غاية المنتدى هي إعادة الكشف عن ثقافة السلم في أصول الدين الإسلامي، مشيراً إلى أن هذه الثقافة هي من أنبل الغايات التي يجب أن ينكب عليها جهد وكتابات أهل الاختصاص والفقه .
وعبّر الإمام الأكبر عن أسفه للتشوهات والتجنيات التي طالت التعاليم الإسلامية والتي أدت إلى تحول السلاح في يد جماعة من المسلمين ليصوب نحو صدور أهلهم بدلاً من الأعداء، لافتاً إلى أن الإسلام ما كان لينتشر من شرق الأرض إلى مغربها لولا ارتكازه في الأصل على السلام بين الناس .
وقال: لا أظن أن هناك في الدنيا ديناً أو نظاماً عصم الإنسان وحفظ دمه مثل الدين الإسلامي، فالقرآن الكريم هو الكتاب الأوحد الذي جمع بين عقوبتين لقتل النفس، عقوبة في الدنيا وعقوبة في الآخرة، وهو الدين الوحيد الذي اعتبر قتل نفس واحدة كقتل جميع الناس، موضحاً أن الإسلام يحرم أيضاً الترويع والتخويف حتى لوكان لمجرد المزاح .
ودعا شيخ الأزهر الشريف المنتدى إلى جمع كتب ومقالات الجماعات الإرهابية وتفنيدها بشكل مفصل بغية نقدها وكشف زيف ادعاءاتها، فلا بد من نقض القواعد التي تنطلق منها الجماعات الإرهابية ومنها قاعدة التكفير التي ظللوا بها الناس وخاصة فئة الشباب، ومن المؤسف في ظل هذا المناخ أن تصدر كتب ومقالات من قبل طائفة من أهل العلم ليميزوا بها بين تكفير مطلق وتكفير معين أو جزئي .
ونوّه إلى أن بعض الفتاوى والأحكام التي صدرت في عصور مضت إنما ظهرت في زمان غير زماننا ووفق شروط اقتضتها، متطرقاً إلى استناد بعض الجماعات التكفيرية إلى فقه وأحكام ابن تيمية، حيث جرى تحريفها بما يخدم مصالحهم، مؤكداً أن ابن تيمية كان يواجه التتار والمغول الذين كانوا يظهرون ويعلنون إسلامهم، ومع ذلك غزو بلاد العرب واحتلوا العراق والشام، ما دفع ابن تيمية للقول بضرورة اقتران العمل بالشهادتين .
وقال الإمام الأكبر إن هذه الفوضى الدموية التي تتخذ من التكفير حجة تتطلب من علماء الإسلام استنفاراً كاملاً ولا بد من أن يوضع منهج علمي مشترك يستند إلى آراء الجمهور ينهى عن التكفير نهياً قاطعاً، على أن يتم تدريس هذا المنهج للطلبة في المراحل الدراسية المناسبة .
ولفت إلى خطورة الاختراق الكبير من قبل الجماعات التكفيرية والإرهابية لوسائل الاتصال الإلكترونية ومواقع التواصل الاجتماعي وقدرتهم بالتأثير في الشباب واستقطابهم بشكل متنامٍ، داعياً إلى التصدي لهذا الخرق عبر التواصل مع جيل الشباب وتوضيح القيم الإسلامية الحقيقية السمحة .
وختم شيخ الأزهر الشريف باستنكار بعض الاصوات التي تحمّل الخطاب الديني وحده مسؤولية ظهور الجماعات التكفيرية وتمددها بهذا الشكل المخيف، معتبراً أن هذه النظرة قاصرة جدا وفيها كثير من التجني، لان هناك عوامل متعددة غير الخطاب الديني دفعت الشباب للانضمام إلى هذه الجماعات هرباً من واقعهم المرير مثل سوء الأحوال الاقتصادية والسياسية والاجتماعية .
وأكد الدكتور أحمد التوفيق وزير الأوقاف والشؤون الإسلامية بالمملكة المغربية، أهمية السلم الذي هو أساس العبادة، بالتالي فإن علماء الدين الإسلامي يجب أن يكونوا من أحرص الناس على نشر السلم وتعاليمه من أجل ضمان البيئة السليمة والصحيحة للعبادة .
وقال إن العلماء قادرون على إرساء دعائم السلم من خلال تولي اختصاصهم بالتبليغ وتصحيح المفاهيم الخاطئة والمشوهة للدين الحنيف، والتقرب من الناس وامتلاك قلوبهم بحسن العمل وطيب الكلمة، والتركيز على التعددية التي تعني غنى للأمة من دون أن تخلق شقاقاً أو نزاعاً أو اختلافاً .
وشكر وزير الأوقاف المغربي دولة الإمارات على جهودها في استضافة هذا المنتدى الذي يحمل على عاتقه نشر رسالة الإسلام الصحيح القائمة على السلم والاعتدال وتقبل الآخر، موضحاً أن هذه الاستضافة تأتي تعبيراً عن النهج الوسطي المعتدل الذي تنتهجه دولة الإمارات .
الجلسة الثانية
ناقشت الجلسة الثانية في منتدى تعزيز السلم في المجتمعات المسلمة، والتي ترأسها الدكتور محمد مطر الكعبي رئيس الهيئة العامة للشؤون الإسلامية والأوقاف في الدولة، محور تصحيح وترشيد المفاهيم المرتبطة بتعزيز السلم في القانون الدولي الإسلامي، حيث طرح المشاركون عدداً من المواضيع المهمة، وهي التكفير وموجباته وآثاره والجهة المخول لها الحكم به .
وقال الدكتور محمد مطر الكعبي إنه منذ عهد مؤسس الدولة المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، ودولة الإمارات تحتضن السلم والسلام ولا تزال وبقيادة صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، وأخيه صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، لافتاً إلى أهمية تصحيح مفاهيم السلم والتكفير التي أدت إلى بروز تيارات متطرفة تمارس القتل وسفك الدماء وتزعم أنها تطبق نصوص الشريعة الإسلامية، والذين يطلقون الكفر على الناس ويكفرونهم ويستبيحون الدماء والأعراض، وهذا ما يؤدي إلى تدمير الإنسان والأوطان .
وأكد أن منهج التكفير منهج سقيم، مشدداً على أهمية السير قدماً في تحجيم المندفعين نحو القتل وسفك الدماء .
وقال الشيخ عبدالله بن بيه رئيس منتدى تعزيز السلم في المجتمعات المسلمة: يجب تعريف التكفير وبيان المكفرات، موضحاً أن التوسع في المكفرات أدى إلى التوسع في التكفير، كما يجب تسليط الضوء على خطر التكفير شرعاً، والبحث عن المكفر وهذا يتعلق بقضية الفتوى ودرجاتها التي يطلبها الناس، حيث إن الفتوى يجب أن تقسم إلى درجات، إذ إن المفتي ليس قاضياً .
وأكد بن بيه، أن القتال في الزمن الحديث بغير الدفاع عن الوطن والأرض غير مشروع، كما أن حمل السلاح إلى بلد آخر بغاية جهاد الطلب هو إجرام، ويجب أن تكون هناك منهجية للرد على الأفكار المتطرفة .
وتحدث الدكتور أحمد الحداد كبير المفتين في دائرة الإفتاء بدبي، عن "التكفير: مفهومة وموجباته، وأخطاره"، مؤكداً أنه لا يجوز أن نكفر أحد من أهل القبلة بذنب حتى نرى برهاناً واضحاً وثابتاً، كما أن الذنوب والمعاصي التي يكفر بها الناس ليست من قواعد الإسلام، والذي يحكم بذلك يجب أن يكون من ذوي الاختصاص، وهم القضاة ولا يصدرون الأحكام إلا بعد المشاورة والعمل بالعهد العام ودرء الحدود بالشبهات، ويكون إصدار حكم التكفير من هيئة لا من فرد .
وأوضح الدكتور أحمد هليل، إمام الحضرة الهاشمية وقاضي قضاة الأردن، أن خطر الإرهاب عظيم والعالم العربي والإسلامي يعاني من ظاهرة الإرهاب التي بلغت مبلغها هذه الأيام والتي كانت تنتشر في بدايات الإسلام، مشيراً إلى أن الإسلام دين السلام ودين الرحمة وكل سورة من القرآن تبدأ بالسلام .
وقال الدكتور رضوان السيد أستاذ الدراسات الإسلامية بالجامعة اللبنانية، نحن ندرس المشكلة الحقيقية خلال المنتدى من دون أوهام، ونحاول رد من يحملون الأفكار المتطرفة والخاطئة إلى الصواب، حيث إن الجهاد والهجرة من أهم الأسباب التي تدفع إلى تبني الأفكار الخاطئة للتكفير، ونحن نعاني على مدار 150 سنة لم تنته المعاناة في أمور الجهاد .
الكعبي: إحياء ثقافة السلم والأمن
أشار الدكتور محمد مطر الكعبي، رئيس الهيئة العامة للشؤون الإسلامية والأوقاف إلى أن انعقاد منتدى تعزيز السلم في المجتمعات المسلمة في دورته الثانية في دولة الإمارات يؤكد حرص دولة الإمارات على إحياء ثقافة السلم والأمن والاستقرار في ربوع العالم، خاصة أن مجتمع الإمارات ينظر إليه على أنه نموذج حي في التعايش السلمي والأمن والاستقرار، إذ يعيش على تراب هذا الوطن ما يزيد على 220 جنسية في منظومة وئام وسلام على الرغم من التفاوت الكبير في الثقافات والتقاليد والعقائد .
وقال الدكتور الكعبي إن القيادة الرشيدة أعطت أهمية قصوى لترسيخ هذا المبدأ الإسلامي الأصيل في التعايش السلمي والتسامح ونشر المحبة بين الناس، مضيفاً أن الغلو والتطرف من أخطر مهددات الاستقرار والتعايش وله أسباب عدة، منها الفهم السقيم لمسائل الدين، وتعلم الأمور الشرعية من غير أهلها المعتبرين، والانخداع بالتنظيمات الإرهابية، وتصفح المواقع الإلكترونية المشبوهة مع قلة البصيرة وضعف الحصانة العلمية، إضافة لتغليب العواطف المفرطة على مقتضى الشرع والعقل، مؤكداً أهمية التركيز على تحذير الشباب من هذه الفتن المدمرة وحثهم على التمسك بطريق الوسطية والاعتدال .
أحمد الخمليشيي: جاء في وقته
أكد فضيلة الشيخ أحمد الخمليشيي مدير دار الحديث الحسينية في الرباط - المملكة المغربية أن المنتدى في حد ذاته عمل عظيم ومشرّف سعت إليه دولة الإمارات العربية المتحدة بالطريقة التي نرجو أن يكون وتبنته في هذه المرحلة الدقيقة التي تجتاح العالم العربي بصورة خاصة، مشيراً إلى أن المنتدى جاء في وقته وجاء كذلك بالطريقة التي نرجو أن تكون مساهمة في إنقاذ أمتنا العربية والإسلامية من هذا الدرك الذي وقعت فيه، ونأمل أن يكون ما بين الملتقى الأول والثاني مدّ للآراء والأفكار التي تساعد على العمل المتواصل وتحقيق الأهداف المرجوة من انعقاده .
وقال إن التدهور في العالم العربي والإسلامي في ازدياد ولا بد من تضافر جهود ذوي النوايا الحسنة للمساهمة في إنقاذ ما يمكن إنقاذه لأن الأحوال ساءت كثيراً والأزمة بلغت ذروتها، مشيراً إلى أن المنتدى خطوة نوعية من بين الخطوات السليمة التي نأمل ان تكون من الوسائل الفعالة لتحقيق الأهداف المرجوة منه والمساهمة في إنهاء هذا الوضع الشائك الشاذ لأمتنا، لافتاً إلى أن أصحاب النوايا الحسنة الداعين بالمعروف، الناهين عن المنكر ما يزالون موجودين بين أفراد هذه الأمّة وعليهم يعول في قيادة دفة السفينة إلى شاطئ السلام .
سوار الذهب: حقن الدماء واجب ديني
حيا المشير معاش عبدالرحمن سوار الذهب رئيس السودان الأسبق ورئيس مجلس أمناء منظمة الدعوة الإسلامية في جمهورية السودان دولة الإمارات العربية المتحدة لاحتضانها المنتدى الثاني لتعزيز السلم في المجتمعات الإسلامية في مدينة أبوظبي والذي أصبح ضرورة عاجلة لإيقاف حمامات الدماء التي تجري في بعض الدول العربية والإسلامية، مشيراً إلى أن ذلك واجب من واجبات الأمة وأن حقن الدماء واجب ديني قبل أن يكون إنسانياً . وتابع سوار الذهب أننا نثق بحول الله تعالى أن تأتي ثمار المنتدى عاملاً لتصدي أمتنا للمصير المظلم الذي ينتظرها في ظل غياب مثل تلك المنتديات .
شوقي علام: تعزيز السلم حاجة ملحة
قال الدكتور شوقي علام مفتي الديار المصرية خلال مشاركته في الملتقى الثاني لمنتدى تعزيز السلم في المجتمعات المسلمة إن الأمة الإسلامية في حاجة شديدة لتعزيز السلم بعد ما أصابها من وهن وضعف ومن صراعات دامية أخذت المجتمعات إلى طريق مخيف، مضيفاً نرجو من هذا المنتدى أن يضع العلاجات والتوصيات التي تأخذ بيد الأمة إلى بر الأمان وأن ينزع فتيل الصراع والعنف .
وأضاف أن المؤسسات الدينية عليها واجب كبير لتصحيح الصورة المغلوطة عن المفاهيم الثابتة الراسخة في الدين الإسلامي والتي تم أخذها بعيداً عن سياقاتها وبعيداً عن حقائقها التي قصدها الشارع، ونحن الآن كمؤسسات دينية علينا مسؤولية كبيرة نحو إعادة الفهم الصحيح لهذه المفاهيم، وكذلك نحن معنيون بتعزيز ثقافة السلم التي أمر الله سبحانه وتعالى بها وحث عليها ديننا الحنيف وسط مجتمعاتنا، منوهاً بأن دور دار الافتاء يقوم بإعداد الكثير من هذه المبادرات التي تصب في هذا الاتجاه .
علي الهاشمي: المنتدى ينشر ثقافة السلم
أبوظبي - فؤاد علي:
أكد سماحة المستشار السيد علي الهاشمي مستشار الشؤون القضائية والدينية في وزارة شؤون الرئاسة، أهمية تعزيز السلم في هذه المرحلة التي تمر بها الأمة الإسلامية، في ظل تفشي بعض الظواهر التي تنحرف بالمجتعات عن جادة الصواب، منوهاً بأهمية انعقاد المنتدى ودوره في نشر ثقافة السلم حماية للناس وعصمة لهم من أتون الحروب المذهبية والطائفية .
ولفت إلى أهمية دور العلماء وأداء واجبهم من أجل دحض الكثير من المفتريات والدعاوى الباطلة التي تمتلئ بها بعض صفحات وسائل الإعلام، مشدداً على ضرورة تصحيح الخطاب السياسي والتثقيفي والإعلامي والاقتصادي .
العلامة الأمين: المجتمعات تدفع ثمن التصارع
أبوظبي - "الخليج":
قال المرجع الديني اللبناني العلامة الشيخ السيد علي الأمين، إن الصراعات والخلافات التي تشهدها المجتمعات المسلمة، جعلت هذه المجتمعات بأمسّ الحاجة لترجمة قيم السلام والاعتدال، مشيراً إلى الدور السلبي الذي أدته الأحزاب المتصارعة فيما بينها على السلطة والنفوذ في بعض الدول، من حيث استغلال الدين من اجل الاستقواء به، والوصول إلى المشاريع السياسية التي يصبون إليها .
وأعرب عن أسفه لأن المجتمعات تدفع ثمن هذه الصراعات، ما أثر في ثقافة السلام، مضيفاً، أصبحنا بحاجة إلى مثل هذا المنتدى للعمل على ترسيخ هذا المفهوم في نفوس أجيالنا من قيم السلام والاعتدال، لمواجهة أساليب التطرف والإرهاب .
وشدد الأمين على ضرورة ممارسة شعار السلم في مختلف نواحي الحياة، لأن المجتمع المسلم يشاركه في المواطنة مكونات أخرى من غير المسلمين، والمسلم يحمل رسالة السلام، وعليه أن يعيش بسلام مع إخوانه من كل المكونات داخل وطنه .
الجلسة التأطيرية تركز على تصحيح المفاهيم وقواعد الدين الصحيح
أبوظبي - آلاء عبد الغني:
ركزت الجلسة التأطيرية التي ترأسها الدكتور أحمد الحداد، كبير المفتين بدائرة الإفتاء في دبي، على قيم الإسلام ومفاهيمه التي انتشرت في الخافقين، وتصحيح المفاهيم الخاطئة التي التبست على الناس، وشارك فيها كل من العلامة الشيخ عبد الله بن بيه، رئيس منتدى تعزيز السلم في المجتمعات المسلمة، والدكتور شوقي علام، مفتي الديار المصرية .
وقال العلامة الشيخ عبد الله بن بيه: "نحن نتحدث اليوم في جو صعب، توصيفه لا يصفه إلا نفسه، مستهجناً أن ترتكب الجرائم الإرهابية في مشاهد فظيعة لا تليق بالإنسانية وأن يكون اللواء المرفوع والعنوان الموضوع، الدين الإسلامي، وأن يعتبر الدين الإسلامي ليس رافداً فحسب، وإنما سبباً لما يشهده العالم من اضطراب لا يقرّه شرع ولا يقبله دين ولا عقل"، لافتاً إلى وجود إجابات وتأويلات عدة لاستفحال الباطل في المشاهد التي يراها الجميع اليوم، ومنها الفقر والبطالة والغبن، التي تعد جميعها محفزات لذلك، إذ إن النقطة المركزية التي يتحدث بها الجميع وتلهج بها الألسن ووسائل الإعلام، هي الدين الذي يعد طاقة يمكن أن تستخدم لصناعة السعادة والحدائق الغناء، أو لصناعة القنابل، مؤكداً أن هذا ليس هو الدين وإنما صناعة التدين التي إن لم تدرك أبعادها يمكن لها أن تتحول من رحمة إلى حرب وعذاب، لأن الدين الإسلامي هو دين الرحمة التي هي أصل أصيل به .
وأشار ابن بيه إلى أن الدين الإسلامي بنصوصه ومقاصده وممارساته يصب في بحر الرحمة، لافتاً إلى أن هناك دعوات إلى تجديد الدين والخطاب الديني ولثورة دينية وإثارة الدين، إلا أن التجديد هو أصل أصيل في هذا الدين، من خلال الربط الدائم بين نصوص الدين ومقاصده والواقع المعيش، كما تطرق للحديث عن تأثير الزمان في المعاملات الإنسانية، إذ إن تجاهل التاريخ وتوجيه أصابع الاتهام إليه بأنه فقط حروب لا بحث دائم عن السلام، هو ما أوصل الأمة إلى ما وصلت إليه اليوم، لأن التاريخ ليس كله مغالبات وحروب وقهر للآخر .
واستعرض رئيس منتدى السلم في المجتمعات المسلمة عدة نقاط كانت سبباً في الخلل بالفهم الصحيح للدين الإسلامي، ومنها إلى جانب تجاهل التاريخ، الاجتزاء بأخذ نصوص وإهمال أخرى، إلى جانب إخراج النص عن سياقه التاريخي والحكم به، علماً أن المصلحة في حالة الأمة هي الأساس الذي يبنى عليه الشرع، إضافة إلى خلل يتعلق بفهم اللغة العربية، وآخر مرتبط بكون الخطاب الموجه بالقرآن والسنة النبوية لا يجوز لغير السلطان أو القاضي أو ولاة الأمر أن يقوموا به للفصل بين المصالح والمفاسد، كما سلط ابن بيه الضوء على قيم الإسلام، وإنشاء موسوعة للسلم، علاوة على تكوين مجموعات للقيام بالدعوة إلى السلم في الجامعات، والتي يناط بها أن تتحرك في كل اتجاه لأن العمل النخبوي لم يعد كافياً .
وبدوره، استعرض الدكتور شوقي علام، مفتي الديار المصرية، عدة أدلة من القرآن الكريم والسنة النبوية على أن الدين الإسلامي دين سلام، يؤكد على التعايش والحياة المشتركة مع الآخر، لاسيما في ظل العيش في كون واحد متعدد الآراء والأفكار والمذاهب والمشارب، مفنداً المزاعم التي تصيّر الأمور إلى وجود صراع حضارات، بأن الله سبحانه وتعالى خلق الناس ليعمروا الكون، وأن الإسلام جاء بمبدأ البناء على الموجود إلى جانب التشارك والتعارف لإعمار الكون، والتي هي دعوة لاحتواء وامتزاج العنصر البشري في بوتقة واحدة لتأدية رسالة خلافة الأرض . وقال مفتي الديار المصرية: "نحن نحاسب الناس على الأفكار الضارة والله يطلع على ما في القلب، والنصوص تشير لقضية التعايش الذي راعته الشريعة مراعاة تامة على نحو لم يسبق له تشريع، وهو أن هذه النصوص بشمولها وكمالها ونسبة فهم العلماء لدلالاتها، يؤكد أن السلم هو الأصل في الإسلام، وأن الحرب استثناء ومكانها ضيق، وإذ كنا أمام قضية حرب يجب أن توضع في نطاقها الذي يحقق المصلحة" .
وأضاف الدكتور شوقي علام: "القتال يجب ألا يكون إلا تحت راية ولي الأمر وبصره، وفي وقتنا الحاضر نحن في أشد الحاجة لإسناد هذه الأمور لولاة الأمر لأنهم أقدر على تقدير المصلحة تقديراً صائباً، بينما إعطاء ذلك لأفراد يضرّ بالدين، وكلما ذكر الإسلام اليوم في الغرب ربط به الإرهاب والعنف لأننا أسأنا لديننا كثيراً، والمصلحة تقتضي الاستقرار ومنه الاستقرار الفكري لأن الصراع ناتج عن الأفكار، ونحن نريد أن نأخذ من الإسلام الجوهر الذي يجعلنا نعمر هذا الكون، ونحن في تاريخنا الحضاري استوعبنا كل الحضارات" .
12 تريليون دولار تكلفة الصراعات في المنطقة العربية منذ عام 1984
أبوظبي - إيمان سرور:
قال الدكتور سمير النقي، مدير مركز الشرق للبحوث في دبي، في محور الجلسة العامة الأولى للمنتدى بعنوان "جغرافية الأزمات وتجارب السلم والمصالحة في المجتمعات المسلمة" "إن جغرافيا الأزمة تعد أزمة متعددة الأبعاد اجتماعياً وثقافياً ومعرفياً من جهة، وأزمة متعددة الطبقات من الوجهة التاريخية لتمتد على مجمل الهرم الاجتماعي، مشيراً إلى أن مفهوم الأزمة الحضارية يرتكز عل فكرة المنعطف وفكرة المخاطر" . وأشار إلى أن الحضارة الغربية الراهنة وصلت في أزمتها إلى منعطف خطر وواعد في الوقت ذاته، حيث تفرض أزمتها الراهنة إعادة تفحص القيم المؤسسة للثقافة والقيم الغربية ذاتها، إذ يتضح أنها تجاوزت قدرتها على تقديم المفاهيم والحلول المعرفية المفيدة لمشكلات العصر .
وأكد أن بعضاً من عناصر الأزمة الحضارية الراهنة انعكس بمزيد من التعقيد على التطور التاريخي للجهد المعرفي الإسلامي التوحيدي، حيث أسهمت أزمة الحضارة الغربية بدورها في مفاقمة الأزمة المعرفية في الفكر التوحيدي الإسلامي لتصبح معالجة الأزمة المعرفية للأمة العربية ترتبط ارتباطاً وثيقاً بنقد مشكلة الحضارة الإنسانية ككل . وقال إن منعطف الانقسام والتحزب والتكفير الطائفي قطع الطريق أمام التطور الحر للفكر والاجتهاد .
وأشار النقبي إلى أن التكلفة الإجمالية للصراعات في المنطقة العربية منذ العام 1948 تقدر ب 12 تريليون دولار، كما تواجه أغلبية الدول العربية أزمة هوية مستحكمة، كما اتفقت كافة الإيديولوجيات المتصارعة حتى الموت في المنطقة على قضية رفض الدولة الوطنية بصيغتها الراهنة، واضاف ان تعداد سكان الوطن العربي يبلغ حالياً 357 مليون نسمة، وسيصل بعد 10 سنوات إلى 468 مليون نسمة، وسيشهد نزوحاً كثيفاً للمدن وعزوفاً عن الزراعة، ما يؤدي إلى مشكلات البيئة والتصحر والجفاف بفعل الاحترار البيئي، لافتاً إلى أن نسبة الأمية ستصل إلى أرقام كارثية، ففي العام 2025 من المتوقع أن تصل إلى 90% من سكان العالم، بسبب الفشل التنموي في بعض البلدان .
رامز زكاي: الإمارات الموطن السلمي
أكد الدكتور رامز زكاي رئيس المركز الألباني للفكر والحضارة الإسلامية، أن دولة الإمارات العربية المتحدة تُعد الموطن السلمي والمتفتح المحبوب لكل شعوب المسلمين والعالم .
وقال في حوار مع وكالة أنباء الإمارات "وام" - على هامش أعمال الدورة الثانية لمنتدى "تعزيز السلم في المجتمعات المسلمة" التي بدأت أمس في العاصمة أبوظبي، إن دولة الإمارات نموذج يشار إليها بالبنان لكل من يريد أن يقدم نموذجاً حضارياً إسلامياً يتعايش فيه الكل في أمن وسلام ويجد الحرية لممارسة عمله وتجارته ودينه .
وأكد أهمية عقد منتدى تعزيز السلم في المجتمعات المسلمة في هذا الوقت الذي يشهد اضطرابات وفتناً ونزاعات في العديد من الدول في إيصال رسالة الدين الإسلامي الحنيف إلى شعوب العالم والتي تدعو إلى السلم والسلام منذ بدء النبوة، وتؤكد خدمة التوجهات السلمية في كل زمان ومكان .
أحمد هليل: أكثر خطورة
أبوظبي - محمد علاونة:
قال الدكتور أحمد هليل، إمام الحضرة الهاشمية وقاضي قضاة الأردن، إن الشباب في الوطن العربي والإسلامي اليوم ومن خلال وسائل الإعلام، وبالأخص وسائل التواصل الاجتماعي التي تعد الأكثر خطورة عبر الإنترنت، يتعرضون ويتواصلون مع العديد من الأفكار التي ربما تتنافى مع قيم وأحكام الإسلام وفقه الإسلام الذي من شأنه أن يقيم السلم والحق والمجتمع الإنساني على أساس الاحترام والتقدير والرحمة .
وأكد هليل، أن دولة الإمارات العربية ليس غريباً عنها أن تقيم هذا المنتدى الحريص على السلم ومفهوم السلام الذي يجتمع فيه أكثر من 300 عالم من الوطن العربي والإسلامي في أبوظبي، وهذا المؤتمر يتعلق بقضية مهمة وخطرة وحساسة، وهي قضية مفاهيم أساسية ثابتة كمفهوم التكفير والسلم والسلام العالمي، والجهاد في سبيل الله، حقيقة هذه الأمور يجب ان تؤصل وتؤسس وتناقش ويتم تسليط الضوء عليها .
وأشار إلى أن الإسلام أساس السلم والسلام والوفاق والعدل بين الناس ويحترم إنسانية الإنسان بغض النظر عن دينه أو لونه أو عرقه، مؤكداً أن الإسلام هو رائد الحق ويحترم إنسانية الإنسان والدماء التي يجب أن تصان وتحفظ، الإسلام يعتبر أن من قتل نفساً واحدة كأنما قتل الناس جميعاً، لافتاً إلى أهمية التعايش مع المجتمعات بعيداً عن الظلم والعنف والأفكار والمنطلقات التي تؤذي مشاعر المسلمين، ولا بد من معالجة القضايا الساخنة في العالمين العربي والإسلامي وخلق سلام شامل قائم على العدالة الاجتماعية .
مفتي البوسنة والهرسك: نحتاج إلى السلام
أبوظبي - "الخليج":
قال مصطفى إبراهيم تيسيك، مفتي جمهورية البوسنة والهرسك السابق، نحن نحتاج إلى السلام في المجتمعات والجماعات المسلمة حول العالم وخاصة في الشرق الأوسط، وإقامة منتدى من أجل السلام هو من الضروريات الخمس في الشريعة الإسلامية وهي النفس والدين والعقل والمال والعرض .
وأشار إلى أن المجتمعات المسلمة معرضة للفناء، لأننا فقدنا هذه الضروريات الخمس وبعض المسلمين يعانون معاناة النفس والدين والعقل والمال والعرض، والحرب تبدأ في عقول الناس ويجب إخراجها واستبدالها بأفكار السلم، ليعم السلام الذي يسعى إليه منتدى تعزيز السلم في المجتمعات المسلمة .
وشكر تيسيك، دولة الإمارات قيادة وشعباً على وقوفهم بجانب شعب جمهورية البوسنة والهرسك في محنتهم، مشيداً بالجهود الكبيرة التي تبذلها الدولة من أجل السلام والمسلمين في شتى بقاع الأرض، حيث يؤيد كل شخص يسعى من أجل إحلال السلام ويعمل من أجل السلام .