إعداد: محمود حسن

اضطلعت القوات المسلحة لدولة الإمارات العربية المتحدة، منذ تأسيسها حتى الآن، بمهام حفظ السلام في الوطن العربي، والعالم، كما كان على رأس مهامها في عملياتها الخارجية الدفاع عن الحق العربي مثلما حدث في حرب أكتوبر 1973، حينما ساندت مصر في حربها ضد «إسرائيل». وتمر الأيام لتتنوع المهام الخارجية. وتصل إلى لبنان 1976 ضمن القوة العربية التي كلفتها جامعة الدول العربية بالحفاظ على لبنان ضد التفتت، وأخيراً مشاركتها التحالف العربي في الحرب ضد المتمردين الحوثيين في اليمن،

وبين الحرب ضد «إسرائيل» (1973) إلى حرب اليمن (2015) خاضت القوات المسلحة الإماراتية حروباً شرسة دفاعاً عن الحق والعدل، مساندة الضعفاء، ومن أجل إقرار القانون والشرعية الدولية والإقليمية.
وقال المغفور له، بإذن الله تعالى، الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه: «لقد عمدنا لبناء جيش قوي ذي كفاءة قتالية عالية لا عن رغبة في غزو أحد أو قتال، وإنما ليحمي الأرض ويصون العرض ويذود عن حياض الوطن الذي حقق لأبنائه العزة.. إننا دولة تسعى إلى السلام وتحترم حق الجوار وترعى الصديق».

حفظ السلام في لبنان 1976

وشاركت الإمارات بقوة ضمن قوات الردع العربية في الجمهورية اللبنانية، وتكونت القوة من خمس دفعات بدأت من تاريخ 10-11-1976 وحتى نهاية مهمة القوة عام 1979.

وعززت الإمارات قوات الردع بسريتي مشاة وسرية مدرعات وسرية إسناد وفصيل هندسة ميدان وفصيل دفاع جوي وفصيل إشارة ووحدات الإسناد الإداري ومستشفى ميداني، بعدما كانت لبنان، على وشك الدخول في حرب أهلية عام 1975، لتعزز الإمارات جهودها في عام 1976 وتدفع بوحدة من قواتها ضمن قوات الردع العربية لدرء مخاطر تفجر حرب أهلية، وفي محاولة لحفظ السلام في لبنان، لتكتب الإمارات المشاركة الأولى لها بقوات عسكرية خارج الحدود.

تحرير الكويت عام 1991

انطلاقاً من وفاء الدولة بعهودها والتزاماتها المؤيدة لقضايا الحق والعدالة، شاركت الإمارات ضمن قوات درع الجزيرة في عملية تحرير الكويت مع دول مجلس التعاون الخليجي عام 1991 ضمن التحالف الدولي، بعد المحاولات السلمية التي قام بها المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، مع زعماء دول الخليج العربي والدول العربية والتي شاركت فيها الدولة على ثلاث مراحل، هي:

الأولى: مرحلة عملية درع الصحراء وبدأت بتاريخ 2-8-1990 وانتهت بتاريخ 23-2-1991.
الثانية: مرحلة عاصفة الصحراء وبدأت بتاريخ 24-2-1991 وانتهت بتاريخ 27-2-1991.
الثالثة: مرحلة (وداعاً أيتها الصحراء) من 3-3-1991م إلى شهر يونيو/حزيران 1992م.

الصومال 1992

ترجمة لالتزام الدولة بمد يد العون لإعادة بناء ما دمرته الصراعات في الصومال واستقراره، أرسلت الإمارات كتيبة من القوات المسلحة إلى الصومال للمشاركة في «عملية إعادة الأمل» ضمن نطاق الأمم المتحدة بناء على قرار مجلس الأمن الدولي.

فحينما انهارت الدولة في الصومال عام 1992 ودخلت البلاد في دوامة الحرب الأهلية، دعت دولة الإمارات القادة العرب إلى تحرك فوري وفاعل لإنقاذ الصومال ومساعدته على الخروج من محنته.

وعندما قرر مجلس الأمن الدولي إرسال قوات إلى الصومال في مجهود إغاثة تحت اسم عملية إعادة الأمل، وافق الشيخ زايد لأسباب إنسانية على مشاركة الدولة في هذا الجهد بقوة عسكرية صغيرة.
وفي السادس من ديسمبر/كانون الأول 1992 أمر الشيخ زايد بإرسال كتيبة من القوات المسلحة الإماراتية للانضمام إلى القوة الدولية متعددة الجنسيات، ووصلت الكتيبة الإماراتية إلى الصومال في يناير/كانون الثاني عام 1993.
وفي إبريل/نيسان من العام نفسه أرسلت الإمارات الدفعة الثانية من قواتها المسلحة للمشاركة في تعزيز القوة الأولى، وبقيت هذه القوات في الصومال لمدة عام، وعندما قررت الولايات المتحدة الأمريكية والأطراف الأخرى الانسحاب من الصومال، قامت دولة الإمارات العربية المتحدة بالخطوة نفسها وأعلنت في إبريل 1994 أنها قررت استدعاء قواتها من الصومال بعد أن أدت واجباتها على أكمل وجه.

البوسنة 1994

وقفت الإمارات بصورة واضحة إلى جانب البوسنة، بعدما تفجر الصراع بين البوسنيين والصرب، وأعربت للعالم عن قلقها العميق لما يجري للمسلمين في البوسنة.

وفي يناير/كانون الثاني 1994 أعرب المغفور له، بإذن الله تعالى، الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، عن قلقه العميق لما سماها «مجازر بشرية لم يسبق لها مثيل في البوسنة»، قائلاً إن الجهود التي بذلت لإيقافها لم تحقق أي نتيجة، وإن بقية دول العالم لا تفعل شيئاً وتقف متفرجة. وقال، رحمه الله، إنه ليس من المعقول ألا تساعد هذه الدول الطرف المظلوم وتحميه، بل تحظر عليه الحصول على السلاح للدفاع عن نفسه.

غوث مسلمي البوسنة 1996

وفي نهاية 1996 قامت دولة الإمارات بإرسال بعض المعدات والعتاد العسكري إلى المسلمين في البوسنة، ووفرت التدريب على هذه المعدات العسكرية على أرضها لجنود من القوات المسلحة البوسنية بهدف مساعدتهم على الدفاع عن أنفسهم ضد صرب البوسنة، وأسهمت الإمارات في العديد من المشروعات الإنسانية بهدف المساعدة على إعادة الأعمار في البوسنة، وأعطت الأولوية لمساعدة الطلاب وفتح المدارس وإعادة بناء المساجد.

كوسوفو 1999

أقامت القوات المسلحة الإماراتية عام 1999 معسكراً لإيواء آلاف اللاجئين الكوسوفيين الذين شردتهم الحروب في مخيم «كوكس» بألبانيا.

كما شاركت في عمليات حفظ السلام في كوسوفو، وفي عام 1999 كانت الإمارات هي أول دولة غير عضو في حلف الأطلسي تعبر عن تأييدها لقصف الأهداف الصربية بواسطة القوات الجوية التابعة لحلف الناتو، إضافة لذلك فإن الإمارات هي الدولة المسلمة الوحيدة التي قامت بإرسال قوات لتنضم إلى القوات الدولية لحفظ السلام في كوسوفو بموافقة قيادة حلف شمال الأطلسي.
وكانت المشاركة الإماراتية تتكون من مرحلتين سبقتها خمس مراحل تحضيرية: «التخطيط، والتنسيق، والاستطلاع، وإعداد الخطط، وتجميع الوسائل والقوات»، وشاركت الإمارات ضمن القوات الأمريكية ب«قوة صقر الإمارات» والقوات الفرنسية ب«قوة مجموعة المعركة لدولة الإمارات».

تطهير الجنوب اللبناني 2001

عادت القوات المسلحة الإماراتية إلى لبنان عام مرة أخرى في 2001 لتخوض غمار تحد جديد تمثل في تطهير الأرض في الجنوب اللبناني من الألغام التي زرعها «الإسرائيليون» وتخفيف معاناة السكان، والمساهمة في مشروع التضامن الإماراتي لنزع الألغام، حيث وقعت دولة الإمارات والجمهورية اللبنانية في 25 أكتوبر/تشرين الأول عام 2001 في بيروت على الاتفاقية الخاصة بتنفيذ المشروع بتكلفة قدرها 50 مليون دولار أمريكي، وقد تم إنجاز المشروع بنجاح نتيجة التعاون المشترك بين البلدين.

أفغانستان 2003

شاركت القوات المسلحة الإماراتية ضمن قوات حفظ السلام في أفغانستان «إيساف»، منذ بداية العام 2003، وبلغ عدد أفراد القوات المسلحة الإماراتية المشاركة في قوة «إيساف» أكثر من 1200 عنصر. ولعبت هذه القوات دوراً حيوياً في تأمين وإيصال المساعدات الإنسانية إلى الشعب الأفغاني، فضلاً عن قيامها بدور موازٍ في خطط إعادة الإعمار والحفاظ على الأمن والاستقرار هناك.

وسعت الإمارات من خلال عملها في أفغانستان إلى توسيع نطاق الحماية التي توفرها لمواطنيها في مجال الأمن القومي في هذا البلد إلى المواطنين الأفغان عند الحاجة وتسهم القوات المسلحة الإماراتية بشكل مباشر في نشاطات التنمية الثقافية للمجتمع بمشاركة المنظمات الإنسانية البارزة كالهلال الأحمر.
وتمثل المهارات اللغوية والوعي الثقافي الذي تتميز به القوات المسلحة الإماراتية ميزتين مهمتين في تنفيذ مبادرات التنمية الفعالة لمجتمع مسلم كالمجتمع الأفغاني.

«درع الجزيرة».. البحرين 2011

شاركت الإمارات بفاعلية في مهام حفظ السلام والأمن في مملكة البحرين بعد اندلاع حركة الاحتجاج فيها في مارس/آذار عام 2011، انطلاقاً من مبدأ وحدة المصير وترابط أمن دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية في ضوء المسؤولية المشتركة لدول المجلس في المحافظة على الأمن والاستقرار التي هي مسؤولية جماعية باعتبار أن أمن دول مجلس التعاون كلٌّ لا يتجزأ.

وتحركت الإمارات مع دول مجلس التعاون الخليجي بإرسال قوات «درع الجزيرة» إلى مملكة البحرين، وقد حظي هذا التحرك بدعم عربي عبر عنه الاجتماع الطارئ لمجلس «جامعة الدول العربية» على مستوى المندوبين الدائمين الذي أكد الرفض التام لأي تدخل أجنبي في الشؤون الداخلية لمملكة البحرين، مؤكداً شرعية دخول قوات «درع الجزيرة» إلى مملكة البحرين انطلاقاً من الاتفاقيات الأمنية والدفاعية الموقعة بين دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية.

الحرب على «داعش» 2014

من منطلق إدراكها البالغ أنها جزء لا يتجزأ من المجتمع الدولي ولا يمكن أن تنعزل عن الجهود الإقليمية والدولية لمكافحة هذه الظاهرة، انضمت الإمارات إلى التحالف الدولي ضد «داعش» في عام 2014، وشاركت بفاعلية في العمليات العسكرية الموجهة ضد عناصر هذا التنظيم في سوريا مع مجموعة من الدول بما فيها دول خليجية كالسعودية والبحرين وقطر.

واستهدفت الطائرات المقاتلة الإماراتية والمتمركزة في إحدى القواعد الجوية بالأردن مصافي النفط الخاضعة لسيطرة تنظيم «داعش» لتجفيف منابع تمويله، باستخدام سرب الطائرات المقاتلة «إف 16».
وجاءت مشاركة القوات المسلحة الإماراتية في التحالف الدولي ضد «داعش» لوقف تمدده وسيطرته على مناطق جديدة من الدولة العراقية، وتهديده لأمن دول مجلس التعاون لدول الخليج العربي، خاصة البحرين والكويت والسعودية، وإيقاف أطماع التنظيم الواضحة في بعض دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية، بعدما كان يسعى بعد احتلاله العراق للسيطرة على دولة الكويت.

ومن ناحية أخرى محاولة تنظيم «داعش»، نشر الفكر المتطرف بين الشباب والنشء في الدول الخليجية والعربية والإسلامية ما يمثل تهديداً للتعايش والسلم المجتمعي داخل هذه الدول، ومن ثم كان من الضروري التحرك لوقف هذا الخطر.

«عاصفة الحزم» اليمن 2015

تشارك القوات المسلحة الإماراتية بفاعلية في عملية «عاصفة الحزم» التي ينفذها تحالف دعم الشرعية في اليمن، وهي عملية انطلقت في مارس 2015، ضد الحوثيين المتمردة على شرعية الرئيس عبد ربه هادي منصور.

فقد دمرت المقاتلات الإماراتية في ضربات جوية ناجحة، مواقع عدة للمتمردين «الحوثيين» في اليمن، واستهدفت منظومات الدفاع الجوي واستخدمت منظومة صواريخ «أرض- أرض»، إضافة إلى الضربات الجوية، لإيقاف التمدد الحوثي بعدما كان يشكل تهديداً صريحاً ومباشراً لأمن السعودية وبقية دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية، والحفاظ على وحدة اليمن واستقراره.

مساندة مصر في حرب أكتوبر 1973 ضد «إسرائيل»

شاركت الإمارات مع مصر في الحرب ضد «إسرائيل» عام 1973 وكان صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة حفظه الله، وقتها قائداً للكتيبة الإماراتية، إضافة مشاركة دولة الإمارات في بناء الجيش المصري بعد حرب 1967، حيث كان للإمارات دور مهم في النصر والتحضير للحرب منذ هزيمة عام 1967، من حيث إعادة تسليح الجيش المصري، بعدما قدمت الكثير من المساعدات الاقتصادية للقوات المسلحة في أثناء الحرب، وقدمت الإمارات والدول العربية دعماً قوياً لمصر أثناء حرب أكتوبر، حيث قدمت الكثير من أشكال الدعم المادي والمعنوي للجنود وللشعب المصري عامة.

وسطر التاريخ قوة العلاقات المصرية الإماراتية، والجميع يتذكر مقولة الشيخ زايد الشهيرة «مصر قلب العرب فإن ماتت مات العرب»، وكذلك مقولته: «النفط العربي ليس أغلى من الدم العربي».
وكانت وصيته، رحمه الله، عن مصر حينما قال: «نهضة مصر نهضة العرب كلهم، كونوا دائماً إلى جانب مصر؛ هذه وصيتي أكررها لكم، فهذا هو الطريق لتحقيق العزة للعرب كلهم»، حيث اتفق مع الملك فيصل، رحمهما الله، على منع إمداد الدول الأوروبية والولايات المتحدة وغيرها من الدول الداعمة ل«إسرائيل» بالبترول.