مسقط «الخليج»:
تحتل سلطنة عمان المركز ال48 عالمياً في مجال الحكومة الإلكترونية بين 193 دولة، وتسبق العديد من الدول العربية مثل مصر ولبنان والعراق، ووضعت حكومة السلطنة خططاً لبناء منظومة الحكومة الإلكترونية من خلال الاستراتيجية الوطنية لمجتمع عُمان الرقمي اعتباراً من 7 مايو/أيار 2003م. وخلال الفترة من 2003 - 2015 تمت التوعية بعمان الرقمية- وبوابة الدفع الإلكتروني وبوابة عماننا، ويؤكد الخبراء أن تبني برنامج الحكومة الإلكترونية جزء من برنامج النهضة الشاملة، ويعبّر عن رغبة السَلطَنة في تبنّي اقتصاد المعرفة والاستفادة من ثورة المعلومات وتطور خدمات التجارة الإلكترونية في الدول المتقدّمة.
تفوق عماني
طبقاً لبيانات مستخدمي الإنترنت عالميّاً، بلغت نسبة مستخدمي الإنترنت في السَلطَنة 69% وهي تفوق مثيلتها في دول كمصر ولبنان والعراق وإيران وسوريا والأردن والسعودية، كما فاق عدد العُمانيين في «فيس بوك» ال18% من السكان. وارتفع ترتيب اقتصاد المعرفة في السَلطَنة من المرتبة 65 إلى47، بتحسن 18 نقطة، طبقاً لمؤشر اقتصاد المعرفة الصادر عن الأمم المتحدة. ووضع خبراء المعلوماتية عدة مراحل لتنفيذ الحكومة الإلكترونية في أية دولة في العالم، وهي توافر البنية التحتية للاتصالات والتحول من الشكل التقليدي إلى الآلي والتعاون بين القطاعين العام والخاص وإسهامهما في دعم التطبيقات المتعددة للحكومة الإلكترونية، وأخيراً توفير المعلومات اللازمة.
ويؤكد استطلاع للأمم المتحدة حول الحكومة الإلكترونية، أن دول مجلس التعاون الخليجي تحتل المركز الأول بين الدول العربية في تطبيق الحكومة الإلكترونية، وهي ضمن أول عشر دول على مستوى آسيا، وضمن أول خمسين دولة على مستوى العالم. وقد تم إطلاق بوابة إلكترونية حكومية مشتركة لدول المجلس لتوفير الخدمات الإلكترونية الموحدة لمواطني ومقيمي كل من السعودية والكويت والبحرين وقطر والإمارات والسلطنة. لتقديم خدمات الجمارك وإدارة النقل والمرور وتأسيس الأعمال والشركات والمشاركة في العطاءات، وخدمات وزارات الداخلية والتعليم و الصحة والبيئة، وبالتزامن مع إطلاق البوابة الإلكترونية الخليجية، تم تطوير شبكة أمن إلكترونية لضمان حماية كافة شبكات الحكومة الإلكترونية الخاصة بدول مجلس التعاون الخليجي من أية تهديدات أو أخطر.
وترصد دراسة للباحث أحمد منصور حول «الحكومة الإلكترونية في دول مجلس التعاون الخليجي.. دراسة مقارنة» أن جميع دول مجلس التعاون الخليجي، قطعت أشواطاً مهمة على طريق استخدام تكنولوجيا المعلومات والاتصالات، وإنشاء الحكومة الإلكترونية، رغم وجود اختلافات ملحوظة فيما بينها، حيث تتميز الإمارات مثلاً بأفضل أداء بين دول التعاون، وظلت في مقدمة تلك الدول معظم الوقت، وتنافس قطر والبحرين والكويت دولة الإمارات على الصدارة، وتحاول السعودية والسلطنة اللحاق ببطء بالآخرين.
عمان الرقمية
وتؤكد الإحصاءات والبيانات أن حكومة السلطنة وضعت خططاً لبناء منظومة الحكومة الإلكترونية من خلال الاستراتيجية الوطنية لمجتمع عُمان الرقمي اعتباراً من 7 مايو/أيار 2003م. وخلال الفترة من 2003 - 2015 تمت التوعية بعمان الرقمية- وبوابة الدفع الإلكتروني- والمعايير التقنية للحكومة الإلكترونية - وبوابة عُماننا- ومركز الابتكار والدعم- مشاريع التدريب في مجال تقنية المعلومات- وأمن المعلومات- وقانون المعاملات الإلكترونية- ومركز البيانات الوطني.. واحتلت السلطنة المرتبة 48 دولياً في مجال الحكومة الإلكترونية، من بين 193 دولة شملها تقرير إدارة الشؤون الاقتصادية والاجتماعية بمنظمة الأمم المتحدة للعام الماضي متقدمة بذلك 16 مرتبة مقارنة بالمرتبة 64 في عام 2012. ويعد هذا الإنجاز اعترافاً دولياً بما تحقق من إنجاز في مجال تطبيق خطة التحول للحكومة الإلكترونيّة في السلطنة.
اقتصاد المعرفة
وحول تطوّر برنامج الحكومة الإلكترونية في السلطنة، يؤكد الدكتور قاسم المعمري مساعد مدير برنامج تقنية المعلومات في كليات العلوم التطبيقية، خلال محاضرة له بهذا الشأن أن تبني برنامج الحكومة الإلكترونية جزء من برنامج النهضة الشاملة في السَلطَنة، ويعبّر عن رغبة السَلطَنة في تبنّي اقتصاد المعرفة والاستفادة من ثورة المعلومات وتطور خدمات التجارة الإلكترونية في الدول المتقدّمة. ولخص المعمري أهدافالحكومة الإلكترونية العُمانية، في توفير فرص لتوظيف خريجي تقنية المعلومات، وتشجيع المشروعات الصغيرة لتقديم خدمات الحكومة الإلكترونية. وجذب استثمارات تعتمد على التكنولوجيا المكثّفة، والخبرات الأجنبية ومشروعاتها، إلى السَلطَنة. وأن السلطنة دشّنت استراتيجية الإنترنت العريض النطاق منذ عام 2010، وتلاها قرار مجلس الوزراء بإنشاء شركة وطنية لكابلات الاتصالات الضوئيّة في عام 2012. كما خصّصت الحكومة 50 مليون ريال عُماني لتوفير تردّدات جديدة لخدمة الطلب المتزايد على الاتصالات، وزيادة سرعة الإنترنت. وفي العام نفسه، أنشأت بوابة موحدة لتقديم كل خدمات الحكومة الإلكترونية للعُمانيّين.
وحول عقبات تطبيق الحكومة الإلكترونية، تؤكد العديد من الدراسات أنها تتركز في انعدام التكامل عبر الجهات الحكومية، ونقص توفر الموارد البشرية الماهرة، والاستعداد للتكيف مع التغيير المقبل، وإدارة التغيير نحو ثقافة موجهة لخدمة الزبائن ومستويات انتشار ونفاذ خدمات الإنترنت وهيئات تنظيمية مستقلة وحملات التوعية. ويتم تبنى هياكل تقنية المعلومات الحكومية في كل وزارة على حدة، إلاّ أنّ تقديم الخدمات الحكومية للمواطنين والأعمال بالشكل الأمثل يتطلّب «حكومة متصلة» وبالذات للوزارات والوحدات ذات العلاقة والتي لها الاهتمامات نفسها.
تحديات كبيرة
وأكدت دراسة حديثة أعدها الباحث إبراهيم بن سعيد الهدابي -دراسات عليا بالمملكة المتحدة تخصص إدارة الأعمال - حول واقع الحكومة الإلكترونية في السلطنة أن هناك العديد من التحديات التي تواجه تطبيق الحكومة الإلكترونية في السلطنة أهمها فشل رؤساء المؤسسات في استيعاب الأفكار التقنية والأنظمة الحديثة التي تسهل تخليص المعاملات اليومية وإدارة المؤسسة بشكل أفضل، وعدم ثقتهم بالقدرة الأمنية وحماية الخصوصية لهذه البرامج، وعجز الكوادر الفنية المؤهلة تأهيلاً جيداً رغم تكدس موظفي الدوائر التقنية في الوزارات من دون أي أعمال وظيفية واضحة ومجدية، وعدم تقنين الإجراءات في العديد من المعاملات الحكومية بشكل واضح وغالباً ما تكون بحسب رؤية الموظف أو العرف المتبع، وقد تختلف متطلبات معاملة ما من موظف إلى آخر، وضعف التنسيق بين المؤسسات الحكومية في المواضيع التي يتطلب تخليصها إجراءات في أكثر من جهة، وأن إنهاء المعاملات بشكل آلي عبر سلسلة من الإجراءات الإلكترونية «التشغيل الآلي» يعزز فكرة الشفافية ويسد أي ثغرات قد تتخللها رغبة لتمرير معاملة غير قانونية، لذلك هناك من يحارب فكرة الإجراءات الإلكترونية ويصر على النظام التقليدي القديم واستمرار الوضع على ما هو عليه، وتوضح الدراسة أن البنية الأساسية لمشروع الحكومة الإلكترونية تتطلب إتاحة الإنترنت لجميع المواطنين وبسعر مناسب، وأن هذا الأمر نفتقده بسبب عجز شركات الاتصالات عن تغطية جميع مناطق السلطنة، وكذلك فإن سرعة وكفاءة الإنترنت لدينا لا تشجع على وصول الإنترنت للجميع، وفي المقابل فإن إتاحة شبكة الإنترنت بسرعات عالية وبأسعار مناسبة تخلق جيلاً من مستخدمي الإنترنت القادرين على التعامل مع أي تحول إلكتروني مستقبلي، وأوضح الباحث أنه رغم أننا تجاوزنا العشر سنوات - 12 عاماً تحديداً - منذ اعتماد استراتيجية عمان الرقمية، فإننا لم نلحظ رغبة حقيقية في التحول الإلكتروني وأكبر استدلال على ذلك التوجه العام في التركيز على حجم المباني وتكلفتها المالية العالية وتجاهل أو التقليل من أهمية تأهيل الكوادر البشرية، والملايين التي صرفت في مبنى حكومي واحد قادرة على تدريب وخلق جيل كامل من الموظفين القادرين على الانتقال بنا إلى الجوهر الحقيقي لفكرة الحكومة الإلكترونية، وهذا ما ارتكزت عليه الدول الرائدة في مجال الجاهزية الإلكترونية، حيث إن مبنى صغيراً يحتوي على عدة حواسيب قادر على إنجاز المئات من المعاملات في وقت قياسي بعدد محدود من الموظفين وبتكلفة أقل بكثير من الطرق الكلاسيكية .
العلاقات الرقمية
الدكتور سمير محمود أستاذ الصحافة والنشر الإلكتروني بجامعة السلطان قابوس يذكر في بحث له بعنوان «العلاقات العامة الرقمية في الشركات والمؤسسات الحكومية والخاصة العمانية»، أن الشركات والمؤسسات العمانية الحكومية والخاصة لها تجربة فريدة في ممارسة العلاقات العامة الرقمية، إلا أنها بحاجة لمزيد من الجهد لتطوير التجربة، والاستفادة الكاملة من الخصائص التفاعلية التي تتيحها البيئة الرقمية عبر الإنترنت، ما يصب في النهاية مع التحول السريع إلى تطبيقات الحكومة الإلكترونية، ذلك التوجه الذي بدأته السلطنة قبل سنوات وقطعت فيه شوطاً معقول إلى الآن. وتناولت الدراسة واقع العلاقات العامة الرقمية في عينة من شركات ومؤسسات حكومية وخاصة .