مسقط «الخليج»:
ما الفرق بين الانتخابات السابقة قبل أربع سنوات وتلك المنتظرة في أكتوبر/تشرين الأول من هذا العام؟.. وما آليات التصويت للناخبين العمانيين داخل السلطنة وخارجها.. وكذلك آليات الفرز وإعلان النتائج والطعون.. وعقوبات المخالفين للقواعد المقررة في اللائحة الانتخابية؟
كان الناخبون العمانيون المقيمون في دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية وأعضاء الهيئات الدبلوماسية والطلبة الدارسون بتلك الدول، إلى جانب بعض الدول العربية الأخرى، قد أدلوا بأصواتهم في صناديق الاقتراع لانتخاب من يمثلهم في عضوية مجلس الشورى للفترة السابعة «المنتهية»، كما أدلى أعضاء اللجنة الرئيسية والعاملون في اللجان الانتخابية بالولايات بأصواتهم قبل بدء الاقتراع العام بأسبوع، وذلك وفق أحكام اللائحة التنظيمية الخاصة بالانتخابات التي تجيز لوزير الداخلية تشكيل لجان انتخابية في الخارج «في بعض سفارات السلطنة وقنصلياتها» تحدد بقرار منه على أن تكون برئاسة السفير أو القنصل وعضوية اثنين من موظفي السفارة او القنصلية. وتمارس ذات المهام المنوطة بلجنة الانتخابات ولجنة الفرز، ويتم تشكيل لجان للتنظيم والتصويت في السفارة او القنصلية بقرار من رئيس اللجنة الرئيسية «بناء على ترشيح السفير أو القنصل» بحيث لا يزيد عدد الأعضاء لكل لجنة على أربعة، ويجب ألا يكون لأي عضو في هذه اللجان صلة قرابة من الدرجة الأولى بأي من المرشحين، وتمارس ذات المهام المنوطة بلجنتي التنظيم والتصويت، ويحدد وزير الداخلية الفترة الزمنية للتصويت في كل سفارة أو قنصلية. وتتولى اللجنة الانتخابية في الخارج فرز أصوات الناخبين، وإعداد كشف بأسماء المرشحين وعدد الأصوات التي حصل عليها كل واحد منهم حسب الولاية، وإرساله إلى اللجنة الرئيسية خلال أربع وعشرين ساعة من انتهاء عملية التصويت، وهي نفس الإجراءات المتوقع أن تشهدها الانتخابات المقبلة.
اللائحة.. والآليات
ولا تجيز اللائحة التنظيمية لمن ينتمي إلى جهة عسكرية أو أمنية في السلطنة ممارسة حقه الانتخابي إلا إذا كانت خدمته الفعلية قد انتهت. وتقيد في السجل الانتخابي أسماء الناخبين وبياناتهم الانتخابية خلال الفترة التي تحددها وزارة الداخلية، على أن تتضمن بيانات كل ناخب رقمه الانتخابي واسمه كاملاً وتاريخ ومحل ميلاده ورقمه المدني، وبطاقته الشخصية، ومقره الانتخابي. ويشترط للقيد في السجل الانتخابي أن يكون الناخب من أبناء الولاية أو من المقيمين فيها، على أن يعتمد مكان الإقامة بالنسبة للمقيمين في الولاية على أساس العنوان المدون في البطاقة الشخصية، وإلا فإنه يعتمد على البيانات المدونة في سجل الأحوال المدنية. ويجوز لكل ناخب أن ينقل قيده في السجل الانتخابي من ولاية إلى أخرى بطلب خطي يقدم إلى لجنة الانتخابات بالولاية الراغب نقل قيده إليها «إذا أثبت انه من أبناء تلك الولاية او من المقيمين فيها»، وذلك خلال الفترة المحددة لذلك، وتبت لجنة الانتخابات في طلب نقل القيد خلال خمسة عشر يوما من تاريخ تقديمه، على أن تقوم بإخطار لجنة الانتخابات بالولاية المنقول منها القيد والدائرة المعنية بالسجل الانتخابي بوزارة الداخلية خلال خمسة أيام من تاريخ البت في الطلب، وتعدل القوائم على هذا الأساس.
بطلان التصويت
وحسب اللائحة التنظيمية للانتخابات، تكون استمارة التصويت باطلة «إذا كانت غير مرقمة، وإذا تضمنت اختيار ما يزيد على عدد المرشحين المطلوبين أو مرشح منسحب أو إذا كان التصويت معلقاً على شرط، وإذا تضمنت اسماً أو أسماء من غير قائمة المرشحين، وإذا تعذرت قراءة اسم المرشح ما لم تدل عليه القرائن، وإذا كانت تحمل أي علامة تشير إلى شخصية الناخب أو تدل عليه، وإذا تعذر تحديد المرشح الذي تم اختياره، ما لم تدل عليها القرائن، كما تعتبر الاستمارة باطلة إذا كانت غير مختومة أو موقعة من قبل أحد أعضاء لجنة التصويت في حالة ما إذا تم اعتماد أسلوب التصويت اليدوي.
ويرتب المرشحون تنازلياً - بعد الانتهاء من عملية الفرز - بحسب عدد الأصوات التي حصل عليها كل منهم، ويكون الفائز من حصل على أعلى الأصوات، ثم من يليه إذا كانت الولاية تمثل بأكثر من عضو. وفي حالة تساوي عدد الأصوات بين بعض الحاصلين على أعلى الأصوات تجري لجنة الفرز «القرعة» بينهم وفي حضورهم أو من يمثلهم قانوناً، ويعتبر فائزاً من جاءت نتيجة القرعة لصالحه، ويحرر محضر بذلك يوقع عليه الحضور ورئيس وأعضاء لجنة الفرز ويعتمد من رئيس لجنة الانتخابات التي ترفع النتائج إلى اللجنة الرئيسية فور الانتهاء من عملية الفرز وفي موعد أقصاه الساعة السادسة من مساء اليوم التالي للتصويت، وتعلن النتائج في مكان بارز في مكتب الوالي بعد إعلانها من اللجنة الرئيسية، ويعد محضر بها يرسل مع جميع القرارات والأوراق المتعلقة بالعملية الانتخابية إلى اللجنة الرئيسية خلال موعد أقصاه ثلاثة أيام من تاريخ إعلان النتائج، ولا يعتد بأية نتائج يعلن عنها بأية وسيلة أخرى، وتقوم اللجنة الرئيسية برفع النتائج إلى وزير الداخلية لإصدار «بيان» بالنتائج النهائية للانتخابات، متضمناً أسماء أعضاء مجلس الشورى.
قبول الطعون
ويحق لكل ذي مصلحة من المرشحين ان يطعن على نتائج الانتخابات أمام اللجنة الرئيسية خلال عشرة أيام من تاريخ إعلانها بمكتب الوالي، على أن يتضمن الطعن الأسباب التي يستند إليها والمستندات المؤيدة، ويعطى إيصالاً بذلك.
وتقوم اللجنة الرئيسية فور استلام الطعن بإحالته إلى «لجنة الفصل في التظلمات والطعون الانتخابية» التي يتعين عليها البت فيه خلال مدة لا تتجاوز ثلاثين يوماً من تاريخ قفل باب الطعن، وتكون قراراتها نهائية غير قابلة للطعن فيها بأي طريق من طرق الطعن. وإذا قررت لجنة الفصل في التظلمات والطعون الانتخابية - بعد نظرها للطعون - بطلان نتائج أحد أعضاء مجلس الشورى يحل محله التالي له في عدد الأصوات من تاريخ صدور قرار بطلان النتائج.
عقوبات المخالفين
ويعاقب بالحبس لمدة لا تزيد على ستة أشهر أو بغرامة لا تزيد على ثلاثة آلاف ريال عماني أو بالعقوبتين معاً كل من تعمد إدراج اسمه او اسم غيره في السجل الانتخابي من دون توافر الشروط المحددة مع علمه بذلك، والعبث أو اتلاف قوائم الناخبين أو المرشحين أو التصويت بقصد المساس بسلامة إجراءات العملية الانتخابية وسريتها، وإتيان أي فعل من شأنه التأثير في سير الانتخابات، ومخالفة القواعد المنظمة للدعاية الانتخابية، وانتحال شخصية الغير بقصد التصويت في الانتخابات أو القيام بالتصويت أكثر من مرة، والدخول بالقوة إلى القاعات للتأثير في سير التصويت أو التعرض بسوء لأي من المسؤولين عن اجرائه، وحمل سلاح ناري في مراكز الانتخاب، والاستيلاء أو العبث بأي صندوق تصويت قبل أو بعد الفرز أو محاولة ذلك، وتعمد إهانة رؤساء وأعضاء اللجان العاملة في الانتخابات.
الفرز الآلي.. وضوابط الدعاية
على صعيد آليات العملية الانتخابية في السلطنة، كان قد تقرر منذ انتخابات الفترة الماضية 2011م استخدام التقنية الحديثة التي يعتقد أن من شأنها اختصار الوقت الذي كانت تستغرقه عملية التصويت والفرز يدوياً، كما سيتم إعلان النتائج الأولية للفائزين بمقاعد مجلس الشورى تباعاً لكل ولاية على حدة في يوم التصويت نفسه فور الانتهاء من عملية الفرز.
كما حددت ضوابط الدعاية في موادها الثالثة والرابعة والخامسة والأربعين، حيث تقضي بأن تبدأ من تاريخ إعلان القوائم النهائية للمرشحين وتستمر لليوم السابق مباشرة لليوم المحدد لإجراء الانتخابات الذي يحظر القيام خلاله بأي نوع من أنواعها، كما حظرت على المترشح أو من ينوب عنه تنظيم وعقد الاجتماعات وإلقاء الخطب الانتخابية في الساحات العامة ودور العبادة والمعاهد والأبنية الحكومية والمؤسسات الخاصة أو ما شابهها، واستخدام مكبرات الصوت أو نشر أي إعلانات تخص الانتخابات بما في ذلك الصور والرسوم والكتابة على الجدران ووسائل النقل المختلفة، وحددت كيفية تعريف المترشح بنفسه من خلال وضع مواد إعلانية في نطاق الولاية المترشح عنها بعد موافقة الجهات المعنية عليها في الولاية، أوالالتقاء بالناخبين في مقار الأندية وجمعيات المرأة العمانية أو أي مكان آخر شريطة أخذ موافقة لجنة الانتخابات بالولاية،أو النشر عن طريق الإعلان في الصحف المحلية على أن يقتصر على اسم المرشح وصورته ونبذة تعريفية، أو في المواقع الإلكترونية على الشبكة العالمية للمعلومات.
أرقام
بالمقارنة مع انتخابات الفترة السابعة - في أكتوبر/تشرين الأول 2011م- يتبين أن عدد المرشحين بلغ ألفاً ومئتي مرشح كان من بينهم ثمانون امرأة، وأن عدد المرشحين في الانتخابات المقبلة تراجع إلى النصف تقريباً حيث بلغ 668 مرشحاً، بينما تراجع عدد المرشحات بنسبة 75% حيث بلغ عشرين فقط، كما تميزت انتخابات 2011م «الفترة السابعة» بتضاعف عدد المرشحين والمرشحات عن الانتخابات السابقة لها في عام 2007م «الفترة السادسة» حيث بلغ 1200 مرشح من بينهم ثمانون امرأة بالمقارنة مع 613 مرشحاً، وكذلك تضاعف عدد الناخبين والناخبات «المفترض رسمياً» أن يدلوا بأصواتهم ليصل عددهم 518 ألف ناخب وناخبة حسب السجل الانتخابي بوزارة الداخلية العمانية بالمقارنة مع 388 ألف ناخب وناخبة في انتخابات أكتوبر/تشرين الأول 2007م، إضافة إلى اعتماد نظام «التثبيت الإلكتروني» على البطاقة الشخصية ذات الرقم القومي الذي يستهدف ضبط العملية التصويتية وعدم حدوث «ازدواجية» فيما يتعلق بمراكز الاقتراع المفترض أن يدلي فيها الناخبون بأصواتهم. كما تميزت انتخابات 2011م أيضاً بأنها شهدت إعادة فتح باب الترشح بعد أن كان قد أغلق حسب المدة المقررة لإتاحة الفرصة للمزيد من الراغبين في ترشيح أنفسهم حسب التفسير الرسمي، والذي ربما كان واحدا من بين الأسباب التي أدت إلى تضاعف أعداد المترشحين والمترشحات الذين يتميزون بتباين مستوياتهم العلمية والثقافية والاجتماعية.