إعداد: غيث خوري
أتاحت الفترة المغولية الإسلامية في الهند 1526 1885م، لنماذج العمارة الإسلامية، والعمارة الهندية المحلية، أن تندمج في مزيج عرف بطراز العمارة الهندية الإسلامية، وهذا الطراز كان نفحة من عناصر معمارية وفنية عربية، وتقاليد معمارية كانت سائدة في الهند، حيث لم تكن هناك قواعد مشتركة بين العمارتين في المشرق العربي والهند، إلا في تلك الفترة الزمنية.
ويتبين من خلال المقارنة أن الطراز الهندوكي تميز بالزخارف المستوحاة من نباتات البيئة الهندية، بينما اشتركت العمارة في المشرق العربي بالكثير من صفات الزخارف وتشكيل الفراغ وتصميم الأعمدة، وعلى الرغم من الاختلاف بين عناصر هذين النمطين من العمارة في بعض التفاصيل، أو في بعض العناصر الإنشائية كمنحنيات القباب والتكوينات المعمارية، إلا أنها تشترك جميعاً في وحدة العمارة الإسلامية الكامنة وراء التكوينات المعمارية للمآذن والتشكيلات الزخرفية التي أصبحت تقليداً يحفظه البناؤون المسلمون عن ظهر قلب، واستمرت هذه الأشكال والتكوينات على مر العصور متوارثة وساعدت على قيام وحدة الطابع الإسلامي، إلى جانب أسباب وظيفية من الناحية المعمارية كوحدة الأسلوب في الجوامع كلها نتيجة لوحدة النظام في الصلاة الأمر الذي أسفر عن التشابه في التخطيط المعماري.
ومن هذه الطرز الإسلامية المغولية، يأتي مسجد دلهي الجامع «مسجد جاما» كأحد أهم المعالم الأثرية التي أنشأها الإمبراطور شاه جهان بعد رائعته المعمارية تاج محل، حيث يتوسط المسجد مدينة دلهي إلى الجنوب الغربي من القلعة الحمراء. واستمر إنشاء هذا المسجد ست سنوات
( 1644 1650)، وشارك في بنائه 5 آلاف عامل.
وعندما بدأ العمل في مسجد دلهي الجامع، استعان شاه جهان بأمراء الأقاليم التابعة له، ليقدموا ما بأيديهم من إمكانات في البناء الذي كلف في ذلك الوقت مليون روبية، فسارع كل منهم بإرسال ما يستطيع من أحجار ورخام وأدوات بناء وفنيين وغير ذلك حتى استوى المسجد وافتتح للصلاة فيه أول مرة بصلاة عيد الفطر في موكب ملكي حاشد.
تتميز المساجد الهندية ذات الطراز المغولي بامتداد مساحتها، وانفصال أجزائها بعضها عن بعض، كما تتميز بمداخلها الكبيرة والتي تبدو وكأنها أبنية قائمة بذاتها، كما هو الحال في المسجد الجامع في الهند.
يقع المسجد على هضبة صخرية مرتفعة، وهو عبارة عن مساحة مربعة طول ضلعها نحو 160 متراً، ويتكون من الصحن وهو عبارة عن فناء أوسط مكشوف يتوسطه حوض للوضوء مبلط بالحجر الأحمر، ويحيط بالصحن أربعة أروقة، وللمسجد ثلاثة مداخل كبيرة في الجهات الشرقية والشمالية والجنوبية تؤدي إلى فناء المسجد، وفي أركان المسجد توجد أربعة أبراج كبيرة، وعلى جانب قبلة الصلاة المطلة على الصحن توجد مئذنتان كبيرتان مثمنتان شاهقتان، وكل مئذنة يضيق قطرها كلما اتجهنا إلى الأعلى، وهي مبنية من الحجر الرملي الأحمر المطعم بالرخام الأبيض، وتنتهي كل مئذنة من الأعلى بجوسق مثمن أيضا، مكون من 8 أعمدة تحمل قبة بصلية الشكل تستند على رفرف حجري مائل، كما توجد أربعة أبراج تحيط بزوايا المسجد الخارجية، وهذه الأبراج كانت تستخدم قديماً في الأذان، فضلاً عن استخدامها ككتاتيب لتعليم الأطفال نظراً لاشتمال كل برج على غرفة أعلاه.