دفعته هوايته التي لم يصقلها بالدراسة إلى الاستمرار في تحقيق حلمه وتحويله إلى واقع، وإلى ترك الطب والالتحاق بالإعلام وتحديداً التلفزيون. اكتسب من الخبرة والممارسة العملية كل مهارات وقدرات الإعلامي الناجح والملتزم. ولأنه موهوب بالفطرة ومثقف بطبيعته، خلق في قلوب متابعيه ومشاهدي قناة «سكاي نيوز عربية» مكانة خاصة فأصبح مثالاً للإعلامي القدوة والمهني المتمكن من أدواته ومهاراته. المذيع يوسف الشريف الذي فضل التلفزيون على الطب، يتحدث عن المهنة وعمله في هذا الحوار:
- فكرة غرفة الأخبار عندما تم طرحها كان الهدف منها تغيير الشكل والقالب التقليدي لنشرات الأخبار، حتى نُخرج مذيع النشرة من الشكل التقليدي الذي اعتاد عليه الناس والذي يبدو فيه مقيداً وجامداً، ومن خلال تجربتي في البرنامج الصباحي أضفنا بعض الموضوعات التي خلقت في البرنامج حركة وتفاعلاً جذاباً، مثلاً التقرير التحليلي الذي أكتبه بنفسي وأقدمه ومن خلال تفاصيله أقوم بدور المحلل أحياناً، ويكون هناك حديث متبادل بيني وبين مذيعي البرنامج وأتحرك في الاستوديو أثناء النقاش بحرية.. بالإضافة إلى فقرة التواصل الاجتماعي في نهاية النشرة التي نحاول من خلالها إضافة أخبار ومعلومات خفيفة يتداولها رواد هذه المواقع كنوع من التلطيف بعد أخبار الموت والدمار التي تتناولها النشرة، كل ذلك في النهاية يجعل المرء يشاهد النشرة والأخبار والمعلومات التي ينتظرها وهو يشعر بالراحة وكأن صديقه هو الذي يطلعه على هذه الأخبار وليس المذيع، وهذه تجربة مميزة ومشرفة جداً لي.
} إذاً تعتقد أن الناس وفي ظل أوضاع العالم العربي ملوا من سماع الأخبار بنمطها الاعتيادي؟
- طبعاً، الناس بدأوا التوجه إلى مواقع التواصل الاجتماعي للحصول على مصادر أخبار أكثر، وإذا لم تواكب النشرات التلفزيونية هذا التطور، سوف يهجر الجمهور الشاشة خصوصاً أنه لم يعد مضطراً لانتظار مواعيد تحددها القنوات من أجل متابعة الأخبار، لأنها متوفرة له في أي وقت وفي أي مكان من خلال هاتفه وكل الأجهزة الذكية، وبالتالي إذا بقيت هذه النشرات كلاسيكية قد يتابعها الكبار الذين اعتادوا عليها بنمطها القديم، لكن طالما نتحدث عن تلفزيون فهذا يعني الإبداع والابتكار والصورة المميزة، ما يتطلب مجهوداً وأفكاراً جديدة تناسبه.
} وكيف تواجه كمذيع تحدي إقبال الجمهور على مواقع التواصل الاجتماعي؟
- الخبر يأتي على «تويتر» بالمختصر المفيد، لكن عندي في النشرة سوف يشاهد الجمهور ما هو أكثر من ذلك، تفاصيل و تحليل وتعليق، وبالتالي سوف يحصل على المعرفة التي يريدها بشكل أوسع، ثانياً ليست كل تغريدة منشورة بها خبر صحيح، نحن نقوم بدور «الفلتر» أي من يغربل الأخبار ويختار منها الصحيح ليقدمه للمشاهد، ويستبعد كل ما هو ملفق أو مزور أو تم تبييضه، وبالتالي المنافسة مستمرة ونحن لدينا رهان أننا كقناة «سكاي نيوز عربية» نقدم عبر شاشاتنا ما لا يقدمه «تويتر وفيس بوك» ونحرص أن نرضي الجميع بأخبار متزنة وأداء قوي وملتزم.
} قديماً كان مذيع الأخبار يحظى بشهرة كبيرة ،فهل تعتقد أن تعدد القنوات الإخبارية أثر في شهرته؟
- طبعاً، أولاً تعدد القنوات وثانياً تعدد البرامج، الآن لدينا أكثر من سبع قنوات إخبارية وبالتالي المشاهد يتشتت بينها، وللأسف هناك بعض الزملاء يريدون افتعال شهرة على حساب المصداقية، نتيجة لما قمت بذكره، والناس بطبيعتهم يحبون المظاهر، فمثلاً يشيدون بخلاف ومشادة حصلت على الهواء أو بمذيع ومذيعة أحرجوا الضيف على الهواء، وعندما تسألهم عن مضمون الحوار لا يتذكرون منه شيئاً، فقط يستوقفهم العراك الذي حدث، وهذا أسلوب غير مهني أو أخلاقي ولا يخدم الوظيفة الإعلامية كلها.
} وكيف ترى اتجاه المذيعات لتقديم الأخبار والسياسة؟
- التلفزيون يركز على الشكل وطبعاً المذيعة الجميلة ستلفت الأنظار، لكن الجمهور ذكي وأصبح أكثر وعياً وثقافة ويميز الإعلامي المحترف عن غيره، ويحكمون على المنتج المقدم لهم وليس شكل من يقدمه، وهذا لا يعني أننا لا نملك مذيعات متميزات لديهن كل مهارات وإمكانات المذيع السياسي أو الإخباري الناجح، وتمكنّ بمهاراتهن الإعلامية والثقافية من خلق مكانة مميزة لهن لدى الجمهور والأسماء كثيرة لا يمكن أن نحصيها.
} هناك دائماً خلاف بين مهارات وحرفية مذيع الأخبار ومذيع البرامج الاجتماعية والترفيهية، فكيف تقيّم هذا الأمر؟
- لا يمكن أن نقارن بين «البرتقال والتفاح» فلا مجال للمقارنة، لكل واحد مجاله و مهامه التي يؤديها بمهنية ليكسب ثقة الجمهور، وبشكل عام مذيع الأخبار لابد أن يتمتع بحس سياسي ويتابع الأخبار، وأن تكون لديه قدرة على التحليل واستخلاص المعلومة من الضيف، وتعديل الأخبار الخاطئة.. أما مذيع البرامج الاجتماعية فلابد أن يمتلك شخصية مرحة تفاعلية وثقافة عامة واسعة كمتطلبات لعمله، وبالتالي لا أؤمن بأن مذيع المنوعات أقل شأناً من المذيع الذي يتكلم في السياسة أو العكس، لكل منهما دوره وعليه أن يجيده كي يترك أثراً جيداً في الشاشة.
} هل من الممكن أن نراك مذيع برامج منوعات ؟
- عملت 3 سنوات في قناة «سكاي نيوز عربية» في البرنامج الصباحي، إنما من الصعب أن أقدم أي برنامج خارج الإطار الإخباري، وحتى ولو حصل هذا الأمر لا أعتقد أن الناس ستتقبلني.
} انتشر مصطلح الحياد الإعلامي مؤخراً، بينما البعض يؤكد أنه لا وجود له ،فما تعليقك؟
- هذا واقع حقيقي، هناك بعض القنوات التي تحاول جذب وتوجيه المشاهد وتقوم بخداعه بكل زيف، وبعد الثورات العربية الشارع أصبح مسيساً، وبه استقطاب كبير والناس لم يعد يتقبلون للرأي المخالف أو الرأي الآخر، وبالتالي يبحث الجمهور عن القناة التي تقنعه بما هو مقتنع به ويتناسب مع توجهاته، وهذه القنوات بدأت تستغل الأمر متبعة المقولة المشهورة «الجمهور عايز كدة» وهذا للأسف أدى إلى تشويه وظائف الصحافة والإعلام، وانتشر الانحياز الإعلامي ومحاولات لصنع رأي مع وآخر ضد، وهذه لعبة خطرة تعمل على التفرقة بدل أن توحد الآراء، لكن الحمد لله ليس هناك من يحاول أن يكون أكثر اتزاناً ومراعاة للأوضاع مثل «سكاي نيوز عربية».
} درست الطب فكيف جاء الانتقال إلى عالم الإعلام؟
- الإعلام كان هوايتي منذ الصغر، فقد شاركت في المدرسة بالنشاط المسرحي والإذاعة والصحافة المدرسية، أما دخولي الطب فكان بناء على رغبة الوالد رحمه الله، وعندما كنت في تركيا في السنة الخامسة من كلية الطب قرأت خبراً لطلب مراسلين فتقدمت، وفعلاً تم قبولي وعملت كمراسل لتلفزيون أبو ظبي وهنا جاءت الانطلاقة حيث عملت أيضاً كمراسل لمونت كارلو، وقررت أن أحافظ على رغبة والدي وأحصل على الشهادة التي يتمناها لي وأحقق رغبتي وأكمل مسيرتي المهنية في الإعلام، وتنقلت في العمل بين عدة جهات منها قناة «الجزيرة» و«العربية» كمحرر أول حتى ربيع 2012، ثم انتقلت إلى «سكاي نيوز عربية».