ليس هذا فقط فهي تعتبر أقدم عاصمة في الشمال الأوروبي وهي إحدى أكثر المدن التي شهدت أحداثاً وحروباً عبر تاريخها، ولكنها اليوم تشهد تطوراً هائلاً في كافة المجالات والنواحي مع حفاظها على تراثها المجيد وآثارها الشامخة التي تم إدراج معظمها ضمن قائمة التراث العالمي من قبل منظمة اليونسكو وذلك بسبب أهميتها وجمالها الذي لا يوصف.
أصبحت تالين منذ منتصف القرن التاسع عشر وجهة للسياح من جميع أنحاء العالم ولاسيما السياح الأوروبيين الذين يقصدونها للاستمتاع بمشاهدة تلك الآثار التاريخية الرائعة.
البلدة القديمة
تعتبر البلدة القديمة في مدينة «تالين» أكثر الأماكن زيارة من قبل السياح وهي الوجهة المثالية التي يمكن للزوار الذهاب إليها عند بدء رحلتهم الاستكشافية للمدينة وذلك لأنها تحتوي على معظم الآثار التاريخية الرائعة.
كانت البلدة القديمة في الماضي محاطة بسور عظيم يبلغ طوله 2.5 كيلومتر وكان هذا السور يتميز بوجود عدد كبير من أبراج المراقبة التي تمتد على طول السور، ولكن نتيجة المعارك والحروب التي شهدتها هذه المدينة فقد دمرت أقسام من هذا السور، ولا تزال تلك الأبراج حاضرة وشامخة في سماء المدينة. ويوجد في هذه البلدة أيضاً عدد من الكنائس والأديرة التي تتميز بأبراجها وقبابها المدورة الشكل والتي يعود معظمها إلى القرون الوسطى.
وتتميز البلدة أيضاً بوجود عدد من البوابات والمداخل التي تتوزع على امتداد السور وأشهرها بوابة «فيرو غيت» وهي تعتبر المدخل الرئيسي إلى البلدة القديمة وقد شيدت في القرن الرابع عشر والتي لا تزال شامخة ببرجيها الرائعين.
وتشتهر البلدة القديمة أيضاً بساحاتها الواسعة المرصوفة بالحجارة التقليدية وأزقتها الضيقة إضافة إلى وجود عدد من الأسواق والمحال التاريخية.
يقع بالقرب من البلدة القديمة عدد من المطاعم والمقاهي الشعبية التي تقدم الوجبات والمشروبات الإستونية التقليدية وأشهر مطعم «مست بادل» الذي يقصده السياح بشكل كبير لتناول الفطور واستكمال جولتهم في أنحاء البلدة.
وبعد الانتهاء من جولة الاستكشاف في البلدة القديمة يخرج الزوار من بوابة «غريت كوست غيت» التي تقع في الجزء الجنوبي من البلدة حيث تكثر هناك المنازل الخشبية القديمة التي يعود معظمها إلى القرنين الثالث والرابع عشر.
المتحف البحري
ويقع بالقرب من تلك البيوت متحف إستونيا البحري وهو المتحف الذي يقوم على تجميع ودراسة وحماية التراث الإستوني البحري من الضياع والذي يعتبر المتحف الأشهر والأكثر زيارة من قبل السياح في إستونيا.
تم تأسيس هذا المتحف كمبادرة من قبل البحارة والرحالة الإستونيين القدامى في عام 1935 وتم نقل موقعه إلى عدد من الأماكن حتى عام 1981 حيث استقر أخيراً في «فات مارغريت تاور» وهو البناء التاريخي الذي يعود إلى القرن الخامس عشر ويقع في الجزء الجنوبي من البلدة القديمة.
يضم المتحف مجموعة رائعة ومتنوعة من أقدم السفن والقوارب الشراعية التاريخية التي تعود إلى البحارة القدامى بالإضافة إلى مجموعة من الألغام البحرية التي استخدمت أثناء الحرب العالمية الثانية، ويوجد في المتحف أيضاً غواصة «ليمبت» الإنجليزية الشهيرة التي بنيت عام 1937.
ويحتوي المتحف أيضاً على مطعم ومقهى ودار سينما يتم فيها عرض الأفلام الوثائقية التي تتحدث عن التراث البحري الإستوني.