آمنت دولة الإمارات العربية المتحدة ومنذ بداية تأسيسها أن العدل أساس الملك فعلاً لا قولاً، وهي في سبيل تحقيق فحوى تلك المقولة شرعت بتأسيس نظام قضائي يضمن العدل لكافة الأطراف، عنوانه الشفافية والنزاهة والسيادة والاستقلال أيضاً، فلم يحدث على مدار عمر الجهاز القضائي الاتحادي إلا والقانون سيد يقف على مسافة واحدة من كل الأطراف، وهي منهجية تبناها الآباء المؤسسون للاتحاد وعملت بها القيادة الرشيدة إلى يومنا هذا.
بعد تأسيس النظام القضائي أرادت القيادة الرشيدة في الدولة أن يكون نموذجا يحتذى، فهي في سبيل ذلك شجعت سرعة التقاضي والفصل بين المتقاضين، وكذلك تقديم خدمات قضائية تلبي احتياجات المواطنين والمقيمين على حد سواء في زمن باتت السرعة حاجة ملحة لاستمرارية التميز وهذا ما تم بالفعل، فضلاً عن المزاوجة بين التنظيم الإداري الناجح وتعيين الكفاءات لشغل المناصب القضائية الأمر الذي أدى في نهاية المطاف إلى تربع دولة الإمارات في صدارة تقرير التنافسية العالمية المختص بشفافية الأنظمة القضائية في المنطقة.
ومع تنامي المجتمع الإماراتي منذ بداية الاتحاد شرعت القيادة الرشيدة وعلى رأسها المغفور له بإذن الله الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان طيب الله ثراه بإيجاد نواة لنظام قضائي يضمن للمجتمع بكل أطيافه العدالة، سواء أكان وجه العدالة على الصعيد الاجتماعي أو الاقتصادي أو التنموي، لذلك أنشأت الدولة محاكم اتحادية ومحاكم محلية تابعة لحكومة كل إمارة من أجل تسهيل العمل القضائي.
المحكمة الاتحادية العليا
تعد المحكمة الاتحادية العليا أول جهاز قضائي يمارس ولايته القضائية في إطار السلطة القضائية الاتحادية بالدولة، فقد صدر قانون إنشائها في 25 يوليو/تموز عام 1973 وفي يوم 29 نوفمبر/تشرين الثاني من العام نفسه أصدرت المحكمة أول حكم دستوري في تاريخ القضاء الإماراتي.
وباشرت المحكمة دورها الفاعل في تطوير الفكر القضائي الإماراتي، وترسيخ مفاهيم وقيم العدالة في المجتمع، ودورها الدستوري في مراقبة صحة تطبيق القانون وتفسيره وتأويله، وفي توحيد تطبيقه عبر إرساء المبادئ والقواعد القضائية وخلق شبكة من التواصل بينها وبين نظيراتها، وغيرها من المؤسسات الحقوقية والقانونية على المستويين العربي والعالمي.
ويُعتبر القاضي الدكتور عبد الوهاب عبدول خامس رئيس للمحكمة الاتحادية العليا، وأول رئيس مواطن لها، وهو كذلك أول قاض مواطن صدر مرسوم اتحادي بتعيينه قاضياً بالمحكمة الاتحادية العليا، وهو يحمل شهادة الدكتوراه في القانون العام تخصص القانون الدولي الجنائي، فهو من قضاة الجيل الأول في القضاء الاتحادي حيث التحق بالقضاء في نوفمبر/تشرين الثاني عام 1978. كما وتم تكريمه ضمن أوائل الإمارات من قبل صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي رعاه الله.
وفي الدولة نوعان من المحاكم، أحدهما اتحادي تابع لوزارة العدل، فيما الثاني محلي كمحاكم دبي وأبوظبي ورأس الخيمة، ومنذ إنشاء المحاكم تواصل الدولة العمل بشكل حثيث على تطوير نظامها القضائي حتى يكون مواكباً لتطورات العصر في المجالات المختلفة، وقادراً على التعامل بكفاءة مع القضايا والمنازعات على اختلاف أنواعها.
وأولت القيادة الرشيدة القطاع القضائي أهمية كبيرة بهدف التكيف ومواكبة المتطلبات المتغيرة، والإيقاع السريع للحياة، وخاصة أن الدولة باتت قوة اقتصادية مهمة في العالم.
نضج التشريعات
سعت القيادة الرشيدة والمعنيون بالشأن القضائي في الدولة إلى ضرورة أن تتوافق التشريعات الإماراتية مع احتياجات المجتمع من جهة، وكذلك مع القوانين والتشريعات في الدول المتقدمة من أجل أن يكون هناك إمكانية لتطويرها.
وتعمل وزارة العدل من خلال اجتماعات دورية مبرمجة مع مجلس التنافسية الإماراتي للنظر في مؤشرات التنافسية الدولية للعمل على أن تكون دولة الإمارات في موقع تنافسي متميز، وأن تكون من أفضل الدول في هذا المجال تطبيقاً لرؤية القيادة الرشيدة، في أن تكون في المراتب الأولى عالمياً.
كما تعمل على مواكبة كل المستجدات القانونية والاتفاقيات الدولية التي تكون دولة الإمارات طرفاً فيها، كما قامت بتطوير أنظمة بديلة للتقاضي، وذلك تلبية لتوجيهات الحكومة بإيجاد سبل بديلة لتسوية المنازعات.
الكاتب العدل
نظراً لأهمية مهنة الكاتب العدل في المجتمع وارتباطها الوثيق بكل أوجه نشاطات المجتمع المدنية والتجارية والاقتصادية، والارتباط القوي لهذه المهنة بالعمل القضائي في الدولة، حيث تستند المحاكم إلى المحررات الموثقة والمصدقة بواسطة الكاتب العدل في أحيان كثيرة في إصدار الأحكام، فقد حرصت وزارة العدل على تطوير كفاءة الأداء المؤسس ولتقديم هذه الخدمة إلى المواطنين بصورة سلسة وسهلة تتماشى مع توجهات الحكومة الذكية.
وقامت وزارة العدل بتطبيق نظام الكاتب العدل الإلكتروني في جميع مكاتب الكاتب العدل الاتحادي، وعملت على تدريب الموظفين الخاصين بتقديم هذا النوع من الخدمات، فيما تقدم المحاكم المحلية خدمة الكاتب العدل الإلكتروني إلى جميع مراجعيها وعملت بعضها على تخصيص هذه الخدمة.
ومن الأفكار المقترحة التي تسعى الوزارة إلى تطبيقها كبدائل لحل المنازعات بين الأفراد إنشاء مكاتب متخصصة من خلال القطاع الخاص والاطلاع على تجارب الدول ووضع قوانين منظمة لهذه المكاتب لترخيصها من قبل وزارة العدل وفقاً لشروط وقواعد ترخيص هذه المكاتب وموظفيها.
تأهيل القضاة وصقل تجاربهم وخبراتهم
تعقد دائرة التفتيش القضائي في وزارة العدل دورات متخصصة للقضاة ومساعديهم من خلال برنامج سنوي وورش عمل، بالتنسيق مع المعهد القضائي وقسم التدريب بإدارة الموارد البشرية، لصقل تجارب وخبره القضاة في العملية القضائية وتجهيزهم تجهيزاً حديثاً لمواكبة أحدث التطورات القانونية والسوابق القضائية وتدريبهم على الاستخدام الأمثل للشبكة المعلوماتية الإلكترونية في تجهيز ملف الدعوى الإلكتروني وأرشفة مستندات الدعاوى والأحكام الصادرة فيها.
وتهدف وزارة العدل بأن يكون القاضي قادراً على إدارة الدعوى وتنظيم عمله القضائي من خلال الوسائل الإلكترونية، واختصاراً لمدة التقاضي وسرعة الفصل في الدعوى.
وقامت وزارة العدل بإنشاء وتشكيل محاكم مسائية كنوع من التطوير للعمل القضائي بالدولة لتقديم خدمات قضائية متميزة وذات جوده عالية تلبي احتياجات المتقاضين في غير الأوقات الرسمية لإتاحة الفرصة لهم بعد الدوام الرسمي للاستفادة من الخدمات القضائية.
وعملت وزارة العدل بالتعاون مع شركائها الاستراتيجيين والمساندين في تخصيص قاضٍ مستعجل خلال الفترة المسائية للفصل في القضايا المستعجلة في المحاكم الابتدائية بالدولة، وتقديم خدمات قضائية متميزة لحفظ حقوق المتقاضين التي يخشي عليها فوات الوقت بعد ساعات الدوام الرسمي وأثناء الإجازات الرسمية.
استراتيجيات تميز بعيدة المدى
شرعت وزارة العدل وبتوجيهات من القيادة الرشيدة بوضع استراتيجيات بعيدة المدى لضمان استمرار تميز وريادة النظام القضائي الإماراتي عالميا، وكذلك لكي يستجيب لتطورات العصر واحتياجاته، فكانت استراتيجية 2021 والتي أطلقتها الوزارة الضامن الأول لذلك دليلا على مساعيها من أجل ضبط إيقاع النظام القضائي الإماراتي واستمرار تطوره، حيث تسعى وزارة العدل ضمن استراتيجيتها للعام 2021 لأن تكون محاكم الدولة من أفضل المحاكم القضائية في العالم، من حيث التنظيم الداخلي وسرعة الفصل وإنهاء المنازعات القضائية على اختلاف أنواعها ودرجاتها، وذلك تحقيقاً للرؤية السديدة لصاحب السمو رئيس الدولة حفظه الله، وأخيه صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، وانسجاماً مع استراتيجية الحكومة الاتحادية.
ووضعت الوزارة خططها لتقديم خدمات متميزة ترقى لأفضل الممارسات العالمية، وتحقق رضا المتعاملين وفقاً لرؤية تجعلها نموذجاً يحتذى به في تحقيق العدالة.
وعملت الدولة ومن خلال وزارة العدل منذ بداية الاتحاد إلى يومنا على ضمان حقوق المتقاضين في الدفاع، وضمان إجراء محاكمات عادلة لكل المواطنين والمقيمين، إضافة إلى حرص الدولة منذ تأسيسها على يد المغفور له بإذن الله الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، رحمه الله، على سيادة القانون.