في مسيرتها نحو صدارة صناعة المعارض الإقليمية والعالمية التي انتهت بتتويجها على عرش استضافة معرض إكسبو 2020، المونديال الاقتصادي العالمي الأهم والأكبر في العالم الذي تسابقت فيه كبريات المدن العالمية لتنظيمه، كانت دبي تخطو خطوات مدروسة بقيادة حكيمة تؤمن بما تفعله وتفعل ما تؤمن به، فكانت المحصلة النهائية الفوز بلقب الاستضافة، فبعد خمس سنوات ستتجه أنظار العالم نحو الحدث الاستثنائي في هذه المدينة الاستثنائية دبي.

في رحلة دبي للفوز بهذا الفعالية العالمية محطات خطط لها بإتقان من قبل فريق كبير مثل العقل المدبر لملف الاستضافة، وقاده صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء، حاكم دبي، رعاه الله، الذي لم يدخر جهداً في دعم الملف حتى الوصول للفوز باللقب، وها نحن نرصد المحطات التي مرت بها مسيرة التحضير لإكسبو عبر متابعة أهم الأحداث والقرارات التي أصدرها سموه وصولاً إلى الفوز باللقب.

أولى المحطات

بدأت أولى محطات قطار دبي للفوز بإكسبو في نوفمبر/‏تشرين الثاني 2011، بتوجيه من صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم إلى تشكيل لجنة تنفيذية مسؤولة عن ملف استضافة دولة الإمارات ل«معرض إكسبو الدولي 2020»، وبناء عليه توجه وفد رفيع المستوى إلى باريس لإجراء محادثات مع عدد من المسؤولين وأعضاء «المكتب الدولي للمعارض»، حول ملف استضافة دولة الإمارات ل«معرض إكسبو الدولي 2020»، بتوجيهات من سموه.
وقدم الوفد خلال اجتماعات الجمعية العامة ل«المكتب الدولي للمعارض»، شرحاً مفصلاً عن أهم المقومات ونقاط القوة المرجّحة لكفة الإمارات في المنافسة على استضافة «معرض إكسبو الدولي 2020»، حيث قام الوفد بإبراز المقومات التي تتمتع بها دبي والإمارات عموماً، كموقع أمثل لاستضافة هذا الحدث الضخم، سواء من ناحية البنية الأساسية رفيعة المستوى، أو الموقع الجغرافي المتوسط من العالم، أو الرصيد الكبير من النجاح الذي تتمتع به الدولة في مجال استضافة الفعاليات العالمية الكبرى.

جهاز تنفيذي

وفي نوفمبر/‏ تشرين الثاني2011 وجه سموه، بتشكيل جهاز تنفيذي للمنافسة عالمياً على استضافة «معرض إكسبو الدولي 2020» تحت شعار «تواصل فكري.. لخلق مستقبل أفضل». وأكد سموه وقتها قدرة دولة الإمارات، تحت قيادة صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، على إبهار العالم، واستعدادها التام لاستضافة هذا الحدث العالمي بهذا الحجم. وبالفعل عرضت دولة الإمارات استضافة المعرض الذي يستمر لمدة ستة أشهر، في موقع جديد تم تخصيصه لاستضافة المعرض، الكائن في «مركز دبي التجاري - جبل علي»، الذي يمتد على مساحة 400 هكتار، بعد أن تقدمت في شهر نوفمبر/‏ تشرين الثاني 2011 بطلب رسمي للمكتب الدولي للمعارض في باريس لاستضافة الحدث العالمي، وسط منافسة شديدة حينها مع مدن عالمية ضمت أيوتايا (تايلاند)، وايكاترينبرغ (روسيا)، وإزمير (تركيا)، وساو باولو (البرازيل)، بجانب دبي.

زيارة المكتب الدولي

وخلال شهر فبراير/‏شباط 2012 استقبل سموه، الأمين العام للمكتب الدولي للمعارض، في قصر زعبيل، حيث أعرب الأمين العام للمكتب الدولي للمعارض، حينها عن إعجابه الكبير بالتقدم النوعي الذي رآه في دولة الإمارات من حيث البنية التحتية المتكاملة للنقل، والاتصالات، والمعارض والمؤتمرات، ومراكز التسوق، وغيرها من المرافق التي تجعل من دبي وجهة سياحية حديثة.

حملة دبي للاستضافة

وفي الشهر نفسه أطلقت الإمارات حملتها الخاصة باستضافة «معرض إكسبو الدولي 2020» في دبي، وسلطت هذه الحملة آنذاك الضوء على المزايا التي تجعل من دبي المكان الأمثل لاستضافة هذا الحدث العالمي الضخم الذي يقام مرة كل خمس سنوات.
وفي هذه الأوقات كان لسموه، حديث حول المعرض الذي جاء مؤثراً ومرتبطاً بأهداف إمارة دبي، فقال سموه: وفر معرض «إكسبو الدولي»، منذ انطلاقته الأولى عام 1851 أرضية خصبة نجحت في توحيد جهود المجتمع الدولي نحو إنجاز مشروع مشترك، وهو ما يمثل بالمجمل الهدف الذي نسعى إلى تحقيقه في دبي التي تجتمع فيها يومياً شعوب وثقافات من مختلف بقاع الأرض.
كما امتد دعم سموه لملف الدولة على مواقع التواصل الاجتماعي، فكان لسموه كلمات عدة لدعم الملف، منها تغريدة على موقع التواصل الاجتماعي «تويتر» في وقتها تظهر مدى إيمانه بقدرة الإمارات على الفوز بهذه الفعالية الأكبر في العالم، التي جاء فيها: استقبلت وفد المكتب الدولي للمعارض الذين جاؤوا لدراسة ملف الإمارات لاستضافة معرض إكسبو «2020».
وقال في تغريدة أخرى «إن الإمارات قادرة على إبهار العالم، وقادرة على تنظيم أفضل دورة في تاريخ إكسبو وقادرة على استضافة العالم في 2020».

لجنة عليا

وفي شهر فبراير/‏ شباط 2012 أصدر سموه، مرسوماً بشأن تشكيل لجنة عليا لاستضافة معرض إكسبو الدولي 2020 برئاسة سمو الشيخ أحمد بن سعيد آل مكتوم رئيس هيئة الطيران المدني في دبي، الرئيس الأعلى لمجموعة طيران الإمارات.
ووفقاً لما نص عليه المرسوم رقم 2 لسنة 2012، ضمت اللجنة كلاً من محمد إبراهيم الشيباني، مدير عام ديوان صاحب السمو حاكم دبي، نائباً للرئيس، ووزيرة الدولة ريم إبراهيم الهاشمي عضواً منتدباً، وأحمد عبد الله الشيخ، المدير العام للمكتب الإعلامي لحكومة دبي، عضواً، وهلال سعيد المري، الرئيس التنفيذي لمركز دبي التجاري العالمي، عضواً، حيث كانت اللجنة ترفع تقاريرها الدورية إلى سموه مباشرة بحسب المرسوم، وكانت تلك التقارير تتضمن نتائج أعمالها وأنشطتها وإنجازاتها والمعوقات التي قد تعترضها، والحلول والمقترحات التي توصي بها.
وفي يونيو/‏حزيران 2012 كان الحديث عن اختيار سموه خمس شخصيات من داخل الدولة وخارجها لحمل لقب «سفراء إكسبو»، من أجل دعم ملف الإمارات الخاص باستضافة معرض إكسبو الدولي 2020 في مدينة دبي في إطار الحملة الوطنية التي أطلقت تحت شعار «كن جزءاً من الحدث»، وتم فتح باب تقديم طلبات المشاركة في هذه المسابقة عبر الموقع الإلكتروني الخاص بمعرض إكسبو دبي الدولي 2020، وكان على المشاركين الإجابة من خلال الطلبات إلى سؤال: «ما الذي يجعل دولة الإمارات مؤهلة لاستضافة إكسبو 2020».

مطار آل مكتوم

في هذا السياق، كانت المشروعات التي تخدم الاستضافة تتشكل وتتكون، حيث اعتبر سموه أن مطار آل مكتوم الدولي من أهم المشروعات التي تدعم استضافة دبي لإكسبو باعتباره جسراً من جسور التواصل الإنساني والسياحي والثقافي، يربط الإمارات وشعبها بدول وشعوب العالم.

وأكد سموه: «أن إنشاء المطار فكرة راودت المغفور له الشيخ راشد بن سعيد آل مكتوم، وباتت حقيقة ترجمناها على أرض الواقع، حيث يسهم المطار في تعزيز قدرات دبي اللوجستية لاستضافة معرض «إكسبو 2020»، النسخة الأكثر عالمية، وفي نظير هذه الجهود تشير التوقعات لكثير من الخبراء والمتابعين إلى أن «إكسبو دبي 2020» ستكون النسخة الأكثر عالمية في تاريخ الحدث منذ انطلاقته قبل 169 عاماً.

بفضل البنية التحتية التي لا تضاهى، والموقع الجغرافي والاستراتيجي للإمارات، كحلقة وصل بين الشرق والغرب، إضافة إلى أنه من المتوقع أن يجذب «إكسبو دبي 2020» نحو 25 مليون زائر.

الشباب والعمل التطوعي

في مارس/‏ ‏آذار 2014، دعا سموه إلى العمل بجدية لإعلاء قيم المواطنة في مجتمعنا، خاصة في أوساط فئة الشباب وتعزيز ثقافة ومفهوم الشراكة المجتمعية، والمشاركة الوطنية الفاعلة من منطلق مبدأ الولاء للوطن لا يحتمل ولاء سواه، وذلك لدى اطلاعه على آلية خطة ومكونات عمل اللجنة الوطنية العليا، وفريق عمل دبي إكسبو 2020 في المرحلة التحضيرية للمعرض، مؤكداً ترسيخ روح العمل الوطني، وثقافة التطوع في أوساط الشباب، وكان من أهم محاور عمل اللجنة العليا وفريق عمل إكسبو 2020 في المرحلة المقبلة تدريب أكثر من ثلاثين ألف متطوع من شباب الإمارات، وتأهيلهم للمشاركة في استقبال الوفود وتبادل الأفكار والثقافة معهم ومساعدتهم على الضيافة والإقامة والتجول في معالم الدولة، واطلاعهم على إنجازات دولتنا وشعبنا الحضارية من الجوانب كلها.

وكان إشراك سموه للمجتمع الاقتصادي بهدف الخروج بالحدث بصورة تليق بمكانة دبي في العالم من أهم الأولويات، حيث حضر سموه في ابريل/‏‏نيسان 2015 اللقاء الذي نظمته اللجنة الوطنية العليا لدبي إكسبو 2020 في موقع المعرض.

العرض التوضيحي

في يونيو/‏حزيران 2012 اختتم وفد اللجنة العليا لاستضافة معرض إكسبو الدولي 2020، برعاية من سموه زيارته الناجحة إلى العاصمة الفرنسية باريس وذلك عقب الانتهاء من العرض التوضيحي الذي قدمته اللجنة أمام ممثلي 160 دولة هي الدول الأعضاء في المكتب الدولي للمعارض بهدف تعريفهم بالإمكانات والقدرات التي تتمتع بها دولة الإمارات، وتؤهلها بجدارة للمنافسة على استضافة معرض إكسبو، الحدث الأكبر من نوعه عالمياً، في رحاب دبي.
وفي يونيو/‏ حزيران2013 أعطى سموه الملف والقائمين عليه دفعة قوية، حيث رافقهم سموه إلى العاصمة الفرنسية باريس في أثناء عرض ملف الاستضافة الخاص بدبي على أعضاء المكتب الدولي، حيث أجمع الحضور على أن حضور صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم لعرض ملف الإمارات لاستضافة إكسبو 2020 في دبي أمام المكتب الدولي للمعارض في باريس، منح ملف دولة الإمارات والقائمين عليه ثقة وأملاً كبيراً في الفوز، حيث ترأس سموه الوفد الذي كشف النقاب عن مبادرة «إكسبو لايف» وهي إحدى المبادرات الخاصة بدبي إكسبو 2020.

فازت الإمارات

فازت دولة الإمارات بشرف استضافة معرض إكسبو 2020 دبي، وستكون هذه المرة الأولى التي يُنظم فيها المعرض في منطقة الشرق الأوسط وإفريقيا وجنوبي آسيا، فمنذ أول معرض في عام 1851 الذي عُرف باسم «المعرض العظيم»، لا تزال معارض إكسبو من أكبر وأهم الأحداث الدولية. وعلى امتداد ستة أشهر، تستقطب معارض إكسبو ملايين الزوار الذين يكتشفون أجنحة المشاركين، والفعاليات المختلفة التي يقوم المشاركون بتنظيمها، بما في ذلك دول وشركات ومنظمات دولية.

الاستدامة

مصادر دائمة للطاقة والمياه: في عالم اليوم الذي تتسارع فيه خطى النمو، تتزايد أهمية الابتكارات المميزة في مجال إنتاج وتزويد واستهلاك مصادر الطاقة والمياه النظيفة، حيث تتلخص الأهداف الرئيسية للدول المتقدمة والنامية بتحسين فرص الحصول على هذه المصادر الطبيعية الثمينة عبر اتباع أساليب الترشيد المسؤولة، والإدارة السليمة والفاعلة، فضلاً عن اعتماد ثقافة الاستدامة.

التنقل

أنظمة جديدة للنقل والخدمات اللوجستية: تعتبر أنظمة النقل والخدمات اللوجستية المتطورة شريان الحياة الذي يربط الناس والسلع والخدمات في جميع أنحاء العالم، تتمتع بتأثير كبير على المدن، وأنماط السفر، وأساليب شحن السلع، ومدى فعالية إيصال المساعدات الإنسانية.

تنفيذ معرض إكسبو مدهش
لن تكون استضافة معرض إكسبو الدولي هذه سابقة في منطقة الشرق الأوسط وإفريقيا وجنوبي آسيا فحسب، بل ستكون أيضاً المرة الأولى التي يأتي فيها غالبية زوار المعرض من خارج حدود البلد المضيف، وهذا يبشّر بالحدث الأكثر عالمية وشمولاً في تاريخ معارض إكسبو الدولية.

جيل 2020

إن شعب الإمارات كما هو الحال في منطقة الشرق الأوسط وإفريقيا وجنوبي آسيا، من أكثر شعوب العالم شباباً وأسرعها نمواً، حيث يعتبر نحو 50 % من السكان من الشباب دون سن العشرين. وبما أن المفهوم الرئيسي لإكسبو هو «تواصل العقول، وصنع المستقبل»، فإن إكسبو 2020 دبي يقدم للمشاركين فرصة لا نظير لها للتواصل المباشر مع قادة الغد ومبدعيه ما يمكن تسميته بجيل 2020.

أثر معرض إكسبو 2020 دبي في المنطقة

إن مدة معرض إكسبو الممتدة من 20 أكتوبر/‏ تشرين الأول 2020 إلى 10 ابريل/‏ نيسان 2021، تجعله متزامناً مع العيد الوطني الخمسين لدولة الإمارات، ليشكل بذلك نقطة انطلاق لصياغة رؤية تقدمية ومستدامة للعقود المقبلة كما سيؤدي الحدث إلى إرساء إرث متين يعززه النمو المتسارع في البنية التحتية، إضافة إلى إرث تخطيط عمراني مفصل، وتنمية مرتكزة على المعرفة ومدعومة ببرنامج استراتيجي للتنمية والتدريب الوطني طويل الأمد في الدولة.

وتشير التقديرات الأولية إلى أن الأثر الاقتصادي الناتج عن معرض إكسبو ما بين اليوم وعام 2021 سيبلغ نحو 19.6 مليار دولار، ويتوقع أن يبقى الجزء الأكبر من هذه الأموال داخل المنطقة.

وعلى وجه العموم، سيخلّف الأثر الإيجابي لمعرض إكسبو 2020 دبي في المنطقة بأسرها إرثاً اقتصادياً واجتماعياً، قادراً على تحفيز تغيير جوهري، وخلق واقع أفضل.

الإمارات تتسلم علم «إكسبو دبي 2020»

في شهر نوفمبر/‏‏‏ تشرين الثاني الجاري تسلم سمو الشيخ أحمد بن سعيد آل مكتوم رئيس هيئة دبي للطيران، الرئيس الأعلى لمجموعة طيران الإمارات، رئيس اللجنة الوطنية العليا المنظمة لمعرض «إكسبو دبي 2020» علم المعرض العالمي «إكسبو» لدورته القادمة في «دبي 2020».

وتسلم سموه العلم من فينسنت جونزاليس لوستراليس أمين عام المكتب الدولي للمعارض في الاحتفال الذي أقيم في ميلانو بحضور الرئيس سيرجيو ماتاريلا رئيس جمهورية إيطاليا في ختام معرض إكسبو ميلانو 2015.