استعرض المشاركون في الجلسة التي كان موضوعها قطاع مراكز الشرطة والتحقيق، الخدمات المقدمة من القطاع الأمني، من آلية مكافحة الجريمة بشكل عام، وإجراءات التحريات المسبقة للحفاظ على الأمن قبل وقوع الجريمة، وآلية تلقي البلاغات، وإجراءات التحقيق في الجرائم، والتعامل مع الجرائم الخطرة والشائعة، إضافة إلى آلية عمل الإدارة في مكافحة المخدرات، إلى جانب مناقشة الإجراءات المتخذة في مكافحة الجريمة الإلكترونية، ومدى انتشار هذه الجريمة في ظل انتشار استخدام الوسائل الإلكترونية، وآليات التصدي الحديثة.
وتعرضوا للتحديات التي تواجه الجهاز الأمني من ثقافة الإبلاغ عن الجريمة، ومدى تعاون أفراد الجمهور بشكل عام مع الأجهزة الشرطية، مقابل تعاطف بعضهم مع المجرمين، وعما إذا كانت وظيفة حفظ الأمن هي وظيفة الحكومة وأجهزتها، أم المجتمع وأفراده، إضافة إلى مناقشة تنوع الثقافات والجنسيات في الدولة، وعما إذا كان هناك تقسيم للجرائم حسب الجنسية، ودور الوعي المجتمعي في خفضها، وهل يلعب الجهل بالقانون دوراً في ارتكاب الجرائم نتيجة اختلاف القوانين في الدول الأخرى، وغير ذلك.
أدار الجلسة الإعلامي محمد ماجد السويدي، وحضرها إلى جانب عدد كبير من أعيان ووجهاء منطقة وشاح ومدينة الذيد، كل من المقدم د. أحمد سعيد الناعور رئيس مركز شرطة خور فكان الشامل، والمقدم جاسم محمد بن هدة مدير إدارة العمليات، والمقدم يوسف عبيد حرمول رئيس قسم الجرائم المنظمة، والرائد محمد أحمد الخميري مدير فرع التوعية والرعاية اللاحقة.
مراكز شاملة
وعبر د. الناعور عن أهمية عقد مجالس يتمّ فيها إطلاع أفراد المجتمع على الجهود الأمنية المبذولة، ويتم الاستماع إلى همومهم ومطالبهم، وقال: قامت وزارة الداخلية في الآونة الأخيرة بتفعيل هيكل تنظيمي جديد لخدمة المجتمع، لاسيّما المناطق البعيدة في الدولة، حيث تم تفعيل مراكز الشرطة الشاملة التي يتمّ من خلالها تقديم الخدمات الأمنية كافة، بما يسهم في اختصار الوقت، وتسهيل الإجراءات وإنجازها بأقل جهد ممكن، وفي الشارقة يوجد مركز الغرب الشامل، والبحيرة الشامل، وكذلك واسط والصناعية الشاملين، وهذه المراكز تغطي مدن الإمارة، فيما لكل منها نطاق اختصاص جغرافي، فضلاً عن العمل على إنشاء مركز شرطة شامل أيضا في الذيد، والمدام قريبا، فيما يضم كل مركز سبعة فروع، منها للمرور، والحوادث، والشرطة المجتمعية، والمعلومات الأمنية، والخدمات المساندة، وغيرها.
وقال المقدم جاسم بن هدة: منذ أسبوعين استحدثنا خدمة الخط الساخن «901»، الذي يقدم 75 خدمة هاتفية، من حيث التبليغ عن المتسولين، والمخالفين، وغير ذلك، وقد تلقى الخط 3500 مكالمة وردت له في غضون أسبوعين، منها 22 بلاغ تسول، فيما قال د. أحمد الناعور: يتم مكافحة الجرائم بنشر الدوريات المرورية، والتحريات، والأمن الوقائي في مناطق ساخنة يتمّ تحديدها، ويتمّ التركيز على المناطق التي تشهد وقوع جرائم، وذلك كإجراء أمني، ولا يمكن بحال الوصول للمجرمين دون تعاون أفراد الجمهور.
وطالب محمد بن هويدن عضو المجلس الاستشاري بالتنسيق مع الشرطة المجتمعية لتوجيه الشباب، لاستغلال أوقات فراغهم خلال فترة الإجازة الصيفية، بدون إهدارها في ما لا يفيدهم ولا ينفعهم.
الثقافة الأمنية
وعقب الرائد محمد الخميري بالقول: لدينا برنامج الثقافة الأمنية الذي يتضمن العديد من المواد التربوية والأمنية المهمة، ويستهدف الطلبة من الصف الأول الابتدائي، وحتى الثالث الثانوي، وقد مضى على تنظيم هذا البرنامج نحو خمس سنوات، ونتيجته ستظهر لاحقاً، وهذا البرنامج على مستوى الإمارة، وتبناه صاحب السموّ الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة، ومنحه الدعم اللازم، وقام عدد من الخبراء المتخصصين، باختيار المواد التي تضمنها، وفقاً لأعمار الطلبة، واحتياجات كل مرحلة عمرية، والشرطة المجتمعية تدير البرنامج، من خلال عدد من الأفراد والضباط المتطوعين الذين سخروا إمكانياتهم لخدمة الأبناء، وتوصيل المعلومات لهم بطريقة مثلى، وقريباً سيكون هناك برنامج خليفة لتمكين الطلاب، وسيكون موحداً من ناحية المواد والأهداف لخلق جيل واع مثقف.
تقليل العرض
وعن الأدوار التي قطعتها الدولة في مكافحة المخدرات، قال الرائد أحمد الخميري: المجتمع مطالب أن يكون متعاوناً معنا، ونعمل على تقليل فرص عرض المخدرات في المجتمع، من خلال ضبط المواد المهربة من خارج الدولة، قانونياً عن طريق البحر، أو غير قانوني عن طريق الشحنات.
وقال علي مصبّح الكتبي عضو المجلس الاستشاري لإمارة الشارقة: الأسرة هي المكون الأساسي للأبناء، وكثير من القضايا السلوكية وغيرها تُعدّ الأسرة السبب الرئيسي لها، فإذا استطاعت القيام بالتنشئة السليمة فسيصلح المجتمع بالكامل، إلا أننا وللأسف نتنازل عن بعض الأمور مراعاة لأولادنا، ومن ذلك التغاضي عن تأخرهم في العودة إلى المنزل، وغير ذلك، وكذلك في بعض الأحيان، نكون كرماء أكثر من اللازم معهم، فهناك طالب يذهب إلى مدرسته، وهو يقود سيارة يراوح ثمنها بين 200 و 300 ألف درهم، وغيرها.
الأكبر في الإمارة
وتمنى مصبّح بالعجيد الكتبي عضو المجلس الوطني الاتحادي أن تتفاعل وتتواصل الأسر في المنطقة الوسطى مع الأندية الأربعة الكائنة فيها التي تعمل على استيعاب أبناء المنطقة، فيما قال سالم بن هويدن عضو المجلس الوطني الاتحادي: أودّ أن أبشر الجميع بأننا منذ 3 أسابيع تواصلنا مع القائد العام لشرطة الشارقة، واطلعنا على مخطط مركز الشرطة الشامل الجديد للمنطقة الوسطى، ويشمل محكمتين مرورية ومجتمعية، إضافة إلى دفاع مدني، وجنسية وإقامة، وجميع خدمات وزارة الداخلية، وحسب مخطط وزارة الأشغال، سيكون أكبر مركز شرطة شامل على مستوى الإمارة، من ناحية الخدمات والمساحة، وقد يتمّ الإعلان عنه خلال الشهر الفضيل، أو عقبه، فضلاً عن ذلك، فالشكر نقدمه للشرطة المجتمعية التي تقوم بدور كبير في المنطقة الوسطى.
بالنسبة للجرائم الإلكترونية، قال المقدم يوسف حرمول: مشكلة الجرائم الإلكترونية إنها تدار من خارج حدود الدولة، ومن الصعوبة بمكان على مأمور الضبط القضائي ضبطها، وبريطانيا نفسها لا تستطيع مواجهة هذه الجرائم التي تحتاج إلى اتفاقيات مع دول لضبطها، فيما استطعنا العام الماضي وقف جرائم احتيال إلكتروني بقيمة 65 مليون درهم. وتواصلت مداخلات أخرى من حضور المجلس، حيث أشار خليفة بن دلموك إلى تأخر الإسعاف الوطني في الوصول إلى مواقع الحوادث، وتحدث سلطان بن دلموك عن حوادث السير التي يرتكبها الشباب بعد منتصف السير، آملاً بالعمل على ربط الكاميرات الموضوعة على الإشارات الضوئية في الشوارع، والتصدي للسباقات في المنطقة الوسطى، وتمنّى العقيد سلطان بن هويدن إجراء بحوث عن البيئة، فيما قال محمد بن مطار: لا بدّ من تفعيل التوعية عن مخاطر المخدرات لاسيّما في المدارس، وغير ذلك.
وقال الرائد الخميري: المخدرات من الجرائم المقلقة المرهقة، ولدينا حالات لشباب سقطوا في براثنها منذ الصغر، وحالهم يثير الشفقة، لاسيّما بعدما أصبحوا مدمنين، وأصبح من الصعوبة علاجهم من الإدمان الذي يُعدّ التشافي منه من أصعب العلاجات على مستوى العالم، حيث تراوح نسبة النجاح فيه وعلى مستوى أوروبا بين 10 و 15 %.
وختم محمد الكتبي الحوارات كافة برفع أسمى التهاني والتبريكات إلى صاحب السموّ الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، والفريق سموّ الشيخ سيف بن زايد آل نهيان نائب رئيس مجلس الوزراء، وزير الداخلية، لتنظيم المجالس الرمضانية، التي تناقش موضوعات وقضايا مجتمعية من الأهمية بمكان، مثنياً على المراكز الشاملة، التي وفرت الكثير من الوقت والجهد، وأسهمت في تيسير وتبسيط الإجراءات وتسريعها.