الجزائر - «الخليج»:
أنْ تجد قطاً أو كلباً أو حتى ذئباً أو ثعلباً نافقاً، فإن ذلك لا يشكل حدثاً في الجزائر ولا يسبب غضباً عاماً، لكن أن تجد وشقاً أو فهداً أو أيلاً برياً مرمياً على قارعة الطريق فهذا يحرك الضمائر ويدفع الجمعيات والشخصيات إلى دق ناقوس الخطر وإعلام السلطات والهيئات الدولية.
أصبح قتل الحيوانات البرية النادرة في الجزائر يثير الكثير من الحساسية لدى العامة وليس لدى حماة البيئة المتوحشة فحسب. فقبل نحو عام التهبت مواقع التواصل الاجتماعي وصفحات الصحف ونشرات القنوات التلفزيونية بعد العثور على جثة وشق بالغ نافق على الطريق في ولاية سيدي بلعباس غرب البلاد.
وفي المكان تجمع الناس من مختلف الأعمار والفئات حول الجثة وتبادلوا الحديث. فمنهم من اكتشف لأول مرة أن هذا الحيوان يعيش في تلك المنطقة ومنهم من ثار غاضباً على جهل الجهال الذين يمارسون التعدي الصارخ على الطبيعة والحياة البرية بدءاً بقطع الأشجار المعمرة إلى قتل الحيوانات المهددة بالانقراض مثل الوشق والفهد والضبع المخطط والكبش الجبلي والنسر الملكي.
ووصلت فرقة من الحماية المدنية بعد إعلامها بالحادث ونقلت الحيوان النافق إلى مركز بحث لتسجيل مواصفاته وبحث ملابسات قتله.
وقالت الحماية المدنية إن الوشق ذكر بالغ، وزنه 16.5 كلغ وطوله 1.26 متر، باحتساب ذيل طوله 30 سم. ولم تصدر أي معلومات عن سبب نفوق الحيوان مع أنه كان ينزف من الرأس والكتف ما يعني أن الموت كان بفعل فاعل.
ورأى البعض أن سيارة دهسته وأكملت الطريق من دون أن يعي صاحبها أنه ارتكب جريمة بحق الثروة الطبيعية ولم يكلف نفسه حتى التوقف لمحاولة إسعاف ضحيته، ومنهم من رأى أن مزارعين وموالين ربما قتلوه للاحتياط منه خوفاً على مواشيهم.
وفي الشمال كثير ما هاجم الوشق أو الضبع المخطط قطعان الماشية بالغابات كما يفعل الفهد في الصحراء مع صغار الإبل و الماعز حين لا يجد فرايس برية.
وعلى إثرها تحركت جمعيات حماية البيئة المتوحشة لاستصدار قوانين جديدة أو الترويج للقوانين التي حددت قائمة من الحيوانات المهددة بالانقراض وأعلنتها محمية وتعهدت مع الهيئات الدولية بحمايتها وكان ضمنها الوشق.
وكان العام 2006 شاهد حادثة مأساوية حين هاجم قرويون في منطقة «تكسانة» الجبلية بولاية جيجل شرقي البلاد زوج وشق بنحو 10 كلاب وتمكنوا من محاصرة أحدهما وقتله، فيما تمكن الثاني ويعتقد أنه أنثى من الفرار وسط الأدغال. وزاد غضب الناس من هذا التصرف كون الجناة صورو الحيوان النافق وتباهوا بصوره و نقلت الصورة حتى وكالة الأنباء الرسمية ولم يتعرضوا لعقاب.
ولكي لا تتواصل هذه المآسي وضعت مديريات الحظائر الطبيعية التي تعيش فيها الحيوانات المهددة بالانقراض في حالة استنفار لمواجهة الطوارئ خاصة الصيد العشوائي.
وأكد هواري جرديني مدير حظيرة جبلية كبيرة في منطقة «ثنية الأحد» بولاية تيسمسيلت أنه سطر مع معاونيه برنامجاً صارماً لتنظيم الزيارات والتنزه في الحظيرة وزرع عشرات من الأعوان في مختلف أرجائها لمنع التوغل في أماكن تنتشر بها تلك الحيوانات.