أبوظبي آلاء عبدالغني:

رحب الدكتور محمد مطر الكعبي، رئيس الهيئة العامة للشؤون الإسلامية والأوقاف، بأصحاب الفضيلة العلماء ضيوف صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، الذين لبوا الدعوة الكريمة لإحياء شهر رمضان الفضيل على أرض الإمارات، التي أسسها القائد الوالد المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، ويقود مسيرتها صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، ويؤازره صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة، رئيس مجلس الوزراء، حاكم دبي، رعاه الله، وصاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي، نائب لقائد الأعلى للقوات المسلحة، وإخوانهم أصحاب السمو أعضاء المجلس الأعلى للاتحاد حكام الإمارات.

جاء ذلك خلال ندوة الإمارات في مواجهة الإرهاب والتطرف، التي نظمتها الهيئة العامة للشؤون الإسلامية والأوقاف مساء أول أمس بفندق سانت ريجيس أبوظبي، التي تناولت 5 محاور تحدث فيها العلماء الضيوف، هي: الجهاد وأحكامه الشرعية وضوابطه وصور الجهاد المشروع بين الماضي والحاضر، واعتبار تنظيم ولي الأمر للقوات المسلحة صورة ملزمة من صور الجهاد، إضافة إلى دعوة التنظيمات الإرهابية للجهاد وبيان الأحكام الشرعية المتصلة بها، و الحاكمية بين نصوص الشريعة الإسلامية وأحكامها من جهة، وبين مفهوم التنظيمات الإسلامية والإرهابية وتطبيقاتها من جهة أخرى، و التكفير ومخاطره الدينية وآثاره الاجتماعية، واستخدامه مبرراً للقتل في نهج الجماعات الإرهابية والمتطرفة، والعمليات الانتحارية وبيان فساد تسميتها بالاستشهادية، وتحريم استهداف الناس في المساجد والمعابد والأماكن العامة ومراكز التسوق مهما كانت أديانهم وعقائدهم وانتماءاتهم، ومفهوم الخلافة الصحيحة.

وقال الدكتور الكعبي: «إن ندوة الإمارات في مواجهة الإرهاب والتطرف، تهدف إلى تعزيز مرجعية الاعتدال والوسطية، وبخاصة في هذه المرحلة الحساسة التي يشهدها العالم، حيث شاعت الفتن وكثرت الأهواء، وتشعبت الآراء، وانتشرت الفرق والأحزاب، وتعالت أصوات الطائفية والإرهاب، وقامت جماعات متطرفة باختطاف الدين، وزعمت أنها تقيم دولة الإسلام، ودعت المسلمين إلى الخروج على الحكام، وأصدرت فتاوى التكفير والتفجير بحق الصغير والكبير ممن لا يبايعونهم ولا يؤدون انحرافهم وتطرفهم»، مؤكداً أنه أصبح لزاماً على المؤسسات والجهات المعنية بالدين أن تأخذ زمام المبادرة، وتبذل جهوداً كبيرة لاستعادة الخطاب الديني، وفك أسره من أيدي المتطرفين، وتطهير الإسلام بجوهره وحقيقته الناصعة لتعيد له صورته الحضارية.

وأوضح رئيس الهيئة العامة للشؤون الإسلامية والأوقاف، أن الهيئة تنفذ استراتيجيات الحكومة الرشيدة لتحقيق مجتمع آمن متلاحم محافظ على هويته، ومتمسك بولائه للحكام وانتمائه للوطن، من خلال برامج الوسطية والاعتدال الديني، وتعزيز العلاقات الإنسانية مع غير المسلمين، وتحقيق الأمن الفكري والاجتماعي، وحماية مجتمع الإمارات من الأفكار الهدامة التي تتعارض مع القيم الإسلامية النبيلة، مشيراً إلى أن ذلك برز في جميع مبادرات وفعاليات وبرامج الهيئة، معرباً عن تطلعاتها بأن تخرج هذه الندوة بأفكار علمية لمواجهة أفكار المتطرفين الذين اختطفوا الدين لاستدراج الشباب إلى مستنقع الإرهاب والإجرام باسم الدين الإسلامي الحنيف، دين الرحمة.

أكد فضيلة العلماء ضيوف صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، أن الإمارات منبر يلتقي عليه جهابذة العلم، حيث يتعارفون ويتدارسون، ويتناقشون من خلاله بمختلف القضايا الفقهية التي تهم المسلمين، مشيدين بالقيادة الرشيدة برئاسة صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة حفظه الله، واستضافته الكريمة لهم، متوجهين بالدعاء للمغفور له بإذن الله الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، والذي سنّ سنة استضافة العلماء من دول العالم العربي والإسلامي في رمضان من كل عام، وسار على النهج ذاته صاحب السمو رئيس الدولة، حفظه الله.

الجهاد:ومن جانبه، توجه فضيلة الشيخ أحمد ولد أهل داود، وزير الشؤون الإسلامية والتعليم الأصلي بموريتانيا، بالشكر والامتنان لدولة الإمارات حكومة وشعباً على دعوته بأن يكون ضمن ضيوف صاحب السمو رئيس الدولة، حفظه الله، في شهر رمضان المبارك، وإلى الدكتور محمد مطر الكعبي، رئيس الهيئة العامة للشؤون الإسلامية والأوقاف على ما يبذله خدمة للإسلام والمسلمين انطلاقاً من هذه الهيئة.

وقال فضيلته: إن الجهاد في اللغة هو التعب والمشقة، بينما ينقسم في الاصطلاح الى الجهاد بالقلب وهو من يجاهد بنفسه، والجهاد باللسان وهو الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، والجهاد باليد والجهاد بالسيف وهو قتل المشركين لتكون كلمة الله هى العليا، مشيراً إلى أن كل من جاهد في هذه الأمور فإنه قد جاهد في سبيل الله.

وأوضح فضيلته أن الجهاد شرع لتوحيد رب العالمين، وتتجلى هذ الحكمة للضروريات التي جاء من أجلها، وهي حفظ الدين والعرض، مشيراً إلى أن الجهاد ينقسم إلى قسمين: جهاد دفع، وجهاد طلب، إذ يقصد بالدفع قيام المجاهد بدفع العدو، بينما يقصد بالطلب الظفر بالعدو إذا كان العدو طالباً، والمجاهد مطلوباً، وأنه لا يشترط في جهاد الدفع نفس شروط جهاد الطلب.

الحاكمية

تحدث فضيلة الشيخ الدكتور أسامة السيد الأزهري، مستشار رئيس جمهورية مصر العربية، مستشار مفتي الديار المصرية، في المحور الثاني الذي حمل عنوان: «الحاكمية بين نصوص الشريعة الإسلامية وأحكامها من جهة، وبين مفهوم التنظيمات الإسلامية والإرهابية وتطبيقاتها من جهة أخرى».

وقال خلال الندوة: «نحن اليوم في مجلس علم يحضره عدد من الباحثين والعلماء والأئمة والخطباء والمفتين، وعلى رأسهم أصحاب الفضيلة العلماء ضيوف صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، ومجلس العلم معناه أننا في جلسة مصارحة، ولابد من إعادة وضع كل أمرٍ في نصابه، ولابد من فتح كتب العلم وقراءة عبارات أهل العلم الكبار حتى تستوي في أيدينا الموازين العلمية والمعرفية التي تمكننا من استعراض المفاهيم التي انتجها الفكر المعاصر، حتى نصدر الرأي فيها عن بصيرة، وحتى نعرف صواب من أصاب وخطأ من أخطأ، لاسيما في مسائل دقيقة ترتب عليها تكفير وتخوين وقتل وإراقة دماء، في ظل غيبة وخفاء وتوارٍ وابتعاد لموازين أهل العلم الأصيل وعلماء أصول الفقه والبلاغة والتفسير وعلوم القرآن، فإذا غربت هذه العلوم، واشتغل الباحثون وكتاب العلم بالوعظ المحض، ولم يكن لهم تمرس ولا خبرة ولا مزاولة بعلم أصول الفقه على وجه الخصوص، فإن أكثر المسائل المعاصرة تضطرب في أيديهم».

ونوه إلى حالة التخبط التي أنتجت التكفير عند من لم يعرف علم الأصول أصلاً ولم يشتغل بدراسته ولم يتتلمذ فيه على يد أستاذ، لافتاً إلى أن المعاصرين المتحمسين الذين ليس لديهم علم بالبلاغة أو الأصول، فخرجوا بالتكفير تحت شعار الحاكمية وتوحيدها وشركها، وحولوا هذه القضية بعدما كانت عند علماء الدين وأئمته مفتاحاً لتوقير مقام الألوهية، على أيديهم إلى بابٍ واسع للتكفير، وإطلاق قادة التكفير في المعاصرين والأجيال التي قبلهم حتى ظفر بهم الوهم إلى قول المنكر الذي تقشعر له الأبدان، وهو أن «هذا الدين توقف عن الوجود منذ قرون»، فاعتدوا بذلك على الهدي المحمدي الذي أرسله الله تعالى رحمة للعالمين إلى يوم الدين.

وأوضح فضيلته بشأن أبو محمد العدناني، الرجل الثاني في تنظيم «داعش» الإرهابي، أن المتحدثين في سيرته يشيرون إلى أنه في بداية تعلمه في الكتاب وقف عند قول الله تعالى «من لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون»، وهو الذي لم يدرس البلاغة ولا العربية ولا أصول الفقه، ولا التفرقة بين الاعتقاد والخلل في الأداء، فبدأ يسأل عن القوانين الصورية ومدى مطابقتها أو مخالفتها للشريعة، وأنه دون علم تجرأ وكفّر أول ما سمع الآية السالف ذكرها، إضافة إلى أنه عكف عشرين عاماً على «ظلال القرآن» لسيد قطب حتى كاد يكتبه بخطه، فامتلأ عقله بفلسفة الحاكمية الموجودة فيه والتي تنضح بالتكفير، منوهاً إلى أن الشاهد على أن مدونة سيد قطب تنضح بالتكفير الدكتور يوسف القرضاوي في كتابه «ابن القرية والكتاب».

التكفير ومخاطره وآثاره

وبدوره، تطرق فضيلة المفتي مصطفى سيريتش، رئيس العلماء والمفتي العام في جمهورية البوسنة والهرسك، إلى التكفير ومخاطره الدينية وآثاره الاجتماعية، واستخدامه مبرراً للقتل في نهج الجماعات الإرهابية والمتطرفة.
وقال فضيلته: «يسرني الجلوس اليوم في مجلس العلم هذا بين علماء الأمة، وفي هذا البلد المبارك، بدعوة كريمة من صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، لنكون هنا في هذا الشهر المبارك لنقترح بعض النصائح أو الحلول للمشكلات التي تعيشها أمتنا الإسلامية اليوم، وأود أن أواجهكم بكلام صريح ومر، فأنا آتٍ من أوروبا ومن شبه جزيرة البلقان، لكن حلاوة هذا الكلام أن الإسلام اليوم هو الدين الوحيد الذي يركز عليه جميع من في الدنيا، العالم والجاهل، وحسن النية وسيئ النية، والمسلمون وغير المسلمين».
وأكد مفتي البوسنة والهرسك، أن على الحاكم ألا يغفل عن 4 أشياء صغيرة، هي المرض الصغير والنار الصغيرة لأنهما ينتشران بسرعة، وعن العدو الصغير الذي يكبر والحكمة الصغيرة التي قد تأتي من أطراف الأمة، لافتاً إلى أن النار كانت صغيرة وتشتعل فقط في فلسطين التي يدافع عنها أبناؤها منذ 70 عاماً، مشيراً إلى أن الوقت الراهن أنتج فلسطينيات كثيرة، وأن المرض الفكري أخطر من المرض الجسدي، لأن التكفير ناتج عن الانحراف الفكري، وهو الذي يؤدي إلى التفجير، مشدداً على أن الفقهاء لم يكفروا بعضهم البعض، لكن المتكلمين هم من قاموا بذلك، ما دفع بالشباب اليوم إلى تكفير بعضهم بعضاً، لما قرؤونه في كتب بعض الإسلاميين.
ولفت إلى أن المرض التكفيري الذي يجتاح الأمة الإسلامية وما يترتب عليه من نتائج كارثية، جنون يحتاج إلى علماء نفس أكثر من علماء الدين لفهم أسبابه وأعراضه وعلاجها، منوهاً إلى أنه ساد في القرون الوسطى ما يسمى «قتل الملوك» أو «قتل الرؤوس التي تحكم الناس»، وهو ما تشهده الأمة اليوم من قتل أولي الأمر.
وأكد فضيلته على أن العلماء اليوم بأمس الحاجة إلى المشاورة، مقترحاً أن تقوم قيادة دولة الإمارات الرشيدة بإقامة مجلس دائم لعلماء الأمة المتخصصين لمناقشة آخر المستجدات في الأمة الإسلامية، داعياً العلماء إلى اليقظة لمواجهة المخاطر المحيطة بالإسلام وبلاد المسلمين، الذين أضحوا أقرب إلى عهد ملوك الطوائف، إذ إن وسائل التكفير في الوقت الراهن أصبحت أشد من ذي قبل في عصر وسائل التكنولوجيا ومواقع التواصل الاجتماعي، ما يحتم على العلماء عدم الاكتفاء بالحديث مع بعضهم البعض وإنما التوجه لمخاطبة الشباب المغرر بهم من خلال هذه المواقع والوسائل، متمنياً أن يحفظ الله تعالى الإمارات وبلاد المسلمين من هذا الابتلاء إلى يوم القيامة، ويوجه أولي الأمر للخير والبركات.

العمليات الاستشهادية

وتحدث الدكتور إبراهيم الهدهد، نائب رئيس جامعة الأزهر وعضو مجمع البحوث الإسلامية، حول مصطلح العمليات الاستشهادية، وظهوره، ومدى مشروعيته، مبيناً أنه ينافي مقتضى الشرع، ولا يوجد في السنة أو الكتاب أو الآراء الشرعية من يدعون إلى قتل أو تفجير النفس، قائلاً: «هذه العمليات نشأت مع الأحزاب الشيوعية، واليابانية في مناهضة الاستعمار الأمريكي، والأغرب أنهم يطلقون عليها وحتى اليوم العمليات الانتحارية، ولكن الأعجب أن في بلادنا أطلقوا عليها العمليات الاستشهادية، دون منطق أو استدلال شرعي، وأن عرابي الفكر الإخواني هم من دعوا إلى ذلك وخلقوا له أسانيد شرعية تخالف جمهور العلماء».
وأوضح أن العمليات الاستشهاديه استخدمها الفلسطينيون ضد «إسرائيل»، وتسببت في تعاطف العالم مع «إسرائيل»، في حين أن العالم كله احترم انتفاضة الحجارة، وهذا المصطلح الذي ظهر في فلسطين فقط من خلال الإخوان، الذين قاموا بالتنظير لهذا الفكر، بلي أعناق الآيات والأحاديث، لأنهم يعتبرونها من أعظم القربات إلى الله ويخدعون الشباب ويستدلون بذلك بتقييد للمطلق، فضيعوا القضية الفلسطينية.
وأكد فضيلته أنهم استدلوا ب7 أدلة كلها فاسدة من ناحية الاستدلال، حيث لايجوز بأي حال من الأحوال طبقاً للشريعة الإسلامية قتل المدنيين، حتى لو كانوا كفاراً، والحديث «أخرجوا المشركين من جزيرة العرب»، الأمر فيه فقط لولي الأمر، والمقصود بالمشركين القائمين إقامة دائمة، أما من يأتون للسياحة أو العمل ثم يعودون لا ينطبق الحديث عليهم أصلاً، كما أن الإسلام نهى عن قتل الإنسان نفسه، وحرم ذلك، ولم يرد بأن هناك صحابياً أو تابعياً خرج للقتال من دون إذن ولي الأمر.

مفهوم الخلافة

وأشار الدكتور عبدالفتاح عبدالغني العواري، عميد كلية أصول الدين بجامعة الأزهر في محور «بيان مفهوم الخلافة وادعاءات التنظيمات الإرهابية»، إلى أنه لا يخفى على أحد ما يمر به العالم الإسلامي في الآونة الأخيرة من ارتباك في المشهد وأزمات سياسية طاحنة وصراعات أمنية مفزعة، ومعارك فكرية اصطلى بنيرانها الشرق الإسلامي، مما نتج عن ذلك ممارسات خطيرة ومحزنة كالتكفير والإرهاب والعنف والالحاد، والذي كان ركناً أصيلاً في تهديد السلم الاجتماعي، فأصبح العالم مهدداً بالدخول في دوامة الفوضى المدمرة، مثمناً دور الإمارات في دعمها وتصديها لمناقشة الكثير من المفاهيم، وبيان وجه الحق فيها، وتقرير الأحكام الشرعية فيها، بمواجهة علمية للأفكار النحرفة والمفاهيم الخاطئة، حول تلك القضايا، بعد أن تفشى الفهم الخاطئ للجماعات المتشددة مثل «داعش» وأخواتها، وإخراجهم لها عن مفهومها الصحيح.

وشدد الدكتور عبدالفتاح عبدالغني العواري، على أن «الدواعش» وإخوانهم واهمون من أن دولة الخلافة ستقام قريباً، وبالتالي ستكون هناك خلافة، واستندوا على أحاديث واهية، منها: «تكون النبوة فيكم ما شاء الله أن تكون، ثم يرفعها الله إذا شاء أن يرفعها، ثم تكون خلافة على منهاج النبوة فتكون ما شاء الله أن تكون، ثم يرفعها الله إذا شاء أن يرفعها، ثم تكون ملكاً عاضاً فيكون ما شاء الله أن يكون، ثم يرفعها إذا شاء الله أن يرفعها، ثم تكون ملكاً جبرية فتكون ما شاء الله أن تكون، ثم يرفعها الله إذا شاء أن يرفعها، ثم تكون خلافة على منهاج النبوة»، وهذا الحديث أخرجه البزار وقد تكلم العلماء فيه بما يدل على عدم صحته وضعف روايته، مؤكداً أن المقرر لدى العلماء، أن مثل هذه الأحاديث لا يعتمد عليها، في تقرير الأحكام الشرعية، خاصة أن أمر انتظام الدولة من أهم الأحكام الشرعية، مضيفاً: «لو سلمنا بصحة الحديث الذي اعتمدوا عليه في إدعائهم، فإن أقصى ما يفيده هو الإخبار عن أمر قدري كوني، والخطاب القدري الكوني لا يترتب عليه تكليف شرعي، كما هو معلوم، وأن الحديث الصحيح، في شأن الخلافة أفاد بعدم وقوع خلافة ثانية، تأتي موصوفة على منهاج النبوة بعد الخلافة الأولى، وهو الحديث المروي في سنن أبي داوود «خلافة النبوة ثلاثون سنة ثم يؤتي الله ملكه من يشاء».

وحذر فضيلته من النداءات التي تطلقها «داعش» عبر وسائل التواصل الاجتماعي المختلفة والدعوة إلى الهجرة من أوطانهم، إلى دولة الخلافة في العراق والشام، التي أقاموها، تحت ادعاء أن المجتمعات الإسلامية مجتمعات جاهلية وكافرة، ومعوجة السلوك بما يخشى فيه المسلم على دينه، كما يرى المضللون من «داعش» وغيرها، أن الهجرة من المجتمعات الإسلامية واجبة كوجوب الهجرة من مكة قبل الفتح، الذي صارت به دار إسلام، والأغرب أنهم يستدلون بآيات كانت في مهد النبوة والمسلمون قلة والكفار كثرة، ويحاول هؤلاء الخارجون على شريعة الإسلام، أن يطبقوا الآيات التي وردت في هجرة المسلمين الأوائل على المواطنين الآن في مجتمعاتهم المسلمة، التي تحترمهم، وتحترم شعائر الإسلام وأحكامه، وأن دولنا يكفي أن دساتيرها تنص على أن الإسلام هو دين الدولة، وأن الشريعة الإسلامية هي مصدر التشريع لأحكامها وقوانينها، كما أنهم تغافلوا عن حديث النبي صلى الله عليه وسلم «لاهجرة بعد الفتح ولكن جهاد ونية».

وتساءل فضيلته «أين القطر المسلم الذي يعذب فيه المسلمون، ويجبرهم على ترك دينهم، أو تعرض أحد للفتنة لتغيير عقيدته، مؤكداً أن هؤلاء المارقين هم خوارج العصر، مخطئون في أحكامهم، على المجتمع المسلم بالكفر».
وأكد فضيلته أن أي وسيلة للإصلاح من خلال حمل السلاح غير مأمونة العواقب، لأن العنف يبادله عنف، ومن الخطر الشديد للفهم الخاطئ للخلافة تقسيم العالم إلى دار إسلام ودار كفر، وأن المحققين من العلماء قالوا إن الحكم على بلد بأنه بلد إسلام أو كفر هو «الأمن على الدين»، حتى لو عاش المسلم في بلد ليس له دين أو دينه غير الإسلام ومارس شعائر دينه بحرية فهو في دار إسلام، بمعنى أنه لا تجب عليه الهجرة منها.

ندوة عن الوقف وطرق تطويره في أبوظبي اليوم

تنظم الهيئة العامة للشؤون الإسلامية والأوقاف اليوم الخميس، ندوة حول الوقف وطرق تطويره في الواقع المعاصر، وذلك بفندق سانت ريجيس في أبوظبي. وتتضمن الندوة محورين، حيث يتحدث فضيلة الشيخ أحمد ولد أهل داود، وزير الشؤون الإسلامية والتعليم الأصلي بموريتانيا، في المحور الأول عن أهم القضايا الفقهية الوقفية المعاصرة، بينما يسلط فضيلة الدكتور الجيلالي المريني، أستاذ الفقه والأصول بجامعة سيدي محمد بن عبدالله بفاس في المملكة المغربية، الضوء في المحور الثاني على سبل تطور نظام استثمار الوقف، وأبرز الصيغ الاستثمارية المعاصرة.

توضيح صورة الإسلام الصحيح

أشار الدكتور محمد نوح القضاة، وزير الأوقاف الأردني السابق، إلى أن الدين الذي أنزله الله تعالى على نبيه الكريم لم يتغير منذ خمسة عشر قرناً، وهو محفوظ بحفظ الله عز وجل، لكن المشكلة أنه في بعض الأزمات يتطفل على هذا الدين العظيم أشخاص أو جهات أو أحزاب تسيء فهم الدين، أو تفسير نصوصه، مما يخرج صورة مشوهة للإسلام يلتقطها أعداء الدين أو الجاهلون من أبنائه ليجعلوا من هذه الصورة المشوهة حجة على الإسلام القويم، وهنا يبرز دور الدعاة الربانيين والعلماء الحقيقيين في توضيح صورة الإسلام، وبث العلم من جديد، لأن المطلع على العلم الشرعي لا تغريه مثل هذه الصورة ولا تسلب منه الحقائق، منوهاً إلى أن دور العلماء هنا يحتاج إلى مساندة ودعم من أصحاب السلطة والقائمين على شؤون المسلمين بإتاحة المجال لهم لمخاطبة الناس في الإعلام والمساجد والجامعات والأماكن التي تشهد زخماً سكانياً، مؤكداً أن بعض العلماء قد يحتاجون تفريغهم بشكل كامل للقيام بمثل هذه المهمة التي من شأنها أن تحفظ الأمن والأمان في أي بلدٍ، لأن مكافحة الفكر المتطرف لا تتم بالطريقة الأمنية والشرطية وحدها، بل تحتاج معها لمكافحة فكرية، وكما يفرغ رجال الأمن والشرطة لمكافحة الخلايا الإرهابية كذلك تحتاج مجموعة من العلماء إلى تفريغهم من أجل التوعية الفكرية والدينية.