أبوظبي - فدوى إبراهيم:
بدأ مسيرته بإجابته عن الأسئلة الخاصة بوطنه من خلال مشروع وموقع «اسأل علي»، وأصبح اليوم يعرّف بالعالم عن طريق دروبه، إنه الإماراتي علي آل سلوم المستشار الثقافي والسياحي، يقدم من خلال برنامجه «دروب2» على قناة أبوظبي المتعة والمعرفة وأكثر من ذلك، فالبرنامج الذي صاغ رؤيته ويقدمه، رد غير مباشر على كل احتقان وازدراء للآخر بكل مكوناته الثقافية، 30 حلقة رمضانية نتعرف على أبعادها من خلال حوارنا الآتي مع علي آل سلوم.
* شهدنا خلال الموسم الرمضاني الحالي إضافة شعار للبرنامج وتمديد حلقاته إلى 30 حلقة، حدثنا عن ذلك؟
- «دروب» ليس فكرة عابرة بل لبنة فكرة يراد لها الاستمرار، وهذا البناء الذي أطمح له توجته في الموسم الحالي وهو الثاني بشعار «لتعارفوا» استلهاماً من النص القرآني.
ومن ذلك فإن فكرة «دروب» بعيدة المدى تستمر بإذن الله لسنوات للوصول إلى العالم، فالهدف من البرنامج ترسيخ فكرة التسامح والتعايش الإنساني، فما يشاع عن أن العالم قرية صغيرة أمر غير حقيقي، فالعالم واسع وفيه ما لا يستطيع العقل تخيله، وهذا ما نثبته في «دروب 2» حيث نحاول تقديم القواسم المشتركة بيننا وبين كل مكان وقبيلة وفئة .
* إذاً توضح القواسم المشتركة رغم الاختلاف، فكيف ذلك؟
- نعاني اليوم في عالمنا العربي بل والعالم بأسره عدم القدرة على التآلف، وهذا سببه أننا لا نعرف الآخر، ولذلك الجهل بالشيء دائماً يقود إلى الابتعاد عنه أو خشيته، ولأنني أعمل منذ 10 سنوات كمرشد سياحي ومختص في التبادل الثقافي في موقع «اسأل علي» وأقدم المحاضرات في الشأن الثقافي والسياحي، وجدت لا بد ومن واجبي تسليط الضوء على ما يربطنا أكثر مما نختلف فيه، فالأهم تقليل خطابات الكراهية والتغلب على كل سلبي، والتعريف بثقافات العالم المختلفة، من باب التبادل الثقافي، ولأن العرب عرفوا بحبهم للسفر وترحالهم منذ أقدم العصور إلا أننا للأسف أصبحنا اليوم نفضل وجهات محددة نزورها في كل مرة، وهذا الأمر لن يضيف للإنسان شيئاً على مستوى التواصل الثقافي والإنساني، لذلك أحاول حث الناس على تغيير وجهاتهم.
* هل دروب في موسمه الثاني من إنتاجك كسابقه؟
- نعم من خلال شركتي «آسك علي برودكشن» وتشرفت بالعمل تحت إدارة أبوظبي للإعلام، وذلك بناء على نجاح الموسم الأول من دروب الذي قدمته في 15 حلقة.
* لماذا لم تسع لإيجاد الممول للبرنامج رغم نجاحه في الموسم الأول؟
- لا أرغب في احتكار أحد رؤيتي وفكرتي وطريقة تقديمي للمشاهدين، فاحترام المشاهد لدي مهم، ولهذا يلاحظ المشاهد عدم قطع البرنامج بأي فاصل إعلاني.
* تجولت في أنحاء العالم، منها المؤهل وغير المؤهل للسياحة، فما أبرز ما واجهتم؟
- بداية عمدت إلى تقديم الفكرة الثقافية من خلال طرح سياحي، ولذلك لم أظهر المصاعب للمشاهد لأنها لا تندرج ضمن أهداف البرنامج، وابتعاداً عن الإعلام المسيّس الذي غالباً ما يعطي الوجهة السلبية، ما جعلني أعمد إلى السرد القصصي والمغامرة والمفاجأة وإعطاء لمحة عن آداب السفر. وبالطبع لم تكن كثيراً من الوجهات التي زرناها مهيأة للسياحة، لكن أقول إن مقومات السياحة لا تعني المطاعم والفنادق الفارهة ووسائل النقل التقليدية، بل التغيير الذي تحدثه في النفس تلك الوجهة، ولأن هناك وجهات غير مهيأة حتى لوجود غريب بين أفرادها، كنت أواجه نظرات الاستغراب لشكلي وملابسي وطريقة وضعي «الحمدانية» وما إلى ذلك.
* هل تعرضتم لمشكلات خلال التصوير؟
- بالتأكيد، لأن كثيراً من الوجهات التي زرناها لم نستطع التنسيق معها عبر الاتصال الهاتفي أو مواقع التواصل عبر الانترنت، لذلك كان لزاماً علينا الذهاب إلى هناك والتعرف إلى البيئة عن قرب، حيث قدمنا الحلقات الثلاثين في إفريقيا وأمريكا الجنوبية وآسيا الوسطى ونيوزلندا وعمان، وبالإضافة إلى رغبتنا وسعينا التوجه لوجهات لم نستطع الوصول لها لأسباب عدم منح التأشيرة والأحداث القائمة فيها حتى إن من بينها من هددنا بالقتل، وفي إحدى الحلقات في آسيا الوسطى تعرضنا للاعتقال واحتجازنا بهدف التأكد من نوايانا، لكن بعد حين اكتشفنا أن ذلك كان لصالحنا حيث لو استمررنا في طريقنا لتعرضنا للاغتيال، كما وأننا اضطررنا إلى البقاء أياماً متواصلة في أحد الأماكن القريبة من غابات الأمازون حتى تقبلنا القبائل هناك، وعلى المستوى الشخصي تعرضت لوعكات صحية ومشكلات أدت بي لإجراء عمليات جراحية، وسلسلة المواقف التي تعرضنا لها لم تنته منذ بدأنا التصوير في أكتوبر/ تشرين الأول الماضي حتى فبراير/ شباط العام الحالي.
* ما أبرز التطورات التي شهدها البرنامج هذا العام؟
- على المستوى الفني التقني أصبح طاقم العمل 15 شخصاً، وتم التصوير بواسطة 3-4 كاميرات عالية الجودة وهذا ملاحظ في دقة الصورة المقدمة، كما أضفنا أغنية في ختام البرنامج تترجم فكرته، عمل على كتابة كلماتها وتلحينها وأدائها الفنان المبدع سيف بن فاضل، ويقول مطلعها «جعلت شعوباً لا لتأجيج الخطوب، جعلت قبائل لا لتبرير الحروب، بل للتكامل والتعايش طار سرب حمامنا حتى يعم سلامنا كل الدروب».
* ما هي رسالتك من «دروب»؟
- نفس رسالة والدي لي ترجمتها لكل من يحب أن يتعرف إلى الآخر، فوالدي رحمه الله أوصاني بالسفر والتواصل مع العالم وترك كل شيء سلبي جانباً، وعدم وضع حدود وقيود، ومشاطرة الناس ثقافاتهم، وترجمته بدءاً بمشروعي «اسأل علي» ومن ثم في برنامج «دروب».