أبوظبي - منيبونعامة:

ظهر على غرار الفتح العربي للعراق وإيران والشام ومصر وشمال إفريقيا والأندلس فن ذو صبغة إسلامية شمولية نما وتطورت أساليبه الفنية في كل إقليم من الأقاليم تبعاً للضوابط والقوانين التي فرضها الفاتحون على الأقاليم، ونشأ تثاقف فني بين الفاتحين وسكان الأقاليم الذين ظلت صناعاتهم ومهنهم الحرة بأيدي أصحابها وتشكلت نتيجة لذلك الامتزاج فنون متشابهة في جملتها متباينة في جزئياتها.
لقد ساد الفن الإسلامي خلال القرون الثلاثة الأولى طراز أموي، ثم عباسي، إلى أن اضمحلت الدولة العباسية ووهن عودها وقامت على أنقاضها دويلات وإمارات مستقلة في الأقاليم الإسلامية المختلفة ذات إرث ثقافي وفني، منه ما هو مختلف ومنه ما هو مؤتلف، وقد طبع ذلك الأساليب الفنية المحلية بطابعه الخاص، ولا سيما في ميدان العمارة، وشمل الطرز والأساليب الفنية في الحضارة الإسلامية، ومن جملتها طراز إسباني مغربي ظهر في شمالي إفريقيا والأندلس، وطراز مصري وسوري ظهر في وادي النيل وفي سوريا، كما كان يشتمل على طراز فارسي في إيران، وطراز عثماني وهندي، ووثيق الصلة بفن صقلي نورماندي في جزيرة صقلية، وبفنون المدجنين المستعربين.
ومن المعلوم أن العمارة الإسلامية في المغرب والأندلس قد تأثرت كثيراً بالطابع الحضاري الذي فرضه تعاقب الدول الحاكمة في المنطقة والذي أضفى صبغته الخاصة وتنوعه المميز على الفن الإسلامي في المغرب منذ أيام الأدارسة والمرابطين والموحدين والعلويين، وتنسب إلى عصر الموحدين بعض العمائر الشهيرة في الطراز المغربي، كجامع الكتبية في مراكش، والأبواب الجميلة في الرباط ومراكش، وكالجيرالدا (منارة جامع أشبيلية)، وإلى عصر بني نصر في غرناطة يرجع قصر الحمراء سيد العمائر المغربية على الإطلاق، وقصر جنة العريف، كما ترجع إلى عصر بني مرين المدارس الجميلة في مراكش. كما يعود إلى عهد السعديين مشهد السعديين المشهور ومدرسة علي بن يوسف في مراكش. ومن مميزات الطراز الإسباني المغربي استخدام نوع من العقود على هيئة حدوة الفرس، والدعائم المبنية من الآجر عوضاً عن الأعمدة، ما يكسب الأبنية هيبة وجلالاً عظيمين.
ومن بين الظواهر المعمارية التي اختص بها هذا الطراز المآذن المربعة والطنف أو الأفاريز الخشبية التي كانت تظلل البوابات الخمس، كما يعتبر استخدام الفسيفساء من الخزف في تغطية الجدران، والمبالغة في الزخارف المحفورة على الجص ظاهرتان قويتان في الطراز الإسباني المغربي الذي يختزن في الحقيقة روح الفن. وقد كانت كل الظواهر المعمارية المذكورة تتجلى في العمارة الإسبانية المغربية، ولا سيما المساجد والأضرحة، وفي القصور التي يرجع أقدم الباقي منها - وهوقصر الحمراء - إلى القرن الرابع عشر، كما امتاز هذا الطراز بكثرة أبنية المدارس، التي أدخلها سلاطين الموحدين في إسبانيا والمغرب، وذاع صيت مدينة فاس المغربية بكثرة المدارس التي كانت تشتمل غالباً على غرف للطلاب، وعلى قاعة كبيرة للدرس كانت تستخدم للنوم أيضاً، وكان بناء المدرسة من طابقين، وفي وسطه صحن مكشوف.